زياد عيتاني لـ«الشرق الأوسط»: الحرب تُشنّ على هويتنا اللبنانية... وستكون خاسرة

دمار منزل جدّه الراحل محمد شامل يُفقده الأثر الأخير منه

زياد عيتاني يتذكّر بحسرة منزل جدّه في حارة حريك (حسابه الشخصي)
زياد عيتاني يتذكّر بحسرة منزل جدّه في حارة حريك (حسابه الشخصي)
TT

زياد عيتاني لـ«الشرق الأوسط»: الحرب تُشنّ على هويتنا اللبنانية... وستكون خاسرة

زياد عيتاني يتذكّر بحسرة منزل جدّه في حارة حريك (حسابه الشخصي)
زياد عيتاني يتذكّر بحسرة منزل جدّه في حارة حريك (حسابه الشخصي)

بحسرة كبيرة، يتحدّث الكاتب والمخرج والفنان المسرحي زياد عيتاني عن خسارته منزل جدّه الراحل محمد شامل. فهو، أسوةً بغيره من اللبنانيين، كان يتابع أخبار الحرب، وعندما علم بطلب إخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية، من بينها حارة حريك بهدف قصفها، تملّكه الخوف.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نُشرت خريطة المنطقة التي ستُقصَف، أدركتُ أنّ بيت جدي في حارة حريك بخطر. تواصلتُ مع أحفاده، ونحن عائلة كبيرة جداً، وأخبرتهم بالأمر. انتظرنا حتى ساعات الفجر الأولى ونحن نمسك قلوبنا بأيدينا. ثم جاءنا الخبر. فمنزل جدّي، الكائن في عمارة بُنيت في الستينات، سُوّي بالأرض، ولم يبقَ منه حجر يمكنه أن يروي ذكرياتنا فيه. وَقْع الخبر علينا كان أليماً جداً. فالخسارة ليست مجرّد منزل وجدران، وإنما أرشيف وذكريات وحكايات ومَشاهد حياة. لقد عبق هذا البيت بضحكاتنا وجلساتنا مع جدّي. زاره أهم الفنانين اللبنانيين والعرب، منهم سعاد حسني. لا أستطيع وصف هذه الخسارة لأنها كبيرة ولا تعوّض».

لم يشأ عيتاني أن يطلّ على المنزل المدمَّر، رغبةً في أن يحفظ بذاكرته صورته العابقة بالحياة وبتاريخ جدّه الطويل: «لا أنوي الذهاب إلى هناك، ولا حتى رؤية البيت. أدرك تماماً أهداف هذه الحرب. إنها تُشَنّ على هويتنا اللبنانية بكل أبعادها، وستكون خاسرة. فلبنان الغني بتاريخه وثقافته وفنونه وأدبائه لن يستطيعوا سلبه مجده مهما حاولوا».

صورة من زمن الفنّ الجميل تجمع زوج خالته شوشو بالرئيس الراحل كميل شمعون (زياد عيتاني)

كلّ أرشيف محمد شامل ومخطوطاته وصوره وملاحظاته جرفها الدمار. فالراحل صاحب البرنامج الشهير «الدنيا هيك». ولكن ما يعزّي عائلته هو أنّ معظم أرشيفه حفظه إلكترونياً ولداه ناجي ويوسف. فخوف العائلة من خسارة هذا الإرث الفنّي يعود إلى حقبات حرب سابقة، مما دفع إلى استدراك الأمر وإنقاذه.

يروي زياد عيتاني ذكرياته مع هذا البيت الذي كان يقع في إحدى أهم ضواحي بيروت وأفخمها في الستينات: «استعدتُ حيطانه وأثاثه ومكتبته وواجهة زجاجية (فاترين) كانت تتصدَّره. كانت تحتوي على كل مسيرة جدّي الفنية. في هذا المنزل، عشنا أسعد أيامنا. ولا يمكن أن أنسى (عرش التيتا)، وهو أريكة أحبَّت جدّتي الجلوس عليها. حتى بعد وفاتها، لم يشأ جدّي محو صورتها المحفورة بذاكرته عنها، فلم يجلس عليها منذ ذلك الوقت».

يتابع رواية مَشاهد حُفرت بعينيه منذ الطفولة: «كان جدّي سابقاً لزمانه ويحفظ حقوق المرأة قلباً وقالباً. كان يُقبّل يدَي جدّتي ويعيرها كل اهتمام عندما تتحدّث، حتى بدت بمثابة سلطانة زمانها، وهو قدّر ذلك وأبرزه في شخصيتها».

