تهديدات متبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» بالرد على خروقات وقف إطلاق النار

صفا: تشييع نصر الله سيكون بعد الـ60 يوماً في الضاحية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

تهديدات متبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» بالرد على خروقات وقف إطلاق النار

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، الحزب بعدم الالتزام بالشروط محذراً من أن بلاده «ستُضطر للتحرك»، بعد ساعات على تحذير الأمين العام للحزب نعيم قاسم من أن الحزب مستعد للرد على خروقات إسرائيل، وهو الأمر الذي عاد ولوّح به مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، الأحد.

وقال صفا من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية: «ما بعد الستين يوماً متروك لـ(حزب الله وقيادته)»، مؤكداً أن «حزب الله لم يهزم ولن، وهو أقوى من الحديد، وهو أقوى مما كان».

وكشف صفا أنه سيكون لرئيس البرلمان نبيه بري حديث مع المبعوث الأميركي آموس هوكستين حول الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار. وأعلن أن «تشييع حسن نصر الله سيكون بعد الـ60 يوماً في الضاحية الجنوبية كما قرر الحزب».

موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

كاتس: سنضطر للتحرك

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، إن الحزب لم ينسحب بعد إلى «أبعد من نهر الليطاني» في جنوب لبنان، أي إلى منطقة شمال النهر والابتعاد بالتالي عن حدود إسرائيل.

وأضاف: «في حال لم يتم تنفيذ هذا الشرط، لن يكون ثمة اتفاق، وستُضطر إسرائيل إلى التحرك وحدها لضمان العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم»، وذلك عقب زيارته مقر القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي.

واعتبر الوزير أنه لم يتمّ بعد تنفيذ بنود أخرى يتضمنها اتفاق وقف النار، مثل: «تفكيك كل الأسلحة (التابعة لحزب الله)، وإزالة البنى التحتية الإرهابية في المنطقة بواسطة الجيش اللبناني، مضيفاً: «لن نسمح بظهور تهديد جديد للتجمعات السكانية الشمالية وللمواطنين في دولة إسرائيل».

والسبت، حذّر قاسم من أنه قد لا يقف مكتوف اليدين في مواجهة «خروقات» إسرائيل المتكررة للاتفاق، وقال: «نعطي فرصة لمنع الخروقات الإسرائيلية وتطبيق الاتفاق، وسنصبر لكن لا يعني هذا أننا سنصبر لمدة 60 يوماً».

وأضاف: «قد ينفد صبرنا قبل الـ60 يوماً وقد يستمر، هذا أمر تقرره القيادة، قيادة المقاومة هي التي تقرر متى تصبر ومتى تبادر ومتى ترد».

وكانت «هيئة البثّ الإسرائيلية» أعلنت، السبت، أنه «من المتوقع أن تنقل تلّ أبيب رسالة إلى واشنطن بأنها لن تنسحب من جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة 60 يوماً وفق اتفاق وقف إطلاق النار». وقالت: «من المتوقع أن تنقل إسرائيل هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بأنها لن تسمح لسكان القرى اللبنانية القريبة من الحدود بالعودة إلى منازلهم».

وتتهم قوات الـ«يونيفيل»، تل أبيب بانتهاك شروط وقف النار مع شنّ الجيش الإسرائيلي عشرات المرات ضربات في مناطق مختلفة من لبنان قال إنه يستهدف تحركات لـ«حزب الله» تشكّل انتهاكاً للاتفاق.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعمالاً عدائية استمرّت أكثر من عام، بما في ذلك حرب شاملة استمرّت شهرين بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

ويتضمن الاتفاق سحب الجيش الإسرائيلي قواته خلال 60 يوماً من جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، بينما يفرض على «حزب الله» سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود، وأن يقوم بتفكيك أي بنية تحتية عسكرية متبقية في الجنوب.

وتتولى لجنة خماسية تضم ممثلين من كل من إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة إلى جانب قوات «اليونيفيل»، مراقبة تنفيذ الطرفين للاتفاق.

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا من أمام موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

خروقات إسرائيلية مستمرة

وأتى ذلك في وقت تستمر فيه الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وينفذ الجيش الإسرائيلي منذ يوم السبت عملية جرف للمنازل عند أطراف بلدة عيترون «منطقة الزقاق»، كما سمع دوي صوت انفجارات قوي في منطقة القطاع الغربي في قضاء صور، بحسب ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملية تفجير عند مثلث طيرحرفا - الجبين لبعض المنازل وصل صدى الانفجارات إلى مدينة صور ومحيطها.

كذلك، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي في أحياء بلدة الطيبة، وقامت بعمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، وسُمعت أصوات انفجارات قنابل من داخل أحياء البلدة.


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس (الثلاثاء)، قتلى سقطوا في عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، وسط تقارير عن حالة من الغضب الشعبي لمقتل سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن. ويقول الأردن إنه استهدف عناصر من تنظيم «داعش» وأوقع قتلى في صفوفهم.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية الضربات الأردنية «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفتها بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين».

وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.
أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

 

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح» القتلى السوريين.

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» ما قد يكون تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية. وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني»

 

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)