قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعتقلين يواجهون تعذيبًا بشعًا في سجون الميليشيات

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي
TT

قائد «الحراك» و«المقاومة» في تهامة: قادرون على تحرير الإقليم

عبد الرحمن شوعي
عبد الرحمن شوعي

في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، يتحدث عبد الرحمن شوعي، قائد الحراك التهامي وقائد المقاومة التهامية، التي كانت المبادرة للتصدي لميليشيات الحوثيين في تهامة، ونظام المخلوع علي عبد الله صالح، من قبل، عن تأسيس الحراك التهامي، الذي أعلن رفض التهميش والظلم والنهب الذي يتعرض له إقليم تهامة وعاصمته محافظة الحديدة.
ويؤكد شوعي على وجود مقاومة رئيسية في الإقليم ومقاومات أخرى «مفرخة»، تعمل على الابتزاز باسم المقاومة وبعضها يعمل على تصفية الكوادر من أبناء الإقليم ولصق التهمة بالمقاومة، ويشير إلى ارتباطات متعددة لهذه الجهات، إضافة إلى المواجهة المباشرة مع الميليشيات وأزلام النظام السابق، كما يتطرق الحوار إلى وضع المعتقلين وغيرها من القضايا، فإلى نص الحوار:

* هل الحراك التهامي جزء من المقاومة وما هي مساهماته في نشاطها لطرد الميليشيات الحوثية؟
- المقاومة في تهامة هي جزء من الحراك التهامي ومن المعروف أن الحراك التهامي منذ دخول الميليشيات المسلحة إلى تهامة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 وهو من وقف في مواجهتها منذ اللحظة الأولى وقد ناهض تواجد تلك الميليشيات بشتى الوسائل والأساليب ولعل أحداث القلعة التاريخية والمواجهات المباشرة في الأحياء السكنية بمدينة الحديدة مثل أحياء اليمن والسور والحوك والكورنيش والصبالية والمشرع وسوق الهنود والشحارية والمطراق والشام وغيرها من الأحياء السكنية والمناطق، وجميع تلك المواجهات التي وقعت مع بداية العام 2015 وحتى الآن تشهد بما قام به الحراك التهامي السلمي في مواجهه الحوثي وأيضا الأنشطة الأخرى التي قام بها كالمسيرات المليونية ومسيرات القوارب البحرية وغيرها من الأنشطة.
* لماذا ما زالت عمليات المقاومة محدودة في إقليم تهامة ومقتصرة على عمليات في مدينة الحديدة دون غيرها من مدن المحافظة وبقية محافظات الإقليم؟
- قبل التطرق للجواب يجب أن يعرف الجميع حقيقة غائبة تتعلق بتلك العمليات وهي أن بعض العمليات لا تندرج ضمن عمليات المقاومة الشعبية والعمليات التي تحدث يجب تصنيفها إلى ثلاث فئات وهي كالتالي: الفئة الأولى: وهي عمليات المقاومة ويقوم بها الشرفاء من أبناء تهامة وتندرج ضمن هذه الفئة المواجهات المسلحة المباشرة في بعض الأحياء السكنية في مدينة الحديدة وفي أجزاء متفرقة من مناطق إقليم تهامة، الثانية هي فئة خلط الأوراق وهي عمليات محدودة لا تتعدى عدد الأصابع وتقوم بها فرق خاصة تابعه للحوثي وصالح بهدف خلط الأوراق وتشويه المقاومة الحقيقية وتقتصر على عمليات اغتيال لبعض عناصر شريفة من أبناء تهامة بغرض تشويه المقاومة وأيضا تخفيف الضغوط التي عليها من قبل الموالين لها من أبناء تهامة، أما الثالثة فهي فئة التسويق والاسترزاق وهي ضئيلة جدا تستفيد من القيام ببعض العمليات والتفجيرات التي لا أثر لها ولا هدف والغرض منها التسويق لحزب معين معروف يسعى للحصول على المال والسلاح من قبل دول التحالف لا أكثر من ذلك.
