مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

طهران تستعد لإدارة أميركية جديدة في خضم التوتر مع إسرائيل

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)

تستعد القيادة الإيرانية وحلفاؤها لما يرونه إحدى أسوأ النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة، وهي عودة دونالد ترمب إلى السلطة.

تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين ترمب الجمهوري ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس. لكن القادة الإيرانيين والجماعات المسلحة المتحالفة معهم في لبنان والعراق واليمن يشعرون بالقلق من احتمال انتصار ترمب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما يؤدي إلى مزيد من المتاعب لهم.

تكمن المخاوف الأساسية لدى إيران في أن يمنح ترمب الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل ضرب مواقعها النووية، وشن اغتيالات هادفة، وإعادة فرض سياسة «الضغط الأقصى» عبر تشديد العقوبات على صناعة النفط الإيرانية، وفقاً لمسؤولين إيرانيين وإقليميين وغربيين. ويتوقع هؤلاء أن يقوم ترمب، الذي شغل منصب الرئيس بين 2017 و2021، بممارسة أقصى الضغوط على المرشد الإيراني علي خامنئي للرضوخ، وقبول اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني وفقاً لشروط يفرضها ترمب وإسرائيل.

هذا التغيير المحتمل في القيادة الأميركية قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على توازن القوى في الشرق الأوسط، وقد يعيد تشكيل سياسة إيران الخارجية وآفاقها الاقتصادية، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ويقول المحللون إنه بغض النظر عن الجهة التي ستقود الإدارة الأميركية المقبلة، سواء كانت هاريس أم ترمب، فإن إيران ستفقد النفوذ الذي كانت تتمتع به في السابق، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام، التي تهدف إلى إضعاف وكلاء الجمهورية الإسلامية المسلحين، مثل «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان. ومع ذلك، يعد موقف ترمب أكثر ضرراً لإيران نظراً لدعمه التلقائي لإسرائيل.

«كأس السم؟»

صرح مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، أن طهران «مستعدة لجميع السيناريوهات. لقد وجدنا طرقاً على مدى عقود لتصدير النفط رغم العقوبات الأميركية الصارمة، وقمنا بتعزيز علاقاتنا مع بقية العالم بغض النظر عمن كان في البيت الأبيض».

لكن مسؤولاً إيرانياً آخر قال إن فوز ترمب سيكون «كابوساً». وأضاف: «سيزيد ترمب الضغط على إيران لإرضاء إسرائيل، وسيحرص على تنفيذ عقوبات نفطية صارمة. وإذا حدث ذلك، فقد تصاب مؤسستنا بالشلل اقتصادي».

وفي خطاب انتخابي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ترمب إنه لا يرغب في حرب مع إيران، لكنه أشار إلى ضرورة أن «تضرب إسرائيل المواقع النووية الإيرانية أولاً، وتفكر في الباقي لاحقاً”، كرد فعل على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في مطلع الشهر الماضي.

وردت إسرائيل بشن ضربات جوية على أهداف عسكرية إيرانية، خصوصاً مواقع إنتاج الصواريخ، في 26 أكتوبر الماضي.

وذكر المحللون أن خيارات إيران محدودة في المضي قدماً. وقال حسن حسن، كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الواقع هو أن ترمب سيدعم نتنياهو، وسيمنحه الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريد». وأضاف: «ترمب أسوأ كثيراً من هاريس بالنسبة لإيران».

عضوان من «الحرس الثوري» في مراسم إحياء اقتحام السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف حسن أن واشنطن أوكلت جزءاً كبيراً من مسؤولية الصراع مع إيران ووكلائها إلى إسرائيل، حيث تقود إسرائيل هذا الشأن. وقال إن «الولايات المتحدة متورطة بما يكفي لدعم إسرائيل، وربما أكثر من قبل. الوضع هذه المرة سيئ للغاية بالنسبة لإيران. إيران تُعد مشكلة بالنسبة لكل من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء».

خلال حملتها الانتخابية، وصفت هاريس إيران بأنها «قوة خطيرة ومزعزعة للاستقرار» في الشرق الأوسط، وأكدت التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وقالت إن الولايات المتحدة ستعمل مع الحلفاء للتصدي لسلوك إيران «العدواني».

