تهديدات متبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» بالرد على خروقات وقف إطلاق النار

صفا: تشييع نصر الله سيكون بعد الـ60 يوماً في الضاحية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

تهديدات متبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» بالرد على خروقات وقف إطلاق النار

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، الحزب بعدم الالتزام بالشروط محذراً من أن بلاده «ستُضطر للتحرك»، بعد ساعات على تحذير الأمين العام للحزب نعيم قاسم من أن الحزب مستعد للرد على خروقات إسرائيل، وهو الأمر الذي عاد ولوّح به مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، الأحد.

وقال صفا من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في حارة حريك بالضاحية الجنوبية: «ما بعد الستين يوماً متروك لـ(حزب الله وقيادته)»، مؤكداً أن «حزب الله لم يهزم ولن، وهو أقوى من الحديد، وهو أقوى مما كان».

وكشف صفا أنه سيكون لرئيس البرلمان نبيه بري حديث مع المبعوث الأميركي آموس هوكستين حول الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار. وأعلن أن «تشييع حسن نصر الله سيكون بعد الـ60 يوماً في الضاحية الجنوبية كما قرر الحزب».

موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

كاتس: سنضطر للتحرك

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، إن الحزب لم ينسحب بعد إلى «أبعد من نهر الليطاني» في جنوب لبنان، أي إلى منطقة شمال النهر والابتعاد بالتالي عن حدود إسرائيل.

وأضاف: «في حال لم يتم تنفيذ هذا الشرط، لن يكون ثمة اتفاق، وستُضطر إسرائيل إلى التحرك وحدها لضمان العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم»، وذلك عقب زيارته مقر القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي.

واعتبر الوزير أنه لم يتمّ بعد تنفيذ بنود أخرى يتضمنها اتفاق وقف النار، مثل: «تفكيك كل الأسلحة (التابعة لحزب الله)، وإزالة البنى التحتية الإرهابية في المنطقة بواسطة الجيش اللبناني، مضيفاً: «لن نسمح بظهور تهديد جديد للتجمعات السكانية الشمالية وللمواطنين في دولة إسرائيل».

والسبت، حذّر قاسم من أنه قد لا يقف مكتوف اليدين في مواجهة «خروقات» إسرائيل المتكررة للاتفاق، وقال: «نعطي فرصة لمنع الخروقات الإسرائيلية وتطبيق الاتفاق، وسنصبر لكن لا يعني هذا أننا سنصبر لمدة 60 يوماً».

وأضاف: «قد ينفد صبرنا قبل الـ60 يوماً وقد يستمر، هذا أمر تقرره القيادة، قيادة المقاومة هي التي تقرر متى تصبر ومتى تبادر ومتى ترد».

وكانت «هيئة البثّ الإسرائيلية» أعلنت، السبت، أنه «من المتوقع أن تنقل تلّ أبيب رسالة إلى واشنطن بأنها لن تنسحب من جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة 60 يوماً وفق اتفاق وقف إطلاق النار». وقالت: «من المتوقع أن تنقل إسرائيل هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بأنها لن تسمح لسكان القرى اللبنانية القريبة من الحدود بالعودة إلى منازلهم».

وتتهم قوات الـ«يونيفيل»، تل أبيب بانتهاك شروط وقف النار مع شنّ الجيش الإسرائيلي عشرات المرات ضربات في مناطق مختلفة من لبنان قال إنه يستهدف تحركات لـ«حزب الله» تشكّل انتهاكاً للاتفاق.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعمالاً عدائية استمرّت أكثر من عام، بما في ذلك حرب شاملة استمرّت شهرين بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

ويتضمن الاتفاق سحب الجيش الإسرائيلي قواته خلال 60 يوماً من جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، بينما يفرض على «حزب الله» سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود، وأن يقوم بتفكيك أي بنية تحتية عسكرية متبقية في الجنوب.

وتتولى لجنة خماسية تضم ممثلين من كل من إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة إلى جانب قوات «اليونيفيل»، مراقبة تنفيذ الطرفين للاتفاق.

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا من أمام موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

خروقات إسرائيلية مستمرة

وأتى ذلك في وقت تستمر فيه الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وينفذ الجيش الإسرائيلي منذ يوم السبت عملية جرف للمنازل عند أطراف بلدة عيترون «منطقة الزقاق»، كما سمع دوي صوت انفجارات قوي في منطقة القطاع الغربي في قضاء صور، بحسب ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملية تفجير عند مثلث طيرحرفا - الجبين لبعض المنازل وصل صدى الانفجارات إلى مدينة صور ومحيطها.

كذلك، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي في أحياء بلدة الطيبة، وقامت بعمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، وسُمعت أصوات انفجارات قنابل من داخل أحياء البلدة.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.