أفكار وذكريات استرجعها زياد عيتاني في لحظة خسارة منزل جدّه، فيقول: «اختلطت في رأسي ورحتُ أفندّها لاشعورياً. تذكرتُ طاولته الخشبية التي كان يكتب عليها رواياته الدرامية وملاحظاته. استرجعتُ اجتماعات أبطال (الدنيا هيك) مع الراحلين إلياس رزق وليلى كرم وفريال كريم وغيرهم. كنا لا نزال أولاداً نراقب ضحكاتهم وردود أفعالهم تجاه بعضهم بعضاً بوصفهم عائلة واحدة. ولا يمكن أن أنسى شوشو. هو زوج خالتي ورحل عندما كنتُ في أشهري الأولى. لم أتعرّف إليه إلا من خلال حكايات جدّي عنه».

صورة أرشيفية لمسلسل «الدنيا هيك» مع جدّه محمد شامل (زياد عيتاني)

موقف مؤثّر يسترجعه عندما رحل جدّه عام 1999: «أذكر يومها الموسيقار الراحل إلياس الرحباني. جاءنا وطلب منا أن يجلس في مكتبه للحظات. أقفل باب المكتب وسجن نفسه هناك وراح يبكي».

كل زاوية من البيت يتذكرها عيتاني بحسرة، لا سيما أنها تعبق بصور وشخصيات فنية تعرّف إليها من قرب. فكما إبراهيم مرعشلي، كذلك يذكُر أحمد الزين. وعن العبارة التي ردَّدها جدّه وحفظها في قرارة نفسه، يقول: «لم أكن ميالاً للعمل في المجال الفنّي بداية. لكنني شاركتُ مرّة في إحدى حلقات (الدنيا هيك) وأنا في الـ11 من عمري. شعر دائماً بأنني أليق بهذا المجال وأملك المقوّمات اللازمة لأبرع فيه. ولكن أكثر ما علق في ذهني منه عبارةٌ واحدةٌ ردَّدها لحفيده الراحل خضر علاء الدين، ابن شوشو: (إياك أن تقارن نفسك بأحد، بل اعمل على تحدّي نفسك)».

للمفارقة، فإنّ حديث «الشرق الأوسط» مع عيتاني جرى في 2 نوفمبر (تشرين الثاني): «إنه يصادف الذكرى الـ48 لرحيل شوشو. فقد رحل في هذا التاريخ تاركاً وراءه فراغاً كبيراً في عالم الكوميديا».

«ذهب الأثر الأخير الذي كان متبقياً لنا من جدّي»، يقول حزيناً، ويضيف: «كانت عند جدّي عمارة في صوفر نقصدها أيام الصيف، وُزِّعت شققها على أبنائه وبناته. جدّي سكن في الطبقة الأرضية منها، وكنا نمضي معه سهرات لا تُنسى. ولكنّ الورثة باعوا العقار لاحقاً».

يتمنّى أن تُجسَّد سيرة جدّه: «لا أجدني أصلح لهذه المهمة. فكتاباتي محورها النقد وعدم الانحياز لأحد. لكنني على قناعة بأنه سيكرَّم يوماً بعمل فنّي». وهل يفكّر بكتابة عمل حول حقبة الحرب التي نعيشها؟ يرد: «لا يزال الوقت باكراً لذلك. فالمسرح مرآة الناس، ويلزمنا الوقت لنقرأ هذه المرحلة ونستوعب محطاتها، مما يتطلّب التعمّق بالمشاعر وردود الأفعال».

يفطر قلب زياد عيتاني خسارة منزل جدّه، لا سيما أن لا علاقة له من قريب أو بعيد بأهداف عسكرية: «أعرف جميع الجيران، ولا علاقة لهم بأي هدف من أهداف غارات القصف العسكرية. لكننا ندرك تماماً غايات هذا الكيان ورغبته في القضاء على لبنان الاقتصاد والفنّ والثقافة... لعلّ بيروت تُعدّ (حصرماً بعينه). فهي مدينة غنية بفنّها ومعالمها ومواقعها ورجالاتها. نحن عندنا فيروز، فمَن أنت حتى تسلبنا مدينتنا؟».


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على إكس) p-circle 00:37

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صلاة الجمعة في مدينة دير الزور الشرقية التي وصفها برنامج للأمم المتحدة بأنها المدينة الأكثر تضرراً في سوريا في 22 أغسطس 2025 (نيويورك تايمز)

سوريا... بانوراما الخراب تنتظر خطة واضحة لإعادة الإعمار

في سوريا، بات الدمار الذي خلفته 13 عامًا من الحرب جزءًا لا يتجزأ من المشهد. اذ يكاد لا توجد مدينة أو بلدة لم يمسها الدمار، أو حيّ لم يمسه الخراب.

«الشرق الأوسط» (دمشق (سوريا))

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.