اتهام روسي بـ«الخيانة العظمى» بعد سجنه لإحراقه نسخة من المصحف

نيكيتا جورافيل (وسائل إعلام روسية)
نيكيتا جورافيل (وسائل إعلام روسية)
TT

اتهام روسي بـ«الخيانة العظمى» بعد سجنه لإحراقه نسخة من المصحف

نيكيتا جورافيل (وسائل إعلام روسية)
نيكيتا جورافيل (وسائل إعلام روسية)

أعلنت محكمة روسية، اليوم (الجمعة)، ملاحقة روسي بتهمة «الخيانة العظمى»، وحددت جلسة أولى لمحاكمته في 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، علماً أنه سبق أن سُجن وتعرض للضرب في الشيشان لإحراقه نسخة من المصحف.

وأوقف نيكيتا جورافيل في مايو (أيار) 2023، وكان يومها في عامه التاسع عشر، لإحراقه نسخة من القرآن في فولغوغراد جنوب غربي روسيا.

ثم نقل إلى الشيشان بناءً على طلب هذه الجمهورية الروسية ذات الغالبية المسلمة في القوقاز، التي يحكمها رمضان قديروف بقبضة حديدية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، عُرضت مشاهد تظهر ابن قديروف، آدم (15 عاماً) يعتدي بالضرب على جورافيل.

وتباهى قديروف بما قام به ابنه الذي عُدَّ «بطل جمهورية الشيشان»، وكُرّم مراراً في شكل رسمي بمناطق روسية عدة.

وحُكم على نيكيتا جورافيل بالسجن ثلاثة أعوام ونصف العام بتهمة «التخريب» و«الإساءة إلى المشاعر الدينية».

وفي ملف منفصل، يواجه جورافيل السجن حتى 20 عاماً بتهمة «الخيانة العظمى»، وفق ما نقلت وكالات الأنباء الروسية عن محكمة منطقة فولغوغراد.

ويُتهم جورافيل هذه المرة بأنه سلّم أجهزة الأمن الأوكرانية مقطعاً مصوراً لقطار يقل معدات عسكرية روسية في مارس (آذار) 2023، بحسب ما نقلت الوكالات الروسية عن محققين.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تكررت قضايا «التجسس» و«الخيانة» و«الإرهاب» و«التخريب» في روسيا مع إصدار المحاكم أحكاماً مشددة جداً فيها.

ويؤيد رمضان قديروف الذي يحكم الشيشان منذ نحو عشرين عاماً، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً أنه مُتهم بارتكاب انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان في الشيشان.


مقالات ذات صلة

مثول رئيس هيئة التحكيم لكرة القدم التركية أمام القضاء في قضية فساد

رياضة عالمية فرحات غوندوغدو (حسابه في إنستغرام)

مثول رئيس هيئة التحكيم لكرة القدم التركية أمام القضاء في قضية فساد

يمثُل رئيس هيئة التحكيم في اتحاد كرة القدم التركي وستة آخرون أمام القضاء الجمعة، بعد ثلاثة أيام من توقيفهم في إطار تحقيق في قضية فساد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ كريستا بايك (رويترز)

بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

نُقلت كريستا بايك للمستشفى بعد فشل إعدامها بالحقنة القاتلة في تينيسي، حيث ظلت تتنفس وتصدر شخيراً بعد جرعتين، مما فجَّر معركة قانونية دستورية حول العقوبة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

أدانت محكمة فرنسية شركة «سويفت إير» الإسبانية بتهمة القتل الخطأ المؤسسي، وذلك بعد سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في 2014، ما أودى بحياة 116 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية آيسلندا لأمن الولايات المتحدة والحلفاء، مع سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك خلال زيارته، الثلاثاء، عاصمة هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي.

واستهل روبيو من ريكيافيك جولة أوروبية تأتي بعد توقيع واشنطن اتفاقاً أمنياً بخصوص جزيرة غرينلاند، أسهم في تهدئة التوترات مع الأوروبيين بشأن هذا الإقليم التابع للدنمارك، والواقع أيضاً قرب القطب الشمالي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الآيسلندية، إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها.

وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية، وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وزير الخارجية الأميركي برفقة وزيرة الخارجية الآيسلندية في ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وكان روبيو وصل الاثنين إلى آيسلندا، وأجرى في عاصمتها مباحثات مع رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير. كما زار مقر «هوفدي» حيث عقد الرئيسان الأميركي والسوفياتي رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لقاء في أكتوبر (تشرين الأول) 1986 تخللته مصافحة تاريخية.

