العراق يراجع العلاقة مع واشنطن... ويحتجّ لدى مجلس الأمن ضد إسرائيل

اجتماع اللجنة الوزارية الخاصّة بالعلاقة مع أميركا برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين (إعلام حكومي)
اجتماع اللجنة الوزارية الخاصّة بالعلاقة مع أميركا برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين (إعلام حكومي)
TT

العراق يراجع العلاقة مع واشنطن... ويحتجّ لدى مجلس الأمن ضد إسرائيل

اجتماع اللجنة الوزارية الخاصّة بالعلاقة مع أميركا برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين (إعلام حكومي)
اجتماع اللجنة الوزارية الخاصّة بالعلاقة مع أميركا برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين (إعلام حكومي)

بينما أعلنت الحكومة العراقية تقديم مذكرة احتجاج رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، بدأت لجنة حكومية بمراجعة العلاقة مع واشنطن وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين عام 2008، وكانت اللجنة التنسيقية العليا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية شدّدت خلال اجتماع لها، مساء الأحد، على ضرورة الانتقال بالعلاقة مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية، وعدم التركيز على الشأن العسكري.

وكانت اللجنة قد عقدت اجتماعها الدوري برئاسة وزير الخارجية، فؤاد حسين، وبحضور جميع ممثّلي اللجان الفرعية المنضوية ضمن اللجنة العليا.

وقال بيان للجنة إنه «تم خلال الاجتماع بحث آخر مستجدات العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، بالإضافة إلى استعراض المنجزات التي أُقِرّت خلال الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بالعاصمة واشنطن».

وأضاف البيان إنه «تم التطرق إلى أوراق العمل المستقبلية التي ستُناقَش خلال الاجتماعات المقبلة للجنة، المقرَّر عقدها في فبراير (شباط) من العام المقبل، ضمن المحاور المتفَق عليها، التي تشمل التعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية، والأمن والدفاع، والطاقة، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، والبيئة».

وأكّد البيان أن وزير الخارجية شدّد «على أهمية تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ بنود الاتفاقية، والانتقال بالعلاقة إلى شراكة اقتصادية متينة، كما أكّد ضرورة عدم التركيز فقط على الجوانب العسكرية والأمنية، بل توسيع التعاون ليشمل المجالات الاقتصادية، والصحية، والتعليمية، وغيرها».

السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)

يُذكر أن العراق كان قد أعلن مطلع العام الحالي إنهاء التحالف الدولي الذي تَشكّل عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش» بعد اجتياح التنظيم 4 محافظات عراقية، كما أعلن انتهاء عمل مهمة بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي».

وطبقاً لهذا القرار قامت الحكومة العراقية عبر اللجنة العسكرية الثلاثية بين العراق والولايات المتحدة وممثّلي التحالف الدولي، بوضع آليات خاصة لتغيير نمط العلاقة إلى ثنائية، تقوم على مبدأ الشراكة والتعاون في ميادين مختلفة.

وكانت اللجنة المشتركة عقدت 3 اجتماعات في واشنطن وبغداد، توصلت خلالها إلى آلية جديدة لتنظيم العلاقة بين الطرفين، وتقضي بانسحاب ما تبقّى من قوات قتالية أميركية في العراق، والإبقاء على عدد من المستشارين لأغراض المشورة والدعم اللوجيستي، بحسب اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقَّعة عام 2008 التي صادَق عليها البرلمان العراقي.

وعلى الرغم من تأكيدات بغداد على انسحاب القوات الأميركية، فإن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق تشكّك بجِدّية الانسحاب.

خروقات الطيران الإسرائيلي

على صعيد متصل، وبعد يوم من الغموض بشأن ما إذا كانت الطائرات الإسرائيلية انتهكت الأجواء العراقية عندما وجّهت ضربة إلى إيران، أعلنت بغداد تقديم مذكرة احتجاج رسمية إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، تضمّنت إدانة ما أسمته «الانتهاك الصارخ» الذي ارتكبته إسرائيل بخرق طائراتها «المعتدية» أجواءَ العراق وسيادته، واستخدام المجال الجوي العراقي لتنفيذ الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تولّى التحذير من حرب في لبنان بحضور نظيره الإيراني باقري كني (رويترز)

وقال بيان رسمي إن «رئيس الحكومة محمد شياع السوداني وجّه وزارة الخارجية بالتواصل مع الجانب الأميركي، بشأن هذا الخرق، طبقاً لبنود اتفاق الإطار الاستراتيجي الثنائي، والتزام الولايات المتحدة تجاه أمن وسيادة العراق».

وأضاف البيان أن «الحكومة العراقية تؤكد التزامها الثابت بسيادة العراق واستقلاله وحُرمة أراضيه، وأنها تعمل على مختلف الصُّعد لمواجهة هذه الانتهاكات، وتُشدّد على عدم السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي العراقية للاعتداء على دول أخرى، خصوصاً دول الجوار التي تجمعها بالعراق علاقات احترام ومصالح مشتركة».

ولفت البيان إلى أن «هذا الموقف يعكس حرص العراق على اتباع سياسة الحفاظ على استقرار المنطقة، من خلال منع أي استغلال لأراضيه في صراعات إقليمية، ودعمه حلَّ النزاعات عبر الحوار والتفاهم المتبادل».


مقالات ذات صلة

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».