تشيلسي يفتتح الجولة الرابعة من كأس إنجلترا بمواجهة هال سيتي

فورست لتعيين بيريرا بعد شون دايك... وصلاح يعادل رقم جيرارد القياسي في التمريرات الحاسمة

بالمر نجم تشيلسي خلال التحضير لمواجهة هال سيتي في الدور الرابع لكأس انجلترا (ا ف ب)
بالمر نجم تشيلسي خلال التحضير لمواجهة هال سيتي في الدور الرابع لكأس انجلترا (ا ف ب)
TT

تشيلسي يفتتح الجولة الرابعة من كأس إنجلترا بمواجهة هال سيتي

بالمر نجم تشيلسي خلال التحضير لمواجهة هال سيتي في الدور الرابع لكأس انجلترا (ا ف ب)
بالمر نجم تشيلسي خلال التحضير لمواجهة هال سيتي في الدور الرابع لكأس انجلترا (ا ف ب)

يلتقي تشيلسي مع هال سيتي (من الدرجة الأولى)، اليوم، في افتتاح الدور الرابع لمنافسات «كأس إنجلترا»، بينما تستمر عملية تغيير المدربين في أندية الدوري الممتاز بإقالة شون دايك من نوتنغهام فورست، بعد يوم واحد من رحيل الدنماركي توماس فرنك عن تدريب توتنهام.

ويتطلع تشيلسي إلى استغلال مواجهة هال سيتي من أجل مصالحة جماهيره، بعدما فرط الفريق في فوز كان بالمتناول وخرج بالتعادل أمام ضيفه ليدز يونايتد 2 - 2 ليفقد فرصة القفز للمربع الذهبي.

وبعد مسيرة شهدت تحقيق 4 انتصارات متتالية تحت قيادة مدربه الجديد ليام روسينيور، فشل تشيلسي على ملعبه في انتزاع الفوز الخامس بـ«الدوري» بشكل يثير الاستغراب، حيث استقبلت شباكهم هدفين في غضون 5 دقائق بعد التقدم بهدفين نظيفين.

ويعود روسينيور لمواجهة ناديه السابق هال سيتي بعد أقل من عامين على رحيله عن النمور في مايو (أيار) 2024، طامحاً إلى قيادة تشيلسي لثمن النهائي، علماً بأن الفريق اللندني خرج من الدور الرابع الموسم الماضي على يد برايتون.

صلاح يحاول المرور مع مدافع سندرلاند بعد أن صنع تمريرة الفوز لليفربول (رويترز)

ولم يتمكن هال سيتي من تحقيق أي فوز على تشيلسي منذ عام 1988، حيث يعود آخر انتصاراته إلى الفوز 3 - صفر في الدرجة الثانية، لكن منذ ذلك الحين، خاض الفريق 16 مواجهة لم ينجح فيها إلا في التعادل مرتين.

ويدخل فريق المدرب سيرغي جاكيروفيتش المباراة بعد سلسلة من الخسائر المتتالية ضد تشيلسي؛ بما في ذلك خروج متتالٍ من البطولات المحلية في فبراير (شباط) 2018 ويناير (كانون الثاني) 2020 حينما كان هال في الدوري الممتاز.

ورغم الفوز في 4 مباريات متتالية قبل مواجهة تشيلسي، فإن نتائج هال سيتي الأخيرة على أرضه، بما فيها التعادل السلبي مع واتفورد والخسارة 2 - 3 أمام بريستول سيتي، تعطي مؤشراً على صعوبة مهمته اليوم. ويأمل هال سيتي، الذي وصل إلى نهائي «كأس الاتحاد» عام 2014، استغلال أول مشاركة له بالدور الرابع منذ عام 2020 لمواصلة التقدم وإحداث مفاجأة ضد تشيلسي.

في المقابل، يسعى تشيلسي إلى تجنب الخروج المبكر من البطولة لثاني مرة على التوالي، حيث حذر روسينيور من مواجهة هال، الذي يحتل المركز الرابع في «الدرجة الأولى» والطامح إلى العودة لـ«الدوري الممتاز»، مشيراً إلى ضرورة استعادة لاعبيه «الصلابة الذهنية» التي كانت مفتاحاً لقلب التخلف إلى فوز على كل من وست هام محلياً ونابولي الإيطالي في «دوري أبطال أوروبا»، قبل الارتباك غير المبرر في الجزء الأخير من مواجهة ليدز. وقال المدرب الشاب: «علينا التأكد من أننا نتعامل مع اللحظات التي تواجهنا باحترافية. إذا استطعنا التركيز والانتباه لمدة 90 دقيقة، فإن هذا الفريق يمتلك إمكانات لا تصدق».

ورغم التعادل المخيب أمام ليدز، فإن فترة روسينيور مع تشيلسي شهدت بداية واعدة، حيث حقق الفريق 7 انتصارات من أصل 10 مباريات في جميع المسابقات؛ مما يعكس تحسناً واضحاً في أداء الفريق رغم بعض الشكوك بشأن ثبات مستوى اللاعبين.

