مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

طهران تستعد لإدارة أميركية جديدة في خضم التوتر مع إسرائيل

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)

تستعد القيادة الإيرانية وحلفاؤها لما يرونه إحدى أسوأ النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة، وهي عودة دونالد ترمب إلى السلطة.

تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين ترمب الجمهوري ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس. لكن القادة الإيرانيين والجماعات المسلحة المتحالفة معهم في لبنان والعراق واليمن يشعرون بالقلق من احتمال انتصار ترمب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما يؤدي إلى مزيد من المتاعب لهم.

تكمن المخاوف الأساسية لدى إيران في أن يمنح ترمب الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل ضرب مواقعها النووية، وشن اغتيالات هادفة، وإعادة فرض سياسة «الضغط الأقصى» عبر تشديد العقوبات على صناعة النفط الإيرانية، وفقاً لمسؤولين إيرانيين وإقليميين وغربيين. ويتوقع هؤلاء أن يقوم ترمب، الذي شغل منصب الرئيس بين 2017 و2021، بممارسة أقصى الضغوط على المرشد الإيراني علي خامنئي للرضوخ، وقبول اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني وفقاً لشروط يفرضها ترمب وإسرائيل.

هذا التغيير المحتمل في القيادة الأميركية قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على توازن القوى في الشرق الأوسط، وقد يعيد تشكيل سياسة إيران الخارجية وآفاقها الاقتصادية، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ويقول المحللون إنه بغض النظر عن الجهة التي ستقود الإدارة الأميركية المقبلة، سواء كانت هاريس أم ترمب، فإن إيران ستفقد النفوذ الذي كانت تتمتع به في السابق، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام، التي تهدف إلى إضعاف وكلاء الجمهورية الإسلامية المسلحين، مثل «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان. ومع ذلك، يعد موقف ترمب أكثر ضرراً لإيران نظراً لدعمه التلقائي لإسرائيل.

«كأس السم؟»

صرح مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، أن طهران «مستعدة لجميع السيناريوهات. لقد وجدنا طرقاً على مدى عقود لتصدير النفط رغم العقوبات الأميركية الصارمة، وقمنا بتعزيز علاقاتنا مع بقية العالم بغض النظر عمن كان في البيت الأبيض».

لكن مسؤولاً إيرانياً آخر قال إن فوز ترمب سيكون «كابوساً». وأضاف: «سيزيد ترمب الضغط على إيران لإرضاء إسرائيل، وسيحرص على تنفيذ عقوبات نفطية صارمة. وإذا حدث ذلك، فقد تصاب مؤسستنا بالشلل اقتصادي».

وفي خطاب انتخابي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ترمب إنه لا يرغب في حرب مع إيران، لكنه أشار إلى ضرورة أن «تضرب إسرائيل المواقع النووية الإيرانية أولاً، وتفكر في الباقي لاحقاً”، كرد فعل على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في مطلع الشهر الماضي.

وردت إسرائيل بشن ضربات جوية على أهداف عسكرية إيرانية، خصوصاً مواقع إنتاج الصواريخ، في 26 أكتوبر الماضي.

وذكر المحللون أن خيارات إيران محدودة في المضي قدماً. وقال حسن حسن، كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الواقع هو أن ترمب سيدعم نتنياهو، وسيمنحه الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريد». وأضاف: «ترمب أسوأ كثيراً من هاريس بالنسبة لإيران».

عضوان من «الحرس الثوري» في مراسم إحياء اقتحام السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف حسن أن واشنطن أوكلت جزءاً كبيراً من مسؤولية الصراع مع إيران ووكلائها إلى إسرائيل، حيث تقود إسرائيل هذا الشأن. وقال إن «الولايات المتحدة متورطة بما يكفي لدعم إسرائيل، وربما أكثر من قبل. الوضع هذه المرة سيئ للغاية بالنسبة لإيران. إيران تُعد مشكلة بالنسبة لكل من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء».

خلال حملتها الانتخابية، وصفت هاريس إيران بأنها «قوة خطيرة ومزعزعة للاستقرار» في الشرق الأوسط، وأكدت التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وقالت إن الولايات المتحدة ستعمل مع الحلفاء للتصدي لسلوك إيران «العدواني».

لكن إعادة انتخاب ترمب ستكون «كأس السم» لخامنئي، وفقاً لمسؤولين إقليميين. فإذا أعاد ترمب فرض عقوبات صارمة، فقد يُجبر خامنئي على التفاوض وقبول اتفاق نووي أكثر ملاءمة للمصالح الأميركية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على النظام الثيوقراطي في إيران، الذي يواجه ضغوطاً خارجية متنامية واحتجاجات شعبية متكررة في السنوات الأخيرة.

وقال حسن إن الهجمات الأخيرة على إيران وحلفائها يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها نجاحاً كبيراً لإسرائيل؛ فقد قدمت لمحة عما قد يبدو ضربة محدودة تستهدف إيران؛ ما يغيِّر الافتراضات حول أن العمل العسكري ضد إيران سيؤدي حتماً إلى اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أمني عربي كبير إن طهران «لم تعد قادرة على التلويح بنفوذها من خلال وكلائها المسلحين»، في أعقاب الضربات الإسرائيلية القاتلة على قادة «حزب الله» و«حماس».

مخاوف طهران والنووي

لدى إيران أسباب قوية للخوف من ولاية جديدة لترمب؛ فهو الذي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية عام 2018، وأمر بقتل قاسم سليماني، اليد اليمنى لخامنئي ومهندس الهجمات الخارجية على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. كما فرض عقوبات صارمة استهدفت عائدات صادرات النفط والمعاملات المصرفية الدولية الإيرانية؛ ما أدى إلى صعوبات اقتصادية شديدة، وزيادة السخط الشعبي في إيران.

وصرح ترمب مراراً خلال حملته الانتخابية بأن سياسة الرئيس جو بايدن بعدم فرض عقوبات على صادرات النفط أضعفت واشنطن وشجعت طهران؛ ما سمح لها ببيع النفط، وتكديس الأموال، وتوسيع قدراتها النووية ونفوذها من خلال الميليشيات المسلحة.

وفي مارس (آذار)، قال ترمب في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم» إن إيران قد تتمكن من الحصول على سلاح نووي في غضون 35 يوماً، وإن إسرائيل - التي تعد الأنشطة النووية الإيرانية تهديداً وجودياً رغم أنها تملك الأسلحة النووية الوحيدة في المنطقة - في «حي خطير للغاية».

لاحظ مسؤول إقليمي أن طهران تدرك أن ترمب، رغم خطابه القاسي، يدرك أنه لا يوجد بديل عن التوصل إلى اتفاق مع إيران نظراً لتسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وأضاف: «قد يسعى ترمب إلى اتفاق نووي جديد، يمكنه أن يقول إنه مزق اتفاق 2015 لأنه غير مكتمل، ويستبدل به اتفاقاً طويل الأمد يروج له تحت شعار (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ويحافظ على مصالح الولايات المتحدة».

ومع تآكل اتفاق 2015 على مدى السنوات الماضية، رفعت إيران مستوى نقاء اليورانيوم المخصب إلى مستويات أقرب لتحقيق قدرات نووية؛ ما يقلل الوقت الذي تحتاج إليه لصنع قنبلة ذرية إذا اختارت ذلك، رغم أنها تنفي رغبتها في ذلك. وذكر موقع «إيران أونلاين»، وهو موقع إخباري تديره الدولة، أنه عندما ترك ترمب منصبه، كانت إيران تقيد التخصيب عند مستوى 3.67 في المائة بموجب الاتفاق، وهو مستوى أقل كثيراً من مستوى 90 في المائة المطلوب لصنع أسلحة نووية. أما الآن، فقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة باستخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة من نوع «آي آر 6»، وقد تتمكن من تحقيق القدرة النووية في غضون أسابيع قليلة. وقال الموقع: «إن إكمال دورة الردع النووي هو الورقة الرابحة الأكبر لإيران ضد ترمب».

وحذر مسؤولون إقليميون وغربيون من أنه كلما لمّحت إيران بأنها تقترب من تطوير قنبلة نووية، زادت حاجة إسرائيل إلى القيام بضربة استباقية. وصرح مسؤول غربي قائلاً: «إذا عاد ترمب إلى السلطة، فإنه سيدعم خطط إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.