بالتزامن مع الجسر «المفتوح»... تفاعل سعودي مع تداعيات الحرب في لبنان

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تؤكّد على «1701» وانتخاب رئيس ولن تسمح بخرق أجوائها

السفير السعودي وليد البخاري يتوسط مسؤولين لبنانيين لحظة وصول أولى طائرات الجسر الجوي الإغاثي السعودي إلى مطار بيروت (الشرق الأوسط)
السفير السعودي وليد البخاري يتوسط مسؤولين لبنانيين لحظة وصول أولى طائرات الجسر الجوي الإغاثي السعودي إلى مطار بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بالتزامن مع الجسر «المفتوح»... تفاعل سعودي مع تداعيات الحرب في لبنان

السفير السعودي وليد البخاري يتوسط مسؤولين لبنانيين لحظة وصول أولى طائرات الجسر الجوي الإغاثي السعودي إلى مطار بيروت (الشرق الأوسط)
السفير السعودي وليد البخاري يتوسط مسؤولين لبنانيين لحظة وصول أولى طائرات الجسر الجوي الإغاثي السعودي إلى مطار بيروت (الشرق الأوسط)

وسط استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، تتدفّق المساعدات السعودية عبر الجسر الجوّي الإغاثي إلى لبنان بوصول الطائرة الإغاثية الثانية عشرة، (الأربعاء)، إلى مطار رفيق الحريري في بيروت، عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، ما يظهر سرعة الاستجابة السعودية لخطورة الأوضاع الإنسانية في لبنان، طبقاً لما تحدّث به مسؤولون لبنانيّون وسعوديون لوسائل الإعلام خلال الأيام الماضية.

وكان ولي العهد السعودي قد اجتمع بوزير الخارجية الأميركي، الأربعاء، في الرياض، وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الوزير بلينكن تهدف «إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

وذكرت الوزارة على لسان المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، سامويل وربيرغ، أن ولي العهد السعودي والوزير بلينكن «ناقشا الجهود المشتركة لإنهاء النزاعات، بما في ذلك العمل على إنهاء الحرب في غزة وحماية المدنيين، كما تم التركيز على تعزيز الاستقرار في لبنان والسعي نحو حلول دبلوماسية تُتيح للأطراف العودة إلى منازلهم بأمان».

ومع اقتراب عدد النازحين من مليون و500 ألف، وفقاً لمصادر لبنانية، تفاعلت الرياض بشكل فوري مع الوضع الإنساني في لبنان، حيث سيّر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» جسراً جوياً يحمل مساعدات إغاثية بنحو 40 طناً لكل طائرة، تشتمل المواد الغذائية والإيوائية والطبيَّة.

ومن جوار إحدى الطائرات على مدرج مطار الملك خالد الدولي بالرياض، أكّد سامر الجطيلي، المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجسر الجوي السعودي لإغاثة الشعب اللبناني «جسر مفتوح، كما هي التوجيهات من القيادة الرشيدة، وأن الأيام العشرة الأولى منه تمثّل المرحلة الأولى، وسيكون الجسر مفتوحاً حتى تحقيق أهدافه على الأرض للأشقاء اللبنانيّين».

3 قطاعات تغطيها مساعدات الجسر الجوي السعودي إلى لبنان (تصوير: تركي العقيلي)

بينما عبّر سفير السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، عن «اهتمام السعودية بلبنان الشقيق»، معلناً أن «الجسر الجوي سيتوالى، طيلة الأيام المقبلة، ليشمل المواد الغذائية والإغاثية كافة». كما شدّد على أن السعودية «لن تألو جهداً في تقديم كل مساعدة للشعب اللبناني، خاصة في هذه الظروف الصعبة».

الهبّة السعودية «هي الأكبر والأكثر»

والأسبوع الماضي، قال رئيس الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، اللواء محمد خير، إن «مبادرة السعودية السريعة لإغاثة الشعب اللبناني دليل ساطع على روابط الأخوة بين لبنان والسعودية»، وكشف خير لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الهبة السعودية للبنان هي الأكبر والأكثر كميّة ونوعية، وشكّلت رافعة الدعم العربي والدولي للبنان».