وأعاد روبيو تمثيل المشهد بمصافحة رئيسة الوزراء في الموقع ذاته.

وبحث وزير الخارجية الأميركي ملفات الطاقة الحرارية الأرضية ومراكز البيانات وصناعة الأدوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار جدلاً مطلع سبتمبر (أيلول) بعدما نشر «خريطة» غطّى فيها العلم الأميركي كامل أميركا الشمالية والمكسيك ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا. وردّت ريكيافيك على ذلك باستدعاء السفير الأميركي، وهي مسألة قال الجانبان إنهما ناقشاها خلال اللقاء.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية: «لقد عالجنا هذه القضية بالفعل بطريقة بنّاءة... وكنا في غاية الوضوح بشأنها، لأننا نتمتع بعلاقة جيدة جداً مع الولايات المتحدة، ونرغب في مواصلة تعزيزها».

وزير الخارجية الأميركي يتحدث مع وزيرة الخارجية الآيسلندية قبيل صعوده إلى الطائرة بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«أكثر من أي وقت مضى»

وأشادت الوزيرة أيضاً بالاتفاق «الجيد» الذي أُبرم بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت تهديدات ترمب بفرض «السيطرة» على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي بعد تهديدات ترمب.

ومع تسليط الأضواء مجدداً على منطقة القطب الشمالي التي لا تبعد سواحل غرينلاند الشرقية فيها سوى أقل من 300 كيلومتر عن آيسلندا، استعادت هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بارزة.

وقال روبيو: «منذ عقود، تحتل آيسلندا موقعاً استراتيجياً أساسياً لأمننا الجماعي، وهذا يبقى قائماً اليوم، أكثر من أي وقت مضى».

وتعتمد آيسلندا التي لا تمتلك جيشاً منذ استقلالها عام 1944، إلى حدّ كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، في إطار اتفاق دفاع ثنائي أُبرم عام 1951، وكذلك من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتفقد عوامة سونار خلال جولة داخل طائرة «بي -8 بوسيدون» التابعة للبحرية الأميركية في قاعدة جوية بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى المنطقة القطبية الشمالية في ظل تنافس محموم في هذا المجال مع روسيا والصين. وزار روبيو قاعدة كيفلافيك، حيث التقى عناصر من البحرية الأميركية منتشرين فيها. وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أميركي إلى آيسلندا إلى عام 2021.

كما تأتي زيارة روبيو بعد الاستفتاء الذي أُجري في أواخر أغسطس (آب)، وصوّت فيه الآيسلنديون بنسبة 52,8 في المائة ضد استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ 2013.

واختتم روبيو زيارته إلى آيسلندا متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في «حوار استراتيجي» مع اليونان بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأميركية. ومن المقرر أن يختتم جولته بزيارة قصيرة إلى لشبونة عاصمة البرتغال.


ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)

خطوة جديدة اجتازتها فرنسا لتطوير وتحسين ترسانتها النووية وقدراتها الردعية في زمن ما زالت الحرب تخيم فيه على أوروبا التي تتساءل عن كيفية حماية أمنها، وسط تهديدات الحرب الهجينة التي توجه أصابع الاتهام بشأنها إلى روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وفيما القارة القديمة التي يتشكل منها الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي تساورها الشكوك في مدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بحماية أمنها، وإفادتها من مظلتها النووية، فإن ما قامت به فرنسا، صباح الثلاثاء، يندرج بالطبع في توفير أمن مستدام لفرنسا، ولكنه يذهب أبعد من ذلك ليشمل الأمن الأوروبي.

وسبق للرئيس ماكرون أن طرح مبادرة تقوم على انضمام الأوروبيين إلى ما سماه «الإطار المتقدم» للردع النووي الفرنسي. وبكلام أوضح، فإن ماكرون يقترح أن توضع القوة النووية الفرنسية في خدمة الأمن الأوروبي، ووفق الشروط التي تتمسك بها باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الاقتصاد رولان ليسكور خلال قمة دول السبع عبر تقنية الفيديو المخصصة لأزمة الطاقة يوم 2 أكتوبر (إ.ب.أ)

فيديو ماكرون على متن فرقاطة

ظُهر الثلاثاء، وزع قصر الإليزيه مقطع فيديو صغيراً وتغريدة لماكرون على منصة «إكس». الفيديو يظهر الرئيس الفرنسي على متن الفرقاطة «أوفرني» متعددة المهام، وإلى جانبه عدد من الضباط وهم ينظرون إلى خروج الصاروخ الباليستي إم 51.1 من مياه المحيط الأطلسي قريباً من الشواطئ الفرنسية، ويرتفع في الأجواء، بعد أن أطلق من الغواصة النووية حاملة الصواريخ الباليستية «لو فيجيلان»؛ أي الحذر.

