قائد «الحرس الثوري» يهاجم واشنطن في ذكرى «أزمة الرهائن»

الرئيس الإيراني: قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار قد يخفف من حدة الرد

سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «الحرس الثوري» يهاجم واشنطن في ذكرى «أزمة الرهائن»

سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الأحد، إن الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل «تتجهان نحو الانهيار إذا لم تغيرا سلوكهما»، مضيفاً أن «جبهة المقاومة» وإيران ستتزودان بكل ما هو ضروري لمواجهة إسرائيل.

وتجمّع مئات الإيرانيين، الأحد، في وسط طهران في الذكرى الخامسة والأربعين لعملية اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز عشرات الدبلوماسيين والموظفين فيها رهائن عام 1979.

وفي كلمة ألقاها على المتظاهرين، هاجم سلامي الولايات المتحدة مرات عدة، وانتقدها على دعم إسرائيل، وقال إنهما «لا يمكنهما الاستمرار دون قتل مسلمين، وارتكاب مذابح بحقهم»، محذراً واشنطن وإسرائيل، من أن «المقاومة الإسلامية ستوجِّه رداً قاسياً لجبهة الشر».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن سلامي قوله إن «أميركا، رغم حديثها عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، هي مصدر الاضطرابات والجرائم والاحتلالات في العالم». وأضاف أنها «دولة لا تكتفي بحدودها الجغرافية، بل تعدّ العالم بأسره جزءاً من نفوذها، وتسعى للسيطرة على الإرادة السياسية للشعوب من خلال الحروب، والاحتلالات، والاعتداءات».

كما ألقى سلامي باللوم على الولايات المتحدة في ظهور جماعات متطرفة مثل «داعش»، مشيراً في جزء من خطابه إلى أن «أميركا حوَّلت العالم الإسلامي إلى ساحات حرب منذ 45 عاماً، وسعت لإخضاع الأحرار باسم الحرية». وأضاف: «أميركا جلبت التخلف وعدم الاستقرار للعراق على مدى سنوات، وتركت أفغانستان بعد 20 عاماً من الاحتلال بجيش منهار تكلفته 85 مليار دولار».

رجال دين يحرقون علم أميركا أمام مقر سفارتها السابقة في طهران (أ.ب)

وقلل سلامي من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة بلاده، قائلاً: «أميركا فشلت في حربها الناعمة ضد إيران، وهي تواجه اليوم غروب قوتها السياسية، حيث لم تعد قادرة على فرض إرادتها أو تحقيق الانتصارات كما كانت». ورأى أن «(حزب الله) لا يزال قوياً وواثقاً بجنوب لبنان بعد كل المحاولات الصهيونية لإضعافه». وأضاف: «(حزب الله) لا يكتفي بعدم الهزيمة، بل يسعى لدفن النظام الصهيوني وأتباعه في جنوب لبنان وفلسطين المحتلة»، عادّاً أن «مصير إسرائيل المحتوم هو الانهيار».

ومع ذلك، حذَّر سلامي أميركا وإسرائيل من أن «عدم تغيير سلوكهما سيؤدي بهما إلى الانهيار».

ورفع المتظاهرون أمام مبنى السفارة السابقة أعلاماً إيرانية وفلسطينية وأعلام «حزب الله» اللبناني. وحمل كثير منهم لافتات عليها شعارا «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل» بالفارسية والإنجليزية، وأحرق بعضهم أعلاماً أميركية وإسرائيلية في المناسبة السنوية التي تحشد لها أجهزة تابعة لمكتب المرشد الإيراني، خصوصاً «الحرس الثوري»، في أنحاء البلاد.

وبثَّت وسائل الإعلام الرسمية، منذ الصباح، أناشيد ثورية تندد بـ«جرائم» الولايات المتحدة بحق إيران، حسب وصف «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلامي إن «هذا اليوم يمثل رمزاً للمقاومة، ضد الاستكبار، حيث أزال الطلبة آخر رموز السيطرة الأميركية في إيران، ما أنهى هيمنتها الرسمية على البلاد».

إيرانيون في مظاهرة سنوية تنظمها السلطات في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (رويترز)

توترات إقليمية

وتحلُّ الذكرى هذه السنة في ظل تصعيد شديد تشهده المنطقة، إذ تخوض إسرائيل حرباً مدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة، و«حزب الله» في لبنان، وهما تنظيمان مدعومان من طهران.

وكان موقع «أكسيوس» ذكر، في وقت سابق، أن المخابرات الإسرائيلية أشارت إلى أن إيران تستعدُّ لمهاجمة إسرائيل من الأراضي العراقية، في الأيام المقبلة، ربما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في الخامس من نوفمبر.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، أكد الجيش الإسرائيلي، في أول اعتراف علني من نوعه، أنه ضرب أهدافاً عسكرية في إيران، في عملية قُدِّمت على أنها ردٌّ على الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر.

رجلا دين إيرانيان يمران أمام رسمة معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها القديمة في طهران اليوم (رويترز)

وحذّرت إسرائيل إيران من الرد، في حين توعَّد المرشد علي خامنئي (السبت) بـ«رد قاسٍ» على الهجمات التي تشنّها واشنطن أو إسرائيل على إيران وحلفائها في المنطقة.

وكان هذا ثاني ظهور لخامنئي بعد خطابه الأحد من الأسبوع الماضي، غداة الهجوم الإسرائيلي. وقال خامنئي حينها إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يحددوا أفضل السبل لإظهار قوة إيران لإسرائيل»، وذلك فيما بدت أوامر لتوجيه رد على إسرائيل.

وقال خامنئي أيضاً: «لا ينبغي التقليل من شأن الشر الذي ارتكبه النظام الصهيوني (إسرائيل) قبل ليلتين أو المبالغة فيه». وفسرت هذه التصريحات بأنها إنذار لمسؤولين في الحكومة الإيرانية وصفوا أضرار الهجوم الإسرائيلي بالمحدودة.

من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة (الجمعة) نشر قدرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، من ضمنها وسائل دفاع ضد الصواريخ الباليستية، ومقاتلات وقاذفات ستصل «خلال الأيام المقبلة» من أجل «الدفاع عن إسرائيل»، في تحذير موجه إلى إيران.

«ستُنفَّذ بالتأكيد»

وفي وقت لاحق اليوم، قال نائب قائد «الحرس الثوري»، العميد علي فدوي، إن عملية «الوعد الصادق 3» ردّاً على الهجوم الإسرائيلي «ستُنفَّذ بالتأكيد»، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل، بما في ذلك توقيت العملية، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

واستقبل المرشد الإيراني علي خامنئي، أسر قتلى وحدة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، بحضور قائدهم علي رضا صباحي فرد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن «الجمهورية الإسلامية لن تترك أي اعتداء على أراضيها وأمنها دون رد».

ونقل موقع الرئاسة قوله خلال اجتماع الحكومة إن «قادة إسرائيل يعلمون أنهم في حال ارتكاب أي خطأ ضد إيران سيتلقون رداً قاسياً». ومع ذلك، أشار إلى أنه «إذا أعادوا النظر في سلوكهم، وقبلوا بوقف إطلاق النار (...)، فقد يخفف ذلك من حدة الرد».

بموازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية، عباس عراقجي، مشاورات مع قائد الوحدة البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، في مقر الوزارة الخارجية.

صورة نشرها موقع خامنئي خلال استقباله أسر قتلى الجيش الإيراني اليوم

أزمة دبلوماسية

وفي الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، بعد أقل من 9 أشهر على الإطاحة بآخر شاه في إيران، اقتحمت مجموعة من المتشددين من أنصار المرشد الإيراني الأول، مقر السفارة الأميركية في طهران، المتهمة بأنها «وكر جواسيس»، واحتجزت 52 أميركياً من دبلوماسيين وموظفين في السفارة رهائن.

ومقابل الإفراج عن الرهائن، طالب منفذو العملية آنذاك واشنطن بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يعالج من مرض السرطان في الولايات المتحدة، لتتم محاكمته في إيران.

ولم تنتهِ الأزمة بالإفراج عن الدبلوماسيين الأميركيين الـ52 إلا بعد 444 يوماً؛ ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولا تزال العلاقات مجمّدة حتى الآن.

ويسيطر «الحرس الثوري» على مبنى السفارة، إذ يقيم فيها معرضاً دائماً معادياً للولايات المتحدة، كما تتمركز قيادة «وحدة الدعاية» في المبنى المذكورة.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».