الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

ترمب يستقطب الرجال والمسنين... والنساء يدعمن هاريس بأغلبية كبيرة

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الفجوة بين الجنسين تتحوّل «هاوية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية

هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)
هاريس تجيب عن سؤال أحد الحضور في فعالية انتخابية نظّمتها شبكة «سي إن إن» 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تظهر أكثر فأكثر مؤشرات متزايدة على اتساع فجوة التصويت المتوقعة بين الجنسين.

تدل كل القياسات على أن النساء سيصوّتن على الأرجح أكثر لمصلحة المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، خلافاً للرجال الذين يميلون بنسب أكبر نحو المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

توحي الاستطلاعات والمقارنات بالانتخابات الرئاسية السابقة بأن العامل الجندري يمكن أن يؤدي إلى دعم حظوظ هاريس في خمس من الولايات السبع المتأرجحة، لتبقى ولايتان مع ترمب. وتالياً سيكون السباق من ناحية الحسابات النظرية لمصلحة المرشحة الديمقراطية على رغم كونها أولاً امرأة، وثانياً امرأة سوداء من أصول أفريقية وآسيوية.

امرأة أمام رسم غرافيتي لنائبة الرئيس الأميركي المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

منذ ثمانينات القرن الماضي، لوحظ بوضوح الاختلاف النمطي في الطريقة التي يُصوّت فيها كل من الرجال والنساء عموماً: تميل النساء إلى الاقتراع بشكل متكرر لمصلحة المرشحين الديمقراطيين. أما الرجال فيفضّلون المرشحين الجمهوريين. ومنذ عام 1980، تراوح حجم الفجوة بين الجنسين من 4 نقاط و12 نقطة. أما انتخابات العام الحالي فيبدو أنها ستحوّل الفجوة بين الجنسين هاوية، وتدفعها إلى مقدمة المعركة الانتخابية لأسباب ثلاثة: تمثل هاريس اختباراً لا سابق له؛ لأنها من أصول أفريقية وآسيوية. وهذان الأمران يمثلان تحديين أمام الناخبين الأميركيين، الذين سيضعون في الحسبان عاملاً ثالثاً هو الإجهاض باعتباره قضية أساسية بالنسبة للنساء، وقد يزيد من نسبة مشاركتهن في الانتخابات.

وفي ظلّ التقارب الشديد بين هاريس وترمب في الولايات السبع المتأرجحة، يمكن أن يؤدي هذا العامل إلى نتيجة حاسمة في كل من أريزونا، وبنسلفانيا، وجورجيا، وميشيغان، وويسكونسن، ونورث كارولينا ونيفادا. وبالتالي، قد يكون هذا العامل بمثابة مزيل للعوائق في الطريق إلى البيت الأبيض.

تجارب سابقة

شاب يحمل صورة للرئيس الجمهوري السابق قبل تجمُّع انتخابي في زيبولون - جورجيا 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

تشير هذه الفجوة الجندرية إلى الفارق بين نسبة النساء ونسبة الرجال الذين يصوتون لمرشح معيّن، وعادة ما يكون المرشح الفائز. وحتى عندما يفضّل النساء والرجال المرشح نفسه، يمكن أن يفعلوا ذلك بنسب مختلفة؛ مما يؤدي إلى اتساع هذه الفجوة. وفي كل انتخابات رئاسية منذ عام 2000، فضَّلت النساء والرجال مرشحين مختلفين، باستثناء عام 2008 عندما انقسم الرجال بالتساوي تقريباً في تفضيلاتهم للديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين. وعام 2020، فضَّلت غالبية النساء الفائز الديمقراطي جو بايدن، بينما صوّتت أكثرية الرجال للمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

وتفيد بيانات الانتخابات السابقة بأن النساء لا يشكلن كتلة تصويتية متجانسة. وبين الناخبين البيض والسود واللاتينيين والآسيويين، كانت النساء أكثر تصويتاً من الرجال للمرشح الديمقراطي. ومع ذلك، صوَّتت أكثرية النساء البيضاوات للمرشح الجمهوري منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2000 عندما انقسمت هذه الفئة بالتساوي تقريباً بين الديمقراطي آل غور والفائز الجمهوري جورج دبليو بوش.