المقاومة في تهامة مرت بمراحل، الأولى وهي المواجهة المباشرة في الأحياء السكنية والأزقة وبعض المناطق التي اشتعلت إبان دخول ميليشيات الحوثي وصالح المسلحة في أواخر العام الماضي وبدايات العام الحالي، والمرحلة الثانية هي مرحله العمليات النوعية التي انفجرت منذ منتصف العام الحالي وحتى الآن، والمرحلة الثالثة وهي مرحله الحسم والتحرير والتي سيشهد العالم ساعتها بعمليات تحرير نوعية مختلفة عما شهدته مناطق المواجهة السابقة في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وبعون الله إن أبناء تهامة قادرون على تنفيذها وتحرير الإقليم.
* هل المقاومة الشعبية التهامية تتكون من فصائل متعددة، وهل هناك تنسيق بينها في محافظات الإقليم؟
- من المهم هنا أن ننبه إلى نقطه مهمة أثارها هذا السؤال والمتعلقة بتسمية المقاومة، فقد كثر الضجيج إعلاميا عن مكونات وهمية تسعى إلى الاسترزاق على كل أعمال المقاومة الحقيقية، فنجد ضجيجا إعلاميا عن المكونات فتارة تسمى تكتل مقاومة أبناء تهامة، وتارة أخرى باسم مجلس المقاومة التهامية، وثالثة مكون باسم المجلس الأعلى للمقاومة التهامية، ورابعا باسم المجلس الأعلى لإسناد المقاومة التهامية في إقليم تهامة وغيرها الكثير وجميعها تندرج ضمن الفئة الثالثة المذكورة في مقدمة جوابنا على السؤال الثاني.
* موقف الحراك بشأن تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة على مستوى إقليم تهامة وسرد أسماء نسب بعضها للحراك؟
- ما قام به مجموعة من المتواجدين في الخارج من تشكيل مجلس أعلى لإسناد المقاومة التهامية على مستوى الإقليم وعلى مستوى محافظات الإقليم، وسرد أسماء نسب بعضها للحراك التهامي، تم دون التنسيق أو التشاور أو حتى إعلام قيادات الحراك التهامي المتواجدة في الميدان وعلى أرض الواقع، حيث أعطت تلك الجماعة لنفسها الحق في تمثيل تهامة دون وجه حق، سوى لتسويق أنفسهم ومكوناتهم السياسية والحزبية، مستفيدين من تواجدهم خارج الوطن وكوسيلة للاسترزاق والمتاجرة بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين الحقيقيين المتواجدين في ميدان النضال.. والحراك التهامي السلمي يرى أن النضال الحقيقي يحتاج إلى الدعم الصادق سياسيا وإعلاميا وماديا، ولم شمل أبناء تهامة وتوحيدهم لمواجهة تلك الميليشيات المحتلة لتهامة، وليس بتشكيل مجالس فئوية أو حزبية ذات مصالح ذاتية ضيقة، وأن لم الشمل لكل أبناء تهامة دون إقصاء أو تهميش للآخرين هو البداية الحقيقية لدعم أي نضال دون أي مقابل أو أي مطالبة بأي استحقاقات، وإننا لنرفض استثمار النضال ودماء الشهداء لصالح فئة أو جماعة أو حزب لمصالح ذاتية ضيقة.