بيريرا مرشحا لخلافة دايك في فورست (غيتي)cut out

ويبقى الجانب الهجومي بالنسبة إلى هال يشكل تهديداً كبيراً لتشيلسي، مع تألق الثنائي أوليفر مكبورني وجو غيلهاردت، اللذين سجلا 12 و10 أهداف على التوالي في «دوري الدرجة الأولى»، إلى جانب قدرة ريان غايلز على المساهمة من مركز الظهير الأيسر، حيث صنع 8 أهداف، وهو رقم لم يتجاوزه سوى مايكل جونستون لاعب وست بروميتش.

وعلى صعيد الغيابات، يستمر غياب سيمي أغاي عن هال سيتي، منذ مشاركته مع نيجيريا في «كأس الأمم الأفريقية 2025»؛ بسبب إصابة في أوتار الركبة، بالإضافة إلى كل من: محمد بلومي، وكودي دراميه، وداركو جيا بي، وماتس كروكس، وإليوت ماتازو.

أما تشيلسي، فسيغيب عنه المدافع الإسباني مارك كوكوريا بعد خروجه مصاباً من مباراة ليدز، بالإضافة إلى ليفي كولويل، وداريو إيسوغو وجيمي غيتنز. ويتوقع أن يدفع روسينيور بكل من ليام ديلاب، وأليخاندرو غارناتشو، وغوريل هاتو، وويسلي فوفانا، أساسيين.

وفي لقاء آخر بالدور الرابع لـ«كأس إنجلترا» اليوم، يلتقي ريكسهام مع إبسويتش (كلاهما من «الدرجة الأولى»).

إلى ذلك، يأمل الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن يستغل مواجهة سالفورد (من الدرجة الثانية «الثالثة فعلياً») غداً في «كأس إنجلترا» لإراحة لاعبيه الأساسيين «المرهقين» قبل المنعطف الأخير من سباق لقب «الدوري الإنجليزي». وواصل سيتي بفوزه الأربعاء على فولهام 3 - صفر الضغط على المتصدر آرسنال، ويتوقع أن ترتفع الإثارة في الجولات الأخيرة.

وسجّل الغاني أنطوان سيمينيو ونيكو أورايلي والنرويجي إيرلينغ هالاند 3 أهداف في غضون 15 دقيقة من الشوط الأول، ليبني سيتي على الزخم الذي اكتسبه من عودته الدراماتيكية المتأخرة للفوز على ليفربول الأحد الماضي.

ولا يزال سيتي منافساً في 4 بطولات، لكن بعد زيارة سالفورد، فسيحصل سيتي على منتصف أسبوعين خاليين من المباريات للاستعداد لمواجهتَيْ نيوكاسل وليدز في الدوري قبل نهاية الشهر.

وأوضح المدرب الإسباني: «عانى كثير من لاعبي الفريق من توالي المباريات. لدينا مباراة سالفورد، ثم نحتاج ألا يرى بعضنا بعضاً وأن نرتاح بضعة أيام. لدينا جدول مباريات صعب للغاية، مثل آرسنال. لن نلعب في منتصف الأسبوع بعد مباراة سالفورد. نحتاج إلى يومين أو 5 للراحة».

بيريرا مدرباً رابعاً لفورست هذا الموسم

على جانب آخر، أقال نوتنغهام فورست مدربه شون دايك بعد ساعات من تعادل مخيّب أمام وولفرهامبتون، ترك الفريق فوق منطقة الهبوط بـ3 نقاط فقط في «الدوري الإنجليزي الممتاز».

وبات فورست يبحث عن مدرب رابع هذا الموسم عقب إقالة دايك الذي قضى أقل من 4 أشهر في منصبه، وسط أنباء عن سعي النادي إلى التعاقد مع البرتغالي فيتور بيريرا مدرب وولفرهامبتون السابق.

وقالت إدارة فورست، في بيان عبر منصة «إكس»: «يؤكد نادي نوتنغهام فورست لكرة القدم أن شون دايك أُعفي من مهامه مدرباً للفريق الأول. نود أن نشكره وجهازه الفني على جهودهم خلال فترة عملهم بالنادي، ونتمنى لهم التوفيق في المستقبل».

شون دايك دفع ثمن تعادل فورست مع ولفرهامبتون (رويترز)cut out

وجاءت الإقالة بعد ضغوط من الجماهير الغاضبة التي أطلقت صافرات الاستهجان على الفريق عند صافرة النهاية في ملعب «سيتي غراوند». واعترف دايك، الذي بدا متجهّماً بعد المباراة، بأن مستقبله كان مهدداً، وأن المالك المثير للجدل، اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس، قد يقرر إقالته في أي لحظة.

وأقال ماريناكيس كلاً من البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو، والأسترالي أنج بوستيكوغلو، في وقت سابق هذا الموسم، ونفد صبره مجدداً بعد أن فشل الفريق في التسجيل رغم تسديده 35 مرة على المرمى.