وعلى النقيض من ذلك، دعمت أكثرية كبيرة من النساء من أصول أفريقية ولاتينية وآسيوية المرشح الديمقراطي طوال الفترة الزمنية التي كانت البيانات فيها متاحة بحسب الجنس والعرق.

وهناك دوامة بسبب التقارب والتقلبات التي تظهرها الاستطلاعات الحالية، مثل عزوف الشباب الديمقراطيين عن الانتخاب، أو تدفق اللاتينيين نحو الجمهوريين، أو ابتعاد الرجال السود عن هاريس.

وعلى رغم أن الباحثين في استطلاعات الرأي يستخدمون الجنس والمعلومات الديموغرافية الأخرى لـ«ترجيح» نتائجهم، لا يمكن التنبؤ منذ الآن بالإقبال لعام 2024. ومع ذلك، إذا شارك الرجال والنساء في التصويت بأعداد متساوية، فإن التوقعات تفيد بأنه إذا فضّل الرجال ترمب بالهامش نفسه الذي تفضّل فيه النساء هاريس، فإن الأصوات ستلغي بعضها بعضاً، وفي المحصلة النهائية، لن تكون الفجوة بين الجنسين مهمة. لكن في الواقع، في الانتخابات الأخيرة، شاركت النساء أكثر من الرجال؛ مما جعل أثر الفجوة بين الجنسين أمراً حاسماً. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شكّلت النساء 54.7 في المائة من الناخبين مقابل 44 في المائة للرجال. وفي الولايات السبع المتأرجحة، شكَّلت النساء حصة أكبر من الناخبين عام 2020 مقارنة بالرجال، باستثناء واحد، هو ويسكونسن، حيث تساوت نسب التصويت 50 في المائة للرجال و50 في المائة للنساء.

بنسلفانيا لهاريس؟

المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس وعضوة الكونغرس السابقة ليز تشيني خلال حملة انتخابية في ويسكونسن (أ.ب)

وجد تقرير لمركز «بروكينغز»، استند إلى استطلاعات أجرتها مؤسسة «ماريست» في بنسلفانيا، أن النساء في هذه الولاية أيّدن هاريس بنسبة 55 في المائة مقابل 43 في المائة لترمب، بينما أيَّد الرجال هاريس بنسبة 44 في المائة وترمب بنسبة 54 في المائة. وفي انتخابات عام 2020 في الولاية، صوَّتت النساء بنسبة أكثر من الرجال؛ إذ شكّلن 53 في المائة من الناخبين مقابل 47 في المائة للرجال. وكان إجمالي عدد أصوات النساء في بنسلفانيا لعام 2020، نحو ثلاثة ملايين و665 ألف صوت. وإذا ظلت الفجوة بين الجنسين في الإقبال على التصويت خلال عام 2024 كما كانت عام 2020، وظلت استطلاعات الرأي التفضيلية لعام 2024 كما هي، فستحصل هاريس على نحو مليوني صوت من النساء مقابل أكثر من مليون ونصف المليون صوت لترمب. علاوة على ذلك، سيكون هناك مليون و400 ألف صوت لهاريس بين الرجال، مقابل مليون و755 ألف صوت لترمب بين الرجال. وبهذه العملية الحسابية، يمكن أن تفوز هاريس ببنسلفانيا بفارق نحو 100 ألف صوت فقط.

نورث كارولينا

وفي نورث كارولينا، حيث يظهر تأثير فجوة تفضيلات الرئاسة بين الجنسين، يُوضّح استطلاع «ماريست» أن هاريس تجتذب الآن 54 في المائة من أصوات النساء، مقابل النسبة ذاتها من أصوات الرجال لترمب. وبالتالي، إذا صوَّت الرجال والنساء بالأعداد نفسها، فإن هذه الأصوات ستلغي بعضها بعضاً. ولكن قياساً بعام 2020، شكّلت النساء 56 في المائة من إجمالي الناخبين. وإذا طبقت الفجوة بين الجنسين في تفضيل الرئاسة عام 2024 على الإقبال عام 2020، ستفوز هاريس بفارق ضئيل يصل في أحسن الحالات إلى 35 ألف صوت؛ مما يضع الولاية ضمن اللون الأزرق، علماً بأن ترمب فاز عام 2020 بفارق نحو 75 ألف صوت.

