الانتخابات الأميركية تُحيي جدل انتشار الأخبار المُضلّلة على منصات التواصل

وسط تراجع القيود التنظيمية وتسخير الخوارزميات لدعم حملة دون الأخرى

إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
TT

الانتخابات الأميركية تُحيي جدل انتشار الأخبار المُضلّلة على منصات التواصل

إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)
إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر (بنسلفانيا) يوم 5 أكتوبر (أ.ب)

مع دخول الانتخابات الأميركية شوطها الأخير، تزداد التساؤلات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي المعززة بالذكاء الاصطناعي على رأي الناخب وتوجهاته، خصوصاً في ظل انتشار معلومات مغلوطة ومضلّلة على حساباتها من دون حسيب ولا رقيب. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي على الانتخابات الأميركية، وأسباب نفوذها وانعكاساتها المحتملة على نتائج الانتخابات.

غياب الرقابة

يقول بول تويد، محامي المشاهير المعروف بـ«محامي هوليوود»، والمختص في دعاوى التشهير ومواجهة التأثير السلبي لوسائل التواصل والذكاء الاصطناعي، إنه لا يمكن التحكم بما يقوله الأشخاص أو يفعلونه على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات. لكنه يعتبر أن التحدي الأكبر هو المساءلة والمسؤولية، ويفسّر قائلاً: «تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي نفسها منفصلة عن وسائل الإعلام التقليدية، أي أنها مجرد وسيلة (تسهيل) وليس نشراً. نتيجةً لذلك تقول بأن كل نظريات المؤامرة التي ينشرها المستخدمون ليست من مسؤوليتها».

ويذكر بول بوجود المادة 230 من قانون الاتصالات في الولايات المتحدة، الذي «يحمي الوسائل من المقاضاة من قبل أي شخص يرغب في تصحيح المعلومات. كما يعني أنه من المستحيل عملياً إزالة نظريات المؤامرات والمعلومات المضللة بسرعة وبطريقة فعالة».

من جهتها، تقول كيتي بول، مديرة مشروع «شفافية التكنولوجيا» المعنية بانتشار الأخبار المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بعض السياسيين يستفيدون من تضخيم نظريات المؤامرة لجذب الانتباه إلى حساباتهم، خصوصاً على منصات مثل «إكس» التي «تحب اللعب على وتر حرية التعبير». وتضيف بول أن «هذه المنصات تربح بشكل كبير من تضخيم المحتوى الذي يجلب لها أكبر عدد من النقرات. في هذه الحالة، وفي الكثير من نظريات المؤامرة، سواء كنت تنقر بدافع الصدمة أو بدافع الغضب من تضخيم نظرية مؤامرة، فإنك لا تزال تعطي الفرصة لهذه النظرية بطريقة تساعد هذه المنصات على تحقيق الأرباح. وينطبق الأمر نفسه على السياسيين، لأن الكثير من الأجواء السياسية الحالية تعتمد على النقرات وإعادة التغريدات والتصريحات اللافتة».

تنظيم المنصات

مارك زوكربيرغ أثناء الإدلاء بشهادته في جلسة استماع مشتركة بمجلس الشيوخ الأميركي 11 أبريل 2018 (أ.ب)

من ناحيته، يُشدّد سيث شاشنر، المدير التنفيذي لشركة «Stratamericas» للإعلام الرقمي والمسؤول السابق في شركة «مايكروسوفت»، على ضرورة أن تتحلى وسائل التواصل المختلفة وعمالقة التكنولوجيا بالمسؤولية، وأن تنظم المحتوى بطريقة مختلفة. ويشير شاشنر إلى أن هذه الوسائل لديها سياستها المختلفة المتعلقة بخطاب الكراهية والخطاب المسيء، ويجب أن تكون لديها سياسات أكثر دقة حول المعلومات المضللة.

لكن تويد يستبعد أن يسعى عمالقة التكنولوجيا إلى تنظيم منصاتهم، بل يتوقع أن يتدهور الوضع الأكثر «لأنهم ليسوا مستعدين للتنظيم الآن». ويضيف أن «الأمر مختلف جداً عن وسائل الإعلام التقليدية، إذ يفترض على الصحيفة مثلاً أن تتأكد من الحقائق، فيمرّ المقال أولاً على المراسل ثم المحرر ولجنة التحرير. أما اليوم، فلا أحد ينظر في ما ينشره هؤلاء الأشخاص على (المنصات)».

وتسلّط بول الضوء على التحدي المرتبط بتنظيم المحتوى، وتقول: «غالباً ما نرى هذه الشركات تتحدّث أمام الكونغرس عن سياساتها، لكن من دون الاعتراف بأنها غالباً ما لا تطبّق. على سبيل المثال، رأينا مئات الإعلانات لمخدرات وأسلحة يتم بيعها على هذه المنصات، ومن ضمنها (ميتا). ولا نتحدّث عن محتوى ينشره الأفراد، بل عن إعلانات تمت مراجعتها والموافقة عليها رغم معارضتها للقوانين. لكن الشركات تحقق الأرباح عبر عدم تطبيق سياساتها».

الذكاء الاصطناعي

صورة مركّبة بواسطة الذكاء الاصطناعي تدعو فيها سويفت لانتخاب ترمب (تروث سوشيال)

يُعزّز الذكاء الاصطناعي من خطورة انتشار الأخبار المغلوطة عبر وسائل التواصل، ويُحذّر البعض من تأثير ذلك على رأي الناخب الأميركي في موسم محتدم تتقارب فيه استطلاعات الرأي بين المرشحين، ما يجعل كل صوت انتخابي بغاية الأهمية. ويوضّح تويد في هذا الصدد: «يبدو أنه سيكون هناك نموذج من الذكاء الاصطناعي أكثر شبهاً بالإنسان من الإنسان نفسه. وإن تم استغلال ذلك في إطار انتخابات (...)، فإن ذلك سيكون برأيي حاسماً جداً، خصوصاً في ظل انتخابات متقاربة مثل التي لدينا الآن».

وعدّدت بول بعض مساعي استغلال الذكاء الاصطناعي للتأثير على الانتخابات، كتسجيل صوتي انتشر للرئيس الأميركي جو بايدن يدعو فيه داعميه إلى عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع، خلال فترة الانتخابات التمهيدية. كما ذكرت بول مساعي خارجية للتأثير على نتائج الانتخابات، من دول كالصين وإيران وروسيا، التي حذّرت وكالات الاستخبارات الأميركية من استعمالها للذكاء الاصطناعي لزعزعة النظام الانتخابي.

وتقارن بول بين مقاربات وسائل التواصل لمحاولة التصدي لمحاولات التدخل الأجنبي في انتخابات 2016 و2020، وانتخابات هذا العام: «في 2020، كانت (ميتا) قلقة حيال الانتخابات. وأنشأت غرفة عمليات انتخابية، وتحدّثت عن الطريقة التي سيقوم بها فريق النزاهة الانتخابية بالتعامل مع هذه القضايا. لكن ليس هناك أي من ذلك الآن. وذلك لأنه لم تكن هناك أي عواقب لما حدث في 2016، وفي 2020، والآن نحن لا نرى هذه الجهود لا بل قامت الشركة بصرف آلاف الموظفين من فريق الثقة والسلامة في العامين الماضيين من أجل الاعتماد على أجهزة مثل الذكاء الاصطناعي».

إيلون ماسك و«إكس»

ماسك يتبرع بمليون دولار لأحد الناخبين في بنسلفانيا يوم 20 أكتوبر (أ.ف.ب)

يساهم ماسك إلى حد كبير في الترويج للأخبار المغلوطة عبر منصته «إكس». وقد أثار جدلاً مؤخراً عبر تبرعه بمبلغ مليون دولار يومياً للناخبين المسجلين في بنسلفانيا، في حال وقعوا على وثيقة «داعمة» للدستور. ويقول تويد إن إيلون ماسك لا يملك واحدة من أهم المنصات في العالم فحسب، بل يملك كذلك المال للتأثير على الناس وتشجيعهم على اتخاذ موقف معين.

ولفت تويد إلى أن الفرق بين شخص مثل ماسك وعملاق الإعلام روبرت مردوخ، هو أن تأثير وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي «عالمي» ولا يقتصر على بلد معين. ويضيف: «إذا قمت برفع دعوى ضد أي من المنصات، سيكون ردّها: إن حصلت على قرار محكمة في فرنسا أو في سويسرا، سنمتثل به في تلك الولاية القضائية فقط».

وتتحدث بول عن تأثير ماسك، مشيرةً إلى أنه عدّل الخوارزميات على منصّة «إكس» للترويج للمحتوى الخاص به قبل محتوى الآخرين. وتوضّح: «صمّم الخوارزميات بطريقة تعزز نظريات المؤامرة الخاصة به عندما ينشرها من حسابه الخاص». وتضيف: «هذا يعني أن هناك وزناً مختلفاً لنظريات المؤامرة التي يروّج لها ماسك، وتراجعاً واسعاً لأي من الجهود لوضع إجراءات سلامة وحماية المستخدم على موقع (إكس) تحديداً. ونتيجة لذلك، رأينا ازدياداً في عدد الجهات الخبيثة التي تستخدم المنصة».

وتسلط بول الضوء هنا على تحقيق لشركتها «Tech Transparency» الذي وجد أن أكثر من 12 فرداً وكياناً خاضعين لعقوبات أميركية، ومنها جهات إرهابية، اشتروا «إكس بريميوم»، وهي العلامة الزرقاء التي تمنح أيضاً تعزيزاً خوارزمياً للمحتوى. وتقول: «قام ماسك بتسليط الضوء على إرهابيين معاقبين، وكان يربح من ذلك لأنهم كانوا يدفعون للاشتراك في هذه الخدمة. في بعض الحالات، هناك مشاركة في إيرادات الإعلانات لكل من يملك هذه العلامة».

أما شاشنر، فيعدُّ أن مصداقية ماسك تحديداً «تدهورت بشكل كبير»، مشيراً إلى تراجع عدد مستخدمي منصته وعدد الإعلانات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقالت مجموعة «شايني هانترز» (Shiny Hunters) إنها استحوذت على بيانات جميع موظفي المكتب، البالغ عددهم نحو 38 ألفاً، إضافةً إلى أشخاص تقدّموا بطلبات للعمل لديه.

وتزعم المجموعة أن البيانات تشمل أسماء العملاء ومهامهم وأرقام شاراتهم وعناوين منازلهم وأرقام هواتفهم ومعلومات عن أزواجهم. واطلعت «بي بي سي» على عينة محدودة من البيانات قالت إنها تبدو حقيقية.

عناصر من «إف بي آي» يستجيبون لبلاغ عن حزمة مشبوهة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز» أن بعض المعلومات تتضمن تفاصيل عن مهام مسؤولين يعملون في ملفات حساسة، بينها مكافحة أنشطة الاستخبارات الصينية والروسية وعصابات المخدرات.

وقالت المجموعة إنها استغلت ثغرة في نظام تخزين سحابي تابع لشركة «أوراكل» يستخدمه المكتب، للوصول إلى عدة أنظمة، بينها أنظمة للتوظيف والتحقق من خلفيات الموظفين والسجلات الطبية والتحقيقات.

وأكد «إف بي آي» أنه «يحقق بنشاط وبشكل مكثف» في الواقعة، ويتعاون مع مزودي خدمات خارجيين لتحديد ما إذا كان الاختراق طال أنظمته مباشرة أم جهة خارجية.

وقالت «شايني هانترز» إن هدفها ليس المال، وطالبت المكتب بسحب تحذير أصدره عنها في مايو (أيار)، مهددةً بنشر قواعد البيانات كاملة خلال أسبوع إذا لم يستجب.


الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات خلال الأسابيع الستة الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في رهان على أن إنفاقاً قياسياً قد يعوّض مناخاً سياسياً انقلب بوضوح ضدهم، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدد انتخابات التجديد النصفي، التي تُنظّم في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة أربع سنوات، السيطرة على الكونغرس، وعدد كبير من مناصب حكام الولايات، وقد ترسم إلى حد بعيد قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تمرير برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ومن الآن وحتى يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، حجز الجمهوريون وحلفاؤهم إعلانات بنحو 888 مليون دولار، في مقابل نحو 666 مليون دولار للديمقراطيين، بحسب شركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإنفاق السياسي.

لافتة لمركز اقتراع في مدينة دالاس الأميركية في 26 مايو 2026 (أ.ب)

لكن شعبية ترمب تراجعت إلى مستويات تقارب 30 في المائة، فيما يتأخر الجمهوريون، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، بفارق كبير في استطلاعات الرأي المتعلقة بالكونغرس.

وأنتج ذلك مشهداً غير مألوف في المرحلة الأخيرة من الحملة: حزب يستفيد من مناخ سياسي مواتٍ، وآخر يملك إمكانات مالية أكبر بكثير.

وقالت كارولاين ويلز، المستشارة السياسية التي عملت سبع سنوات في اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» إن «المال مهم، ولا ينبغي للديمقراطيين التقليل من شأن فارق يتجاوز 200 مليون دولار في الإنفاق الإعلاني».

وأضافت: «لكن المال لا يعيد ضبط المناخ السياسي، خصوصاً في هذه المرحلة المتأخرة من الانتخابات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تجمع انتخابي جمهوري في كاونسل بلافز بولاية أيوا في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مبالغ بلا سقف

تبدو الأرقام ضخمة حتى بالمعايير الأميركية. وتتوقع «أد إمباكت» و«كينيتيك بوليتيكال إنسايتس» إنفاقاً إجمالياً بنحو 12 مليار دولار على الإعلانات خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026، وهو رقم يفوق أي انتخابات أميركية سابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية عام 2024.

ويعود ذلك جزئياً إلى أن القانون الأميركي يفرض قيوداً محدودة على المجموعات المستقلة ما دامت لا تنسق مباشرة مع المرشحين.

ويمكن لأكبر هذه المجموعات، المعروفة باسم «سوبر باكس»، جمع مبالغ غير محدودة من الأفراد الأثرياء، والشركات.

