متى ستصدر نتائج الانتخابات الأميركية؟

تقارب الأرقام قد يؤدي إلى تأخير الإعلان عن فائز

تظهر أرقام الاستطلاعات نتائج متقاربة بين ترمب وكامالا هاريس (رويترز)
تظهر أرقام الاستطلاعات نتائج متقاربة بين ترمب وكامالا هاريس (رويترز)
TT

متى ستصدر نتائج الانتخابات الأميركية؟

تظهر أرقام الاستطلاعات نتائج متقاربة بين ترمب وكامالا هاريس (رويترز)
تظهر أرقام الاستطلاعات نتائج متقاربة بين ترمب وكامالا هاريس (رويترز)

أيام قليلة معدودة تفصلنا عن انتخابات الحسم في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، اقترب بها كل من المرشح الجمهوري دونالد ترمب ومنافسته الديمقراطية كامالا هاريس، من خط النهاية بعد أشهر طويلة من المواجهة الحادة والاتهامات المتبادلة والهجمات الشرسة. وفي حين سينتظر الأميركيون والعالم الإعلان عن رئيس جديد للبلاد، يتساءل البعض عن توقيت صدور النتائج، خصوصاً أن استطلاعات الرأي تظهر تقارباً كبيراً بين المرشحين، قد يؤدي إلى تأخير الإعلان عن النتائج.

ويستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، كيفية قراءة النتائج ليلة الانتخابات، وما إذا كانت النتيجة ستحسم بسرعة أم أنها ستدخل في دوامة الأرقام المتقاربة.

صدور النتائج

كامالا هاريس في حدث انتخابي في ويسكونسن 30 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

يقول الصحافي الاستقصائي، مارك ألبرت، إن النتائج ستتمحور حول الولايات السبع «المتنازع عليها»، مشيراً إلى أن بعض الناخبين قد يتّخذون قراراً بشأن تصويتهم في تلك الولايات في اللحظة الأخيرة من الاقتراع. وذكر ألبرت أنه لن يصب تركيزه على الولايات التي تعلن نتائجها بسرعة، بل تلك التي تتأخر في عملية فرز الأصوات، مثل ولايتي ويسكونسن وبنسلفانيا.

وتحدّث عن احتمالية التأخير في الإعلان عن النتائج بسبب الفروقات في قوانين الولايات في فرز نتائج بطاقات الاقتراع عبر البريد، أو التصويت الغيابي. وقال: «هناك بعض الولايات التي تستطيع -وفقاً للقانون- القيام بما يسمّى بـ(المعالجة المُسبقة لبطاقات الاقتراع)، أي الاطّلاع على بطاقات التصويت عبر البريد أو (الغيابية)، والتحقق من توقيع الناخب، والتأكد من أنه لم يصوّت شخصياً مرة أخرى، ووضع هذه البطاقات لعدّها ليلة الانتخابات»، ضارباً المثال بولاية فلوريدا التي تقوم بذلك بطريقة ناجحة. لكن في ولايات أخرى، مثل بنسلفانيا وويسكونسن، رفض المشرعون منح مديري الانتخابات هذه الصلاحية. ويوضّح: «هناك، سيجري فتح بطاقات الاقتراع عبر البريد و(الغيابية) يوم الانتخابات نفسه، وهذا بطبيعته سيُبطئ العدّ، لأننا نتحدّث عن قدرات بشرية محدودة».

من ناحيته، يتحدث داستن أولسن، الشريك الإداري في شركة «America Plus» للاستطلاعات، والمستشار السابق في الحملات الانتخابية الجمهورية، عن «دورة انتخابية فريدة من نوعها» بسبب تقارب النتائج الكبير في الولايات المتأرجحة، على خلاف الانتخابات السابقة التي لطالما شهدت تقدم مرشح ضد الآخر في إحدى تلك الولايات.

وعَدّ أولسن أن هذا التقارب يعني أن الفارق الأساسي سيكون في جهود المشاركة في الانتخابات يوم التصويت، لكنّه سلّط الضوء على نقطة مهمة، قائلاً: «من المحتمل ألا تكون الولايات السبع التي نتحدث عنها هي الولايات المتأرجحة الوحيدة؛ فقد بدأنا نرى نتائج استطلاعات في نيوهامبشر تظهر بأن السباق متقارب جداً، كما رأينا أن النتائج في نيومكسيكو قد تكون متقاربة، أما في مينيسوتا فكان هناك فارق 3 نقاط في نتائج أحد الاستطلاعات. إذن، قد نكون ركّزنا على الولايات المتأرجحة (الخطأ) منذ البداية، وهو أمر غير مفاجئ، لأنه في عام 2016 كانت هناك لائحة مختلفة من الولايات المتأرجحة».

استطلاعات صادقة!

ترمب في مقابلة مع تاكر كارلسون في أريزونا 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أما كريستي سيتزر، المتحدثة السابقة باسم حملة المرشح الديمقراطي آل غور الرئاسية، فقد حذّرت من أرقام الاستطلاعات، مُذكّرة بتوقعات عام 2016، حين توقع الجميع فوز هيلاري كلينتون، وفي عام 2020 عندما توقّع الجميع تقدّماً كبيراً لجو بايدن، لكنه فاز بفارق أقل من المتوقّع في كثير من الولايات.