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يحملون لافتات خلال تجمُّع انتخابي (د.ب.أ)

ميشيغان

في ولايات مثل ميشيغان، حيث تبدو الفجوة بين الجنسين كبيرة لجهة الإقبال على التصويت، يمكن أن تكون النتائج لافتة. ويظهر استطلاع «ماريست» أن 56 في المائة من النساء يفضلن حالياً هاريس، و52 في المائة من الرجال يفضلون ترمب. وخلال عام 2020، كان الناخبون في ميشيغان 54 في المائة نساءً و46 في المائة رجالاً. وبذلك، يؤدي تطبيق التفضيل الرئاسي لعام 2024 على نسبة الإقبال في عام 2020 إلى فوز هاريس بأكثر من 300 ألف صوت، علماً بأن بايدن فاز هناك عام 2020 بفارق 150 ألف صوت.

طلاب من جامعة ويسكونسن ماديسون في طابور للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 2024 بويسكونسن (أ.ب)

وفي ويسكونسن، حيث من النادر أن تصوّت النساء والرجال بأعداد متساوية على غرار ما حصل عام 2020، تفضل النساء حالياً هاريس بنسبة 56 في المائة، ويفضّل الرجال ترمب بنسبة 53 في المائة. وبالتالي، إذا ظلت الفجوة قائمة بين الجنسين عام 2024، يجب أن تفوز هاريس بالولاية بفارق أكثر من 80 ألف صوت. وعام 2020، فاز بايدن بالولاية بفارق نحو 20 ألف صوت فقط.

وفي نيفادا، يفيد استطلاع أجرته جامعة «إيمرسون» بأن 53 في المائة من النساء يُفضّلن حالياً هاريس، بينما يُفضّل 52 في المائة من الرجال ترمب. وخلال عام 2020، كان 52 في المائة من الناخبين نساء و48 في المائة رجال. ويؤدي تطبيق المعادلة ذاتها إلى فوز هاريس بنحو 18 ألف صوت.

تفضيل ترمب

المرشّح الجمهوري خلال تجمُّع انتخابي في دولوث - مينيسوتا 23 أكتوبر (د.ب.أ)

يبقى أن جورجيا وأريزونا هما الولايتان المتأرجحتان، حيث تصبّ «الفجوة الجندرية» لمصلحة ترمب في عام 2024. ففي جورجيا، وجد استطلاع أجرته شبكة «سي بي إس» للتلفزيون أن نسبة 56 في المائة من الرجال يخططون للتصويت لصالح ترمب، مقارنة بـ53 في المائة النساء واللواتي سيصوّتن لصالح هاريس. وخلال عام 2020، أدلت النساء بنسبة كبيرة من الأصوات. غير أن تطبيق أرقام الفجوة بين الجنسين لعام 2024 على أرقام الإقبال لعام 2020، يظهر أن ترمب سيفوز بالولاية بفارق أكثر من مائة ألف صوت، علماً بأن الرئيس بايدن سجل فوزاً ضيقاً للغاية بفارق نحو 12 ألف صوت في جورجيا.

وتصبّ الفجوة الحالية بين الجنسين في مصلحة ترمب أيضاً في أريزونا. ويفيد استطلاع، بأن عدد الرجال الذين يفضّلون ترمب (53 في المائة) يتجاوز عدد النساء اللواتي يفضّلن هاريس (52 في المائة). وإذا تشابهت نسب الإقبال هذا العام مع ما كانت عليه عام 2020، سيفوز ترمب على الأرجح بالولاية بفارق لا يزيد على 26 ألف صوت في الولاية التي حقق بايدن أضيق فوز له، بفارق نحو عشرة آلاف صوت فقط.

إذا صحت هذه التوقّعات، ستفوز هاريس على الأرجح في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن ونيفادا، وربما أيضاً في نورث كارولينا. وسيفوز ترمب في أريزونا وجورجيا. فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى فوز هاريس في المجمع الانتخابي، وبالتالي بالطريق إلى البيت الأبيض. إلا أن طبيعة السباق المتقاربة للغاية تفتح الباب أمام جلّ السيناريوهات، ولا سيّما مع مستويات الإقبال الواسعة على التصويت المبكّر في الولايات المتأرجحة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت الزيارة الخاطفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، إلى موسكو تكهنات واسعة. وبقيت ملابساتها غامضة رغم بعض التسريبات التي ربطتها تحديداً بحرب أوكرانيا والتوتر الروسي الأوروبي. وبينما لم يُعلن رسمياً عن هوية الشخصيات التي التقاها مدير «سي. آي. أيه»، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن راتكليف لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أُحيط علماً بالمحادثات التي جرت «على مستوى أجهزة الاستخبارات».

