تعليق بايدن «المسيء» يلقي بظلاله على حملة هاريس

ترمب قارنه بتعليقات كلينتون... وهاريس تعوّل على تصويت النساء المبكّر

TT

تعليق بايدن «المسيء» يلقي بظلاله على حملة هاريس

بايدن يتحدث في حدث استثماري - 29 أكتوبر (أ.ب)
بايدن يتحدث في حدث استثماري - 29 أكتوبر (أ.ب)

لم تمض دقائق على نشر مقطع الفيديو الذي وصف فيه الرئيس الأميركي، جو بايدن، مؤيدي الرئيس السابق، دونالد ترمب، بأنهم «قمامة»، حتى شَنّ الجمهوريون، خصوصاً المحافظين منهم، هجوماً على المرشّحة الديمقراطية، كامالا هاريس، وحزبها. واستغلّت حملة المرشّح الجمهوري ترمب التصريحات للتذكير بتصريحات هيلاري كلينتون عام 2016، عندما وصفت مؤيديه بأنهم «بائسون».

وأدلى بايدن بتصريحاته المسيئة لأنصار ترمب، في مقابلة عبر دائرة «زووم»، مع مجموعة من الناخبين اللاتينيين. وقال: «قبل أيام قليلة، وصف أحد المتحدثين بتجمع (ترمب) في بورتوريكو بأنها جزيرة عائمة من القمامة»، مضيفاً: «القمامة الوحيدة التي أراها تطفو هي مؤيدوه، شيطنته للاتينيين أمر غير مقبول، وغير أميركي».

وسارع البيت الأبيض، ليلة الثلاثاء، إلى «تصحيح» تصريح بايدن، قبل أن يعود بايدن نفسه لينشر توضيحاً على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه: «في وقت سابق من اليوم، أشرت إلى الخطاب البغيض حول بورتوريكو الذي ألقاه مؤيد ترمب في تجمع ماديسون سكوير غاردن باعتباره قمامة - وهي الكلمة الوحيدة التي يمكنني التفكير فيها لوصف (هذا الخطاب)». وأضاف بايدن: «شيطنته للاتينيين أمر غير مقبول. هذا كل ما قصدت قوله إن التعليقات في ذلك التجمع لا تعكس مَن نحن كأمة».

زلّة بايدن

استنكر المحافظون تصريحات بايدن على الفور، واعتبروها «توصيفاً حقيراً» لمؤيدي ترمب. وقال السيناتور جيه دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، والسيناتور ماركو روبيو من فلوريدا، إن استخدام بايدن كلمة «مؤيدين»، يعد إدانة لشريحة واسعة من الناخبين.

أما ترمب، فلم يتردّد في ربط تصريحات بايدن بحملة هاريس. وقال، خلال تجمع انتخابي في مدينة ألينتاون ببنسلفانيا التي تضم واحدة من أكبر التجمعات السكانية البورتوريكية في الولاية: «هذا أمر فظيع. تذكروا هيلاري و(تصريحها) عن البائسين». وأضاف عن بايدن: «أنا مقتنع أنه يحبني أكثر مما يحب كامالا».

وحاولت حملة ترمب استخدام تعليقات بايدن لجذب هذه الشريحة السكانية. وأرسل ترمب رسالة بريد إلكتروني لجمع التبرعات بعنوان: «أنت لستَ قمامة! أنا أحبك! أنت أفضل ما يمكن أن تقدمه أمتنا». وفي منشور على منصة «إكس»، في وقت مبكر من يوم الأربعاء، واصل ترمب الهجوم على تعليق بايدن، قائلاً: «لا يمكنك قيادة أميركا إذا كنتَ لا تحب الشعب الأميركي».

وغالباً ما يقوم ترمب بشيطنة الديمقراطيين، مستخدماً مصطلحات «العدو الداخلي» و«الشيوعيين» و«الماركسيين» و«الحشرات». كما هاجم منتقديه وهدد بعضهم بالملاحقة القضائية إذا أصبح رئيساً مرة أخرى.

قلق ديمقراطي

بدا الديمقراطيون غير مرتاحين لتصريح بايدن؛ حيث تحدّث حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، عن رفضه إهانة «أهل بنسلفانيا الطيبين أو أي أميركيين، حتى لو اختاروا دعم مرشح لم أدعمه».