تفريغ حمولات المساعدات السعودية في مستودعات بيال في بيروت (الشرق الأوسط)

من جهةٍ أخرى، أشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السعودية «تقف إلى جانب الشعب اللبناني في مواجهة تداعيات الأحداث الجارية في بلادهم، الناتجة من التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل و(حزب الله)»، وأكّدت «على ضرورة الحد من التبعات الإنسانية للأحداث، ومراعاة الوضع الإنساني للنازحين، وأهمية تجنيب المدنيين تبعات التصعيد العسكري»، منوّهين إلى أن ذلك يأتي نتيجة سعي قيادة البلاد إلى «تحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، والانتقال بها من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الاستقرار والأمن، والتركيز على تحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو مستقبل أفضل من الرخاء والازدهار والتكامل الاقتصادي».

وأضافت المصادر إلى أن السعودية «تدعو للتهدئة والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتنأى بنفسها عن أي تصعيد، ولن تسمح بمرور أي طائرات مقاتلة أو مسيرات أو صواريخ عبر مجالها الجوي بغضّ النظر عن وجهتها».

تشجيع القوى اللبنانية لانتخاب رئيس

وفي هذا الإطار، قال المعلِّق السياسي اللبناني إبراهيم ريحان لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية توظِّف ثقلها وتأثيرها الإقليمي والدولي لدعم سيادة لبنان واستقراره، وتشجِّع القوى الوطنية اللبنانية كافة على سرعة التحرك لإنجاز الاستحقاقات المهمة الواجب عليهم إنجازها»، وحدّد: «ولا سيما إجراء الانتخابات الرئاسية، وانتخاب رئيس قادر على توحيد الشعب اللبناني، وعلى العمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية».

الالتزام باتفاق الطائف

بينما رأى مراقبون أن الرياض تؤكد على دور الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني، في بسط السيادة الكاملة على كامل التراب الوطني اللبناني، وترى ضرورة أن تنفِّذ أي حكومة لبنانية «أحكام قرار مجلس الأمن 1701، والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك تلك الصادرة من جامعة الدول العربية، التي تؤكد على دور الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني، في بسط السيادة الكاملة على كامل التراب الوطني اللبناني».

ولفتوا في الوقت عينه إلى أن السعودية «تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، بمختلف طوائفهم الإسلامية والمسيحية، كما تؤكد ضرورة الالتزام باتفاق الطائف الضامن للوحدة الوطنية والسلم في لبنان والعمل على رسم مستقبل مزدهر ومشرق للبنان بسيادة كاملة للدولة».

خطورة الاجتياح البري لجنوب لبنان

ووصف الباحث السياسي، أحمد آل إبراهيم، السعودية بـ«الشريك الرئيسي والفاعل في الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة.

ومن ذلك ما تشهده لبنان، حيث تشدد دائماً على أهمية اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين»، متوقّعاً أن ترغب السعودية في «تحلّي جميع الأطراف المعنية بأقصى درجات ضبط النفس، وعدم الاستمرار في التصعيد العسكري، والاجتياح البري لجنوب لبنان، بالنظر إلى خطورة انعكاساته على الأمن والسلم في المنطقة والعالم»، على حد وصفه.

رئيس مجلس النواب اللبناني حسين الحسيني إلى جانب وزير الخارجية السعودي آنذاك سعود الفيصل في محافظة الطائف عام 1989 (أ.ف.ب)

وحول الجهود السعودية عبر التاريخ في دعم أمن واستقرار لبنان، قال آل إبراهيم إنها «أسهمت بشكل فاعل في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 عاماً، من خلال رعايتها واستضافتها اجتماعات مجلس النواب اللبناني عام 1989 في محافظة الطائف، التي شهدت توقيع (اتفاق الطائف) التاريخي، الذي يعد أحد مكتسبات السياسة الخارجية السعودية».

موقف خليجي موحّد من لبنان

يُذكر أن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» تبنّى موقفاً موحداً تجاه الأزمة والتصعيد العسكري الذي يشهده لبنان، تمحور حول تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتقديم الدعم الإنساني العاجل للبنان، والدعوة إلى ضبط النفس، وتجنب الانخراط في النزاعات الإقليمية، والحيلولة دون اتساع دائرة النزاع في المنطقة، وهو موقف يتوافق مع توجهات دول، مثل مصر والأردن.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.