وأشارت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (الناتو)».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن زيارة راتكليف كانت «شبه روتينية»، ملمحاً إلى أنه توجه إلى العاصمة الروسية لمناقشة الحرب في أوكرانيا. وصرّح ترمب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك بأن الزيارة لم تكن مرتبطة بإيران أو بالتهديدات الروسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).


4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
TT

4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)

قُتل أربعة أشخاص في ضربة عسكرية أميركية استهدفت اليوم الثلاثاء زورقاً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي، وفق ما أفاد الجيش الأميركي، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القيادة الجنوبية للجيش في منشور على منصة «إكس» الأربعاء إن الضربة استهدفت زورقاً كان «ينشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي».

وأضافت أن «معلومات استخبارية مؤكدة كشفت ضلوع الزورق بصورة نشطة في عمليات تهريب المخدرات»، معلنة «مقتل أربعة إرهابيين منخرطين في أنشطة الاتجار بالمخدرات خلال العملية».

وأظهر مقطع مصوّر بالأبيض والأسود أُرفق بالمنشور زورقاً يبحر في المياه قبل لحظات من وقوع انفجار كبير.

وكان الجيش الأميركي أطلق في مطلع سبتمبر (أيلول) عملية «الرمح الجنوبي» ضدّ ما يقول الرئيس دونالد ترمب إنها شبكات تهريب المخدرات تنشط في أميركا اللاتينية.

ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 200 شخص في ضربات نُفذت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وفق إحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، لم تقدّم إدارة ترمب أدلة قاطعة تثبت تورّط الزوارق التي تستهدفها في عمليات تهريب مخدرات.

ويرى خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أن هذه الضربات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء.


ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
TT

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعرض لهزيمة كبيرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، إذ فازت مرشحته دارلين غراهام في ساوث كارولاينا رغم أنها مبتدئة في العمل السياسي، وكذلك فعل مرشحه في أوكلاهوما مايك مازاي، ليستعيد الزخم بعد أداء باهت لمرشحين آخرين كان يدعمهم.

وفازت السيناتورة غراهام، التي عُيّنت في مجلس الشيوخ على أثر الوفاة المفاجئة لشقيقها ليندسي غراهام الشهر الماضي، على النائب رالف نورمان في جولة إعادة أحدثت انقساماً حاداً بين الجمهوريين في الولاية وخارجها، رغم تدخل الرئيس ترمب الذي دعمها لولاية كاملة مدتها ست سنوات، إذا فازت في الانتخابات النصفية للكونغرس حسب المتوقع ضد المنافسة الديمقراطية آني أندروز.

حملة دعم غراهام

وأثمرت جهود ترمب لمساعدة غراهام الفوز في نهاية المطاف، بل تجاوزت بكثير ما فعله لمعظم المرشحين الآخرين الذين أيَّدهم في الانتخابات التمهيدية. وأظهر ذلك أن الرئيس لا يزال في إمكانه التأثير بشكل كبير على ناخبي الحزب الجمهوري إذا كان مستعداً للتواصل معهم شخصياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحباً بالسيناتورة دارلين غراهام خلال مناسبة انتخابية في ميرتيل بيتش - ساوث كارولاينا (أ.ب)

وقام ترمب برحلة نادرة لحشد الدعم لغراهام في محاولة لزيادة نسبة المشاركة. وقال لحشد في مدينة ميريل بيتش: «ما أريده منكم حقاً هو أن تتخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح. تعالوا وصوتوا. إنه أمر في غاية الأهمية».

ولم يقتصر الأمر على حضور ترمب شخصياً في الحملة الانتخابية لغراهام، بل أنفقت لجنته السياسية المعروفة بإسم «ماغا إنكوربوريشن»، المشتقة من حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)»، أكثر من 825 ألف دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع على حملات تحض الناخبين على المشاركة لصالح غراهام، مسجلةً بذلك المرة الأولى هذا العام التي تستخدم فيها حملته السياسية احتياطياتها النقدية الضخمة.

