قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعتقلين يواجهون تعذيبًا بشعًا في سجون الميليشيات

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي
TT

قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي

في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، يتحدث عبد الرحمن شوعي، قائد الحراك التهامي وقائد المقاومة التهامية، التي كانت المبادرة للتصدي لميليشيات الحوثيين في تهامة، ونظام المخلوع علي عبد الله صالح، من قبل، عن تأسيس الحراك التهامي، الذي أعلن رفض التهميش والظلم والنهب الذي يتعرض له إقليم تهامة وعاصمته محافظة الحديدة.
ويؤكد شوعي على وجود مقاومة رئيسية في الإقليم ومقاومات أخرى «مفرخة»، تعمل على الابتزاز باسم المقاومة وبعضها يعمل على تصفية الكوادر من أبناء الإقليم ولصق التهمة بالمقاومة، ويشير إلى ارتباطات متعددة لهذه الجهات، إضافة إلى المواجهة المباشرة مع الميليشيات وأزلام النظام السابق، كما يتطرق الحوار إلى وضع المعتقلين وغيرها من القضايا، فإلى نص الحوار:

* هل الحراك التهامي جزء من المقاومة وما هي مساهماته في نشاطها لطرد الميليشيات الحوثية؟
- المقاومة في تهامة هي جزء من الحراك التهامي ومن المعروف أن الحراك التهامي منذ دخول الميليشيات المسلحة إلى تهامة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 وهو من وقف في مواجهتها منذ اللحظة الأولى وقد ناهض تواجد تلك الميليشيات بشتى الوسائل والأساليب ولعل أحداث القلعة التاريخية والمواجهات المباشرة في الأحياء السكنية بمدينة الحديدة مثل أحياء اليمن والسور والحوك والكورنيش والصبالية والمشرع وسوق الهنود والشحارية والمطراق والشام وغيرها من الأحياء السكنية والمناطق، وجميع تلك المواجهات التي وقعت مع بداية العام 2015 وحتى الآن تشهد بما قام به الحراك التهامي السلمي في مواجهه الحوثي وأيضا الأنشطة الأخرى التي قام بها كالمسيرات المليونية ومسيرات القوارب البحرية وغيرها من الأنشطة.
* لماذا ما زالت عمليات المقاومة محدودة في إقليم تهامة ومقتصرة على عمليات في مدينة الحديدة دون غيرها من مدن المحافظة وبقية محافظات الإقليم؟
- قبل التطرق للجواب يجب أن يعرف الجميع حقيقة غائبة تتعلق بتلك العمليات وهي أن بعض العمليات لا تندرج ضمن عمليات المقاومة الشعبية والعمليات التي تحدث يجب تصنيفها إلى ثلاث فئات وهي كالتالي: الفئة الأولى: وهي عمليات المقاومة ويقوم بها الشرفاء من أبناء تهامة وتندرج ضمن هذه الفئة المواجهات المسلحة المباشرة في بعض الأحياء السكنية في مدينة الحديدة وفي أجزاء متفرقة من مناطق إقليم تهامة، الثانية هي فئة خلط الأوراق وهي عمليات محدودة لا تتعدى عدد الأصابع وتقوم بها فرق خاصة تابعه للحوثي وصالح بهدف خلط الأوراق وتشويه المقاومة الحقيقية وتقتصر على عمليات اغتيال لبعض عناصر شريفة من أبناء تهامة بغرض تشويه المقاومة وأيضا تخفيف الضغوط التي عليها من قبل الموالين لها من أبناء تهامة، أما الثالثة فهي فئة التسويق والاسترزاق وهي ضئيلة جدا تستفيد من القيام ببعض العمليات والتفجيرات التي لا أثر لها ولا هدف والغرض منها التسويق لحزب معين معروف يسعى للحصول على المال والسلاح من قبل دول التحالف لا أكثر من ذلك.
المقاومة في تهامة مرت بمراحل، الأولى وهي المواجهة المباشرة في الأحياء السكنية والأزقة وبعض المناطق التي اشتعلت إبان دخول ميليشيات الحوثي وصالح المسلحة في أواخر العام الماضي وبدايات العام الحالي، والمرحلة الثانية هي مرحله العمليات النوعية التي انفجرت منذ منتصف العام الحالي وحتى الآن، والمرحلة الثالثة وهي مرحله الحسم والتحرير والتي سيشهد العالم ساعتها بعمليات تحرير نوعية مختلفة عما شهدته مناطق المواجهة السابقة في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وبعون الله إن أبناء تهامة قادرون على تنفيذها وتحرير الإقليم.
* هل المقاومة الشعبية التهامية تتكون من فصائل متعددة، وهل هناك تنسيق بينها في محافظات الإقليم؟
- من المهم هنا أن ننبه إلى نقطه مهمة أثارها هذا السؤال والمتعلقة بتسمية المقاومة، فقد كثر الضجيج إعلاميا عن مكونات وهمية تسعى إلى الاسترزاق على كل أعمال المقاومة الحقيقية، فنجد ضجيجا إعلاميا عن المكونات فتارة تسمى تكتل مقاومة أبناء تهامة، وتارة أخرى باسم مجلس المقاومة التهامية، وثالثة مكون باسم المجلس الأعلى للمقاومة التهامية، ورابعا باسم المجلس الأعلى لإسناد المقاومة التهامية في إقليم تهامة وغيرها الكثير وجميعها تندرج ضمن الفئة الثالثة المذكورة في مقدمة جوابنا على السؤال الثاني.
* موقف الحراك بشأن تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة على مستوى إقليم تهامة وسرد أسماء نسب بعضها للحراك؟
- ما قام به مجموعة من المتواجدين في الخارج من تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة التهامية على مستوى الإقليم وعلى مستوى محافظات الإقليم، وسرد أسماء نسب بعضها للحراك التهامي، تم دون التنسيق أو التشاور أو حتى إعلام قيادات الحراك التهامي المتواجدة في الميدان وعلى أرض الواقع، حيث أعطت تلك الجماعة لنفسها الحق في تمثيل تهامة دون وجه حق، سوى لتسويق أنفسهم ومكوناتهم السياسية والحزبية، مستفيدين من تواجدهم خارج الوطن وكوسيلة للاسترزاق والمتاجرة بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين الحقيقيين المتواجدين في ميدان النضال.. والحراك التهامي السلمي يرى أن النضال الحقيقي يحتاج إلى الدعم الصادق سياسيا وإعلاميا وماديا، ولم شمل أبناء تهامة وتوحيدهم لمواجهة تلك الميليشيات المحتلة لتهامة، وليس بتشكيل مجالس فئوية أو حزبية ذات مصالح ذاتية ضيقة، وأن لم الشمل لكل أبناء تهامة دون إقصاء أو تهميش للآخرين هو البداية الحقيقية لدعم أي نضال دون أي مقابل أو أي مطالبة بأي استحقاقات، وإننا لنرفض استثمار النضال ودماء الشهداء لصالح فئة أو جماعة أو حزب لمصالح ذاتية ضيقة.
* كيف هو وضع المعتقلين من الحراك التهامي والمقاومة؟
- وضع المعتقلين من أبناء تهامة كوضع كافة المعتقلين من أبناء اليمن كافة والمغيبين في سجون ومعتقلات الحوثي غير الإنسانية وغير الأخلاقية والتي تفتقر إلى أبسط معايير ومقومات الإنسانية في الحفاظ على حياة وسلامة جسد الإنسان وسلامة قواه العقلية نتيجة ممارسات التعذيب البشعة التي تمارسها هذه الميليشيات في حق المعتقلين واختطافهم القسري وتجهيل مصيرهم ومنع كافة الزيارات عنهم ناهيك عن احتجازهم في أماكن قذرة وملوثة ومنع الأدوية عنهم والطعام والتحقيق معهم بأساليب قهرية وتعرضهم للضرب والصعق الكهربائي والإرهاب المعنوي وهناك من فقد عقله وإدراكه بالحياة نتيجة هذه الممارسات.
* كيف تنظرون إلى عمليات الدهم والاعتقالات والقتل للأشخاص في تهامة ثم نهب ممتلكاتهم من قبل الميليشيات؟
- إن ميليشيات الحوثي وصالح أسقطت كل القيم الإنسانية والأخلاقية في تعاملهم مع الجميع ولأن هدفهم هو تدمير الوطن وإنهاء مؤسساته ونهب ثرواته ومقدراته، نجدهم يلجأون مسعورين لكافة الوسائل التي تمكنهم من تحقيق رغبتهم في تدمير هذا الوطن فهم يغتالون الوطن وبمال الوطن وباسم الوطن زورا.
* ذكر أن الميليشيات تقوم بتوطين عناصرها في تهامة عبر هويات شخصية بالانتماء للحديدة وتهامة.. كيف تواجهون ذلك؟
- حقيقة الوضع أن تهامة محتلة منذ القدم وما المحتلون الجدد إلا أبناء وأحفاد للمحتلين القدامى وأن أسلوب التوطين أسلوب ممنهج مورس على تهامة منذ القرن الماضي ومستمر حتى هذه اللحظة وقد ظهرت آثار هذا التوطين جلية من خلال الأسر والعائلات التي استوطنت تهامة منذ القرن الماضي باحتضانها لهذه الميليشيات والعمل معها بحكم معرفتها بتهامة واستيطانها فيها منذ القدم وكانت العنصر الفعال من العناصر التي مكنت الميليشيات من احتلال تهامة وإخضاع أبنائها، والحراك التهامي سبق أن وضع لهذه الإشكالية تصورا كاملا ومعالجة واضحة وصريحة ضمن الملف الخاص بالقضية التهامية.
* ما صحة وجود عناصر تهامية تتدرب في السعودية للمشاركة في إطار قوات الجيش الوطني لتحرير الإقليم؟
- تهامة مكون رئيسي من مكونات الوطنية اليمنية أبناؤها منخرطون في كافة مؤسسات الدولة وهيئاتها الوطنية وكذلك الفعاليات والمكونات السياسية، وطالما وسؤالكم يتكلم عن تواجد أبناء تهامة في الجيش الوطني من عدمه فهم بالتأكيد متواجدون لأنهم جزء من هذا الوطن وجزء من هذا الجيش سواء كان موجودا في داخل الوطن أو في الخارج والكثير من أبناء تهامة مستعدون لخدمة هذا الوطن ولن يألوا جهدا في الدفاع عنه.
* هل لدى الحراك والمقاومة في تهامة القدرة على الإمساك بالأمور في المحافظة والإقليم في حال تحريرهما؟
- نعم يملك الحراك القدرة الكاملة لتمكين أبناء تهامة من إدارة شؤون الإقليم كافة والحفاظ والسيطرة عليه.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.