تعليق بايدن «المسيء» يلقي بظلاله على حملة هاريس

ترمب قارنه بتعليقات كلينتون... وهاريس تعوّل على تصويت النساء المبكّر

TT

تعليق بايدن «المسيء» يلقي بظلاله على حملة هاريس

بايدن يتحدث في حدث استثماري - 29 أكتوبر (أ.ب)
بايدن يتحدث في حدث استثماري - 29 أكتوبر (أ.ب)

لم تمض دقائق على نشر مقطع الفيديو الذي وصف فيه الرئيس الأميركي، جو بايدن، مؤيدي الرئيس السابق، دونالد ترمب، بأنهم «قمامة»، حتى شَنّ الجمهوريون، خصوصاً المحافظين منهم، هجوماً على المرشّحة الديمقراطية، كامالا هاريس، وحزبها. واستغلّت حملة المرشّح الجمهوري ترمب التصريحات للتذكير بتصريحات هيلاري كلينتون عام 2016، عندما وصفت مؤيديه بأنهم «بائسون».

وأدلى بايدن بتصريحاته المسيئة لأنصار ترمب، في مقابلة عبر دائرة «زووم»، مع مجموعة من الناخبين اللاتينيين. وقال: «قبل أيام قليلة، وصف أحد المتحدثين بتجمع (ترمب) في بورتوريكو بأنها جزيرة عائمة من القمامة»، مضيفاً: «القمامة الوحيدة التي أراها تطفو هي مؤيدوه، شيطنته للاتينيين أمر غير مقبول، وغير أميركي».

وسارع البيت الأبيض، ليلة الثلاثاء، إلى «تصحيح» تصريح بايدن، قبل أن يعود بايدن نفسه لينشر توضيحاً على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه: «في وقت سابق من اليوم، أشرت إلى الخطاب البغيض حول بورتوريكو الذي ألقاه مؤيد ترمب في تجمع ماديسون سكوير غاردن باعتباره قمامة - وهي الكلمة الوحيدة التي يمكنني التفكير فيها لوصف (هذا الخطاب)». وأضاف بايدن: «شيطنته للاتينيين أمر غير مقبول. هذا كل ما قصدت قوله إن التعليقات في ذلك التجمع لا تعكس مَن نحن كأمة».

زلّة بايدن

استنكر المحافظون تصريحات بايدن على الفور، واعتبروها «توصيفاً حقيراً» لمؤيدي ترمب. وقال السيناتور جيه دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، والسيناتور ماركو روبيو من فلوريدا، إن استخدام بايدن كلمة «مؤيدين»، يعد إدانة لشريحة واسعة من الناخبين.

أما ترمب، فلم يتردّد في ربط تصريحات بايدن بحملة هاريس. وقال، خلال تجمع انتخابي في مدينة ألينتاون ببنسلفانيا التي تضم واحدة من أكبر التجمعات السكانية البورتوريكية في الولاية: «هذا أمر فظيع. تذكروا هيلاري و(تصريحها) عن البائسين». وأضاف عن بايدن: «أنا مقتنع أنه يحبني أكثر مما يحب كامالا».

وحاولت حملة ترمب استخدام تعليقات بايدن لجذب هذه الشريحة السكانية. وأرسل ترمب رسالة بريد إلكتروني لجمع التبرعات بعنوان: «أنت لستَ قمامة! أنا أحبك! أنت أفضل ما يمكن أن تقدمه أمتنا». وفي منشور على منصة «إكس»، في وقت مبكر من يوم الأربعاء، واصل ترمب الهجوم على تعليق بايدن، قائلاً: «لا يمكنك قيادة أميركا إذا كنتَ لا تحب الشعب الأميركي».

وغالباً ما يقوم ترمب بشيطنة الديمقراطيين، مستخدماً مصطلحات «العدو الداخلي» و«الشيوعيين» و«الماركسيين» و«الحشرات». كما هاجم منتقديه وهدد بعضهم بالملاحقة القضائية إذا أصبح رئيساً مرة أخرى.

قلق ديمقراطي

بدا الديمقراطيون غير مرتاحين لتصريح بايدن؛ حيث تحدّث حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، عن رفضه إهانة «أهل بنسلفانيا الطيبين أو أي أميركيين، حتى لو اختاروا دعم مرشح لم أدعمه».

في المقابل، استمرّت حملة هاريس ومؤيدوها في استخدام تصريحات أنصار ترمب المسيئة تجاه بورتوريكو، لمحاولة تنفير الصوت اللاتيني من المرشّح الجمهوري.

وأثارت إهانة بورتوريكو ردود فعل عنيفة في بعض الولايات الحاسمة، التي يقطنها ما يقارب مليون بورتوريكي، مما يجعلهم فئة سكانية رئيسية لكسبها في الانتخابات. وأيدت صحيفة «إل نويفو ديا»، أكبر صحيفة في بورتوريكو، كامالا هاريس، الثلاثاء. وكتبت محررة الصحيفة ماريا لويزا فيري رانجيل: «قلوبنا جميعاً (...) ترتجف من الغضب والألم. البورتوريكيون شعب نبيل ومسالم، يحبون جزيرتهم بشدة».