ويعكس هذا الإنفاق والسفر قلق فريق ترمب من تحقيق الفوز في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية التي توقعوا أن تكون متقاربة، نظراً إلى الدعم الذي بدا أن نورمان يحظى به طوال حملة الإعادة.

وتفوّق ترمب بشكل كبير على نورمان في الإنفاق خلال جولة الإعادة السريعة، والتي أعقبت الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس (آب) الماضي، والتي لم تحصل فيها غراهام على نسبة 50 في المائة من الأصوات. وأنفقت غراهام وحلفاؤها أكثر من سبعة ملايين دولار على الإعلانات التلفزيونية خلال أسبوعين، وفقاً لشركة «آد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، بينما أنفق فريق نورمان مليونَي دولار. وانبثقت الخشية من احتمال خسارة غراهام بعدما قالت في إحدى المناظرات إنها «ليست على دراية كبيرة بشؤون الأمن القومي».

فوز أوكلاهوما

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوكلاهوما مايك مازاي خلال مناظرة في تولسا بأوكلاهوما (أ.ب)

وجاء فوز غراهام في الوقت الذي انتصر فيه مرشح آخر يدعمه ترمب، وهو مايك مازاي، في جولة الإعادة التمهيدية للحزب الجمهوري التي شهدت منافسة شديدة على منصب حاكم أوكلاهوما.

وعلى غرار ساوث كارولاينا، كان لتأييد ترمب أثرٌ إيجابي في سباق انتخابات حاكم أوكلاهوما، حيث فاز السيناتور السابق مايك مازاي بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية ضد المدعي العام للولاية غونتنر دروموند.

وكان ترمب قد دعم مازاي قبل الانتخابات التمهيدية المزدحمة في 16 يونيو (حزيران) الماضي. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتمكين مازاي من الحسم في الدورة الأولى، إذ تقدم دروموند آنذاك بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما حلّ مازاي في المركز الثاني.

وظلت جولة الإعادة متقاربة. وأنفق كل مرشح أكثر من تسعة ملايين دولار حتى موعد الانتخابات. وواصل ترمب إعلان دعمه لمازاي، واصفاً دروموند بأنه «جمهوري بالاسم فقط».

كان عدد من مرشحي ترمب قد خسروا انتخاباتهم في عديد من الولايات الأميركية، مما أوحى بأن شعبيته آيلة إلى الضمور.

ولكن بهذين الفوزين، بدت قبضة ترمب على حزبه الجمهوري أكثر صلابة في الجنوب، حيث اتبع الناخبون تعليماته بإطاحة السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا والنائب توماس ماسي في كنتاكي، وكذلك انحازوا إلى اختياره للنائب مايك كولينز لمقعد مجلس الشيوخ رغم تحذيرات الجمهوريين من أن السياسات اليمينية التي ينتهجها كولينز يمكن أن تضر بفرص الحزب.

اسم واحد لمرشحين

صورة مركَّبة تُظهر السيناتور دان سوليفان (يساراً) ومنافسه المعلم المتقاعد دان سوليفان (أ.ب)

أما في ألاسكا، فكان للمعركة الانتخابية طعم آخر بسبب فوز المعلم المتقاعد دان سوليفان، الذي أثارت ترشيحاته في الانتخابات التمهيدية المفتوحة في ألاسكا اتهامات بالتضليل لأن يحمل الاسم ذاته للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي ترشح لفترة إضافية.

وكان السيناتور دان سوليفان والنائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية المفتوحة التي أُجريت في 18 أغسطس (آب) الماضي، حين ظهرت أسماء 16 مرشحاً على ورقة الاقتراع بغض النظر عن الحزب، طبقاً لقوانين الولاية. وتأهل الأربعة الأوائل إلى الانتخابات العامة. وبينما أعلن فوزهما الأسبوع الماضي، أضيف ليل الثلاثاء اسم المرشح الثالث: المعلم المتقاعد دان سوليفان. ولم يُحسم بعد الفائز بالمقعد الرابع والأخير.

ويمثل هذا التطور أحدث فصول قضية اتُّهم فيها دان سوليفان بالتصرف بسوء نية من خلال محاولة تضليل الناخبين وتشتيت الدعم عن المرشح الجمهوري الحالي.

وأشعلت هذه القضية فتيل المنافسة الشديدة في انتخابات ألاسكا، والتي باتت تُعد معركة حاسمة في الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended