إغلاق قناة وإيقاف برنامجين في مصر بسبب «مخالفات مهنية»

المجلس الأعلى للإعلام رفض «انتهاك» الحياة الخاصة و«تشويه» المجتمع

رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر كرم جبر (الهيئة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر كرم جبر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

إغلاق قناة وإيقاف برنامجين في مصر بسبب «مخالفات مهنية»

رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر كرم جبر (الهيئة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر كرم جبر (الهيئة الوطنية للإعلام)

لم يمرَّ يومان على قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر وقفَ برنامج «شاي بالياسمين» عبر قناة «النهار» لارتكابه «مخالفات مهنية»، حتى أصدر، الخميس، قرارات بإغلاق قناة ووقف برنامجين لمدّة محدّدة على قناتين أخريين.

وأشار المجلس، في بيان، إلى أنّ هذه القرارات «تأتي في ضوء المراجعة الشاملة للبرامج التي تخترق القوانين والأكواد الإعلامية»، لافتاً إلى صدور القرارات بعد التحقيق مع 3 من المسؤولين القانونيين في القنوات المعنيّة.

وتضمنّت القرارات وقف برنامج «تفاصيل» عبر قناة «صدى البلد» لـ3 أشهر، وتغريم القناة 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 48.95 جنيه مصري)، لارتكاب مخالفات مهنيّة تتعلّق باستضافة أشخاص يروّجون للإثارة والخوض في السُّمعة الشخصية.

في حين تقرَّر وقف برنامج «صبايا» عبر قناة «هي» لشهرين مع غرامة مقدارها 100 ألف جنيه، وإنذار القناة بعدم الاستمرار في تقديم محتوى يحرّض على انتهاك الحياة الخاصة وتشويه صورة المجتمع، كما قرّر المجلس إغلاق قناة «الصحة والجمال» ومخاطبة مدينة الإنتاج الإعلامي لتنفيذ القرار لعدم حصولها على ترخيص.

في هذا السياق، رأى العميد الأسبق لكلية الإعلام في «جامعة القاهرة»، الدكتور حسن مكاوي، هذه القرارات «تطبيقاً فعلياً للأكواد والمعايير المهنية التي ينبغي التزام جميع القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي الجماهيرية بها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة مجموعة معايير تؤدّي إلى ضبط المشهد الإعلامي، ونحن نحتاج إلى ذلك بشدّة. ربما لم تُطبَّق في أوقات سابقة شهدت خروقاً ومشكلات كثيرة، لكنّ استدراك الأمر وتطبيقها أمران يُحسبان للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأرجو متابعة جميع القنوات ووسائل الإعلام لأنه السبيل الوحيد لضبط المشهد الإعلامي».

مبنى التلفزيون المصري في ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأكد المجلس حرصه على «تنفيذ القانون واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على القيم والمبادئ التي يضمنها الدستور، وعدم التعرُّض للحياة الخاصة للمواطنين». ووجّه كل وسيلة إعلامية لتعيين مدير للبرامج يكون مسؤولاً عن المحتوى ومتفرغاً لعمله.

بدوره، علَّق عميد الإعلام الأسبق على هذه القرارات بالقول: «بالإضافة إلى دورها في ردع المخالفين ومحاسبة المخطئين، فهي تنطوي أيضاً على حماية المجتمع من القنوات والمنصات والوسائل التي ترتكب تجاوزات»، مشدّداً على أنه «سبق للمجلس الأعلى للإعلام أن نشر الأكواد والقوانين المنظِّمة للعمل الإعلامي بشكل رسمي ومُعتَمد في الجريدة الرسمية لئلا تتذرَّع وسيلة ما بعدم المعرفة».

وأشار بيان المجلس إلى أنه «قانونياً المسؤول عن ضمان استقلال المؤسّسات الصحافية والإعلامية وحيادها وحماية المنافسة، وحقّ المواطن في التمتُّع بإعلام وصحافة حرّة ونزيهة، وكذلك الالتزام بمعايير المهنة وأصولها وأخلاقياتها».

وثمّن المتخصِّص بالإعلام في «جامعة القاهرة»، الدكتور عثمان فكري، قرارات المجلس، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «قد تؤدّي إلى ضبط الأداء الإعلامي المنفلت في بعض البرامج الباحثة عن الإثارة و(الترند)، والبعيدة تماماً عن تقديم أي محتوى مفيد للمتلقّي».

وأضاف: «يجب أن تكون القرارات الصادرة رادعة بحقّ الإعلاميين الذين يتجاوزون أكواد المجلس، ويخرجون على الآداب والأخلاق العامة».

