نتنياهو يعاند واشنطن برفضه وقف النار... والكلمة للميدان

يتمسك بإلزام لبنان بتفسيره لتطبيق الـ«1701»

نتنياهو وبايدن (أ.ب)
نتنياهو وبايدن (أ.ب)
TT

نتنياهو يعاند واشنطن برفضه وقف النار... والكلمة للميدان

نتنياهو وبايدن (أ.ب)
نتنياهو وبايدن (أ.ب)

بات بحكمِ المؤكد أن الكلمة الفصل تبقى للميدان في ظل تبدد التفاؤل اللبناني الحذر عشية وصول الوفد الرئاسي الأميركي إلى تل أبيب للتوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، تمهيداً لتطبيق القرار 1701، بعد اصطدامه بعنادٍ من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ترجمه بمواصلة تدميره للبلدات الجنوبية، امتداداً إلى قرى ومدن البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت للضغط على الحكومة اللبنانية و«حزب الله» للتسليم بشروطه.

تفسير نتنياهو الخاص للقرار

فنتنياهو يصر، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، على إدخال تعديلات على القرار الدولي لتأتي متطابقة مع تفسيره لتطبيق القرار 1701، بخلاف التفسير اللبناني، لأن لكل منهما تفسيره الخاص، وهذا ما شدد عليه أثناء استقباله موفدَي الرئيس الأميركي آموس هوكستين وبريت ماكغورك. فهو يتمسك بتفسيره الخاص لتطبيق القرار بذريعة أنه وحده يؤمّن الضمانات لإسرائيل ويمنع بصورة نهائية تهديد «حزب الله» للمستوطنات الواقعة قبالة الحدود اللبنانية، بالتالي يصر على استمرار تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي على مدار الساعة في الأجواء اللبنانية، والإقرار بحق الجيش الإسرائيلي بالتوغل في عمق جنوب الليطاني لملاحقة من يُشتبه بهم الإعداد لتهديد أمن إسرائيل، وتشديد الرقابة بضمانة دولية على مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية بين لبنان وسوريا لمنع «حزب الله» من استخدامها لتهريب السلاح من إيران.

نتنياهو يبتز ترمب

وسألت المصادر السياسية: هل المهمة التي أوكلها الرئيس الأميركي جو بايدن، وهو يستعد لمغادرة البيت الأبيض، لمستشارَيْه للقاء نتنياهو للتوصل لوقف النار تأتي من باب رفع العتب قبل أيام من موعد انتخاب رئيس أميركي جديد؟ وأين هي الضمانات التي شجعته على إيفادهما إلى تل أبيب، خصوصاً وأن تجارب وقف النار مع نتنياهو لم تكن مشجعة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، وهو من انقلب على النداء الأميركي - الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً لوقف النار بعد أن وافق عليه؟

وقالت إن نتنياهو يحسن ابتزاز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في سباقه إلى الرئاسة مع منافسته نائب الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ولن يفرّط بما لديه من فائض قوة، على الأقل من وجهة نظره، من دون أي ثمن سياسي، ولهذا يصر على الإمساك بورقة جنوب لبنان ليكون في وسعه صرفها كما يشاء في ضوء ما ستؤدي إليه الانتخابات الرئاسية الأميركية، على أن يستكمل المطلوب منه لتحسين شروطه في حال تم التوصل لوقف النار، وإنما بعد أن يكون قد أمعن في التدمير والتهجير بذريعة القضاء على البنى العسكرية لـ«حزب الله»، والتخلص من مخزونه الصاروخي.

توسيع اللجنة المكلفة بتطبيق القرار

ولفتت إلى أن لا مانع من ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ودولة عربية يتم الاتفاق عليها، إلى اللجنة الثلاثية المؤلفة من قيادة «يونيفيل» وممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والمكلفة بالإشراف على تطبيق الـ1701، للتأكد من خلوّه من الخروقات، وتحديداً بتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح غير الشرعي، وأنه لن يكون فيها وجود مسلح لـ«حزب الله».

وكشفت المصادر نفسها أن لبنان لا يعارض توسيع رقعة المشاركة في قوات «يونيفيل» بضم وحدات عسكرية من دول أوروبية وعربية يتم الاتفاق عليها لتعزيز مؤازرتها للجيش اللبناني بعد زيادة عديده لبسط سيطرته بالكامل على جنوب الليطاني، بدلاً من إحلال قوات متعددة الجنسية مكان «اليونيفيل» لأنه يحتاج موافقة مجلس الأمن الدولي.

لبنان يريد تطبيقاً متوازناً للقرار الدولي

وقالت إن لبنان يتمسك بتحقيق الانسحاب المتوازن تحت إشراف «يونيفيل»، ولا يوافق على ما يقترحه نتنياهو من تعديلات على الـ1701، أقل ما يقال فيها إنها مجرد أعذار من نتنياهو لمواصلة تدمير وتهجير السكان بحجة ملاحقة «حزب الله» أينما وجد للتخلص من سلاحه وقوته الصاروخية. وسألت: ماذا يريد نتنياهو بقوله إنه لم يحن أوان وقف النار حتى الساعة؟ وهل يواصل حرب الإبادة للقرى الأمامية وتحويلها أرضاً محروقة، ولا يكترث للدعوات الدولية والإقليمية بوقف حربه على لبنان طالما أن «حزب الله» يقف وراء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أوكل إليه التفاوض مع الوسيط الأميركي لوقف النار تمهيداً لنشر الجيش وتطبيق الـ1701.

ورأت المصادر أن تفويض الحزب لبري يعني حكماً أنه لا يريد الحرب، وأن ما يقوم به يبقى تحت سقف الدفاع عن النفس، وقالت إنه يتعاطى بواقعية ومرونة ولن يستعصي على التوصل لوقف النار، آخذاً بعين الاعتبار أن صموده في الميدان وتصديه للتوغل الإسرائيلي يمنع تل أبيب من فرض شروطها على لبنان ومن خلاله على الحزب.

من يضغط على نتنياهو؟

لذلك، فإن نتنياهو يتصرف في تدميره للبنان انطلاقاً من أنه لا يجد دولياً من يضغط عليه، في ظل الحصار الدولي والإقليمي المفروض على إيران والحزب في آن معاً، وهذا ما يوفر له الغطاء السياسي، ولو لفترة محدودة، لإضعاف محور الممانعة بقيادة إيران إقليمياً، ولتقليص نفوذ «حزب الله» وفائض القوة العسكرية الذي يتمتع به.


مقالات ذات صلة

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

فرضت الحرب الإسرائيلي على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتوجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

بالتزامن مع إطلاق الحكومة العراقية حملتها لمحاصرة «حيتان الفساد»، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصّنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة مسؤول سابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير في تنّور من طين بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتبر الفساد «أخطر آفة» تواجه العراق، وإنه سيستكمل تشكيلته الوزارية في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل؛ أي قبل زيارة واشنطن التي سيبحث خلالها ملفات عدة، أهمها ملف حصر السلاح. (تفاصيل ص7)


بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله) لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وأكد بري أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية، جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري»، مضيفاً: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا».


لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

في حدث هو الأول من نوعه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، بأن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد قبل «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن بعض الدول وفصائل فلسطينية علموا باللقاء قبيل عقده أو بعده بقليل. وأكد مصدران قياديان من «حماس»، في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، لكنهما امتنعا عن تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولا تصنف فرنسا «حماس» «منظمة إرهابية»، لكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر/ تشرين الأول» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية». غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».