الجيش الإسرائيلي يدفع لواءً جديداً إلى جباليا... مع احتدام المعارك

3 ألوية تعمل في المنطقة بعد نحو شهر على بدء عملية ثالثة فيها... وضحايا الحرب أكثر من 43 ألفاً

بيت لاهيا في شمال قطاع غزة بعد قصف إسرائيلي يوم الجمعة (أ.ف.ب)
بيت لاهيا في شمال قطاع غزة بعد قصف إسرائيلي يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يدفع لواءً جديداً إلى جباليا... مع احتدام المعارك

بيت لاهيا في شمال قطاع غزة بعد قصف إسرائيلي يوم الجمعة (أ.ف.ب)
بيت لاهيا في شمال قطاع غزة بعد قصف إسرائيلي يوم الجمعة (أ.ف.ب)

دفع الجيش الإسرائيلي بلواء عسكري جديد إلى مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد أسابيع من المعارك الضارية هناك.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن لواء «كفير» انضم إلى لواءي «جفعاتي» و«401» في جباليا. وبذلك تكون هناك 3 ألوية تعمل في جباليا التي تواجه فيها القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة.

وبدأت إسرائيل في الخامس من الشهر الماضي، عملية عسكرية في شمال قطاع غزة، تستهدف إخلاء مناطق واسعة تحت النار الكثيفة، ما أثار مخاوف من أن إسرائيل تنفذ ما يُعرف بخطة الجنرالات هناك. وتنص «خطة الجنرالات» التي أُعِدَّت من قِبل جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، قادهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، غيورا آيلاند، إلى ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ المنطقة من سكانها تماماً، وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، وَعَدّ كل من يتبقى بداخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

وكان مخيم جباليا محور الهجوم العسكري الإسرائيلي، لكن الهجمات المروعة وأوامر الإخلاء طالت مناطق أخرى قريبة مثل بيت لاهيا وبيت حانون القريبتين. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن جيش الاحتلال كثف هجماته في جباليا وبيت لاهيا وأجزاء من بيت حانون، السبت، ويقوم بتنفيذ عمليات مفاجئة ومركزة في مربعات سكنية في محيط المستشفيات ومراكز الإيواء مثل المدارس والمراكز الثقافية، بهدف اعتقال فلسطينيين والتحقيق معهم. وأضافت: «إنهم يحاولون الوصول إلى معلومات محددة، لكنهم يواجهون مقاومة شرسة».

جانب من عمليات توزيع الطحين في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن معارك ضارية تدور في جباليا. وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» اضطرت القوات الإسرائيلية إلى التركيز أكثر على استخدام الطائرات المسيّرة المسماة «كواد كابتر» والدبابات الإلكترونية في محاولات استكشاف أماكن المقاتلين الفلسطينيين الذين شنوا هجمات مباغتة عدة ضد القوات شملت إطلاق نار، وإطلاق صواريخ مضادة، وتفجير عبوات ناسفة.

وأعلنت «كتائب القسام»، الذراع العسكري لحركة «حماس»، شن هجمات عدة في جباليا استهدفت دبابات ومدرعات وآليات وجنوداً بما في ذلك «تفجير منزل مفخخ مسبقاً في قوة صهيونية راجلة وإيقاعها بين قتيل وجريح قرب مدرسة الفاخورة غرب معسكر جباليا شمال القطاع، وقد أعلن العدو عن مقتل ضابط و3 جنود في هذه العملية» و«تنفيذ كمين مركّب استهدف جرافة صهيونية من نوع (D9) بقذيفة (الياسين 105) ومجموعة من جنود الاحتلال بعبوة مضادة للأفراد وإيقاعهم بين قتيل وجريح قرب مدرسة الفاخورة».

ولوحظ في ساعة مبكرة من صباح السبت تحليق مكثف لطائرات مروحية وهبوط بعضها في منطقة الفالوجا، ما يشير إلى تعرُّض القوات الإسرائيلية لكمائن جديدة داخل جباليا، الأمر الذي يؤكد ضراوة المعارك.

والهجوم الإسرائيلي الحالي على جباليا هو الثالث من نوعه بعد أن أعلن الجيش في مرتين سابقتين أنه هزم «حماس» هناك، وفكك ذراعها العسكرية.

والهجوم المستمر على جباليا يتزامن مع هجمات في بيت لاهيا وبيت حانون، ومع تصاعد العمليات العسكرية في شمال غربي مخيم النصيرات وسط القطاع.