وعلق دايك، البالغ 54 عاماً الذي سبق له تدريب إيفرتون وبيرنلي، قائلاً: «أنا رجل واقعي بشأن خطورة ما نمر به. كان المالك عادلاً معي دون شك. إذا قرر أحدهم التغيير في كرة القدم الآن، فهذا قراره. لقد رأينا ذلك جميعاً». وتابع كما لو كان مستسلماً لرحيله: «إذا أراد المالك تغيير الجهاز التدريبي، فهذا يعود إليه، وهذه هي طبيعة كرة القدم الآن. هذا هو الواقع. لقد كان عادلاً معي منذ البداية حتى النهاية، وكنت صريحاً معه في كل خطوة».

يذكر أن دايك لم يخسر سوى مباراة واحدة فقط من آخر 6 مباريات له بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكن علاقته باللاعبين كانت متوترة، وتحمل وطأة استياء الجماهير بعد التعادل السلبي مع وولفرهامبتون، وجاء قرار الإقالة.

وتألق فورست الموسم الماضي تحت قيادة نونو، وضمن التأهل إلى «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)»، لكن المدرب البرتغالي أُقيل بعد خلاف مع ماريناكيس بشأن الصفقات. أما ولاية بوستيكوغلو فكانت قصيرة للغاية، إذ رحل بعد 39 يوماً فقط. ولم يكن وضع دايك أفضل بكثير؛ إذ صمد 114 يوماً.

وبات أمام ماريناكيس متّسع من الوقت لاختيار مدرب جديد قبل مواجهة فناربخشة في تركيا ضمن «الدوري الأوروبي» في 19 فبراير (شباط) الحالي، ثم مواجهة ليفربول على أرضه بعد 3 أيام.

وتردد أن ماريناكيس يسعى جاهداً إلى تعيين بيريرا الذي سبق أن تعاون معه في أولمبياكوس اليوناني قبل أن يشترى الأول أسهم الغالبية في فورست. وأبدى بيريرا، الذي لا يعمل منذ إقالته من وولفرهامبتون في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انفتاحه على قبول تدريب فورست.

سلوت يشيد بصلاح المذهل

من جهته، أشاد المدرب الهولندي أرني سلوت بمهاجمه المصري محمد صلاح، ووصفه بـ«المذهل» بعد أن عادل الرقم القياسي لليفربول في التمريرات الحاسمة بالدوري الإنجليزي، بصناعته هدف الفوز الذي سجّله الهولندي الآخر، فيرجيل فان دايك، خلال الانتصار على سندرلاند أول من أمس (1 - 0).

تسليط سلوت الضوء على الركلة الركنية المتقنة التي نفّذها صلاح وتابعها فان دايك برأسه في الشباك مع الدقيقة الـ61، عكس استمرار تحسّن العلاقة بين المدرب الهولندي والمهاجم المصري بعد فترة متقلبة في نهايات 2025.

وكان صلاح قد صرّح سابقاً بأن النادي «ألقى بي تحت الحافلة»، وأوضح أنه ليس على وفاق مع سلوت بعد استبعاده 3 مباريات إثر تراجع في المستوى عن الموسم السابق.

وأثارت تصريحاته تكهّنات بشأن إمكانية رحيله، لكنه سرعان ما صفّى الأجواء مع الهولندي ليستعيد موقعه في التشكيلة الأساسية. ومنح صلاح بتمريرته الأخيرة رقماً جديداً لمسيرته المبهرة مع ليفربول، بعدما رفع رصيده إلى 92 تمريرة حاسمة، مُعادلاً أسطورة النادي ستيفن جيرارد.

وقال سلوت: «لديه كثير من الأرقام القياسية مع هذا النادي، لكن أن يتشارك هذا الرقم مع لاعب عظيم مثل ستيفن... كلاهما لاعب مذهل لهذا النادي». وأضاف: «لسوء حظ ستيفن؛ أتوقع أن يتخطاه صلاح... وآمل أن يفعل ذلك».

بدوره، أعرب جيرارد عن سعادته بالفوز وبمعادلة محمد صلاح رقمَه، وقال: «هذا أمر رائع بالنسبة إليه. كان يجب أن يتخطاني... مرّر كرة مذهلة لـ(الفرنسي) أوغو إيكيتيكي أيضاً لكنه أهدر فرصة سهلة».

وأضاف: «أنا واثق بأنه يشعر بالخيبة؛ لأنه لم يتقدم عليّ بتمريرة. وأنا متأكد أيضاً من أنه سيذكّرني بذلك!».

ورفع الفوزُ فريقَ سلوت، صاحب المركز الـ6، ليصبح على بُعد نقطتين من تشيلسي خامس الترتيب، و3 نقاط من مانشستر يونايتد صاحب المركز الـ4. لكن الأخبار لم تكن جيدة على الصعيد البدني، إذ تعرّض مدافع ليفربول الياباني واتارو إندو لإصابة نُقل إثرها على حمالة خلال الشوط الأول.