فجوة من 10 نقاط

هاريس وزوجها في فعالية انتخابية بواشنطن العاصمة - 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع اقتراب موعد الاقتراع المباشر، أظهرت مؤشرات التصويت المُبكّر أن النساء يصوتن بأعداد كبيرة تجاوزت أصوات الرجال بكثير، وهو ما عدّه الديمقراطيون مفتاح الفوز لهاريس. وبحسب تحليل لبيانات التصويت المبكر، أجرته مجلة «بوليتيكو»، وبيانات من مشروع الانتخابات الأميركية بجامعة فلوريدا، في ولايات ميشيغان وبنسلفانيا ونورث كارولينا وجورجيا المتأرجحة، هناك فجوة بين الجنسين بمقدار 10 نقاط. وتشكّل النساء نحو 55 في المائة من التصويت المبكّر في هذه الولايات، فيما يمثّل الرجال نحو 45 في المائة. في حين لا تتوفر بيانات مماثلة عن مشاركة الجنسين في أريزونا وويسكونسن ونيفادا.

ورغم ذلك، بدا أن الآثار المُترتّبة على ذلك غير واضحة؛ حيث إنه من بين الجمهوريين المسجلين، تصوت النساء في وقت مبكر أكثر من الرجال أيضاً. لكن الإقبال العالي من الإناث يُعدّ مشجعاً للديمقراطيين الذين توقعوا أن تؤدي الزيادة في الإقبال الجمهوري إلى مزيد من التكافؤ بين الجنسين، بين الناخبين الأوائل.

ومع أنه يكاد يكون مستحيلاً معرفة لمن تصوت النساء، بما في ذلك ما إذا كان الديمقراطيون يكسبون أصوات النساء الجمهوريات غير المنتميات أو المعتدلات المحبطات من ترمب، فإن الفجوة بين الجنسين كانت واحدة من السمات المميزة لحملة 2024. وترى حملة هاريس أن عدم وجود زيادة في عدد الناخبين الذكور يعد علامة مشجعة.

رهان هاريس على الضواحي

يأتي تفاؤل الديمقراطيين بشأن المشاركة النسائية، في الوقت الذي تركز فيه هاريس على النساء المعتدلات في الضواحي، خصوصاً البيض دون تعليم عالٍ. وتسعى الحملة إلى إقناع الناخبات بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع، بالحماس ذاته الذي أظهرته في انتخابات التجديد النصفي عام 2022، حين ألغت المحكمة العليا الحق الفيدرالي في الإجهاض.

وما زاد من تفاؤل الديمقراطيين أن حملة هاريس حافظت على ثبات تأييد الناخبين في الضواحي، الذين صوّتوا ضد ترمب، منذ عام 2016. وقد يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية في حساباتها الانتخابية. ومقابل تحقيق ترمب تقدّماً بين الرجال السود واللاتينيين، تظهر استطلاعات الرأي في الأسبوع الأخير من حملة الانتخابات أن الضواحي لا تزال قادرة على منح هاريس الفوز. ووجد أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، المحسوبة على الجمهوريين، أن هاريس تتقدم بين الناخبين في الضواحي بـ7 نقاط مئوية. وأظهر استطلاع آخر لـ«رويترز - إيبسوس»، تقدمها بـ6 نقاط.

تعويض خسارة الرجال السود واللاتينيين

ترمب مخاطباً أنصاره في حدث انتخابي ببنسلفانيا - 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

وإذا صمدت أيّ من هذه الأرقام؛ فمن المحتمل أن تكون كافية لتعويض تآكل الدعم لهاريس بين الرجال السود واللاتينيين والشباب. وقالت عضوة مجلس الشيوخ في ولاية نورث كارولينا، الديمقراطية ليزا غرافشتاين، التي شاركت بنفسها في حملة هاريس في الضواحي الشرقية: «الضواحي - هذه هي الصفقة بأكملها. هناك توجد أصوات لهاريس».

وتعتقد حملة هاريس أن الضواحي، خصوصاً تلك المحيطة بفيلادلفيا وديترويت وأتلانتا؛ حيث تنمو وتتنوع تيارات متقاطعة لإعادة إنتاج تنظيم سياسي واضح ضد ترمب، يتحرك فيها الناخبون المتعلمون في الكليات من كلا الجنسين بقوة نحو الديمقراطيين. بينما يكتسب الجمهوريون أرضية مع الناخبين ذوي «الياقات الزرقاء» العاملين في المدن الصغيرة.

وعزّز الديمقراطيون قوتهم في مجتمعات الضواحي منذ الانتصارات التي حققوها عامي 2018 و2020، وفي هذا العام، مدفوعين بالناخبين المتعلمين في الكليات والنساء اللواتي رفضن أعمال الشغب التي جرت في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، بعد اقتحام مبنى «الكابيتول»، والغضب من إلغاء حق الإجهاض. وهو ما بدا واضحاً من تركيز الديمقراطيين في الأسابيع الأخيرة من الحملة على النشاطات الانتخابية التي أجرتها هاريس في سلسلة من قاعات البلديات في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، مع الجمهوريين المعارضين لترمب، مثل النائبة السابقة ليز تشيني، والتجمعات التي تركز على حقوق الإجهاض.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».