* كيف هو وضع المعتقلين من الحراك التهامي والمقاومة؟
- وضع المعتقلين من أبناء تهامة كوضع كافة المعتقلين من أبناء اليمن كافة والمغيبين في سجون ومعتقلات الحوثي غير الإنسانية وغير الأخلاقية والتي تفتقر إلى أبسط معايير ومقومات الإنسانية في الحفاظ على حياة وسلامة جسد الإنسان وسلامة قواه العقلية نتيجة ممارسات التعذيب البشعة التي تمارسها هذه الميليشيات في حق المعتقلين واختطافهم القسري وتجهيل مصيرهم ومنع كافة الزيارات عنهم ناهيك عن احتجازهم في أماكن قذرة وملوثة ومنع الأدوية عنهم والطعام والتحقيق معهم بأساليب قهرية وتعرضهم للضرب والصعق الكهربائي والإرهاب المعنوي وهناك من فقد عقله وإدراكه بالحياة نتيجة هذه الممارسات.
* كيف تنظرون إلى عمليات الدهم والاعتقالات والقتل للأشخاص في تهامة ثم نهب ممتلكاتهم من قبل الميليشيات؟
- إن ميليشيات الحوثي وصالح أسقطت كل القيم الإنسانية والأخلاقية في تعاملهم مع الجميع ولأن هدفهم هو تدمير الوطن وإنهاء مؤسساته ونهب ثرواته ومقدراته، نجدهم يلجأون مسعورين لكافة الوسائل التي تمكنهم من تحقيق رغبتهم في تدمير هذا الوطن فهم يغتالون الوطن وبمال الوطن وباسم الوطن زورا.
* ذكر أن الميليشيات تقوم بتوطين عناصرها في تهامة عبر هويات شخصية بالانتماء للحديدة وتهامة.. كيف تواجهون ذلك؟
- حقيقة الوضع أن تهامة محتلة منذ القدم وما المحتلون الجدد إلا أبناء وأحفاد للمحتلين القدامى وأن أسلوب التوطين أسلوب ممنهج مورس على تهامة منذ القرن الماضي ومستمر حتى هذه اللحظة وقد ظهرت آثار هذا التوطين جلية من خلال الأسر والعائلات التي استوطنت تهامة منذ القرن الماضي باحتضانها لهذه الميليشيات والعمل معها بحكم معرفتها بتهامة واستيطانها فيها منذ القدم وكانت العنصر الفعال من العناصر التي مكنت الميليشيات من احتلال تهامة وإخضاع أبنائها، والحراك التهامي سبق أن وضع لهذه الإشكالية تصورا كاملا ومعالجة واضحة وصريحة ضمن الملف الخاص بالقضية التهامية.
* ما صحة وجود عناصر تهامية تتدرب في السعودية للمشاركة في إطار قوات الجيش الوطني لتحرير الإقليم؟
- تهامة مكون رئيسي من مكونات الوطنية اليمنية أبناؤها منخرطون في كافة مؤسسات الدولة وهيئاتها الوطنية وكذلك الفعاليات والمكونات السياسية، وطالما وسؤالكم يتكلم عن تواجد أبناء تهامة في الجيش الوطني من عدمه فهم بالتأكيد متواجدون لأنهم جزء من هذا الوطن وجزء من هذا الجيش سواء كان موجودا في داخل الوطن أو في الخارج والكثير من أبناء تهامة مستعدون لخدمة هذا الوطن ولن يألوا جهدا في الدفاع عنه.
* هل لدى الحراك والمقاومة في تهامة القدرة على الإمساك بالأمور في المحافظة والإقليم في حال تحريرهما؟
- نعم يملك الحراك القدرة الكاملة لتمكين أبناء تهامة من إدارة شؤون الإقليم كافة والحفاظ والسيطرة عليه.