تأتي هذه القرارات بعد يومين من إصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً بإيقاف برنامج «شاي بالياسمين»، الذي تقدّمه المذيعة المصرية ياسمين الخطيب عبر قناة «النهار» لمدّة 6 أشهر، وتغريمها (الأخيرة) 200 ألف جنيه لثبوت انتهاكها للمعايير المهنية، بعد استضافتها «البلوغر» هدير عبد الرازق التي اشتهرت بمقطع فيديو يتضمّن محتوى فاضحاً. وأشار المجلس، في قرار المنع، إلى أنّ الأكواد الإعلامية تحظر استضافة نماذج وصفها بـ«الفاشلة»، وتتنافى ثقافتها مع ثقافة المجتمع المصري.


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
إعلام مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

تحت عنوان: «انعكاسات فنية»، استضافت قاعة نقابة الفنون التشكيلية في دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً ثنائياً، يقدّم تجربة بصرية تقوم على حوار بين ثقافتين، وتجربتين إبداعيتين متميزتين؛ إحداهما للفنانة السعودية عايدة التركستاني، والأخرى للفنانة البوسنية أديسا سويكيتش.

وفي المعرض، الذي نظّمه ملتقى عيون للفنون، تتجاور خصوصية التجربة مع رحابة الفن، وتتعدد الرؤى، والأساليب، فيما يجمعها شغف واحد بالبحث عن الجمال، والتعبير عن الإنسان من خلال الصورة، واللون.

ويحمل عنوان المعرض دلالة عميقة؛ فالانعكاس ليس مجرد صورة تتكرر على أسطح الأشياء، بل هو أثر داخلي لما يراه الفنان، ويعيشه، ويشعر به.

لوحة تعتمد على فن البورتريه بأسلوب خاص (الشرق الأوسط)

من هنا تتحول الأعمال المعروضة إلى انعكاسات للذاكرة، والوجدان، والثقافة، والتجربة الإنسانية، لتمنح المتلقي فرصة للتأمل، واكتشاف ما وراء الشكل الظاهر، وفقاً لمنظّم المعرض، الفنان مصطفى السكري، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا اللقاء الفني، الذي يجمع تجربتين تنتميان إلى بيئتين وثقافتين مختلفتين، من البوسنة والسعودية، مزيداً من الدلالات، والقيمة، بما تحمله كل واحدة منهما من ثراء حضاري، وبصري، وإنساني. وفي هذا التنوع تتجسد إحدى أهم قيم الفن التشكيلي، وهي قدرته على بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتحويل الاختلاف إلى مساحة للمعرفة، والحوار، والجمال».

وتقول الفنانة السعودية عايدة التركستاني إن هذا المعرض يعبِّر عن مراحل مختلفة من مسيرتها الفنية، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها ترى أن وجه الإنسان هو أكثر ما يعبّر عن المشاعر؛ لذلك جاءت البورتريهات التي تجسّد مشاعر المرأة من أبرز أعمالها. وتوضح: «تركّز لوحات المعرض على تعبيرات العين؛ فهي التي يظهر فيها الفرح، والحزن، والأسى، والعين تتكلم حتى لو لم يتكلم الإنسان».

وعن خصوصية البيئة السعودية في أعمالها، تقول: «هناك لوحات تظهر فيها الهوية السعودية من خلال الألوان الهادئة، والعناصر التراثية، فضلاً عن التركيز على الأسرة، والمرأة بصفتها نصف المجتمع». وتلفت إلى أنها اعتمدت على شغفها بالفن، لا على الدراسة الأكاديمية؛ لذلك جاءت لوحاتها معبّرة عن مشاعر المرأة، وحضورها في المجتمع عموماً.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض نحو 40 عملاً فنياً، وتتداخل فيه المدارس، والأساليب الحديثة والمعاصرة مع الأساليب التقليدية. ويظهر الأسلوب التعبيري جلياً في أعمال الفنانة السعودية، متداخلاً أحياناً مع الحس السريالي، أو الرمزي. فيما يبدو التجريد والتناغم اللوني واضحين في أعمال الفنانة البوسنية أديسا سويكيتش، التي قدّمت أعمالاً تنطوي على هوية بصرية مختلفة.

وتقول سويكيتش إنها تحب الفن، وتمارسه منذ طفولتها، وقد اعتادت، على مدى 15 عاماً، الترحال، والتنقل بين دول عديدة، من بينها السعودية. وفي كل مكان تزوره تحمل معها شغفها بالفن، وترسم الأماكن والشخوص بأسلوبها المفضّل.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التجريد هو السمة الأساسية لأعمالي، وإن كنت أحب التنويع، والتنقل بين أدوات وخامات مختلفة، لكي أعبّر في لوحاتي عمّا أشعر به، مستلهمةً رحلاتي المتنوعة حول العالم».

