قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعتقلين يواجهون تعذيبًا بشعًا في سجون الميليشيات

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي
TT

قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي

في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، يتحدث عبد الرحمن شوعي، قائد الحراك التهامي وقائد المقاومة التهامية، التي كانت المبادرة للتصدي لميليشيات الحوثيين في تهامة، ونظام المخلوع علي عبد الله صالح، من قبل، عن تأسيس الحراك التهامي، الذي أعلن رفض التهميش والظلم والنهب الذي يتعرض له إقليم تهامة وعاصمته محافظة الحديدة.
ويؤكد شوعي على وجود مقاومة رئيسية في الإقليم ومقاومات أخرى «مفرخة»، تعمل على الابتزاز باسم المقاومة وبعضها يعمل على تصفية الكوادر من أبناء الإقليم ولصق التهمة بالمقاومة، ويشير إلى ارتباطات متعددة لهذه الجهات، إضافة إلى المواجهة المباشرة مع الميليشيات وأزلام النظام السابق، كما يتطرق الحوار إلى وضع المعتقلين وغيرها من القضايا، فإلى نص الحوار:

* هل الحراك التهامي جزء من المقاومة وما هي مساهماته في نشاطها لطرد الميليشيات الحوثية؟
- المقاومة في تهامة هي جزء من الحراك التهامي ومن المعروف أن الحراك التهامي منذ دخول الميليشيات المسلحة إلى تهامة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 وهو من وقف في مواجهتها منذ اللحظة الأولى وقد ناهض تواجد تلك الميليشيات بشتى الوسائل والأساليب ولعل أحداث القلعة التاريخية والمواجهات المباشرة في الأحياء السكنية بمدينة الحديدة مثل أحياء اليمن والسور والحوك والكورنيش والصبالية والمشرع وسوق الهنود والشحارية والمطراق والشام وغيرها من الأحياء السكنية والمناطق، وجميع تلك المواجهات التي وقعت مع بداية العام 2015 وحتى الآن تشهد بما قام به الحراك التهامي السلمي في مواجهه الحوثي وأيضا الأنشطة الأخرى التي قام بها كالمسيرات المليونية ومسيرات القوارب البحرية وغيرها من الأنشطة.
* لماذا ما زالت عمليات المقاومة محدودة في إقليم تهامة ومقتصرة على عمليات في مدينة الحديدة دون غيرها من مدن المحافظة وبقية محافظات الإقليم؟
- قبل التطرق للجواب يجب أن يعرف الجميع حقيقة غائبة تتعلق بتلك العمليات وهي أن بعض العمليات لا تندرج ضمن عمليات المقاومة الشعبية والعمليات التي تحدث يجب تصنيفها إلى ثلاث فئات وهي كالتالي: الفئة الأولى: وهي عمليات المقاومة ويقوم بها الشرفاء من أبناء تهامة وتندرج ضمن هذه الفئة المواجهات المسلحة المباشرة في بعض الأحياء السكنية في مدينة الحديدة وفي أجزاء متفرقة من مناطق إقليم تهامة، الثانية هي فئة خلط الأوراق وهي عمليات محدودة لا تتعدى عدد الأصابع وتقوم بها فرق خاصة تابعه للحوثي وصالح بهدف خلط الأوراق وتشويه المقاومة الحقيقية وتقتصر على عمليات اغتيال لبعض عناصر شريفة من أبناء تهامة بغرض تشويه المقاومة وأيضا تخفيف الضغوط التي عليها من قبل الموالين لها من أبناء تهامة، أما الثالثة فهي فئة التسويق والاسترزاق وهي ضئيلة جدا تستفيد من القيام ببعض العمليات والتفجيرات التي لا أثر لها ولا هدف والغرض منها التسويق لحزب معين معروف يسعى للحصول على المال والسلاح من قبل دول التحالف لا أكثر من ذلك.
المقاومة في تهامة مرت بمراحل، الأولى وهي المواجهة المباشرة في الأحياء السكنية والأزقة وبعض المناطق التي اشتعلت إبان دخول ميليشيات الحوثي وصالح المسلحة في أواخر العام الماضي وبدايات العام الحالي، والمرحلة الثانية هي مرحله العمليات النوعية التي انفجرت منذ منتصف العام الحالي وحتى الآن، والمرحلة الثالثة وهي مرحله الحسم والتحرير والتي سيشهد العالم ساعتها بعمليات تحرير نوعية مختلفة عما شهدته مناطق المواجهة السابقة في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وبعون الله إن أبناء تهامة قادرون على تنفيذها وتحرير الإقليم.
* هل المقاومة الشعبية التهامية تتكون من فصائل متعددة، وهل هناك تنسيق بينها في محافظات الإقليم؟
- من المهم هنا أن ننبه إلى نقطه مهمة أثارها هذا السؤال والمتعلقة بتسمية المقاومة، فقد كثر الضجيج إعلاميا عن مكونات وهمية تسعى إلى الاسترزاق على كل أعمال المقاومة الحقيقية، فنجد ضجيجا إعلاميا عن المكونات فتارة تسمى تكتل مقاومة أبناء تهامة، وتارة أخرى باسم مجلس المقاومة التهامية، وثالثة مكون باسم المجلس الأعلى للمقاومة التهامية، ورابعا باسم المجلس الأعلى لإسناد المقاومة التهامية في إقليم تهامة وغيرها الكثير وجميعها تندرج ضمن الفئة الثالثة المذكورة في مقدمة جوابنا على السؤال الثاني.