66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».


تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
TT

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

أثارت تحركّات قبلية يقودها منشقون عن الجماعة الحوثية قلقاً متزايداً داخل الجماعة من اتساع دائرة التمرد في مناطق سيطرتها، لا سيما في المناطق القبلية التي تمثل الركيزة الأساسية لعمليات التجنيد والحشد العسكري.

ووفق مصادر قبلية وأخرى سياسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تخشى أن تؤدي هذه التحركات إلى تراجع نفوذها داخل الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب، عبر شبكة من المصالح والعلاقات التي نسجتها مع عدد من زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية لضمان استمرار سيطرتها.

ولهذا أمرت الجماعة الحوثية بتنظيم وقفات قبلية في أكثر من منطقة تحت مبرر الجاهزية لأي معركة، في رسائل موجهة إلى التجمعات القبلية المنشقة.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الزعيم القبلي حمد بن فدغم، أحد أبناء قبيلة دهم في محافظة الجوف، انشقاقه عن الحوثيين، بعد تعرضه -حسب روايته- للاعتقال والتعذيب والإهانة داخل سجون الجماعة.

تجمعات قبلية في منطقة الريان بمحافظة الجوف دعماً لبن فدغم (إعلام محلي)

وأطلق الرجل دعوة إلى أبناء القبائل للوقوف إلى جانبه والثأر لما تعرض له، الأمر الذي قوبل باستجابة لافتة، حيث توافد رجال قبائل من مناطق مختلفة إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف لإعلان تضامنهم معه.

ويعد بن فدغم من أبرز الشخصيات القبلية التي لعبت دوراً في حشد المقاتلين لصالح الحوثيين خلال السنوات الماضية، وهو ما منح انشقاقه أهمية خاصة، بوصفه يأتي من داخل الدائرة القبلية التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها.

رواية بن فدغم

خلال تجمع قبلي أعقب وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ظهر بن فدغم متأثراً وهو يروي تفاصيل اعتقاله، قبل أن يعلن نصب قطاعات مسلحة تستهدف تاجر السلاح المعروف فارس مناع، المنتمي إلى محافظة صعدة، متهماً إياه بالوقوف وراء عملية اعتقاله واحتجازه داخل أحد السجون السرية التابعة للحوثيين في صنعاء.

كما اتهم بن فدغم مناع بالاستيلاء على فيلا في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعود لامرأة تزعم أنها ابنة من زوجة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيراً إلى أن مناع كان يستأجر العقار لسنوات قبل أن يرفض إخلاءه بعد اندلاع الحرب.

الزعيم القبلي حمد بن فدغم خلال إعلانه الانشقاق عن الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب الرواية المتداولة، بدأت القضية عندما لجأت تلك المرأة إلى قبيلة دهم طالبةً مساعدة بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها. وعلى أثر ذلك توجه الرجل إلى صنعاء للقاء قيادات حوثية مطالباً بإعادة الفيلا إليها، غير أن الجماعة رفضت طلبه، مؤكدةً أن المرأة مواطنة يمنية وتنتمي إلى إحدى الأسر في مديرية أرحب شمال صنعاء. وبعد فترة وجيزة، جرى اعتقال بن فدغم وإيداعه السجن لنحو خمسين يوماً، قبل أن يفر لاحقاً إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

امتداد الخلاف إلى أرحب

لم تتوقف تداعيات القضية عند حدود محافظة الجوف، بل امتدت إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، حيث أثارت خلافات داخل الأوساط القبلية. فقد نفى القيادي الحوثي فارس الحباري، خلال اجتماع قبلي، صحة الرواية التي تقول إن المرأة تنتمي إلى إحدى الأسر في المديرية، إلا أن حديثه قوبل باعتراض من الزعيم القبلي عبد الواحد الجرادي، أحد أبرز وجهاء المنطقة، ليتحول النقاش إلى مشادة كلامية كادت تتطور إلى مواجهة مسلحة، قبل أن يتدخل الحاضرون لاحتواء الموقف.

وأفادت مصادر قبلية بأن الحوثيين اعتقلوا عدداً من الأشخاص الذين كانوا موجودين في الاجتماع، بعد قيامهم بتصوير المشادة التي اندلعت بين الطرفين، في خطوة عكست حساسية الجماعة تجاه أي خلافات قبلية قد تتحول إلى مادة للتداول على نطاق واسع.

