أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

لا تحظى بتأييد واسع... والآراء تتباين وفق الانتماءات الحزبية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم، حتى في الوقت الذي يدخل فيه وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.

ويقول جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية يبلغ من العمر 65 عاماً، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية تعاملت أخيراً مع تهديد يعتقد أن واشنطن تجاهلته لعقود، في حين انتقد رجل أعمال متقاعد في كاليفورنيا الحرب ووصفها بأنها عديمة الجدوى ومدفوعة بالكبرياء الزائدة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وسيطر الحديث عن ارتفاع تكاليف المعيشة على مناقشات أخرى؛ إذ قالت متعهدة تموين في إنديانا إنها تجد صعوبة في توفير دخل كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف البنزين. وفي أتلانتا، بينما كان الناس يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس في إحدى الحدائق العامة، قال طالب جامعي إن الحرب تدمر الاقتصاد، في حين علق طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً خلال مقابلة بالقول إن الصراع، بعيداً عن شاشات التلفزيون، لا يكاد يبدو حقيقياً.

وتحدثت «رويترز» مع 16 شخصاً في إنديانا ونيويورك وكاليفورنيا وجورجيا وكولورادو بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار قبل المحادثات في باكستان، للتعرف على كيفية تفاعلهم مع الحرب في ظل التواتر السريع للأخبار، والتشتت المستمر الذي تتسبب فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وانقسام المشهد السياسي.

الانتماءات الحزبية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ولا تحظى الحرب، التي أُطلقت دون موافقة الكونغرس، بتأييد واسع في أميركا، وإن كانت الآراء تختلف حسب الانتماءات الحزبية. فقد خلص استطلاع رأي أجرته «رويترز-إبسوس»، ونُشرت نتائجه في 31 مارس (آذار)، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون الضربات العسكرية على إيران، مع تأييد 74 في المائة من الجمهوريين لهذه الخطوة مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

وبالإضافة إلى آرائهم بشأن الحرب، سألتهم «رويترز» عن الاقتصاد والانقسام السياسي في البلاد ومدى متابعتهم لتطورات الأخبار. وفيما يلي ما قالوه:

يرى دون سميث (65 عاماً)، وهو جندي سابق في مشاة البحرية ويدير شركة تعاقدات ومطعماً في بلدة ميد بشمال كولورادو، أن الحرب مبررة. وكان سميث في الخدمة عندما نفذت جماعة «حزب الله» اللبنانية تفجيراً في بيروت عام 1983، مما أدى إلى مقتل 24 جندياً أميركياً.

وقال في تبرير لموقفه: «قتلت إيران الكثير من الأميركيين. قتلت الكثير من جنودنا. دعمت الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها لفترة طويلة... أعتقد أن ما يفعله (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب هو ما يجب فعله في الوقت الحالي».

من جانبه، أبدى تيري ليموين (82 عاماً)، وهو صاحب شركة متقاعد، استياءه من ترمب والحرب، قائلاً: «ما كان يجب أن يحدث هذا أبداً. ترمب يفعل ما يحلو له فحسب. لا يهتم بأحد سوى نفسه. الحرب مجرد حماقة... لم يكن هناك أي سبب لها». وأضاف أنه يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترمب بخوض الحرب.

وقال أنتوان بانيستر، وهو طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً: «أنت لا ترى الحرب إلا على التلفزيون؛ لذا لا تشعر أنها حقيقية. إنها ليست هنا... ترمب رجل متعجرف، ولهذا السبب نحن في حالة حرب. إنه يريد أن يحكم العالم. وهذا سيؤدي إلى نتائج عكسية على بلدنا».

وقال تشاد جارد (50 عاماً) الذي كان يبيع الخبز في سوق للمزارعين لمرفق سكني للمسنين في ولاية إنديانا، إنه لم يتفاجأ بخوض ترمب الحرب على الرغم من وعوده الانتخابية بإحلال السلام العالمي. وأضاف: «لم أصدقه عندما كان يقطع الوعود... الآن أصبح السؤال: أين سنخوض الحرب التالية؟... ندمر مكانتنا في العالم، ونظهر بمظهر الأشرار».