في المقابل، استمرّت حملة هاريس ومؤيدوها في استخدام تصريحات أنصار ترمب المسيئة تجاه بورتوريكو، لمحاولة تنفير الصوت اللاتيني من المرشّح الجمهوري.

وأثارت إهانة بورتوريكو ردود فعل عنيفة في بعض الولايات الحاسمة، التي يقطنها ما يقارب مليون بورتوريكي، مما يجعلهم فئة سكانية رئيسية لكسبها في الانتخابات. وأيدت صحيفة «إل نويفو ديا»، أكبر صحيفة في بورتوريكو، كامالا هاريس، الثلاثاء. وكتبت محررة الصحيفة ماريا لويزا فيري رانجيل: «قلوبنا جميعاً (...) ترتجف من الغضب والألم. البورتوريكيون شعب نبيل ومسالم، يحبون جزيرتهم بشدة».

فجوة من 10 نقاط

هاريس وزوجها في فعالية انتخابية بواشنطن العاصمة - 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع اقتراب موعد الاقتراع المباشر، أظهرت مؤشرات التصويت المُبكّر أن النساء يصوتن بأعداد كبيرة تجاوزت أصوات الرجال بكثير، وهو ما عدّه الديمقراطيون مفتاح الفوز لهاريس. وبحسب تحليل لبيانات التصويت المبكر، أجرته مجلة «بوليتيكو»، وبيانات من مشروع الانتخابات الأميركية بجامعة فلوريدا، في ولايات ميشيغان وبنسلفانيا ونورث كارولينا وجورجيا المتأرجحة، هناك فجوة بين الجنسين بمقدار 10 نقاط. وتشكّل النساء نحو 55 في المائة من التصويت المبكّر في هذه الولايات، فيما يمثّل الرجال نحو 45 في المائة. في حين لا تتوفر بيانات مماثلة عن مشاركة الجنسين في أريزونا وويسكونسن ونيفادا.

ورغم ذلك، بدا أن الآثار المُترتّبة على ذلك غير واضحة؛ حيث إنه من بين الجمهوريين المسجلين، تصوت النساء في وقت مبكر أكثر من الرجال أيضاً. لكن الإقبال العالي من الإناث يُعدّ مشجعاً للديمقراطيين الذين توقعوا أن تؤدي الزيادة في الإقبال الجمهوري إلى مزيد من التكافؤ بين الجنسين، بين الناخبين الأوائل.

ومع أنه يكاد يكون مستحيلاً معرفة لمن تصوت النساء، بما في ذلك ما إذا كان الديمقراطيون يكسبون أصوات النساء الجمهوريات غير المنتميات أو المعتدلات المحبطات من ترمب، فإن الفجوة بين الجنسين كانت واحدة من السمات المميزة لحملة 2024. وترى حملة هاريس أن عدم وجود زيادة في عدد الناخبين الذكور يعد علامة مشجعة.

رهان هاريس على الضواحي

يأتي تفاؤل الديمقراطيين بشأن المشاركة النسائية، في الوقت الذي تركز فيه هاريس على النساء المعتدلات في الضواحي، خصوصاً البيض دون تعليم عالٍ. وتسعى الحملة إلى إقناع الناخبات بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع، بالحماس ذاته الذي أظهرته في انتخابات التجديد النصفي عام 2022، حين ألغت المحكمة العليا الحق الفيدرالي في الإجهاض.

وما زاد من تفاؤل الديمقراطيين أن حملة هاريس حافظت على ثبات تأييد الناخبين في الضواحي، الذين صوّتوا ضد ترمب، منذ عام 2016. وقد يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية في حساباتها الانتخابية. ومقابل تحقيق ترمب تقدّماً بين الرجال السود واللاتينيين، تظهر استطلاعات الرأي في الأسبوع الأخير من حملة الانتخابات أن الضواحي لا تزال قادرة على منح هاريس الفوز. ووجد أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، المحسوبة على الجمهوريين، أن هاريس تتقدم بين الناخبين في الضواحي بـ7 نقاط مئوية. وأظهر استطلاع آخر لـ«رويترز - إيبسوس»، تقدمها بـ6 نقاط.

