قائد «الحرس الثوري» يهاجم واشنطن في ذكرى «أزمة الرهائن»

الرئيس الإيراني: قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار قد يخفف من حدة الرد

سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «الحرس الثوري» يهاجم واشنطن في ذكرى «أزمة الرهائن»

سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)
سلامي يلقي خطاباً في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الأحد، إن الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل «تتجهان نحو الانهيار إذا لم تغيرا سلوكهما»، مضيفاً أن «جبهة المقاومة» وإيران ستتزودان بكل ما هو ضروري لمواجهة إسرائيل.

وتجمّع مئات الإيرانيين، الأحد، في وسط طهران في الذكرى الخامسة والأربعين لعملية اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز عشرات الدبلوماسيين والموظفين فيها رهائن عام 1979.

وفي كلمة ألقاها على المتظاهرين، هاجم سلامي الولايات المتحدة مرات عدة، وانتقدها على دعم إسرائيل، وقال إنهما «لا يمكنهما الاستمرار دون قتل مسلمين، وارتكاب مذابح بحقهم»، محذراً واشنطن وإسرائيل، من أن «المقاومة الإسلامية ستوجِّه رداً قاسياً لجبهة الشر».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن سلامي قوله إن «أميركا، رغم حديثها عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، هي مصدر الاضطرابات والجرائم والاحتلالات في العالم». وأضاف أنها «دولة لا تكتفي بحدودها الجغرافية، بل تعدّ العالم بأسره جزءاً من نفوذها، وتسعى للسيطرة على الإرادة السياسية للشعوب من خلال الحروب، والاحتلالات، والاعتداءات».

كما ألقى سلامي باللوم على الولايات المتحدة في ظهور جماعات متطرفة مثل «داعش»، مشيراً في جزء من خطابه إلى أن «أميركا حوَّلت العالم الإسلامي إلى ساحات حرب منذ 45 عاماً، وسعت لإخضاع الأحرار باسم الحرية». وأضاف: «أميركا جلبت التخلف وعدم الاستقرار للعراق على مدى سنوات، وتركت أفغانستان بعد 20 عاماً من الاحتلال بجيش منهار تكلفته 85 مليار دولار».

رجال دين يحرقون علم أميركا أمام مقر سفارتها السابقة في طهران (أ.ب)

وقلل سلامي من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة بلاده، قائلاً: «أميركا فشلت في حربها الناعمة ضد إيران، وهي تواجه اليوم غروب قوتها السياسية، حيث لم تعد قادرة على فرض إرادتها أو تحقيق الانتصارات كما كانت». ورأى أن «(حزب الله) لا يزال قوياً وواثقاً بجنوب لبنان بعد كل المحاولات الصهيونية لإضعافه». وأضاف: «(حزب الله) لا يكتفي بعدم الهزيمة، بل يسعى لدفن النظام الصهيوني وأتباعه في جنوب لبنان وفلسطين المحتلة»، عادّاً أن «مصير إسرائيل المحتوم هو الانهيار».

ومع ذلك، حذَّر سلامي أميركا وإسرائيل من أن «عدم تغيير سلوكهما سيؤدي بهما إلى الانهيار».

ورفع المتظاهرون أمام مبنى السفارة السابقة أعلاماً إيرانية وفلسطينية وأعلام «حزب الله» اللبناني. وحمل كثير منهم لافتات عليها شعارا «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل» بالفارسية والإنجليزية، وأحرق بعضهم أعلاماً أميركية وإسرائيلية في المناسبة السنوية التي تحشد لها أجهزة تابعة لمكتب المرشد الإيراني، خصوصاً «الحرس الثوري»، في أنحاء البلاد.

وبثَّت وسائل الإعلام الرسمية، منذ الصباح، أناشيد ثورية تندد بـ«جرائم» الولايات المتحدة بحق إيران، حسب وصف «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلامي إن «هذا اليوم يمثل رمزاً للمقاومة، ضد الاستكبار، حيث أزال الطلبة آخر رموز السيطرة الأميركية في إيران، ما أنهى هيمنتها الرسمية على البلاد».

إيرانيون في مظاهرة سنوية تنظمها السلطات في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران اليوم (رويترز)

توترات إقليمية

وتحلُّ الذكرى هذه السنة في ظل تصعيد شديد تشهده المنطقة، إذ تخوض إسرائيل حرباً مدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة، و«حزب الله» في لبنان، وهما تنظيمان مدعومان من طهران.