لوحة من المعرض تنتصر للمرأة وحضورها في المجتمع (الشرق الأوسط)

وأكدت أن تنوّع الألوان وحوارها على سطح اللوحة يمنحانها فرصة للتعبير عن نفسها، والتحرر من قيود الحياة اليومية، والانفتاح على أفق جمالي مغاير للتفاصيل المألوفة.

وبالتزامن مع هذا المعرض، استضافت قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا معرضاً آخر بعنوان: «انعكاسات فنية 2»، بمشاركة 3 فنانات مصريات، هن: أماني فكري، وجيهان بدران، وإسراء عبد اللطيف، في تجربة تشكيلية تجمع بين اختلاف الرؤى، وتنوّع الأساليب، ووحدة الشغف بالفن.

وفيما تهتم الفنانة جيهان بدران بالطبيعة، وتمزجها بعناصر تراثية، وأحياناً بتيمات مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، في محاولة للجمع بين عوالم ورؤى مختلفة، وصوغ عالمها الفني الخاص، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط»، تنطلق الفنانة أماني فكري من المرأة بوصفها التيمة الأكثر تعبيراً عن جماليات الفن بالنسبة إليها. في حين ترسم الفنانة إسراء عبد اللطيف نماذج مختلفة من البورتريه و«خيال المآتة»، ضمن رؤية فنية تعتمد على الرمزية، وقراءة ما وراء العمل بأبعاده النفسية، والروحية، والجمالية المتنوعة.

من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ووفق الفنان مصطفى السكري، «يُعدّ المعرض مساحة للحوار البصري بين 3 تجارب نسائية، تتخذ من اللوحة مرآةً للذات، والواقع، والذاكرة، ومن اللون لغةً قادرة على التعبير عن حالات إنسانية وجمالية تتجاوز حدود الشكل المباشر».

وتقدّم كل فنانة عالمها التشكيلي الخاص، حاملةً معها تجربتها، ورؤيتها، ومفرداتها البصرية، لتتجاور الأعمال داخل المعرض كما تتجاور الأصوات المختلفة في قصيدة واحدة؛ فلا تلغي أي تجربة خصوصية الأخرى، بل تتيح لها فرصة الحوار، والتكامل.

وتتجلى قيمة المعرض في هذا التنوع الذي يفتح أمام المتلقي أكثر من نافذة للتأمل؛ فمن الأعمال ما يدعوه إلى قراءة اللون، ومنها ما يستوقفه أمام التكوين، وما يأخذه إلى عوالم الذاكرة، والوجدان، لتصبح اللوحة، في النهاية، تجربةً شعوريةً قبل أن تكون بناءً بصرياً.


3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
TT

3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)

شهدت إحدى حدائق الحيوان في بريطانيا ولادة 3 صغار من حيوان «الوبر الصخري»، الذي يصفه العاملون في الحديقة، على نحو طريف، بأنه أشبه بـ«بطاطا فوضوية الشكل»، رغم انتمائه إلى المجموعة التطوّرية نفسها التي تنتمي إليها الفيلة، أحد أضخم الحيوانات على وجه الأرض.

ووُلدت الصغار الثلاثة في حديقة تشيستر للأبوين ماريس وألبرت، وهي ذكران وأنثى، وأُطلقت عليها أسماء روس وسبَد وجاكي.

وذكرت مواقع بريطانية أنّ كلَّ واحد منها يزن نحو 350 غراماً، وهو جزء ضئيل من وزن الحيوانات البالغة، التي يمكن أن يصل وزن الواحد منها إلى 4 كيلوغرامات.

خطوات بحجم الكفّ تستكشف وسْعَ العالم (حديقة تشيستر)

ويُعرف الوبر الصخري أحياناً باسم «الأرنب الصخري» أو «الغرير الصخري»، وينتشر في مناطق واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط.

وقالت إحدى العاملات في حديقة تشيستر، ميغان كاربنتر: «يشعر الناس دائماً بالدهشة عندما نخبرهم بأنّ حيوانات الوبر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفيلة».

وأضافت: «صحيح أنها تبدو مختلفة تماماً، لكن هناك بعض الدلائل التي تكشف عن تاريخها العائلي غير المعتاد. فعلى سبيل المثال، تشبه أسنانها الأمامية الطويلة أنياب الفيل، وإن كانت في صورة مصغَّرة، كما أن أقدامها تحمل بعض أوجُه الشبه بأقدام الفيلة؛ إذ تنتهي بأظافر مفلطحة تشبه الحوافر».

وتابعت: «من المذهل أن تنظر إلى أحد هذه الصغار الضئيلة، وتدرك أن هناك فيلاً في مكان ما من شجرة عائلته».

وأشارت إلى أنّ الصغار الثلاثة أشبه بـ«بطاطا صغيرة فوضوية الشكل»، قائلةً: «إنها بطاطا صغيرة فوضوية. فهي أكثر نشاطاً بكثير من والديها، وأحياناً تصاب بنوبات من النشاط المفاجئ، فتندفع هنا وهناك، وتختبر قدراتها على التسلق وحركاتها البهلوانية».

وأضافت: «وعلى النقيض من ذلك، غالباً ما تنزوي الحيوانات البالغة في الزوايا، وتتشبَّث بالمتحدّرات الصخرية شديدة الانحدار لساعات متواصلة. فهي متكيّفة بصورة مذهلة مع الحياة بين الصخور، كما أنها أفضل بكثير في التسلُّق مما قد يتوقّعه المرء».


عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
TT

عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أنّ كوكب عطارد الصغير، ذا السطح المتجعِّد، قد يكون في طريقه إلى الانكماش بوتيرة أسرع مما توقَّع العلماء، في صورة تُشبه حبّة عنب تذبل تحت أشعة الشمس حتى تتحول إلى زبيبة.

وقال علماء من معهد بحوث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء، الخميس، إنّ انكماش عطارد قد يكون أكبر بنسبة 30 في المائة ممّا كان يُعتقد سابقاً، بما يعني فقدانه ما يصل إلى 14 ميلاً (23 كيلومتراً) من قُطره.

ويُعدّ ذلك تغيراً كبيراً بالنسبة إلى كوكب لا يتجاوز قُطره نحو 3 آلاف ميل (4900 كيلومتر).

ويرى الباحثون أنّ السطح الخشن لعطارد، الذي يُعاد تشكيله باستمرار بفعل الحطام الناتج عن المقذوفات التي تقذفها فوهات الاصطدام، ربما أخفى الحجم الحقيقي لهذا الانكماش.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «جيوفيزيكال ريسيرش ليترز» ونقلتها وكالة «أسوشييتد برس». وتأتي بعد أسبوع واحد من انفصال مركبتين فضائيتين، أوروبية ويابانية، عن منصة الرحلة التي حملتهما، وبدء تقدمهما باتجاه عطارد.

ومن المتوقّع أن تدخل المركبتان المرتبطتان، المعروفتان باسم «بيبي كولومبو»، مدار عطارد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تنفصلا لإجراء مسح أكثر شمولاً للكوكب.

من جهته، قال الباحث الرئيسي في الدراسة والمُشارك في المهمّة الفضائية، غاكو نيشياما، إنّ جهاز الليزر الموجود على متن «بيبي كولومبو» ينبغي أن يساعد في تأكيد حجم الانكماش الذي يتعرّض له عطارد نتيجة تبريد باطنه.

سطح يحتفظ بـ4 مليارات عام من التحوّلات (أ.ب)

وأضاف أنّ مقدار الانكماش قد يكون أكبر حتى من تقديرات فريقه، المستندة إلى القياسات التي أجرتها مركبة «ميسنجر» التابعة لوكالة «ناسا» خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

ولم يسبق أن زار عطارد سوى مسبار فضائي آخر، هو «مارينر 10» التابع لـ«ناسا»، في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ تشكُّله قبل نحو 4.5 مليار سنة، يواصل عطارد، أصغر كواكب النظام الشمسي وأقربها إلى الشمس، الانكماش.

ويبرد قلبه الحديدي الحارّ، الذي يتميّز بحجمه الضخم قياساً إلى حجم الكوكب الصغير، وينكمش بالتزامن مع انكماش الوشاح والقشرة، ممّا يؤدّي إلى شدّ سطح الكوكب كما لو كان حزاماً يلتفّ حوله ليُتلاءم مع حجمه الجديد الأكثر نحولاً.

وقارن نيشياما وفريقه خرائط توضح الصدوع وغيرها من العلامات الجيولوجية الدالّة على انكماش عطارد بخرائط أحدث تُبرز خشونة سطحه، ولاحظوا أنّ المناطق الأكثر خشونة أظهرت عدداً أقل من التجاعيد الناجمة عن الانكماش.

وقال الباحثون إنّ هذه التجاعيد المفقودة ربما تكون قد دُفنت تحت الحطام الناتج عن اصطدامات النيازك والكويكبات بسطح الكوكب.

وبعد أَخْذ المناطق التي حجبت فيها هذه الرواسب العلامات الجيولوجية في الحسبان، قدّم الباحثون تقديراً جديداً لمقدار انكماش عطارد، وهو ما قد يساعد أيضاً في الإضاءة على آليات انكماش عوالم أخرى، وفق نيشياما، المنتسب إلى جامعة هوكايدو في اليابان.

وقال نيشياما في رسالة بالبريد الإلكتروني: «نحن متحمّسون جداً»، مضيفاً أنّ الأمر يبدو كأننا «نقترب من فَهْم حقيقة تطوّر عطارد».