وتضيف: «حالياً، هناك نوع من التشكيك في نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر أن السباق متقارب جداً بشكل عام. أيضاً، هناك بعض الأشخاص الذين يُغيّرون رأيهم عند التصويت. إضافة إلى ذلك، عادةً ما كان الديمقراطيون يصوتون مُبكّراً، والآن نجد أن الجمهوريين هم الذين يقومون بذلك».

وهنا يُحذر ألبرت من صعوبة تخمين ماذا سيفعل الناخب عند صندوق الاقتراع: «عندما يملأ ورقة الاقتراع، هل سيُفكّر في التصريحات المسيئة في تجمّع ماديسن سكوير غاردن (حدث ترمب الانتخابي)، أم تعليقات جو بايدن حول أنصار ترمب؟ هذا الأمر الذي يصعب تقديره. كما يقول معدو استطلاعات الرأي، إنها تعكس لقطة زمنية محددة، وليست نموذجاً للتنبؤ بالنتيجة».

من ناحيته، يقول أولسن إن «النتائج ستكون متقاربة، لكن إن كنا مخطئين كما فعلنا في السابق، فقد يكون لدينا فوز ساحق بطريقة أم بأخرى».

وتُعدّ كريستي سيتزر أنه من المحتمل أن يُكوّن الأميركيون فكرة جيدة عن هوية الفائز ليلة الانتخابات، لأن هناك عدداً من الولايات التي تعلن عن نتائجها بسرعة، من ضمنها بعض الولايات المتأرجحة مثل نورث كارولاينا وميشيغان. وتضيف: «إذا رأينا أن هناك نتيجة متساوية في نورث كارولاينا، أو تصدر كامالا هاريس مثلاً، فهذا يعني أنها ستحظى بليلة جيدة». وفي حين تستبعد كريستي سيتزر أن تصدر النتيجة ليلة الانتخابات، لكنها استبعدت أن تستغرق أسابيع، مُذكّرة بعام 2020 حين تم الإعلان عن النتيجة يوم السبت بعد الانتخابات.

الاعتراف بالنتيجة

يتخوّف البعض من رفض ترمب نتائج الانتخابات في حال خسارته (أ.ب)

وفيما يترقب الأميركيون، والعالم، نتيجة هذه الانتخابات، فإن هناك تخوّفاً من احتمالات التشكيك في نتيجتها، في ظل تحذيرات من تكرار سيناريو عام 2020، ورفض ترمب الاعتراف بالنتيجة. لكن ألبرت يذكر بوجود ضمانات جديدة، أُقرّت بعد اقتحام «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021؛ إذ أقرّ الكونغرس قانون «تحسين الانتقال الرئاسي» الذي يُوضّح دور نائب الرئيس عندما يترأس جلسة الكونغرس المشتركة لعدّ الأصوات الانتخابية على أنه «دور إشرافي» بحت.

غير أن ألبرت يُحذر في الوقت نفسه من سيناريو مختلف، قائلاً: «ما قد نراه هو تغيير التركيز من محاولة الطعن في النتائج في الكونغرس، إلى التركيز على المجالس التشريعية للولايات والمجتمعات المحلية. ففي الأشهر الأربعة الأخيرة، تحدّثتُ إلى كثير من مديري الانتخابات القلقين من احتمال رفض السلطة المحلية التي تصادق على نتيجة الانتخابات بعد التحقق منها، المصادقة عليها، حينها ينبغي على حاكم الولاية أو أي جهة مسؤولة على مستوى الولاية التوّجه إلى المحكمة للحصول على قرار لفرض المصادقة، وهذا قد يطيل العملية».

ولهذا السبب، يُعدّ أولسن أنه من الضروري «الحصول على فائز واضح جداً» في هذه الانتخابات، لتجنّب سيناريوهات من هذا النوع، مشيراً إلى أن النظام الأميركي غير مؤهل للتعامل بشكل جيد مع انتخابات متقاربة النتائج، فحينها سيكون من السهل جداً الحصول على مخالفات. ويضيف: «الأمر الذي يقلقني هو أن ينتهي الأمر بوجوب إعادة العد في الولايات مع تقارب النتائج فيها، ففي معظم الولايات، إذا كان الهامش أقل من نصف في المائة، فيجب أن يتم العد مجدداً تلقائياً. وحالياً، هناك عدد من الولايات التي تظهر نتائج ضمن هذا الهامش، وقد ينتهي بنا الأمر بمشاهدة استمرار السباق حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وهذا ما سيؤثر سلباً على الجانبين ويدفعهما إلى الرد بقوة».

وتعرب كريستي سيتزر عن قلقها من تكرار أحداث اقتحام «الكابيتول»، مذكرة بتصريحات ترمب ونائبه جاي دي فانس، حيث لم يتعهدا فيها بالاعتراف بنتائج الانتخابات، ما قد يولد «محاولات متعمدة للتخريب». وتضيف: «الأمر الآخر الذي يقلقني هو التشكيك لحد كافٍ في نتائج الانتخابات لكي تقوم المحكمة العليا بالنظر فيها بشكل استباقي بالنيابة عن دونالد ترمب».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».