ويعكس سباق حاكمية كاليفورنيا حجم الإنفاق، إذ جرى إنفاق نحو 330 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وحدها، أي في الجولة الأولى لاختيار المرشحين.

ويفوق ذلك بأكثر من مرتين ونصف المرة إجمالي الإنفاق في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ضعف عدد سكان كاليفورنيا.

ويأتي جزء كبير من تفوق الجمهوريين المالي من مجموعات «سوبر باكس». ودخلت مجموعة «ماغا إنك»، أبرز جهة داعمة لترمب، شهر سبتمبر (أيلول) وفي حوزتها نحو 416 مليون دولار.

وتظهر الفجوة أيضاً على مستوى الحزبين. فقد كانت اللجنة الوطنية لـ«الحزب الجمهوري» تملك نحو 126 مليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، في حين كانت نظيرتها الديمقراطية تملك نحو 17 مليون دولار نقداً، مقابل ديون تتجاوز هذا المبلغ بقليل.

كما يملك الجمهوريون ميزانية إعلانية أكبر في ثمانية من أصل تسعة سباقات لمجلس الشيوخ تُعد الأكثر تنافسية، بحسب «أد إمباكت».

وتبدو الفجوة الأوضح في تكساس، حيث يتوقع أن ينفق الجمهوريون ما يصل إلى 200 مليون دولار ضد جيمس تالاريكو.

ويتصدر المرشح الديمقراطي متوسط استطلاعات الرأي في ولاية فاز بها ترمب بفارق نحو 14 نقطة في 2024، لكنه يواجه إنفاقاً جمهورياً يفوق إنفاقه بنحو خمسة أضعاف، بحسب صحيفة «تكساس تريبيون».

وقال مايك مارينيلا، المتحدث باسم لجنة حملة الجمهوريين في مجلس النواب، إن «الجمهوريين يسيطرون على موجات البث، وديمقراطيو مجلس النواب لا يملكون القدرة المالية للرد».

صور لتجمّع انتخابي خلال كلمة لترمب أمامهم بغاستونيا في ولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

المال في مواجهة المزاج العام

وتُلزم القواعد الأميركية محطات البث بمنح المرشحين أدنى الأسعار المتاحة للإعلانات خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وهو امتياز سعري لا تستفيد منه مجموعات «سوبر باكس» التي تنفق بصورة مستقلة عن حملات المرشحين.

وبما أن المرشحين الجمهوريين يعتمدون عادة أكثر على المجموعات الخارجية، ويجمعون تبرعات مباشرة أقل من منافسيهم، فقد يشتري الدولار الديمقراطي أحياناً وقتاً إعلانياً أكبر بكثير.

ويعكس حجم الإنفاق الجمهوري أيضاً صعوبة البيئة السياسية التي يواجهها الحزب.

فقد دفع غضب الناخبين من كلفة المعيشة والحرب المطولة مع إيران الجمهوريين إلى إنفاق مبالغ كبيرة في ولايات مثل تكساس، وأيوا، وأوهايو، كانوا يتوقعون عادة الاحتفاظ بها بسهولة.

ومع بدء التصويت المبكر بالفعل في بعض الولايات، تقل فرص الإنفاق المتأخر في تغيير آراء الناخبين، بحسب ويلز.

وأشارت إلى أن اللجان الوطنية الجمهورية تفوقت على نظيراتها الديمقراطية في جمع الأموال في عامي 2006 و2018، إلا أن الديمقراطيين كسبوا 31 مقعداً في مجلس النواب في الانتخابات الأولى، و41 مقعداً في الثانية.

ومع ذلك يخشى الديمقراطيون أن يغرقهم التفوق المالي للجمهوريين.

وقال الخبير الاستراتيجي السياسي مايك فاهي إن هذا التفوّق قد يكون أكثر تأثيراً في السباقات المتقاربة التي لا يعرف فيها الناخبون الكثير عن أي من المرشحين.

وأضاف: «قد يخلق المزاج الوطني فرصة، لكن سباقات مجلسي النواب والشيوخ تُحسم في النهاية مرشحاً بمرشح، وسوقاً بسوق».


ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ ‌اليوم ⁠(الخميس)، لكنه ​أشار إلى أن ⁠الزعيمين يرغبان في ترك الأمور على حالها.

وكتب ترمب ⁠في منشور ‌على ‌وسائل ​التواصل ‌الاجتماعي، مستخدماً المصطلح ‌الذي يفضِّله للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «يوم مهم ‌مع الرئيس الصيني شي. سيكون الذكاء الفائق ⁠موضوعاً ⁠رئيسياً للنقاش، لكنني أريد ترك الأمور تماماً كما هي».

وقال: «هذا هو موقف الصين أيضاً. ووسيلة الحماية ​لدينا ​هي وزارة العدل!».