وكان موقع «أكسيوس» ذكر، في وقت سابق، أن المخابرات الإسرائيلية أشارت إلى أن إيران تستعدُّ لمهاجمة إسرائيل من الأراضي العراقية، في الأيام المقبلة، ربما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في الخامس من نوفمبر.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، أكد الجيش الإسرائيلي، في أول اعتراف علني من نوعه، أنه ضرب أهدافاً عسكرية في إيران، في عملية قُدِّمت على أنها ردٌّ على الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر.

رجلا دين إيرانيان يمران أمام رسمة معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها القديمة في طهران اليوم (رويترز)

وحذّرت إسرائيل إيران من الرد، في حين توعَّد المرشد علي خامنئي (السبت) بـ«رد قاسٍ» على الهجمات التي تشنّها واشنطن أو إسرائيل على إيران وحلفائها في المنطقة.

وكان هذا ثاني ظهور لخامنئي بعد خطابه الأحد من الأسبوع الماضي، غداة الهجوم الإسرائيلي. وقال خامنئي حينها إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يحددوا أفضل السبل لإظهار قوة إيران لإسرائيل»، وذلك فيما بدت أوامر لتوجيه رد على إسرائيل.

وقال خامنئي أيضاً: «لا ينبغي التقليل من شأن الشر الذي ارتكبه النظام الصهيوني (إسرائيل) قبل ليلتين أو المبالغة فيه». وفسرت هذه التصريحات بأنها إنذار لمسؤولين في الحكومة الإيرانية وصفوا أضرار الهجوم الإسرائيلي بالمحدودة.

من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة (الجمعة) نشر قدرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، من ضمنها وسائل دفاع ضد الصواريخ الباليستية، ومقاتلات وقاذفات ستصل «خلال الأيام المقبلة» من أجل «الدفاع عن إسرائيل»، في تحذير موجه إلى إيران.

«ستُنفَّذ بالتأكيد»

وفي وقت لاحق اليوم، قال نائب قائد «الحرس الثوري»، العميد علي فدوي، إن عملية «الوعد الصادق 3» ردّاً على الهجوم الإسرائيلي «ستُنفَّذ بالتأكيد»، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل، بما في ذلك توقيت العملية، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

واستقبل المرشد الإيراني علي خامنئي، أسر قتلى وحدة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، بحضور قائدهم علي رضا صباحي فرد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن «الجمهورية الإسلامية لن تترك أي اعتداء على أراضيها وأمنها دون رد».

ونقل موقع الرئاسة قوله خلال اجتماع الحكومة إن «قادة إسرائيل يعلمون أنهم في حال ارتكاب أي خطأ ضد إيران سيتلقون رداً قاسياً». ومع ذلك، أشار إلى أنه «إذا أعادوا النظر في سلوكهم، وقبلوا بوقف إطلاق النار (...)، فقد يخفف ذلك من حدة الرد».

بموازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية، عباس عراقجي، مشاورات مع قائد الوحدة البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، في مقر الوزارة الخارجية.

صورة نشرها موقع خامنئي خلال استقباله أسر قتلى الجيش الإيراني اليوم

أزمة دبلوماسية

وفي الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، بعد أقل من 9 أشهر على الإطاحة بآخر شاه في إيران، اقتحمت مجموعة من المتشددين من أنصار المرشد الإيراني الأول، مقر السفارة الأميركية في طهران، المتهمة بأنها «وكر جواسيس»، واحتجزت 52 أميركياً من دبلوماسيين وموظفين في السفارة رهائن.

ومقابل الإفراج عن الرهائن، طالب منفذو العملية آنذاك واشنطن بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يعالج من مرض السرطان في الولايات المتحدة، لتتم محاكمته في إيران.

ولم تنتهِ الأزمة بالإفراج عن الدبلوماسيين الأميركيين الـ52 إلا بعد 444 يوماً؛ ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولا تزال العلاقات مجمّدة حتى الآن.

ويسيطر «الحرس الثوري» على مبنى السفارة، إذ يقيم فيها معرضاً دائماً معادياً للولايات المتحدة، كما تتمركز قيادة «وحدة الدعاية» في المبنى المذكورة.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.