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

ثم يظهر مجدداً وهو يتحدث للضباط داخل الفرقاطة، وليؤكد أن تجربة الإطلاق نجحت وتشكل «برهاناً على مصداقية فرنسا». ووصف ما تحقق بأنه «مرحلة بالغة الأهمية» بحيث إن فرنسا «أصبحت أكثر قوة»، مضيفاً: «أعتقد أن الرسالة وصلت بشكل واضح لمن يعنيهم الأمر» في إشارة مبطنة إلى روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. وفي تغريدته، كتب ماكرون أن «عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك مثل هذه الخبرة والقدرات التقنية»، مضيفاً أن نجاح تجربة الإطلاق «يمثل دليلاً جديداً على مصداقية قوة الردع النووي الفرنسية، التي نضمن استمراريتها».

وعرض ماكرون رؤيته لعالم اليوم، قائلاً: «لكي تكون حراً، يجب أن تكون مهاباً. ولكي تكون مهاباً، يجب أن تكون قوياً»، منوهاً ببرنامج تجديد قدرات فرنسا الدفاعية الذي أطلقه في عام 2017 وبمضاعفة الميزانية الدفاعية الفرنسية. كذلك نوه بـ«إطلاق، هذا العام، برنامج الصواريخ الاستراتيجية فرط الصوتية والقادرة على المناورة، التي ستجهّز مكوّننا الجوي للردع النووي»، فيما تعمل الصناعات الدفاعية الفرنسية على بناء الغواصات الاستراتيجية المستقبلية. وخلاصته (إن ردعنا النووي يحمينا اليوم)، وسيواصل حمايتنا».

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فريدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

قوة الردع النووية الفرنسية

ما حصل، وفق وزارة الدفاع، أن البحرية الفرنسية أجرت للمرة الأولى تجربة إطلاق «صاروخ إم51.1» وهو نسخة مطورة من الصاروخ «إم 51» من الغواصة النووية «لو فيجيلان» بعد عودتها للخدمة بعد مرحلة من التجديد والتحديث. وأهمية هذا الصاروخ العابر للقارات أنه مصمم ليحمل رأساً نووياً لم يكن مزوداً به في هذا الاختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وأطلق الصاروخ من الغواصة التي كانت تبحر مقابل ساحل «بروتاني» «غرب فرنسا»، حيث تقع جزيرة «إيل لونغ» وقاعدة الغواصات النووية. وسقط الصاروخ، وفق الوزارة، في «شمال المحيط الأطلسي، على بُعد مئات الكيلومترات من أي سواحل».

بيد أن الوزارة لم تكشف عن المسافة التي قطعها الصاروخ. وجاء في بيان الوزارة أن عملية الإطلاق تمت «بما يتوافق مع التزامات فرنسا الدولية»، مضيفة أن هذه التجربة «تبرهن، مرة أخرى، على التميز الذي تتمتع به الحلول التكنولوجية المتقدمة التي تستخدمها الصناعة الفرنسية في مجال الردع النووي».

قاذفة من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

وتتكون قوة الردع الفرنسية من مكونين: بحري وجوي، وتمتلك فرنسا 290 رأساً نووياً. وأعلن الرئيس ماكرون، الربيع الماضي، أن بلاده ستعمل على رفع عددها. وتمثل الغواصات النووية قوة الردع الضاربة الرئيسية «بحر - أرض»، وتمتلك فرنسا منها أربع غواصات، فيما تنص العقيدة الدفاعية الفرنسية على أنه يتعين أن تكون هناك دوماً غواصة جاهزة للرد في حال الاعتداء على فرنسا.

