هوكستين يدقق في تلويح إسرائيل بتمديدها الهدنة للبقاء بجنوب لبنان

يرأس اجتماع الهيئة المشرفة على تطبيق الاتفاق ويلتقي بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (يمين) يصافح المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (يمين) يصافح المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت (رويترز)
TT

هوكستين يدقق في تلويح إسرائيل بتمديدها الهدنة للبقاء بجنوب لبنان

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (يمين) يصافح المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (يمين) يصافح المبعوث الأميركي آموس هوكستين في بيروت (رويترز)

يترقب لبنان الرسمي ما سيؤول إليه الاجتماع الذي تعقده الهيئة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار في الساعات المقبلة في مقر قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في الناقورة برئاسة الوسيط الأميركي آموس هوكستين، للتأكد من مدى صحة ما أخذت تروّج له إسرائيل بتمديد فترة الهدنة التي تنتهي في السابع والعشرين من الشهر الحالي بموجب الاتفاق الذي كان توصل إليه في مفاوضاته مع لبنان وإسرائيل لإنهاء الحرب بتطبيق القرار 1701، خصوصاً أن التمديد يعني أنها تؤخر انسحابها من الجنوب، ما يقلق اللبنانيين من تجدُّد اندلاع المواجهة بين تل أبيب و«حزب الله».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية رسمية أن زيارة هوكستين لبيروت تستمر لساعات، ويُفترض أن يتوجه فوراً إلى الناقورة لمواكبة سير تطبيق الاتفاق الذي رعاه بين لبنان وإسرائيل على أن يختتمها بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف منه على مدى استعداد إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان التزاماً منها بما نص عليه في هذا الخصوص، بخلاف تلويحها بتمديد الفترة الزمنية من دون تحديدها موعداً جديداً لخروجها من الجنوب.

وأكدت المصادر اللبنانية أنها فوجئت بتلويح إسرائيل بتمديد الهدنة الذي يؤدي حكماً إلى تأخير انسحابها من لبنان، مع أن الجهات الرسمية لم تُبلَّغ من الهيئة المشرفة على تثبيت وقف النار، أو من واشنطن مباشرة، بعدم تقيدها بالمهلة الزمنية التي نص عليها الاتفاق لخروجها من جنوب لبنان.

وكشفت أن رئيسها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز كان قد أبلغ بري، عندما التقاه في حضور سفيرة بلاده ليزا جونسون، بأن المهلة الزمنية المتبقية لتثبيت وقف النار تكفي لانسحاب إسرائيل بالكامل من الجنوب.

نبيه بري مستقبلاً الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون يوم الخميس (رئاسة البرلمان)

وبرغم أنها تفضل عدم حرق المراحل باستباقها الموقف النهائي لإسرائيل ريثما تكون على بيّنة بما سيحمله هوكستين لبري ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، فإنها تسأل في المقابل عما إذا كانت عازمة على البقاء في الجنوب لمدة زمنية تتخطى الجدول الزمني الذي نص عليه الاتفاق لسحب جيشها من الجنوب؟ أم أنها تود جس نبض الحكومة اللبنانية في محاولة لابتزازها والتهويل عليها بذريعة عدم التزام «حزب الله» بما نص عليه الاتفاق بإخراج ما تبقى من ترسانته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش اللبناني بمؤازرة «يونيفيل» لتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701، شرط أن تكون خاضعة بالكامل لسلطة الدولة وخالية من أي وجود عسكري غير شرعي؟

كما تسأل عما إذا كانت إسرائيل في حاجة إلى مزيد من الوقت، كما تدّعي، لتدمير البنى التحتية العسكرية للحزب، خصوصاً أن جيشها تمكن من وضع يده على منشآت عسكرية عائدة له، بما فيها عدد من الأنفاق لم يسبق له أن استخدمها طوال الحرب الأخيرة.

قوات إسرائيلية تتحرك في 2 ديسمبر الماضي بين منازل مدمرة في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق قالت مصادر دبلوماسية غربية بأن إسرائيل لن تسمح لـ«حزب الله» بأن يعيد بناء قدراته العسكرية، وهي عازمة على تدميرها في ضوء تأكيد أمينه العام، نعيم قاسم، أن المقاومة بدأت تستعيد عافيتها وستكون قريباً أقوى مما كانت عليه من قبل. وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تدرس التروّي في اتخاذ قرارها النهائي بالانسحاب من الجنوب، ما دام جيشها بتوغله في عدد من البلدات تمكن من اكتشاف المزيد من الأنفاق والمنشآت العسكرية ويعمل على تدميرها، إضافة إلى أنه يستمر في ملاحقته وتعقبه الخلايا النائمة للحزب لمنعها من شن عمليات تستهدف دورياتها أثناء توغلها في الأحياء الضيقة لعدد من البلدات التي لا يزال يوجد فيها.

ولفتت إلى أن إسرائيل تربط انسحابها من الجنوب بمدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار في منطقة جنوب الليطاني والسيطرة عليها بمؤازرة «يونيفيل». وقالت إنها تدقق حالياً بتشكيلاته الميدانية للتأكد من قدرته على الانتشار ومنع الحزب من الاحتفاظ بما تبقى من قدراته العسكرية، مع أن قيادة الجيش، وبشهادة الجنرال الأميركي، استكملت جهوزيته للانتشار، وهي ليست مسؤولة عن التباطؤ بتوسيعه بمقدار ما أن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل لأنه من غير الجائز الدخول إلى البلدات التي ما زالت تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وسألت عن رد فعل واشنطن في حال أن إسرائيل أخلّت بالتزامها التقيُّد بحرفية الاتفاق بدءاً بتمديد فترة انسحابها؟ وهل أنها تتريث في استكمال خروجها من جنوب الليطاني لاختبار رد فعل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع استعداده للدخول إلى البيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي، أي قبل أسبوع من سريان مفعول المهلة لانسحابها في 27 منه؟

كما سألت ما إذا كان تلويحها بتمديد الهدنة لتأخير انسحابها يأتي في سياق اضطرارها لتأجيل عودة مستوطنيها إلى المستوطنات الواقعة على تخوم حدودها مع لبنان إلى مارس (آذار) المقبل ليكون في وسعها التخلص من الترسانة العسكرية للحزب ومنع الجنوبيين من العودة إلى بلداتهم الواقعة على الخطوط الأمامية؛ لأن عودتهم ستسبب لها الإحراج بمنع سكانها من العودة إلى أماكن سكنهم في الجزء الشمالي من إسرائيل، خصوصاً أنها بدأت تتذرع بأن جيشها تمكن من اكتشاف بنى ومنشآت عسكرية للحزب لم يسبق له أن استخدمها ولا يعلم بها إلا القليل من قادته وكوادره العسكرية.

لذلك يفضّل لبنان الرسمي الترقب قبل أن يبادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومعه الرئيس بري، كونه المعني الأول بتطبيق الاتفاق بحرفيته، الذي توصل إليه مع هوكستين بتفويض من حليفه «حزب الله»، إلى تشغيل محركاتهما دولياً لعل الوسيط الأميركي يحمل معه ما يدعوهما للاطمئنان بأن لا تمديد للهدنة، وأن الانسحاب الإسرائيلي سيتم في موعده، وبالتالي فإن ما تلوّح به إسرائيل، في هذا الخصوص، يبقى تحت سقف جس النبض ليس أكثر.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».