أسعار البنزين والاقتصاد

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

وقال كريستيان أندرسون (22 عاماً)، وهو طالب في السنة الثالثة بجامعة كلارك أتلانتا: «اقتصادنا سيئ... أنا لست خبيراً اقتصادياً، لكنني لست سعيداً بشكل شخصي. هذه الحرب العبثية تدمر اقتصادنا».

وقال سميث من كولورادو: «الأسعار في ارتفاع مستمر منذ عهد جو بايدن، كانت الأسعار قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة... ثم انخفضت الأسعار في السنة الأولى من عودة ترمب، وها هي ترتفع الآن بسبب حرب إيران. غير أن الأسعار الآن ليست أكثر مما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة أعوام؛ لذا لا يوجد فرق كبير».

وقالت ميلاني كورتيس، وهي مالكة شركة في ولاية شيكاغو، إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل كبير على أعمالها؛ لأنها تقود سيارتها بصورة معتادة إلى نحو سبع أسواق للمزارعين في الغرب الأوسط من البلاد كل أسبوع.

وأضافت: «مع استمرار هذه الحرب، ومع كل ما يحدث في الساحة السياسية، فإن 100 ألف دولار ليست كافية»، موضحة كيف أن هدفها السنوي المتمثل في تحقيق دخل 100 ألف دولار لم يعد كافياً لتغطية نفقاتها. وتابعت: «ما زلنا في مأزق، وما زلنا نجد صعوبة، وما زلنا نحاول تغطية نفقاتنا».

وعبّر والت موران (69 عاماً)، وهو رجل إطفاء متقاعد من مدينة نيويورك، عن قلقه من استمرار تأثير خطوة إيران بشأن حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وقال: «لا أقود سيارة بنفسي، لكنني لاحظت هذه الأمور. حتى قبل أسبوعين، كان سعر البنزين 3.50 دولار للغالون، وقبل يومين كان 4.19 دولار... وفقاً للمطلعين على هذه الأمور، حتى لو فتحوا المضيق غداً فسيكون هناك تراكم كبير. الأمر ليس مجرد فتح المضيق، فتنخفض الأسعار على الفور».

استمرار الصراع والتدخل البري

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

وقالت دانا كوفي (32 عاماً)، وهي أخصائية سلوكية في أتلانتا، إن شقيقتها تخدم في قوات الاحتياط بالجيش، وأُبلغت تواً بأنها ستوفد إلى خارج الولايات المتحدة في أغسطس (آب)، إن لم يكن قبل ذلك. وأضافت: «إنه قلق رهيب طوال الوقت رغم أن شقيقتي تقول لي لا تقلقي... لكن كيف لا نقلق؟! نحاول ألا نظهر ذلك».

كما عبّر آرون كلوج (34 عاماً)، وهو بائع زهور في ميشيغان، عن قلقه من انتقام إيران أو أي من حلفائها من الأميركيين.

وقال كينيث فلاورز (63 عاماً)، وهو موظف رعاية صحية متقاعد، إن الأميركيين سيستفيقون إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وعبر عن اعتقاده أن ترمب يبحث عن مخرج لا حرب برية، وهو خيار يشك في أن الجمهوريين الآخرين سيدعمونه. وأضاف: «أعتقد أن الجمهوريين سينقلبون عليه، ولن يتحمل الأميركيون ذلك».

وقال باتريك أرمسترونغ (20 عاماً)، وهو مهندس ذكاء اصطناعي: «لا أعتقد أن الأمر سيتوقف. أعتقد أن هذا سيستمر لفترة طويلة... أنا مندهش من أنهم لم يلقوا قنبلة نووية عليهم بعد!».

لا يفارقون شاشات التلفزيون

قالت كاري شيرك التي تمتلك محل «سويت فلاور» للزهور في ميد، إن زوجها قضى 22 عاماً في سلاح الجو، وخدم في حرب العراق، وإن أسرتها تتابع الحرب على إيران عن كثب. وأضافت عن زوجها: «إنه ملتصق بالتلفزيون... إنها بالتأكيد مسألة تهمنا بشكل مباشر».

وقال أندرسون، الطالب بجامعة كلارك أتلانتا: «نظراً لعدم وجود صواريخ تتجه نحونا هنا في وطننا، فإننا لا نرى العواقب الحقيقية لما يحدث بالفعل... لا نشعر وكأننا في حالة حرب هنا».

وقالت كريستينا كاي (38 عاماً)، وهي رائدة أعمال مستقلة، إن متابعتها للأخبار تعتمد بشكل كبير على خوارزميات حساباتها على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام»، وإن الحرب مع إيران لم تكن على رأس قائمة الأخبار الدولية التي تتابعها.

وأضافت: «أود مشاهدة الأخبار والوجود على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني أخصص لنفسي وقتاً لأبتعد عن أخبار الحرب؛ لأنني أحتاج أيضاً إلى العيش والاستمتاع بحياتي... حقيقة إنني على علم بالأمر، لكن هل أتعمق في الموضوع؟ لديّ حدود».


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

بعد إقالة كاتي زكريا ولم يمر سوى خمسة أيام على تعيينها... بورصة الترشيحات تشتعل في واشنطن لمنصب المتحدث باسم ترمب

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير مباشرة إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوص

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.


الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

TT

الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

اعتبرت الهيئة الأميركية المنظّمة للطيران المدني «إف إيه إيه»، الجمعة، أن تصنيف الطائرة لا ينطبق على سيارة «رودستر تسلا» الكهربائية المستقبلية المزوّدة بدافعات تتيح لها التنقّل في الجو.

واكتفت الهيئة في ردها المقتضب على سؤال عما إذا كان ينبغي الحصول على شهادة طيران لهذه السيارة بتوضيح مفاده أن «مركبة تسلا لا تستوفي تعريف الطائرة الذي تعتمده إدارة الطيران الفيدرالية».

أما الهيئة الفيدرالية للسلامة المرورية (NHTSA) فشددت على أن من المفترض بالشركة المُصنّعة «أن تضمن أن هذه المركبة التي تشذ على ما يبدو عن مبادئ الفيزياء، لا تخالف النُظم الفيدرالية المتعلقة بسلامة المركبات العاملة بمحرّكات، وأن يحترم سائقوها كل قواعد السير المحلية».

وأضافت الهيئة أنها «ستُواصِل مراقبة الوضع ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السائقين»، بعدما كانت شرعت في مطلع سبتمبر (أيلول) في إجراء تحقيق في شأن «سايبركاب»، وهي مركبة كهربائية من «تسلا» يغيب فيها المقوَد والدواسات، ومخصصة لخدمات سيارات الأجرة من دون سائق.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» للسيارات الكهربائية وشركة الفضاء «سبايس إكس» وسواهما، إيلون ماسك، كشف عن سيارة «رودستر»، مساء الخميس، قرب مدينة واكو في ولاية تكساس، في مشهد استعراضي مثير يستحضر أفلام الخيال العلمي، نُقل مباشرة عبر الإنترنت وانتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهَرت في المشهد المركبة التي وصفتها «تسلا» بـ«الفضائية» وهي تنطلق على منصة إقلاع عمودية، ثم تنفذ دوراناً كاملاً في الأجواء، ومن ثم تهبط على عجلاتها من دون أن تلحق بها أي أضرار، بفضل دافعات عكسية مثبتة أسفل المقصورة وعلى الجوانب.

وفي مشهد آخر، تتجاوز المركبة عائقاً منصوباً في طريقها عبر الارتفاع فوقه باستخدام دافعاتها المستوحاة من صواريخ «سبايس إكس»، ثم تهبط مباشرة خلفه بعد أن تنفذ دوراناً كاملاً حول نفسها.

ومن المقرر أن يبدأ سنة 2028 الإنتاج الصناعي للمركبة الجديدة ذات الأبواب المصممة على شكل أجنحة النورس، إلا أن ماسك سبق أن أقرّ بنفسه بأنه يكون أحياناً طموحاً أكثر من اللازم فيما يتعلق بمواعيد طَرح منتجاته؛ إذ غالباً ما تتأخر سنوات.