وقفات قبلية نظمتها الجماعة في مناطق سيطرتها لإظهار التأييد (إعلام محلي)

وتكتسب مديرية أرحب، التي ترتبط جغرافياً بمحافظتي عمران والجوف، أهمية خاصة للحوثيين، إذ تضم أحد أبرز المراكز العقائدية التي أنشأتها الجماعة عقب تمددها من محافظة صعدة باتجاه العاصمة صنعاء عام 2014. كما تضم المنطقة عدداً من العناصر العقائدية التي تلقت تدريبات داخل اليمن وخارجه منذ تسعينات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، عبر برامج تدريب في سوريا ولبنان وإيران.

وعُرفت هذه المناطق ذات الثقل القبلي بوجود علاقات تاريخية بين عدد من مشايخها وأسلاف الحوثيين، في إطار التنافس التقليدي مع قبيلة حاشد، التي وقفت في مراحل مختلفة إلى جانب النظام الجمهوري في مواجهة المشروع الإمامي. وأعاد الحوثيون إحياء تلك التحالفات منذ اندلاع تمردهم على السلطة المركزية عام 2004، قبل أن تتعزز بصورة أكبر مع سيطرتهم على العاصمة صنعاء، حيث تولى عدد من شيوخ القبائل مناصب ونفوذاً داخل منظومتهم مقابل استمرار ولائهم لها.

وفي مواجهة هذه التحركات، شن مؤيدو الحوثيين هجوماً حاداً على بن فدغم وتجمعات القبائل المساندة له، ووجهوا مسؤولي المحافظات الخاضعة لهم بتنظيم وقفات قبلية منذ أيام في عدد من المحافظات، بهدف إظهار أن الجماعة ما زالت تمتلك حاضنة قبلية، ولو كانت من خارج عمقها التقليدي، وخشية تصاعد النقمة القبلية مما تعرض له الزعيم القبلي.

وحرصت وسائل إعلام الجماعة على القول إن هذه التجمعات جاءت استجابة لدعوة زعيم الحوثيين للاستعداد لما تسمى «معركة تحرير فلسطين».

Your Premium trial has ended


انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
TT

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

مع أول خيوط الفجر، ينهض محمود من فراشه قبل أن يستيقظ أطفاله وهو لا يملك خُطة واضحة لليوم، لكنه يعرف شيئاً واحداً يتمثل في العودة إلى المنزل ومعه ما يكفي لشراء الخبز.

يقول محمود، وهو أب لـ5 أولاد، ويقطن منزلاً بالإيجار شمال صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان قبل سنوات موظفاً حكومياً، يتسلم راتبه نهاية كل شهر، ويُخطط لمصروف أسرته بهدوء. ويضيف: «لكن اليوم، لم يعد التقويم يعني لي شيئاً. فالأيام تتشابه، والشهر يبدأ وينتهي دون أن يصل الراتب الذي كان يُمثل شريان الحياة الوحيد لعائلتي».

ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي يمني، يعيلون ملايين أفراد أسرهم في مناطق سيطرة الحوثيين، مُنذ سنوات دون رواتب، ما دفع كثيراً منهم إلى استنزاف مدخراتهم، وبيع ممتلكاتهم، والاعتماد على الأعمال اليومية أو الديون لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة.

آلاف الأسر اليمنية تعاني حرماناً شديداً في استهلاك الغذاء (الأمم المتحدة)

ويضطر محمود إلى الخروج كل صباح بحثاً عن أي عمل، سواء في نقل البضائع، أو إصلاح باب منزل، أملاً في العودة بما يسد رمق أسرته. ويقول: «خلال الأيام التي لا أجد فيها عملاً، أعود بخطوات بطيئة، محاولاً أن أبدو طبيعياً أمام أطفالي»، مضيفاً أنه لا يريد أكثر من راتبه؛ لا ليصبح غنياً، بل ليعيش بكرامة ويستطيع توفير مُتطلبات أولاده دون أن يطرق أبواب الناس.