تعويض خسارة الرجال السود واللاتينيين

ترمب مخاطباً أنصاره في حدث انتخابي ببنسلفانيا - 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

وإذا صمدت أيّ من هذه الأرقام؛ فمن المحتمل أن تكون كافية لتعويض تآكل الدعم لهاريس بين الرجال السود واللاتينيين والشباب. وقالت عضوة مجلس الشيوخ في ولاية نورث كارولينا، الديمقراطية ليزا غرافشتاين، التي شاركت بنفسها في حملة هاريس في الضواحي الشرقية: «الضواحي - هذه هي الصفقة بأكملها. هناك توجد أصوات لهاريس».

وتعتقد حملة هاريس أن الضواحي، خصوصاً تلك المحيطة بفيلادلفيا وديترويت وأتلانتا؛ حيث تنمو وتتنوع تيارات متقاطعة لإعادة إنتاج تنظيم سياسي واضح ضد ترمب، يتحرك فيها الناخبون المتعلمون في الكليات من كلا الجنسين بقوة نحو الديمقراطيين. بينما يكتسب الجمهوريون أرضية مع الناخبين ذوي «الياقات الزرقاء» العاملين في المدن الصغيرة.

وعزّز الديمقراطيون قوتهم في مجتمعات الضواحي منذ الانتصارات التي حققوها عامي 2018 و2020، وفي هذا العام، مدفوعين بالناخبين المتعلمين في الكليات والنساء اللواتي رفضن أعمال الشغب التي جرت في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، بعد اقتحام مبنى «الكابيتول»، والغضب من إلغاء حق الإجهاض. وهو ما بدا واضحاً من تركيز الديمقراطيين في الأسابيع الأخيرة من الحملة على النشاطات الانتخابية التي أجرتها هاريس في سلسلة من قاعات البلديات في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، مع الجمهوريين المعارضين لترمب، مثل النائبة السابقة ليز تشيني، والتجمعات التي تركز على حقوق الإجهاض.


مقالات ذات صلة

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

الولايات المتحدة​ ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب) p-circle

سويسرا: نواصل توفير بيئة موثوقة لتسهيل محادثات أميركا وإيران

تواصل سويسرا توفير «مكان سري وموثوق» لتسهيل المناقشات حول تنفيذ «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

خاص هل تتدخل سوريا عسكرياً في لبنان؟

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... وعدم أخذه بجدية في تل أبيب.

سعاد جروس (دمشق) نظير مجلي (تل أبيب) صبحي أمهز (بيروت)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز) p-circle

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

صار نائب الرئيس الأميركي على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ ما يؤجج خلافاً دبلوماسياً غير مسبوق بين البلدين الحليفين.

وتسبب السجال بشرخ شخصي غير مألوف بين ترمب وإحدى أبرز القيادات اليمينية في أوروبا، بعدما سعت ميلوني إلى تقديم نفسها جسراً بين واشنطن والقارة الأوروبية مع عودة ترمب إلى السلطة.

وكان ترمب قد قال في بادئ الأمر لقناة «لا7» الإيطالية إن ميلوني «توسّلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، هذا الأسبوع، في فرنسا، مضيفاً أنه وافق فقط لأنه «أشفق عليها».

ونفت ميلوني بغضب هذا الادعاء، واصفة إياه بأنه «مختلق»، لكن ترمب عاد وشدد على موقفه في منشور على منصته «تروث سوشال» السبت، قائلاً إن «ميلوني طلبت مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا»، مضيفاً: «إنها لا تحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا، ربما لأنّها نأت بنفسها عن الولايات المتحدة، الدولة التي تحب إيطاليا، وتحميها فعلاً».

كما اتهمها بمحاولة إصلاح العلاقات مع واشنطن لأسباب سياسية داخلية، بعد عدم تأييد إيطاليا التحرك الأميركي ضد إيران.

وكتب ترمب: «الآن، بعدما هزمت الولايات المتحدة إيران عسكرياً، تريد أن نعود أصدقاء من أجل رفع أرقامها. لا شكراً!!!».