وكان إندو يلعب لتعويض غياب الظهيرين المصابين كونور برادلي والهولندي جيريمي فريمبونغ، بالإضافة إلى إيقاف المجري دومينيك سوبوسلاي.

وقال سلوت عن إصابة إندو: «لا نتوقع نتيجة إيجابية. كما قلت؛ علينا الانتظار، لكننا نتوقع غيابه فترة طويلة. هذه ليست أول إصابة نتعرّض لها في مركز الظهير الأيمن. تعاملنا مع ذلك سابقاً، وسنواصل البحث عن حلول لنستمر في الأداء الجيد».


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي يحتفل بهدفه في ليفربول (أ.ف.ب)

هالاند نجم مان سيتي: فخور بالفوز على ليفربول

تحدث إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، بفخر شديد بعد فوز فريقه على ليفربول وسط أجواء عدائية في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الآيرلندي روي كين نجم مانشستر يونايتد السابق (رويترز)

روي كين: لو كنت لاعباً في مان سيتي «لشعرت بالاشمئزاز»

أشار الآيرلندي روي كين، نجم مانشستر يونايتد السابق، إلى أنه كان سيشعر بالاشمئزاز، لو كان لاعباً في صفوف مانشستر سيتي، وذلك في أعقاب صدور قرار مهم يدين النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
TT

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فالفريق الذي يتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط، ويقدم عروضاً تؤهله للمنافسة على اللقب، لا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيحتفظ بموقعه بين أندية النخبة الموسم المقبل، في ظل العقوبات المحتملة التي تلاحقه بعد إدانته في 114 مخالفة للقواعد المالية، ليصبح السؤال الأكبر ليس من سيفوز بالدوري، وإنما ما القيمة التي ستحملها الانتصارات والألقاب إذا انتهت الإجراءات القانونية بتغيير مصير المنافسة؟

وبحسب تحليل كتبه فيل ماكنولتي، كبير محرري كرة القدم في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مانشستر سيتي حقق انتصاراً كان يفترض أن يمثل إعلاناً قوياً عن قدرته على فرض هيمنته مجدداً على الدوري الإنجليزي، غير أن الظروف الاستثنائية المحيطة بالنادي نزعت عن الفوز كثيراً من قيمته، وحولت واحدة من أبرز مواجهات الموسم إلى مباراة تبدو نتائجها معلقة على قرارات قد تصدر خارج الملعب، بعدما أصبح مستقبل النادي نفسه موضع شك.

وجاءت المواجهة الأولى لمانشستر سيتي منذ صدور قرار إدانته في مخالفات مالية تعود إلى الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2017 - 2018 أمام ليفربول تحديداً، في مصادفة حملت أبعاداً إضافية، نظراً إلى أن جماهير أنفيلد تعد نفسها من أكثر الأطراف تضرراً من التفوق الذي حققه سيتي خلال السنوات الماضية.

فقد أنهى ليفربول ثلاثة مواسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، أعوام 2014 و2019 و2022، وهي مواسم لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهيره، التي تعتقد أن فريقها كان يمكن أن يتوج بألقابها لولا القوة المالية التي تمتع بها منافسه بفضل استثمارات الملاك، والطريقة التي استُخدمت بها تلك الموارد، والتي أصبحت لاحقاً محور التحقيقات المتعلقة بمخالفات القواعد المالية.

ولذلك، لم يكن استقبال مانشستر سيتي في أنفيلد مجرد تعبير عن الخصومة الرياضية التقليدية بين الناديين، بل تحول إلى احتجاج جماهيري واسع على ما يعدّه مشجعو ليفربول سنوات من المنافسة غير العادلة، بعدما امتلأت المدرجات باللافتات التي تتهم الفريق الضيف بالغش وسلب الألقاب.

جماهير ليفربول رفعت شعاراً يقول: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش» (د.ب.أ)

ورفعت جماهير ليفربول لافتة حملت عبارة: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش»، فيما ظهرت لافتة أخرى تقول: «وفي النهاية، لقد سرقتمونا جميعاً»، في تحوير ساخر لكلمات إحدى أغنيات فرقة «أويسيس»، التي يرتبط اسمها بمانشستر سيتي من خلال الموسيقي نويل غالاغر، أحد أبرز مشجعي النادي، والذي كان حاضراً في أنفيلد لمتابعة المواجهة.

كما ظهرت لافتة تحمل عبارة: «كل نجومكم بدأت تتلاشى»، المستوحاة من أغنية «توقف عن البكاء على قلبك» لفرقة «أويسيس»، في رسالة ساخرة من المكانة التي اكتسبها النادي وإنجازاته خلال السنوات الماضية.

وامتدت الاحتجاجات إلى الأوشحة التي تجمع عادة شعاري الفريقين، وهي من المظاهر التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد بين جماهير الكرة الإنجليزية، إذ شهدت رواجاً ملحوظاً قبل أن يتبين أن الجزء السماوي منها لا يحمل اسم مانشستر سيتي المعتاد، وإنما عبارة ساخرة تصفه بالنادي المزيف والغشاش، في تحوير متعمد لاسمه.

