هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

المرشّح الجمهوري «معجب بجنرالات هتلر» ويتّهم «العمال» البريطاني بالتدخل الانتخابي

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

هاريس تستعين برموز حزبها لمواجهة ترمب في الولايات الحاسمة

ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)
ترمب وخلفه فيديو لمنافسته الديمقراطية خلال مؤتمر انتخابي بديترويت بولاية ميشيغان في 18 أكتوبر (رويترز)

قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس، إن التصريحات الأخيرة حول «إعجاب» منافسها الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب بالزعيم النازي أدولف هيتلر «مقلقة للغاية وخطيرة».

وكانت هاريس تُعلّق على تصريحات أدلى بها جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات هتلر. وحذّرت نائبة الرئيس أن المسؤولين الذي حاولوا كبح ترمب في ولايته الأولى، «لن يكونوا موجودين في ولايته الثانية» في حال فاز بالانتخابات.

كلينتون وأوباما

في انتخابات متقاربة للغاية، تُكرّس حملتا هاريس وترمب، جميع الأدوات المتاحة لديهما لتحسين فرص الفوز في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). ويأتي الرؤساء الديمقراطيون السابقون والشخصيات الجمهورية المعارضة للرئيس السابق في مقدّمة هذه الأدوات بالنسبة لحملة هاريس، فيما يعتمد ترمب على نشاطه الانتخابي المكثّف والدعم الكبير الذي يحظى به من الملياردير مالك منصّة «إكس» إيلون ماسك.

الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون يحشد الدعم لصالح هاريس في لاس فيغاس في 22 أكتوبر (أ.ب)

جاب الرئيسان الديمقراطيان السابقان: بيل كلينتون، وباراك أوباما، عدّة ولايات أميركية، كان آخرها نورث كارولينا، على أن يتّجه أوباما الخميس إلى جورجيا، فيما ستعقد زوجته ميشيل تجمّعاً انتخابياً في ميشيغان السبت، بالتزامن مع بدء التصويت المبكر فيها. حتى الرئيس السابق جيمي كارتر، الذي تدهورت صحّته ويبلغ 100 عام، فقد عمد للإدلاء بصوته لمصلحة هاريس في التصويت المبكر بجورجيا.

وتراهن حملة هاريس على هذه الشخصيات، التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة، ليس لدى قاعدة الحزب فقط، بل بين بعض المستقلين والمترددين كذلك، لحضّهم على التصويت. ودفعت حملة هاريس باتّجاه تكثيف هذا النوع من الأنشطة الانتخابية، لمحاولة دعم حظوظ هاريس في الشوط الأخير للحملة الانتخابية.

الرئيس السابق باراك أوباما والمغني إمينيم في تجمّع انتخابي بديترويت في 22 أكتوبر (أ.ب)

إلى جانب كبار الشخصيات الديمقراطية، تستفيد حملة هاريس من دعم مجموعة أسماء جمهورية ومسؤولين سابقين في إدارة ترمب. ويوم الاثنين، ظهرت هاريس مع النائبة الجمهورية السابقة، ليز تشيني، في 3 ولايات متأرجحة، في محاولة لإقناع الجمهوريين المترددين بالتصويت لنائبة الرئيس. كما أيّد والد تشيني، نائب الرئيس الجمهوري السابق ديك تشيني، هاريس، دون أن يشارك في حملتها.

«معجب بهتلر»

أثارت تصريحات كيلي حول إعجاب الرئيس السابق بـ«ولاء» جنرالات الزعيم النازي أدولف هتلر، جدلاً واسعاً.

صورة أرشيفية لترمب وكيلي في البيت الأبيض في 27 يونيو 2018 (أ.ب)

ووصف كيلي ترمب بأنه «فاشي» و«استبدادي» و«يعجب بالأشخاص الديكتاتوريين». وتابع كيلي، في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المرشح الجمهوري ينطبق عليه «التعريف العام للفاشي»، مضيفاً: «بالنظر إلى تعريف الفاشية، فهي آيديولوجية وحركة استبدادية يمينية وقومية متطرفة، تتميز بزعيم ديكتاتوري واستبداد مركزي وعسكرة وقمع قسري للمعارضة، والإيمان بتسلسل اجتماعي هرمي طبيعي». وتابع كيلي: «بالتأكيد، الرئيس السابق يدعم اليمين المتطرف، ومن المؤكد أنه استبدادي ويعجب بالأشخاص الديكتاتوريين. لقد قال ذلك. لذلك فهو بالتأكيد ينطبق عليه التعريف العام للفاشي، بالتأكيد».

وعن الزعيم النازي، زعم كيلي: «لقد قال لنا (ترمب) أكثر من مرة إن هتلر قام ببعض الأشياء الجيدة»، مضيفاً أنه يعتقد أن ترمب ليس لديه فهم للتاريخ أو الدستور.