* موقف الحراك بشأن تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة على مستوى إقليم تهامة وسرد أسماء نسب بعضها للحراك؟
- ما قام به مجموعة من المتواجدين في الخارج من تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة التهامية على مستوى الإقليم وعلى مستوى محافظات الإقليم، وسرد أسماء نسب بعضها للحراك التهامي، تم دون التنسيق أو التشاور أو حتى إعلام قيادات الحراك التهامي المتواجدة في الميدان وعلى أرض الواقع، حيث أعطت تلك الجماعة لنفسها الحق في تمثيل تهامة دون وجه حق، سوى لتسويق أنفسهم ومكوناتهم السياسية والحزبية، مستفيدين من تواجدهم خارج الوطن وكوسيلة للاسترزاق والمتاجرة بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين الحقيقيين المتواجدين في ميدان النضال.. والحراك التهامي السلمي يرى أن النضال الحقيقي يحتاج إلى الدعم الصادق سياسيا وإعلاميا وماديا، ولم شمل أبناء تهامة وتوحيدهم لمواجهة تلك الميليشيات المحتلة لتهامة، وليس بتشكيل مجالس فئوية أو حزبية ذات مصالح ذاتية ضيقة، وأن لم الشمل لكل أبناء تهامة دون إقصاء أو تهميش للآخرين هو البداية الحقيقية لدعم أي نضال دون أي مقابل أو أي مطالبة بأي استحقاقات، وإننا لنرفض استثمار النضال ودماء الشهداء لصالح فئة أو جماعة أو حزب لمصالح ذاتية ضيقة.
* كيف هو وضع المعتقلين من الحراك التهامي والمقاومة؟
- وضع المعتقلين من أبناء تهامة كوضع كافة المعتقلين من أبناء اليمن كافة والمغيبين في سجون ومعتقلات الحوثي غير الإنسانية وغير الأخلاقية والتي تفتقر إلى أبسط معايير ومقومات الإنسانية في الحفاظ على حياة وسلامة جسد الإنسان وسلامة قواه العقلية نتيجة ممارسات التعذيب البشعة التي تمارسها هذه الميليشيات في حق المعتقلين واختطافهم القسري وتجهيل مصيرهم ومنع كافة الزيارات عنهم ناهيك عن احتجازهم في أماكن قذرة وملوثة ومنع الأدوية عنهم والطعام والتحقيق معهم بأساليب قهرية وتعرضهم للضرب والصعق الكهربائي والإرهاب المعنوي وهناك من فقد عقله وإدراكه بالحياة نتيجة هذه الممارسات.
* كيف تنظرون إلى عمليات الدهم والاعتقالات والقتل للأشخاص في تهامة ثم نهب ممتلكاتهم من قبل الميليشيات؟
- إن ميليشيات الحوثي وصالح أسقطت كل القيم الإنسانية والأخلاقية في تعاملهم مع الجميع ولأن هدفهم هو تدمير الوطن وإنهاء مؤسساته ونهب ثرواته ومقدراته، نجدهم يلجأون مسعورين لكافة الوسائل التي تمكنهم من تحقيق رغبتهم في تدمير هذا الوطن فهم يغتالون الوطن وبمال الوطن وباسم الوطن زورا.
* ذكر أن الميليشيات تقوم بتوطين عناصرها في تهامة عبر هويات شخصية بالانتماء للحديدة وتهامة.. كيف تواجهون ذلك؟
- حقيقة الوضع أن تهامة محتلة منذ القدم وما المحتلون الجدد إلا أبناء وأحفاد للمحتلين القدامى وأن أسلوب التوطين أسلوب ممنهج مورس على تهامة منذ القرن الماضي ومستمر حتى هذه اللحظة وقد ظهرت آثار هذا التوطين جلية من خلال الأسر والعائلات التي استوطنت تهامة منذ القرن الماضي باحتضانها لهذه الميليشيات والعمل معها بحكم معرفتها بتهامة واستيطانها فيها منذ القدم وكانت العنصر الفعال من العناصر التي مكنت الميليشيات من احتلال تهامة وإخضاع أبنائها، والحراك التهامي سبق أن وضع لهذه الإشكالية تصورا كاملا ومعالجة واضحة وصريحة ضمن الملف الخاص بالقضية التهامية.
* ما صحة وجود عناصر تهامية تتدرب في السعودية للمشاركة في إطار قوات الجيش الوطني لتحرير الإقليم؟
- تهامة مكون رئيسي من مكونات الوطنية اليمنية أبناؤها منخرطون في كافة مؤسسات الدولة وهيئاتها الوطنية وكذلك الفعاليات والمكونات السياسية، وطالما وسؤالكم يتكلم عن تواجد أبناء تهامة في الجيش الوطني من عدمه فهم بالتأكيد متواجدون لأنهم جزء من هذا الوطن وجزء من هذا الجيش سواء كان موجودا في داخل الوطن أو في الخارج والكثير من أبناء تهامة مستعدون لخدمة هذا الوطن ولن يألوا جهدا في الدفاع عنه.
* هل لدى الحراك والمقاومة في تهامة القدرة على الإمساك بالأمور في المحافظة والإقليم في حال تحريرهما؟
- نعم يملك الحراك القدرة الكاملة لتمكين أبناء تهامة من إدارة شؤون الإقليم كافة والحفاظ والسيطرة عليه.



اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».