غموض المواقف يحيط جلسة منتظرة لانتخاب رئيس لبنان

بري يلتقي وفداً من «حزب الله»... ومصادر: اليومان المقبلان حاسمان

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة سابقة (أرشيفية)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة سابقة (أرشيفية)
TT

غموض المواقف يحيط جلسة منتظرة لانتخاب رئيس لبنان

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة سابقة (أرشيفية)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة سابقة (أرشيفية)

لا تزال جلسة انتخاب رئيس للبنان، المحددة يوم الخميس المقبل الموافق 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، محاطةً بالغموض بسبب عدم اتضاح توجهات معظم الكتل النيابية، وفي المقابل يصر رئيس البرلمان نبيه بري على أن الجلسة المنتظرة لا بد وأن تنتهي بانتخاب رئيس.

وبانتظار المستجدات، وما ستحمله الساعات المقبلة، لا تزال المواقف تتركز على أهمية إنجاز الاستحقاق من دون تسجيل أي جديد لجهة المواقف المرتبطة بأسماء المرشحين وداعميهم.

وفي هذا الإطار، ترى مصادر بالمعارضة أن «اليومين المقبلين سيكونان حاسمين»، معوّلة في ذلك على «ما يُسجل من حراك سياسي».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا تزال الأمور تدور في المكان نفسه بانتظار ما سيظهر في الساعات المقبلة من عناصر جديدة من شأنها أن تدفع باتجاه مزيد من إظهار للمواقف، وتساهم بالتالي في توضيح الصورة قبل جلسة الخميس».

وفي إطار الاتصالات التي تتركز على الاستحقاق الرئاسي، سُجّلت زيارة لوفد من كتلة «حزب الله» النيابية برئاسة النائب محمد رعد إلى رئيس البرلمان نبيه بري، السبت.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (رئاسة البرلمان)

وقال رعد إنه تداول مع بري «الخطوات المزمع القيام بها ضمن اتفاق وقف النار، كما جرى التأكيد على وجوب مقاربتنا لاستحقاق الرئاسة بموقف متماسك ومتفاهم عليه بين (حركة أمل) و(حزب الله) تحقيقاً لما يتناسب مع ظروف البلاد الراهنة».

وشدد رعد على أن «الإصلاح لا يستقيم إلا إذا كان شاملاً ومتوجهاً لتحقيق المصالح الوطنية والعامة، وليس للمصالح الفئوية، ونجدد دعوتنا لكل الأفرقاء (أن) تعالوا لنستثمر قدراتنا وطاقاتنا من أجل حفظ البلد، والعيش معاً بأمن وكرامة وحفظ الحقوق».

تثبيت الدولة

من جهته، أعرب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، النائب تيمور جنبلاط، عن أمله في أن «تُثمر الجلسة النيابية عن انتخاب رئيس للجمهورية، وإعادة إنتاج سلطة إجرائية جديدة، تخدم تطلّعات اللبنانيين وتثبّت أركان الدولة».

وقال: «تأييدنا العماد جوزف عون هو انسجام مع قناعتنا بمقتضيات المرحلة، وبلوغ الاستقرار والأمن، بحيث لا تزال تواجه اللبنانيين تحديّات جمّة».

الموقف نفسه، عبّر عنه عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، الذي قال إنه يتمنى أن «تكون جلسة انتخاب رئيس الجمهورية منتجة، وأن يكون لدينا رئيس لإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية في ظل التطورات والتحديات التي يمر بها لبنان والمنطقة».

وتابع: «أمام هذا الوضع الخطير في جنوب لبنان والخروقات الإسرائيلية المستمرة، إضافة إلى الملفات الكثيرة، وضرورة متابعتها بدقة وسرعة، يأتي إصرار دولة الرئيس نبيه بري على انتخاب الرئيس دون أي تأجيل لأن المصلحة الوطنية تتطلب من القوى والكتل النيابية التواصل لتقريب وجهات النظر للتفاهم والتوافق على الشخصية التوافقية غير المستفزة».

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية قرب مدينة النبطية جنوب لبنان نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وبعدما دعا هاشم إلى «التخلي عن المصالح الضيقة»، قال إن «التفتيش عن المكاسب لا مكان له أمام ما يواجهنا من استهدافات الكيان الصهيوني لتمرير مشاريعه التي أعلن عنها، ويعمل لها».

شرط التوافق

في المقابل، وفي حين لم تعلن معظم الكتل عن اسم مرشحها في ملفّ الرئاسة، جدد النائب بلال الحشيمي رفضه انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون، رئيساً للجمهورية، «لأنّ تجارب قادة الجيش السابقين في رئاسة الجمهورية لم تكن ناجحة ومشجّعة»، وعدَّ في حديث إذاعي أن لـ«رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع الحقّ بالترشّح لأنه الأقوى في طائفته، ورجل وطني وسيادي، شرط أن يؤمّن التوافق المطلوب»، وقال: «إذا ترشّح لينجح سأنتخبه، وإذا كان ترشيحه ليحترق فلن أفعل».

وكان «اللقاء الديمقراطي» (الاشتراكي)، الكتلة النيابية الوحيدة التي أعلنت عن دعمها، قائد الجيش للرئاسة، منذ تحديد رئيس البرلمان نبيه بري موعد الجلسة قبل حوالي شهر، فيما لا تزال الكتل النيابية الأخرى تلتزم الصمت حيال أسماء مرشحيها، فيما تحذر المعارضة وعلى رأسها حزب «القوات اللبنانية» من سعى الثنائي الشيعي «حزب الله»، و«حركة أمل»، إضافة إلى «التيار الوطني الحر»، لتمرير «رئيس بالحد الأدنى من الخسائر (للحزب والحركة) في 9 يناير»، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس «القوات» سمير جعجع قبل أيام.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.