ولم تكتفِ الجماهير باللافتات والأوشحة، إذ قوبل الإعلان عن تشكيلة مانشستر سيتي بصافرات استهجان مدوية غطت على أسماء اللاعبين، بينما اختار الفريق الضيف الوصول إلى الملعب عبر المدخل المخصص للعاملين والمتعاقدين، في محاولة لتجنب الاستقبال العدائي الذي كان ينتظره.

وكانت الأجواء تنذر بيوم بالغ الصعوبة على مانشستر سيتي، خصوصاً أن المباراة جاءت بعد التطورات القانونية التي جعلت النادي في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، غير أن ما حدث داخل الملعب سار في اتجاه مختلف تماماً.

فبعد بداية مشحونة بالحماسة والهتافات، نجح مانشستر سيتي في امتصاص الضغط الجماهيري، وأظهر لاعبوه هدوءاً واضحاً أمام الأجواء العدائية، قبل أن تتراجع حدة المباراة تدريجياً خلال الشوط الأول، ثم يفرض الفريق سيطرته الكاملة في الشوط الثاني.

وحسم سيتي المواجهة بثلاثة أهداف سجلها النرويجي إرلينغ هالاند، والبلجيكي جيريمي دوكو، والفرنسي ريان شرقي، ليحقق انتصاراً كبيراً على فريق المدرب أندوني إيراولا، ويواصل انطلاقته المثالية تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا.

وكانت المفارقة أن التفوق الفني الذي أظهره مانشستر سيتي، والذي كان يفترض أن يثير الإعجاب ويعزز صورته بوصفه المرشح الأقوى للقب، لم ينجح في إبعاد القضية المالية عن المشهد، بعدما بدا أن كل ما يحققه اللاعبون داخل الملعب أصبح مرتبطاً بمستقبل لا يملكون القدرة على التحكم فيه.

وفي الظروف الطبيعية، كان الفوز بثلاثية نظيفة على ليفربول في أنفيلد سيُعامل باعتباره واحداً من الانتصارات التي تصنع شخصية البطل، ورسالة مباشرة إلى المنافسين بأن مانشستر سيتي مستعد للابتعاد في الصدارة، خصوصاً بعدما رفع الفارق إلى ثلاث نقاط.

غير أن الدوري الإنجليزي يعيش وضعاً مختلفاً، إذ أصبح من الصعب التعامل مع انتصارات مانشستر سيتي بمعزل عن العقوبات المحتملة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مصير النادي، وما إذا كانت النتائج التي يحققها ستحتفظ بقيمتها عندما تُحسم الإجراءات القانونية.

وأعادت المواجهة إلى الأذهان السنوات التي شهدت الصراع الشرس بين مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول تحت إشراف يورغن كلوب، عندما كانت مباريات الفريقين تمثل ذروة المنافسة المحلية، وتُحسم من خلالها أحياناً ملامح السباق على اللقب.

ففي تلك الفترة، كانت المواجهات تحمل إحساساً استثنائياً بالمخاطرة والإثارة، وكانت كل نقطة قادرة على تغيير مصير البطولة، بينما بدت المباراة الأخيرة، رغم أهميتها ونتيجتها الكبيرة، وكأنها فقدت جانباً من ذلك الشعور بسبب الظروف المحيطة بها.

وتحولت الأمسية إلى مشهد غير مألوف؛ فريق يحقق انتصاراً مقنعاً في واحد من أصعب الملاعب الإنجليزية، ويحتفل لاعبوه ومدربه كما يحتفل الأبطال، فيما يبقى السؤال قائماً عما إذا كان ذلك الانتصار سيعني شيئاً في نهاية الموسم.

وعقب صافرة النهاية، اقترب هالاند من البكاء أمام جماهير مانشستر سيتي، وبينهم والده ألفي إنغه هالاند، في مشهد عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المواجهة، بينما احتفل المدرب ماريسكا بحماسة كبيرة، رافعاً قبضتيه في الهواء.

وقال ماريسكا: «كنا نعلم أن هناك ضجيجاً كبيراً، لكن علينا أن نصنع ضجيجنا الخاص من خلال الفوز بالمباريات. يجب أن نتعلم التعامل مع الضجيج، والرسالة هي أن نفوز».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، الأمر سهل للغاية. أحاول التركيز على الأشياء التي أستطيع التحكم فيها. هناك أمور ليست في يدي، ولذلك لا أشغل نفسي بها. لا أستطيع التحكم في الأمور التي تحدث خارج كرة القدم، فلماذا أقلق بشأنها؟ ما يشغلني هو خطة المباراة والتدريبات اليومية، أما البقية فلا أملك السيطرة عليها».

أما هالاند، فأكد أن الانتصار سيبقى لحظة خاصة في ذاكرة جميع المنتمين إلى مانشستر سيتي، وقال: «بالنسبة إلى كل شخص ينتمي إلى مانشستر سيتي، وكل مشجع، هذه لحظة جميلة ستبقى معنا طويلاً. كانت مباراة صعبة، لكننا أظهرنا شخصية رائعة من الدفاع إلى الهجوم، وأنا فخور بالجميع».

وأضاف: «من الصعب دائماً اللعب هنا. إذا نظرت إلى السجل، ستجد أن الأمر كان صعباً على الفريقين خلال حقبة غوارديولا وكلوب، وكان علينا أن نبقى أقوياء ذهنياً ومتماسكين، وأن نركز على ما نستطيع فعله. الشيء الوحيد الذي يمكننا التأثير فيه هو تقديم كرة قدم جيدة والقتال معاً».

جمهور سيتي رد بعبارة «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء» (رويترز)

وفي المدرجات، حملت جماهير مانشستر سيتي رسائل مختلفة تماماً عن تلك التي رفعتها جماهير ليفربول، بعدما أظهرت دعمها الواضح لإدارة النادي، ورفعت لافتة تحمل عبارة: «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء»، في إشارة إلى رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

وكانت اللافتة بمثابة رد على التكهنات بشأن احتمال تراجع التأييد الجماهيري لإدارة النادي بعد صدور قرار الإدانة، إذ أظهر المشجعون استمرار تمسكهم بالملاك والإدارة، رغم المخاطر القانونية والرياضية التي تحيط بمستقبل الفريق.

وتابع الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو تلك المشاهد من المدرجات دون أن تظهر عليه انفعالات واضحة، بينما لجأت جماهير مانشستر سيتي إلى استعادة أحد تقاليدها القديمة، من خلال التلويح بمئات الموزات المطاطية.

وترتبط هذه الموزات بتاريخ النادي خلال السنوات التي أمضاها في الدرجات الأدنى، عندما كان بعيداً عن الألقاب الكبرى والمنافسة الأوروبية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأندية الإنجليزية.

وحملت عودة ذلك التقليد مفارقة ساخرة، إذ لا يزال احتمال هبوط مانشستر سيتي قائماً إذا انتهت الإجراءات القانونية بفرض أقسى العقوبات المحتملة، ما قد يمنح جماهيره فرصة غير متوقعة لاستعادة تلك المظاهر في ملاعب الدرجات الأدنى مرة أخرى.

جماهير ليفربول ترفع لافتة «سلّموا بالأمر... مانشستر سيتي يغش» (إ.ب.أ)

وفي المقابل، لم تتراجع جماهير ليفربول عن احتجاجاتها رغم تفوق مانشستر سيتي، إذ واصلت الهتاف بكلمة «غشاشون» مع كل تمريرة يتبادلها لاعبو الفريق الضيف خلال إحدى فترات الاستحواذ الطويلة، في تعبير عن رفضها الفصل بين المستوى الفني للفريق والقضية المالية التي تلاحقه.

وعندما انتهت المباراة، تعالت من مدرج «كوب» الشهير هتافات: «أنتم هابطون»، في إشارة إلى العقوبة التي قد تُفرض على مانشستر سيتي، بينما رد مشجعو الفريق الضيف بهتافهم التقليدي: «نحن لسنا هنا حقاً».

وجاء المشهد الأخير في أنفيلد محملاً بالسخرية، بعدما بث المسؤول عن الموسيقى في الملعب أغنية «أكاذيب صغيرة» لفرقة «فليتوود ماك» عبر مكبرات الصوت، في رسالة أخيرة تعكس موقف جماهير ليفربول من منافسها، حتى بعد خسارة فريقها بثلاثة أهداف.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجماهير، إذ امتدت إلى المحللين واللاعبين السابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة تتعلق بكيفية تقييم فريق يقدم مستويات فنية عالية، بينما تحيط الشكوك بالطريقة التي بُني بها نجاحه.

وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق، في حديث لإذاعة «بي بي سي راديو 5 لايف»، إن القضية تحتاج إلى معالجة بأسرع وقت ممكن، رغم إدراكه أن الوصول إلى قرار نهائي ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «هذا الأمر لا ينتهي، ومن الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة، وسيستغرق حسمه وقتاً طويلاً». وتابع: «الجزء الصعب أن هذا فريق رائع لمانشستر سيتي، لكن عليك أن تضع ذلك في سياق أنهم فعلوا الأمر بصورة غير قانونية، وأنهم اشتروا طريقهم إلى النجاح. تجد نفسك في حيرة بشأن الطريقة التي تفكر بها في هذا الفريق».

وأوضح: «أنا معجب بهم لأنهم متميزون للغاية على المستوى الفردي والجماعي، لكن الطريقة التي جرى بها بناء الفريق لم تكن صحيحة».

وفي المقابل، قدم واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، قراءة مختلفة لتأثير الضغوط على اللاعبين، مستنداً إلى تجربته عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، الذي تعرض لعقوبة خصم النقاط.

وقال روني: «أعرف كيف يكون الوضع عندما تتعرض لعقوبة خصم النقاط. الرسالة التي كنت أوجهها للاعبين كانت بسيطة، وهي محاولة الفوز بالمباراة التالية».

وأضاف أن الضجيج المحيط بمانشستر سيتي، سواء من وسائل الإعلام أو جماهير الأندية المنافسة، قد يزيد رغبة لاعبيه في تحقيق النجاح، بدلاً من أن يؤدي إلى تراجع مستوياتهم.

غير أن قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط لا تعني أن الدوري الإنجليزي تجاوز الأزمة، خصوصاً أن مانشستر سيتي تقدم باستئناف ضد قرار الإدانة، بينما لم تتضح بعد النتائج النهائية للإجراءات أو موعد حسمها.

وتشمل العقوبات المحتملة التي أثيرت بشأن القضية خصم عدد قياسي من النقاط أو الهبوط من الدوري الممتاز، وهي احتمالات كافية لجعل الموسم بأكمله في حالة انتظار، نظراً إلى تأثير أي قرار من هذا النوع في جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.

وأصبح كل انتصار يحققه مانشستر سيتي مصحوباً بعلامة استفهام غير معلنة، كما أن جدول الدوري نفسه قد لا يعكس الصورة النهائية للمسابقة، ما دامت الإجراءات القانونية قادرة على تغيير موقع أحد أبرز المنافسين.

وتزداد غرابة المشهد مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية، بعدما بدا في أنفيلد قادراً على تجاوز أحد أصعب الاختبارات المحلية، وإظهار شخصية الفريق الذي يستطيع الابتعاد عن منافسيه في سباق الصدارة.

فمانشستر سيتي الذي نجح في إسكات مدرجات أنفيلد بأهدافه الثلاثة، لم يتمكن من إسكات الاتهامات التي لاحقته طوال المباراة، ولم يستطع تحويل انتصاره إلى احتفال رياضي خالص، بعدما ظلت القضية المالية حاضرة حتى بعد مغادرة اللاعبين أرض الملعب.

وبينما يتقدم فريق ماريسكا نحو مراحل أكثر قوة من الموسم، ويبدو مستعداً لتوسيع الفارق مع ملاحقيه، فإن أحداً لا يعرف الوجهة النهائية التي ستقوده إليها نتائجه، في ظل احتمال أن ينتهي به المطاف خارج المسابقة التي يتصدرها حالياً.

وهذه هي المفارقة التي تجعل الموسم الإنجليزي مهدداً بفقدان معناه التنافسي المعتاد؛ إذ قد ينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب داخل الملعب، ثم يجد نفسه أمام عقوبة تغير موقعه في كرة القدم الإنجليزية، أو تعيد رسم صورة الموسم بأكمله.

وفي نهاية أمسية كان يُفترض أن تكون اختباراً بالغ الصعوبة لمانشستر سيتي، تحول أنفيلد إلى مسرح لانتصار مريح على أرض الملعب، لكنه لم يكن كافياً لإزالة الغيمة التي تخيم على النادي.

فقد خرج سيتي من أنفيلد بثلاثة أهداف وثلاث نقاط وصدارة أكثر قوة، لكنه خرج أيضاً بالسؤال نفسه الذي دخل به: هل ستكون لهذه الانتصارات قيمة عندما تُحسم القضية، وهل يمكن أن يتوج بطلاً للدوري الإنجليزي ثم يغيب عن المسابقة في الموسم التالي؟


من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
TT

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

قضى مانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأسبوعين الماضيين محاطاً بالكثير من الضجيج. والأحد، في أنفيلد، أبلغ إنزو ماريسكا مدرب سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب ذلك الضجيج هي إحداث ضجيج أعلى منه عن طريقهم.

وهذا ما فعله سيتي بفوز حاسم 3-صفر على ليفربول حافظ به على بدايته المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ليتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط.

وفي أول مباراة له منذ أن أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية للدوري، قوبل سيتي بصفارات استهجان مدوية وهتافات غاضبة، لكنه غادر ملعب أنفيلد مع جماهيره التي كانت تغني. وكان هذا الرد بالضبط ما طلبه ماريسكا من لاعبيه.

وقال ماريسكا: «علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الضجيج الخارجي بسبب الوضع الراهن، فهذا الضجيج سيظل موجوداً دائماً. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى محاولة إحداث الضجيج الخاص بنا وهو الفوز بالمباريات كما فعلنا اليوم لأنه في نهاية المباراة كانت الجماهير تغني لذلك كان الضجيج منا وليس من ليفربول».

ويدرك المدرب الإيطالي أن حالة العداء هذه من غير المرجح أن تزول، إذ يُعد الاستقبال الذي واجهه الفريق في أنفيلد، الأحد، مؤشراً على ما ينتظر سيتي في مبارياته خارج أرضه، وذلك في ظل ترقب النادي نتيجة الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر بشأن مخالفة القواعد المالية.

وأضاف ماريسكا، الذي عانق طاقمه المساعد بحرارة عقب صفارة النهاية قبل أن يتوجه مباشرة مع لاعبيه نحو مدرجات جماهير الفريق الضيف للاحتفال: «أعتقد أن كافة المباريات خارج ملعبنا سيكون هناك ضجيجاً. لهذا السبب أقول إنه يتعين علينا تعلم كيفية التعامل مع الضجيج، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى إحداث الضجيج الخاص بنا. صخبنا هو: من يغني في النهاية؟ يجب أن يكون هذا هدفنا في هذه اللحظة».

وجاء رد سيتي في الملعب متناغماً مع روح التحدي التي أظهرها النادي خارجه، إذ رافق الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو ومدير الكرة هوغو فيانا الفريق إلى أنفيلد، في بادرة تظهر الوحدة قبيل واحدة من أصعب المواجهات في الدوري حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.

وقال ماريسكا: «كنا جميعاً معاً. أعتقد أنه نظراً لأهمية المباراة - أمام ليفربول في أنفيلد وبعيداً عن ملعبنا - كانت فكرة جيدة من النادي أن نكون معاً، وهذا التماسك والتكاتف هو ما نحتاجه في هذه المرحلة».

وأوضح المدرب أن اللاعبين وجدوا الأسبوعين الماضيين صعبين، لكنه أشاد بالطريقة التي عزلوا بها أنفسهم عن الاضطرابات وركزوا على كرة القدم.

وعانى سيتي في الشوط الأول، لكنه فرض سيطرته تماماً بعد طرد ريان خرافنبرخ لاعب ليفربول في الدقيقة 62، ليسجل إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي أهداف المباراة.

وقال ماريسكا: «لم يكن الأمر سهلاً على اللاعبين بعد الأسبوعين الماضيين. أعتقد أنهم تعاملوا مع الموقف برمته بشكل جيد للغاية. في هذه اللحظة، يحتاج النادي كله إلى انتصار كهذا الذي حققناه اليوم. إنه أمر جيد لنا كطاقم فني وجيد للاعبين وجيد للجماهير وجيد للمؤسسة ككل».

وينفي سيتي ارتكاب أي مخالفات وقدّم طعناً ضد القرار. أما فيما يتعلق بالخطوة التالية في معركتهم القانونية، فقد كان ماريسكا مباشراً بالقدر نفسه.

وقال: «أنا هنا لمحاولة إعداد الفريق للمباريات والفوز بها. قلت عدة مرات: أتمنى أن أتمكن من التحدث عن هذا الوضع عندما نفوز بالطعن».

وحتى الآن، جاء رد سيتي على الهتافات العدائية ليس بإسكات الضجيج بل بحجبه بأصوات الانتصار.


رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي بارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان نادي مانشستر سيتي قد استأنف قرار اللجنة المستقلة في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة من النادي لإلغاء الحكم وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن مانشستر سيتي استخدم عقوداً تجارية «صورية» كجزء من مخططات لتضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (1.19 مليار دولار).

ونفى سيتي ارتكاب أي مخالفات طوال نظر القضية، وقال إن رأي اللجنة يتضمن «أخطاء جوهرية واضحة».

وكان حزب الديمقراطيون الأحرار في بريطانيا قد حثّ بيرنهام في وقت سابق من هذا الشهر على الكشف عن أي اجتماعات عقدها مع ملاك مانشستر سيتي أو ممثلين عن الملاك أو الكيانات المرتبطة بهم. كما دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة البريطانية إلى الكشف عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين بيرنهام وكبار المسؤولين في نادي مانشستر سيتي.

وقال بيرنهام في بودكاست: «ذا ريست إز بوليتيكس»، المقرر بثه الاثنين: «طلبت مني زعيمة المعارضة نشر تفاصيل اجتماعاتي، وأنا سعيد بالقيام بذلك وسأفعل ذلك».

وأضاف: «سأكشف بكل وضوح عن كل ما قمت به خلال تعاوني معهم في منصبي السابق كرئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى».

وقال بيرنهام، الذي شغل منصب رئيس بلدية منذ مايو (أيار) 2017 إلى يونيو (حزيران) 2026، إن اتصالاته بالنادي لم تكن حديثة.

وقال: «في الواقع، لم تكن أي من هذه الاتصالات حديثة، فيما يتعلق بالاجتماعات التي عقدتها. في الواقع، لم أعقد سوى اجتماع واحد مهم، وكان ذلك في عام 2021».

وأعرب بيرنهام في سبتمبر (أيلول) الماضي عن قلقه من أن يبيع ملاك مانشستر سيتي النادي بعد صدور الحكم بالإدانة، قائلاً إنهم كانوا «شريكاً كبيراً في بناء مانشستر الحديثة» و«في تحويل النادي إلى قوة عالمية».