رجل يحضّر الطعام لنازحين فلسطينيين وسط أبنية مدمرة بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ودمرت الطائرات الإسرائيلية منازل عدة في المناطق المستهدفة. وأكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تعتمد على الكثافة النارية من خلال الطائرات المسيّرة لمنع أي احتكاك بها على بعد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من مكان تمركزها، وتستهدف كل جسم متحرك في تلك المناطق، وتحاول تثبيت قواعد لإطلاق النار في منطقة النصيرات القريبة من محور نتساريم وفي أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى شمالاً.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، السبت، أن قوات الاحتلال ارتكبت 7 مجازر جديدة ضد العائلات في غزة، وقالت إن الهجمات الإسرائيلية «أسفرت عن استشهاد 55 فلسطينياً، وإصابة 192 آخرين خلال الـ 24 ساعة الماضية». وبحسب الصحة فإن «إجمالي حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ارتفعت إلى 43314 شهيداً و102019 إصابة». ولا تشمل هذه الأرقام الضحايا الذين ما زالوا تحت الأنقاض، أو الذين لا يستطيع الدفاع المدني الوصول إليهم.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».


تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي في بكركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان، عبر دعم مسار الدولة ومؤسساتها وتعزيز مناخات التلاقي الوطني في مقاربة تستند إلى فرضية «اكتمال الفواجع الرمزية والعودة إلى القواسم المشترك» كونها مدخلاً لمرحلة جديدة من التلاقي الوطني.

وقال بيان صدر عن البطريركية المارونية إنه جرى خلال اللقاء «التركيز على سُبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها». ونقل السفير بخاري للراعي تحيّات القيادة السعودية، مشيداً بالدور «الوطني والروحي الذي يضطلع به غبطته»، ومؤكداً أنّ المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة. كما شدّد على أنّ «بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأنّ ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي».

لقاء يجمع البطريرك الراعي والسفير بخاري في مقر البطريركية المارونية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة

وتناول الحديث مقاربة فكرية - تاريخية للوضع اللبناني، مستنداً إلى قراءات في أعمال عدد من المؤرخين والمفكرين، وفي مقدّمهم فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم، حيث طُرحت فكرة «اكتمال الفواجع الرمزية» لدى مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، بما قد يفتح الباب أمام العودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، بعيداً من منطق الانقسام. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكررة، يدعو إلى استخلاص العِبَر، تفادياً لتكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني.

كما شدّد المجتمعون على أهمية «الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة، معتبرين أنّ الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة، بل بالقدرة على بناء توافقات وطنية صلبة». وتمّ التأكيد على ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص، والانطلاق نحو رؤية مستقبلية تعزّز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة التي تكنّ محبة صادقة للبنان.

دعم المبادرات الحوارية واللقاءات الوطنية

وتطرّق اللقاء إلى أهمية دعم المبادرات الحوارية، ولا سيما اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، لما لها من دور في تثبيت الاستقرار وتعزيز روح التلاقي بين مختلف المكوّنات، مع التأكيد على أن نجاح هذه المبادرات يفتح آفاقاً جديدة أمام الحلول البنّاءة.

بدوره، شدّد الراعي على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية، والعمل على صون كرامة الإنسان اللبناني ومستقبله، معبّراً عن تقديره للجهود المبذولة في سبيل دعم لبنان واستقراره. وأكد أن المرحلة «تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية، من أجل حماية الوطن وإعادة بنائه على أسس متينة».


«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
TT

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

وتعيد هذه الخطوة الزخم إلى المنافسة على رئاسة الحركة بعد تعثرها لمرتين على الأقل في يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) الماضيين.

وقال المصدر من داخل غزة لـ«الشرق الأوسط» إن ما وصفها بـ«الأوضاع التي كانت تعرقل إجراء الانتخابات قد تم الانتهاء منها، وباتت هناك فرصة لاستئناف العملية الانتخابية».

واكتفى المصدر بالقول إن «الأوضاع المقصودة» بعضها كان يرتبط بـ«خلافات داخلية تنظيمية في القطاع، وبعد تسويتها تقرر استئناف العملية الانتخابية» إلى جانب «الأوضاع الخارجية السياسية والأمنية والمفاوضات التي تجريها الحركة».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في الخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي في غزة، هما الشخصيتان الأكثر حظوظاً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

ويذهب مراقبون وشخصيات داخل وخارج «حماس» إلى أن الحية مدعوم من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام»، (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

وشرح المصدر من خارج القطاع لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخاب الرئيس الجديد للحركة سيجري في جميع الساحات المتاحة (داخل غزة وخارجها والضفة) حسب الظروف وقدر الاستطاعة، على أن تُحسم في الفترة القليلة المقبلة».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وكانت هناك محاولة لإجراء انتخابات رئاسة الحركة في منتصف فبراير الماضي، غير أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران عطلتها، وفق ما قالت مصادر حينها.

وستقتصر الانتخابات على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي يقود «حماس» في الداخل والخارج، ولن تكون هناك انتخابات شاملة للمكتب قبل نهاية العام الحالي أو بداية عام 2027.

وسيتحول المجلس القيادي الحالي، الذي يضم قادة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأمين سر الحركة، ويقوده رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، ليصبح مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور بين أعضائه بشأن مصير تلك القضايا.