وتحمل كل غواصة 16 صاروخاً من طراز «إم 51» أو «إم 51.1»، وأدخل الأخير إلى الخدمة العام الماضي. وكانت السلطات الفرنسية قد وصفت إنتاجه بأنه يعد «مرحلة رئيسية في تحديث المكوّن البحري للردع النووي الفرنسي». والمعروف أن كل صاروخ يمكن تجهيزه بستة رؤوس نووية. أما المكون الجوي فممثل بطائرات «رافال» بعيدة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس نووية.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

رسالة إلى روسيا والأوروبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تعطي باريس لتجربة الصاروخ الجديد هذا القدر الأهمية والدعاية، فضلًا عن أن تتم بحضور الرئيس الفرنسي. فعندما يقول إن «الرسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر» فهو، بالتأكيد، يشير إلى روسيا التي أصبح، في الأعوام الأخيرة، أحد أشد المنددين بـ«عدوانيتها».

وأكثر من مرة، نبه من حدوث تحول في طبيعة «العدوان والتهديدات الروسية» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة من الهجمات «الهجينة» التي حملت موسكو مسؤوليتها. كذلك، تعهد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن هذه الأعمال «لن تمر من دون رد».

كما اقترح الرئيس الفرنسي هذا العام أن ينضم الشركاء الأوروبيون إلى الإطار «المتقدم» للردع النووي الفرنسي، باعتبار فرنسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية، وخصوصاً باعتبار أن «الضمانة النووية» الأميركية لم تعد متوفرة وبشكل آلي لأعضاء الحلف الأطلسي من الأوروبيين، وبالتالي يتعين على هؤلاء أن يعتمدوا على أنفسهم أي، عملياً، على فرنسا الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي.

الغواصة النووية الأميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» بعد رسوها في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

منذ أن تمكنت فرنسا من السلاح النووي، بداية عام 1964، شدد قادتها على أن الهدف منه «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد. بيد أن أياً من رؤسائها، منذ الجنرال ديغول، لم يحدد بالضبط المصالح المذكورة عملاً بمبدأ «الغموض الاستراتيجي».

لكن بالتوازي، وشيئاً فشيئاً، درج الرؤساء الفرنسيون على الحديث عن «البعد الأوروبي» للمصالح الحيوية، إلى أن جاء الرئيس ماكرون الذي اقترح على الأوروبيين، ربيع هذا العام، الانضمام إلى منظومة الردع النووي «المتقدمة»، ما يعني بلورة عقيدة نووية جديدة.

لكن ماكرون وضع مقترحه كـ«مكمل» للحلف الأطلسي، وليس بديلاً عنه، والغرض من ذلك عدم استعداء واشنطن. وشيئاً فشيئاً، تجاوب الأوروبيون وعلى رأسهم ألمانيا. وتضم اللائحة بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، الدنمارك، النرويج، وآخر من انضم فنلندا.

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

وتريد باريس أن تشاركها بريطانيا، الدولة الأوروبية النووية الثانية في هذه «الهندسة النووية»، رغم أن لبريطانيا وضعاً نووياً خاصاً مختلفاً عن فرنسا لجهة علاقتها المميزة عسكرياً ونووياً مع واشنطن.

ويتضمن «الإطار المتقدم» تمارين مشتركة وحواراً استراتيجياً وتنسيقاً في مجال التسلح التقليدي، ونشر طائرات فرنسية مزودة بقدرات نووية على أراضي دول أوروبية... بيد أن النقطة الحاسمة أن باريس تريد الاحتفاظ لوحدها بقدرة الضغط على الزر النووي، ولا ترضى تقاسمه مع أي كان. ولذا، فإن المبادرة ما زالت في بداياتها، ولا أحد يعرف إلى أي حد يمكن أن تصل، خصوصاً إذا تبدلت المقاربة الأميركية مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.


فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أمرت هيئة رقابية، اليوم (الثلاثاء)، بوقف العمل في موقعين لإنشاء مراكز بيانات تابعة لـ«غوغل» في فنلندا إلى حين استكمال دراسات الأثر البيئي الإلزامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت هيئة الرقابة الفنلندية إنها طلبت من شركة «تويكه» فنلندا، التي تمثل المجموعة الأميركية العملاقة، «أن توقف فوراً، وفي موعد أقصاه 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، كل الأعمال التحضيرية التي من شأنها أن تُحدث تغييراً كبيراً في البيئة، والمرتبطة بمشروعي مركزي البيانات المزمع إنشاؤهما في موهوس وكاياني».

ويعني ذلك تعليق الأعمال التمهيدية في الموقعين إلى حين استكمال الإجراءات البيئية المطلوبة والحصول على التقييمات اللازمة للأثر البيئي.