رواتب غائبة ومعيشة تتآكل

ليست أسرة محمود استثناءً، فهناك عائلات كثيرة في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة الحوثية، تعيش كل يوم القصة نفسها؛ موظفون بلا رواتب، وأمهات يقتسمن ما تبقى من الطعام، وأطفال يكبرون على مفردات لم يكن ينبغي أن يعرفوها مبكراً؛ كالدين، والتقشف، وتأجيل الأحلام.

من جهتها، تجلس أم عبد الله، وهي والدة أحد الموظفين الحكوميين الذي لم يتقاضَ راتبه مُنذ سنوات، داخل منزل متواضع في أحد أحياء صنعاء، وهي تعيد ترتيب قائمة المصروفات للمرة العاشرة خلال الشهر. تقول: «لم نعد نسأل ماذا سنشتري؛ بل ماذا سنحذف من احتياجاتنا. اللحوم باتت مناسبة نادرة، والدواء مؤجل حتى إشعار آخر».

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة المختطفة (إ.ب.أ)

وتؤكد أن السؤال لم يعد متى سيأتي الراتب، بل كيف ستُؤمَّن وجبة الغد، مشيرة إلى أن الوظيفة التي أفنى فيها ولدها سنوات عمره لم تعد توفر لهم شيئاً، وأن استمرار هذه الحال يجعلهم أمام واقع يزداد صعوبة عاماً بعد آخر، مع تراكم الديون واستنزاف ما تبقى من مصادر الدخل.

وتُفيد زوجة موظف حكومي آخر بريف صنعاء بأن أصعب ما يواجهها ليس الفاقة بحد ذاتها؛ بل سؤال طفلها: «متى سنأكل الدجاج مرة أخرى؟» دون أن تجد جواباً مقنعاً.

وتُشير إلى أنه لم يعد يتوفر في مطبخهم سوى القليل من الأرز والدقيق وبعض الشاي والسكر، أما الفاكهة فأصبحت رفاهية، وحتى البيض لم يعد ضيفاً دائماً على المائدة.

وتقول إن الأسرة باتت تكتفي بتقليص الوجبات وتأجيل شراء كثير من الاحتياجات الأساسية، في محاولة للاستمرار وسط ظروف معيشية تزداد قسوة.

تحذيرات من تفاقم الجوع

على وقع هذه المعاناة، كشفت مصادر إغاثية أن مئات الآلاف من الموظفين العموميين في مناطق سيطرة الحوثيين يواصلون مواجهة أوضاع معيشية متدهورة جراء استمرار غياب الرواتب، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الديون والأعمال اليومية لتأمين احتياجاتها.

وبينت المصادر أن عشرات آلاف الأسر أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من القوت الضروري، وأن العاملين في عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة ما زالوا يطالبون بصرف رواتبهم بصورة منتظمة، في وقت انعكست فيه الأزمة على الحق في الغذاء والصحة ومستوى المعيشة اللائق.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وأجبر حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من رواتبهم على مدى سنوات، على اللجوء إلى الديون وبيع الممتلكات، بينما اضطر الأطفال إلى ترك الدراسة والانخراط في سوق العمل لمساندة ذويهم.

وفي خضم هذا الحرمان، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك، من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، حيث صنفت البلاد ضمن أخطر «بؤر الجوع الساخنة» في العالم، في ظل استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في تمويل العمليات الإنسانية.

وأوضح التقرير أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بسبب تداخل الصراع المسلح مع الأزمات الاقتصادية والمناخية، لافتاً إلى أن اليمن لا يزال من بين أكثر الدول عرضة لتفاقم أزمة الغذاء على مستوى العالم.

وأكد أن تراجع تمويل برامج المساعدات الإنسانية يزيد من حدة الأزمة، مشيراً إلى انخفاض التمويل المخصص للاستجابة الغذائية بنحو 60 في المائة بين عامي 2022 و2025، وهو ما يحد من قدرة المنظمات الدولية على توفير المساعدات المنقذة للحياة، ويضاعف مخاطر سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء.