مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

طهران تستعد لإدارة أميركية جديدة في خضم التوتر مع إسرائيل

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف إيرانية من إعادة انتخاب ترمب وتداعياتها الإقليمية

رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)
رجل دين إيراني يردد هتافات وسط حرق العلم الأميركي في تظاهرة ذكرى اقتحام سفارة واشنطن لدى طهران (إ.ب.أ)

تستعد القيادة الإيرانية وحلفاؤها لما يرونه إحدى أسوأ النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة، وهي عودة دونالد ترمب إلى السلطة.

تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين ترمب الجمهوري ونائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس. لكن القادة الإيرانيين والجماعات المسلحة المتحالفة معهم في لبنان والعراق واليمن يشعرون بالقلق من احتمال انتصار ترمب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما يؤدي إلى مزيد من المتاعب لهم.

تكمن المخاوف الأساسية لدى إيران في أن يمنح ترمب الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل ضرب مواقعها النووية، وشن اغتيالات هادفة، وإعادة فرض سياسة «الضغط الأقصى» عبر تشديد العقوبات على صناعة النفط الإيرانية، وفقاً لمسؤولين إيرانيين وإقليميين وغربيين. ويتوقع هؤلاء أن يقوم ترمب، الذي شغل منصب الرئيس بين 2017 و2021، بممارسة أقصى الضغوط على المرشد الإيراني علي خامنئي للرضوخ، وقبول اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني وفقاً لشروط يفرضها ترمب وإسرائيل.

هذا التغيير المحتمل في القيادة الأميركية قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على توازن القوى في الشرق الأوسط، وقد يعيد تشكيل سياسة إيران الخارجية وآفاقها الاقتصادية، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ويقول المحللون إنه بغض النظر عن الجهة التي ستقود الإدارة الأميركية المقبلة، سواء كانت هاريس أم ترمب، فإن إيران ستفقد النفوذ الذي كانت تتمتع به في السابق، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام، التي تهدف إلى إضعاف وكلاء الجمهورية الإسلامية المسلحين، مثل «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان. ومع ذلك، يعد موقف ترمب أكثر ضرراً لإيران نظراً لدعمه التلقائي لإسرائيل.

«كأس السم؟»

صرح مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، أن طهران «مستعدة لجميع السيناريوهات. لقد وجدنا طرقاً على مدى عقود لتصدير النفط رغم العقوبات الأميركية الصارمة، وقمنا بتعزيز علاقاتنا مع بقية العالم بغض النظر عمن كان في البيت الأبيض».

لكن مسؤولاً إيرانياً آخر قال إن فوز ترمب سيكون «كابوساً». وأضاف: «سيزيد ترمب الضغط على إيران لإرضاء إسرائيل، وسيحرص على تنفيذ عقوبات نفطية صارمة. وإذا حدث ذلك، فقد تصاب مؤسستنا بالشلل اقتصادي».

وفي خطاب انتخابي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ترمب إنه لا يرغب في حرب مع إيران، لكنه أشار إلى ضرورة أن «تضرب إسرائيل المواقع النووية الإيرانية أولاً، وتفكر في الباقي لاحقاً”، كرد فعل على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في مطلع الشهر الماضي.

وردت إسرائيل بشن ضربات جوية على أهداف عسكرية إيرانية، خصوصاً مواقع إنتاج الصواريخ، في 26 أكتوبر الماضي.

وذكر المحللون أن خيارات إيران محدودة في المضي قدماً. وقال حسن حسن، كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الواقع هو أن ترمب سيدعم نتنياهو، وسيمنحه الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريد». وأضاف: «ترمب أسوأ كثيراً من هاريس بالنسبة لإيران».

عضوان من «الحرس الثوري» في مراسم إحياء اقتحام السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف حسن أن واشنطن أوكلت جزءاً كبيراً من مسؤولية الصراع مع إيران ووكلائها إلى إسرائيل، حيث تقود إسرائيل هذا الشأن. وقال إن «الولايات المتحدة متورطة بما يكفي لدعم إسرائيل، وربما أكثر من قبل. الوضع هذه المرة سيئ للغاية بالنسبة لإيران. إيران تُعد مشكلة بالنسبة لكل من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء».

خلال حملتها الانتخابية، وصفت هاريس إيران بأنها «قوة خطيرة ومزعزعة للاستقرار» في الشرق الأوسط، وأكدت التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وقالت إن الولايات المتحدة ستعمل مع الحلفاء للتصدي لسلوك إيران «العدواني».

لكن إعادة انتخاب ترمب ستكون «كأس السم» لخامنئي، وفقاً لمسؤولين إقليميين. فإذا أعاد ترمب فرض عقوبات صارمة، فقد يُجبر خامنئي على التفاوض وقبول اتفاق نووي أكثر ملاءمة للمصالح الأميركية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على النظام الثيوقراطي في إيران، الذي يواجه ضغوطاً خارجية متنامية واحتجاجات شعبية متكررة في السنوات الأخيرة.

وقال حسن إن الهجمات الأخيرة على إيران وحلفائها يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها نجاحاً كبيراً لإسرائيل؛ فقد قدمت لمحة عما قد يبدو ضربة محدودة تستهدف إيران؛ ما يغيِّر الافتراضات حول أن العمل العسكري ضد إيران سيؤدي حتماً إلى اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أمني عربي كبير إن طهران «لم تعد قادرة على التلويح بنفوذها من خلال وكلائها المسلحين»، في أعقاب الضربات الإسرائيلية القاتلة على قادة «حزب الله» و«حماس».

مخاوف طهران والنووي

لدى إيران أسباب قوية للخوف من ولاية جديدة لترمب؛ فهو الذي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية عام 2018، وأمر بقتل قاسم سليماني، اليد اليمنى لخامنئي ومهندس الهجمات الخارجية على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. كما فرض عقوبات صارمة استهدفت عائدات صادرات النفط والمعاملات المصرفية الدولية الإيرانية؛ ما أدى إلى صعوبات اقتصادية شديدة، وزيادة السخط الشعبي في إيران.

وصرح ترمب مراراً خلال حملته الانتخابية بأن سياسة الرئيس جو بايدن بعدم فرض عقوبات على صادرات النفط أضعفت واشنطن وشجعت طهران؛ ما سمح لها ببيع النفط، وتكديس الأموال، وتوسيع قدراتها النووية ونفوذها من خلال الميليشيات المسلحة.

وفي مارس (آذار)، قال ترمب في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم» إن إيران قد تتمكن من الحصول على سلاح نووي في غضون 35 يوماً، وإن إسرائيل - التي تعد الأنشطة النووية الإيرانية تهديداً وجودياً رغم أنها تملك الأسلحة النووية الوحيدة في المنطقة - في «حي خطير للغاية».

لاحظ مسؤول إقليمي أن طهران تدرك أن ترمب، رغم خطابه القاسي، يدرك أنه لا يوجد بديل عن التوصل إلى اتفاق مع إيران نظراً لتسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وأضاف: «قد يسعى ترمب إلى اتفاق نووي جديد، يمكنه أن يقول إنه مزق اتفاق 2015 لأنه غير مكتمل، ويستبدل به اتفاقاً طويل الأمد يروج له تحت شعار (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ويحافظ على مصالح الولايات المتحدة».

ومع تآكل اتفاق 2015 على مدى السنوات الماضية، رفعت إيران مستوى نقاء اليورانيوم المخصب إلى مستويات أقرب لتحقيق قدرات نووية؛ ما يقلل الوقت الذي تحتاج إليه لصنع قنبلة ذرية إذا اختارت ذلك، رغم أنها تنفي رغبتها في ذلك. وذكر موقع «إيران أونلاين»، وهو موقع إخباري تديره الدولة، أنه عندما ترك ترمب منصبه، كانت إيران تقيد التخصيب عند مستوى 3.67 في المائة بموجب الاتفاق، وهو مستوى أقل كثيراً من مستوى 90 في المائة المطلوب لصنع أسلحة نووية. أما الآن، فقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة باستخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة من نوع «آي آر 6»، وقد تتمكن من تحقيق القدرة النووية في غضون أسابيع قليلة. وقال الموقع: «إن إكمال دورة الردع النووي هو الورقة الرابحة الأكبر لإيران ضد ترمب».

وحذر مسؤولون إقليميون وغربيون من أنه كلما لمّحت إيران بأنها تقترب من تطوير قنبلة نووية، زادت حاجة إسرائيل إلى القيام بضربة استباقية. وصرح مسؤول غربي قائلاً: «إذا عاد ترمب إلى السلطة، فإنه سيدعم خطط إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز) p-circle 00:50

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة.

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».