لكن إعادة انتخاب ترمب ستكون «كأس السم» لخامنئي، وفقاً لمسؤولين إقليميين. فإذا أعاد ترمب فرض عقوبات صارمة، فقد يُجبر خامنئي على التفاوض وقبول اتفاق نووي أكثر ملاءمة للمصالح الأميركية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على النظام الثيوقراطي في إيران، الذي يواجه ضغوطاً خارجية متنامية واحتجاجات شعبية متكررة في السنوات الأخيرة.

وقال حسن إن الهجمات الأخيرة على إيران وحلفائها يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها نجاحاً كبيراً لإسرائيل؛ فقد قدمت لمحة عما قد يبدو ضربة محدودة تستهدف إيران؛ ما يغيِّر الافتراضات حول أن العمل العسكري ضد إيران سيؤدي حتماً إلى اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أمني عربي كبير إن طهران «لم تعد قادرة على التلويح بنفوذها من خلال وكلائها المسلحين»، في أعقاب الضربات الإسرائيلية القاتلة على قادة «حزب الله» و«حماس».

مخاوف طهران والنووي

لدى إيران أسباب قوية للخوف من ولاية جديدة لترمب؛ فهو الذي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية عام 2018، وأمر بقتل قاسم سليماني، اليد اليمنى لخامنئي ومهندس الهجمات الخارجية على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. كما فرض عقوبات صارمة استهدفت عائدات صادرات النفط والمعاملات المصرفية الدولية الإيرانية؛ ما أدى إلى صعوبات اقتصادية شديدة، وزيادة السخط الشعبي في إيران.

وصرح ترمب مراراً خلال حملته الانتخابية بأن سياسة الرئيس جو بايدن بعدم فرض عقوبات على صادرات النفط أضعفت واشنطن وشجعت طهران؛ ما سمح لها ببيع النفط، وتكديس الأموال، وتوسيع قدراتها النووية ونفوذها من خلال الميليشيات المسلحة.

وفي مارس (آذار)، قال ترمب في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم» إن إيران قد تتمكن من الحصول على سلاح نووي في غضون 35 يوماً، وإن إسرائيل - التي تعد الأنشطة النووية الإيرانية تهديداً وجودياً رغم أنها تملك الأسلحة النووية الوحيدة في المنطقة - في «حي خطير للغاية».

لاحظ مسؤول إقليمي أن طهران تدرك أن ترمب، رغم خطابه القاسي، يدرك أنه لا يوجد بديل عن التوصل إلى اتفاق مع إيران نظراً لتسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وأضاف: «قد يسعى ترمب إلى اتفاق نووي جديد، يمكنه أن يقول إنه مزق اتفاق 2015 لأنه غير مكتمل، ويستبدل به اتفاقاً طويل الأمد يروج له تحت شعار (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ويحافظ على مصالح الولايات المتحدة».

ومع تآكل اتفاق 2015 على مدى السنوات الماضية، رفعت إيران مستوى نقاء اليورانيوم المخصب إلى مستويات أقرب لتحقيق قدرات نووية؛ ما يقلل الوقت الذي تحتاج إليه لصنع قنبلة ذرية إذا اختارت ذلك، رغم أنها تنفي رغبتها في ذلك. وذكر موقع «إيران أونلاين»، وهو موقع إخباري تديره الدولة، أنه عندما ترك ترمب منصبه، كانت إيران تقيد التخصيب عند مستوى 3.67 في المائة بموجب الاتفاق، وهو مستوى أقل كثيراً من مستوى 90 في المائة المطلوب لصنع أسلحة نووية. أما الآن، فقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة باستخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة من نوع «آي آر 6»، وقد تتمكن من تحقيق القدرة النووية في غضون أسابيع قليلة. وقال الموقع: «إن إكمال دورة الردع النووي هو الورقة الرابحة الأكبر لإيران ضد ترمب».

وحذر مسؤولون إقليميون وغربيون من أنه كلما لمّحت إيران بأنها تقترب من تطوير قنبلة نووية، زادت حاجة إسرائيل إلى القيام بضربة استباقية. وصرح مسؤول غربي قائلاً: «إذا عاد ترمب إلى السلطة، فإنه سيدعم خطط إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)

أمير قطر يبحث مع ترمب ولاريجاني سبل «خفض التصعيد»

استقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، الأربعاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.