وقال إن أداء ميلوني «سيئ في إيطاليا»، ملمحاً إلى أن ذلك مرتبط برفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام «مهابط أو مدارج» إيطالية خلال الحرب مع إيران.

وأعاد ترمب كذلك طرح شكواه المتكررة من أن الولايات المتحدة تنفق مبالغ طائلة لحماية حلفائها «المفترضين» في حلف شمال الأطلسي، قائلاً إن واشنطن تسهم بمئات مليارات الدولارات للدفاع عن إيطاليا وغيرها.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد ألغى، الجمعة، زيارة للولايات المتحدة كانت مقررة بعد أيام، احتجاجاً على تصريحات ترمب التي عدَّها «مسيئة».

وتعليقاً على تصريح ترمب، نشرت رئيسة الوزراء الإيطالية، الجمعة، مقطع فيديو على «إكس»، قالت فيه إنها «مصدومة» من ذلك، واصفة ما زعمه بأنه «مختلق كلياً».

وأضافت: «لا أفهم لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذا الشكل تجاه حلفائه، علماً أنها ليست المرة الأولى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

وأعربت عن أسفها «لكونه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، تجاه أعداء الولايات المتحدة، تجاه قادة يتصرف معهم، على العكس، بقدر أكبر بكثير من التهاون».

وكانت ميلوني قد أمضت أشهراً في نسج علاقات وثيقة مع ترمب، بينما كانت تحاول طمأنة الحلفاء الأوروبيين القلقين من ولايته الثانية.

وفي ختام قمة مجموعة السبع في إيفيان، قالت إن الأجواء كانت «إيجابية جداً»، وإنه لم يكن هناك «أي احتكاك» بين ترمب والقادة الآخرين.

لكن العلاقات بين الاثنين كانت قد تدهورت أصلاً خلال حرب الشرق الأوسط.

وانقلب ترمب على ميلوني في أبريل (نيسان) بعدما دافعت عن البابا لاوون الرابع عشر في مواجهة انتقاداته لمواقف الحبر الأعظم المناهضة للحرب، متهماً الزعيمة الإيطالية بعدم مساعدة الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي.

وقال وزير العدل كارلو نورديو إن تصريحات ترمب الأخيرة شكلت «ضربة قاسية» للعلاقات الإيطالية الأميركية، بينما قال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن مثل هذه «النكات لا تفيد أحداً».


ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي، (الجمعة)، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتوجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، بشأن اتفاق نووي محتمل، وذلك عقب اتفاق إسرائيل و«حزب الله» على وقف ​لإطلاق النار في لبنان، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التطور بعد يوم من إلغاء نائب الرئيس جي دي فانس خططه لحضور المحادثات، التي تم إلغاؤها وسط تجدد القتال في لبنان. وأثار هذا التصعيد شكوكاً جديدة حول مصير المفاوضات الحاسمة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية العالمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز»، إنه تحدث مع إسرائيل وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار.

ونقل صحافي من الشبكة عبر منصة «إكس» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف الصحافي أن الرئيس رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال مسؤول أميركي كبير، إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بحلول الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (13:00 بتوقيت ‌غرينيتش)، بعد تبادل لإطلاق ‌النار. وأضاف أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وأكد مصدران من «حزب ​الله» ⁠ومسؤول إسرائيلي كبير ​وقف ⁠إطلاق النار لـ«رويترز». وقال مسؤول إسرائيلي: «ما لم يهاجمنا (حزب الله)، فبالنسبة لنا لن يكون ذلك وقت حرب»، مضيفاً أن إسرائيل ستُبقي قواتها في جنوب لبنان؛ حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.

وقال مصدران أمنيان لبنانيان، إن إسرائيل نفَّذت نحو 12 غارة جوية خلال الساعة الأولى من وقف إطلاق النار، ولكن لم تُسجل أي غارات بعد الساعة الخامسة مساء. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 47 شخصاً قُتلوا وأصيب 79 آخرون، في غارات جوية مكثفة على جنوب وشرق لبنان، منذ منتصف الليل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قُتلوا في واقعة بلبنان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقد يضر التصعيد في لبنان المفاوضات؛ نظراً لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأميركي الإيراني الأشمل.


محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

صار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران، وهي لحظة قد ترسم ملامح مستقبل فانس، باعتباره خليفة محتملاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع البلدان، يوم الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً علّق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حلّ، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوماً.

والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلباً، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة، مساء أمس (الخميس)، إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأميركي «مستعد للسفر في أول فرصة متاحة».

كتاب وانتقاد

وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان «كوميونيون» أو «المناولة» وجولة إعلامية للترويج له، تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية، بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.

وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس (الخميس) خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجّه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالاً عن احتمال ترشحه للرئاسة.

وقال فانس: «إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمراً... إذا غيّروا سلوكهم، فستشهد علاقاتهم مع الشرق الأوسط تحولاً وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولاً».

وسلّط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.

ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه «مهندس» اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.

وقال ترمب مازحاً، يوم الأربعاء، إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه.

وقال الرئيس ضاحكاً خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جي دي المسؤولية».

ورفض ممثلون عن مكتب فانس التعليق على هذا التقرير.

الدفاع عن ترمب

ترشح ترمب للرئاسة واعداً بخفض الأسعار ووضع حدّ لما أسماها «الحروب الأبدية» في الشرق الأوسط. لكن بدلاً من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشنّ حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط). واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترمب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.

ورغم ترويج ترمب للاتفاق المؤقت بوصفه انتصاراً عسكرياً ودبلوماسياً كاملاً، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئاً يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائماً في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل «حزب الله» في لبنان.

واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترمب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعين إنجازه».

وقال فانس، أمس (الخميس): «تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقاً يضرّ بالشعب الأميركي أمر سخيف».

وقال فانس، في وقت سابق من الأسبوع، للإعلامية ميجين كيلي المنتمية للتيار المحافظ، إنه ما زال منخرطاً في المواجهة مع إيران، معتبراً أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون «أسلوباً غير ناضج إطلاقاً في التعامل مع العملية السياسية»، في حين وجّه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية «حتى إلقاء كل قنبلة حتى يموت كل إيراني».

ويحذّر فانس من تصعيد الحرب، ويدعو ترمب إلى السعي نحو حلّ دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالمياً.

ولا يخلو موقفه من منتقدين.

«تردد يربك الناس»

قال بن شابيرو، وهو من أهم الشخصيات الإعلامية المنتمية لتيار اليمين، أمس (الخميس)، على قناة «فوكس نيوز»: «برأيي، لم يخدم نائب الرئيس، كبير المفاوضين في هذا الملف، الرئيس على النحو المطلوب».

ويبدو أن ترمب رفع من مكانة فانس ليكون الوجه الممثل للاتفاق بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعد تقليدياً كبير الدبلوماسيين في البلاد، ما أثار تساؤلات من حلفاء الإدارة حول دور روبيو في المفاوضات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، في بيان: «الوزير روبيو والإدارة بأكملها يقفان بنسبة 100 في المائة صفاً واحداً خلف الرئيس ترمب».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه ليتمكن من تناول محادثات خاصة، إنه لم يعبر أي فرد بفريق ترمب عن اعتراضه على الاتفاق المؤقت.

ويُنظر إلى روبيو على أنه مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2028، رغم أن كلاً من روبيو وفانس لم يعلنا عزمهما الترشح للرئاسة.

ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة التي رفعت من دور فانس تعكس أسلوب ترمب في إدارة فريقه الحكومي خلال ولايته الثانية.

وأضاف المصدر: «هذا التردد يربك الناس، لكن ترمب يعرف ما يفعله... إنه يجري، بكل معنى الكلمة، اختباراً في الوقت الفعلي».

وخلال هذه الفترة، حرص فانس على الترويج لكتابه، إذ كان يشير إليه مازحاً في كل ظهور إعلامي تقريباً، إلى جانب مناقشة المستجدات اليومية.

وعندما واجه أسئلة صعبة حول إيران والهجرة والحقوق المدنية في برنامج «ذا فيو» على قناة «إيه بي سي»، يوم الثلاثاء، قال نائب الرئيس مازحاً: «لنتحدث عن الكتاب، أنا هنا لبيع الكتب».