مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» يجمع صّناع القرار حول العالم في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ووسط توقعات بحضور أكثر من 7 آلاف زائر

إحدى الجلسات الحوارية لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» يجمع صّناع القرار حول العالم في الرياض

إحدى الجلسات الحوارية لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، تتأهب الرياض لإطلاق النسخة الثامنة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، صباح الاثنين، تحت شعار «أفق لا متناهٍ... الاستثمار اليوم لصياغة الغد»، الذي يستضيف شخصيات كبيرة في مجال التمويل والاستثمار والتكنولوجيا.

وستعزز مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» من خلال مؤتمرها السنوي الذي يطلق عليه أيضاً «دافوس الصحراء»، المناقشات حول كيف يمكن للاستثمار أن يعمل بوصفه محفزاً لمستقبل مزدهر ومستدام، وتوسيع آفاق ما يمكن تحقيقه للبشرية.

ومن المتوقع أن تستقطب النسخة الثامنة أكثر من 7 آلاف ضيف، و500 متحدث حول مجموعة متنوعة من الموضوعات المتعلقة بالعصر الحالي، التي تشمل أكثر من 200 جلسة، تتناول موضوعات الاستقرار الاقتصادي والتنمية العادلة ومكافحة التغير المناخي، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والابتكار والصحة والقضايا الجيوسياسية.

ومن بين الأسماء المهمة التي ترغب في الاستفادة من مشاريع «رؤية 2030»، ديفيد سولومون، من مجموعة «غولدمان ساكس»، وجين فريزر من «سيتي غروب»، ولاري فينك من «بلاك روك» التي كانت وافقت على إنشاء منصة استثمارية متعددة فئات الأصول في الرياض، مدعومة باستثمار بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق الثروة السيادية.

وسوف يستضيف المؤتمر هذا العام «قمة أفريقيا الجديدة» بمشاركة متحدثين من قطاعي التعدين والخدمات المصرفية في القارة.

الذكاء الاصطناعي

وبما يعكس تركيز السعودية على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ستنضم إلى المشاركين أسماء بارزة في هذه الصناعات. فمن المقرر أن تتحدث رئيسة شركة «ألفابت» روث بورات، والرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك» شو تشيو، في القمة للمرة الأولى. كما سيظهر أيضاً بنيامين هورويتز، رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة رأس المال الاستثماري العملاقة «أندريسن هورويتز».

ومن المرجح أن يتم الإعلان عن صفقات بقيمة تزيد على 28 مليار دولار من مسؤولين تنفيذيين من مختلف أنحاء العالم، وفقاً للرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس.

وسوف تركز بعض هذه المبادرات على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صندوق جديد محتمل مع شركة «أندريسن هورويتز»، الذي قد ينمو إلى 40 مليار دولار، وفق «بلومبرغ».

ومن المتوقع أيضاً أن تعلن المملكة عن شركة جديدة ستستثمر ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في جعل السعودية أكبر منتج عالمي للهيدروجين، وهو وقود منخفض الكربون يمكن أن يكون مفتاحاً للتحول العالمي بعيداً عن حرق الوقود الأحفوري.

وسوف يبدأ صندوقان متداولان في البورصة، التداول لأول مرة في الرياض، مما يتيح للمستثمرين السعوديين الوصول إلى أسهم هونغ كونغ، وهو انعكاس للعلاقات المتنامية للمملكة مع الصين، حيث تتطلع إلى تعزيز تدفقات الاستثمار مع أكبر شريك تجاري لها.

وسوف يتحدث وزير مالية هونغ كونغ، بول تشان، ومفوض الحزام والطريق نيكولاس هو، في المؤتمر بصفتهما من أبرز المتحدثين من آسيا.

حوافز للاستثمار

عشية هذا الحدث، قال ستيفان كنوسر، رجل أعمال سويسري، وأحد المشاركين في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، لـ«الشرق الأوسط»، إن مبادرة مستقبل الاستثمار سترسم خريطة أعمال مهمة لدى مجتمع الأعمال في داخل وخارج المملكة، متوقعاً أن تولد شراكات جديدة بين الشركات السويسرية والسعودية بمجال تقنيات الصناعات المعززة لكفاءة الطاقة وتأمين الغذاء.

ولفت إلى أن أجندة المؤتمر السنوي الثامن ستوفر فرصة كبيرة لأكبر حشد من قطاعي الأعمال الخاص والعام، ما يمنح فرصة لميلاد أفكار تسهم في وجود حلول للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي بشكل عام، وتساعد في توفير البيانات المطلوبة، لخلق بيئة أعمال راسخة لاحتضان ريادة الأعمال وتوليد المشاريع المبتكرة، ومتوقعاً أن توفر فرصة لشراكات عالمية نوعية تسهم في تنفيذ برامج «رؤية 2030».

كما توقع أن تثمر الجلسات النقاشية ضمن فعاليات «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن تفاهمات مشتركة بين الشركات العالمية والمحلية، متوقعاً إبرام عدد من الصفقات مع القطاعين العام والخاص، التي تعزز استدامة التنمية الخضراء وتكنولوجيا الصناعات الجديدة، معولاً على أن تخرج توصيات حيوية تُمكّن الاقتصاد العالمي من النمو وتصحح البيئة والمناخ.

جذب التقنيات

وقال رئيس مجلس إدارة «سكاي تاورز»، نيل بوش: «ننظر إلى مبادرة مستقبل الاستثمار بوصفها محركاً ليس فقط لجذب رؤوس الأموال، بل أيضاً لجذب التقنيات التي تعمل على تسريع أهداف المملكة».

ووفق بوش، فإن موضوعات «مبادرة مستقبل الاستثمار» تستجيب إلى متطلبات إجراءات تسجيل الأعمال، وتعزيز سياسات مناطق التجارة الحرة، بجانب الاستراتيجيات المتعلقة بتطوير المجمعات الصناعية التي من شأنها تسريع أهداف «رؤية 2030»، بما في ذلك إزالة الكربون.

توقيع عقود جديدة

وتوقع بوش أن يتم توقيع عدد من الصفقات المتعلقة بعقود جديدة، على هامش المؤتمر، وقال: «تحتاج كل شركة من الشركات التي تدخل السعودية إلى المساعدة في التوفيق مع شريك محلي، وفي ترتيب تمويل الأسهم والديون، وفي فهم السياسات واللوائح المحلية والامتثال لها، وهذا ما توفره مبادرة مستقبل الاستثمار لفهم الاستراتيجيات والأهداف المتبادلة». وأكد أن ذلك يوفر بيئة مناسبة، تمكن من تحفيز فعالية جلب المزيد من الشركات العالمية للدخول إلى السعودية لمساعدة البلاد على تحقيق «رؤيتها 2030»، وأهداف التنمية الصناعية المنشودة.

من ناحيته، قال عبد الله المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز السعودية»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مبادرة مستقبل الاستثمار توفر سبل كيفية تقديم اللاعبين في صناعة الطاقة المستدامة حول العالم؛ للمشاركة في التحول غير المسبوق للصناعات الجديدة في العالم، المتعلقة بتكنولوجيا إزالة الكربون، التزاماً بالسياسات والحوافز لإنشاء منطقة اقتصادية، وجلب عمليات التصنيع الدولية ذات القيمة المضافة العالية».

وتوقع المليحي توفير فرص لعدد من الصفقات المعززة لصناعات قطاعات السيارات والمواد الكيميائية النهائية والمواد الهيكلية الخاصة والطلاء الخاص ومواد الأفلام ومنتجات الطاقة مثل الإنتاج المحلي لمحلول الهيدروجين والأمونيا.


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.