ورداً على هذه الادّعاءات، قال المتحدث باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ، في بيان، إن كيلي «يحاول إقناع نفسه بهذه القصص التي تم تلفيقها».

دعوة لـ«حبس» ترمب

في ما بدا أنه «زلة لسان»، قال الرئيس الأميركي جو بايدن للعاملين في الحملة الديمقراطية إن الوقت قد حان «لحبس» دونالد ترمب، مستدركاً: «أقصد سياسياً».

وكان بايدن يتحدّث في مقر الحزب الديمقراطي في نيوهامبشير، مساء الثلاثاء، حيث حذّر من أن «الديمقراطية على المحك» في الانتخابات المقبلة. ووصف بايدن مرشح الحزب الجمهوري، بأنه تهديد خطير لسيادة القانون، مشيراً إلى أن ترمب «يعتقد أنه يتمتّع بالحصانة المطلقة» بناء على حكم المحكمة العليا الأخير بشأن الحصانة الرئاسية.

وقال بايدن، وسط هتافات: «أعلم أن هذا يبدو غريباً. إذا قلت هذا قبل 5 سنوات، فستحبسونني. يجب أن نحبسه»، مستعيداً عبارة كان ترمب يستخدمها في حقّ منافسته الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون. وتوقف بايدن لفترة وجيزة، ثم أضاف: «حبسه سياسياً، هذا ما يتعين علينا القيام به».

ولم تتأخّر حملة ترمب في استغلال هذه التصريحات، وزعمت أن بايدن اعترف بأن التحقيقات ضد ترمب كانت بدوافع سياسية. وقالت المتحدثة باسم ترمب، كارولين ليفات: «اعترف جو بايدن للتو بالحقيقة: كانت خطته، وكامالا (هاريس)، طوال الوقت، هي اضطهاد خصمهم الرئيس السابق ترمب سياسياً، لأنهما لا يستطيعان هزيمته بشكل عادل». وأضافت: «إدارة هاريس - بايدن هي التهديد الحقيقي للديمقراطية، ونحن ندعو كامالا هاريس إلى إدانة التصريح المخزي الذي أدلى به جو بايدن».

ترمب يحيي أنصاره في تجمّع انتخابي بغرينزبورو في 22 أكتوبر (د.ب.أ)

وفي تجمّعاتها الانتخابية، ترفض هاريس الانسياق وراء هذا النوع من الهتافات. وسبقت أن ردّت على حشود مؤيدة لها، هتفت بعبارة «احبسوه» في إشارة إلى ترمب، قائلة إن المحاكم ستتولى هذا الأمر، وأكدت أنها ستظل تركز على الفوز في صناديق الاقتراع.

وقد توقف بايدن ونائبته، وكبار الديمقراطيين، عن التعليق على المشاكل القانونية لترمب بعد محاولة اغتياله في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو (تموز) الماضي، وما رافقها من اتهامات جمهورية حول خطاب الكراهية الذي يدعمه الديمقراطيون.

وقد أدين الرئيس السابق بـ34 تهمة جنائية في نيويورك في وقت سابق من هذا العام، تتعلق بقضية «أموال الصمت»، حيث قام ترمب بدفع أموال لممثلة الأفلام الإباحية، ستورمي دانيلز، مقابل الصمت على علاقتهما قبل الانتخابات الرئاسية التي خاضها في عام 2016. ولا يزال ترمب يواجه اتهامات فيدرالية في واشنطن العاصمة، بشأن جهوده للبقاء في السلطة بعد خسارة انتخابات 2020.

تدخل بريطاني في الانتخابات!

اتّهمت حملة ترمب، حزب العمال البريطاني بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما أثار مخاوف بريطانية من تدهور «العلاقة الخاصّة» التي تجمع البلدين في حال فاز ترمب بالرئاسة. وزعمت حملة ترمب أنه في الأسابيع الأخيرة قام حزب العمال بتجنيد وإرسال عدد من أعضائه للمشاركة في حملة منافسته الديمقراطية، في الولايات الحاسمة.

لافتة انتخابية داعمة لترمب في جورجيا (رويترز)

وقدَّمت حملة ترمب شكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية في واشنطن، قالت فيها إن ادعاءاتها استندت إلى منشور لصوفيا باتيل، رئيسة العمليات في حزب العمال، على موقع «لينكد إن»، قالت فيه إن 100 موظف في الحزب كانوا متجهين إلى الولايات المتحدة لدعم حملة هاريس، معلنة عن توفّر «10 أماكن شاغرة لمن يرغب في التوجه إلى ولاية نورث كارولاينا للمشاركة في الحملة».

وكتبت الحملة في شكواها: «إن أي شخص يبحث عن تدخل أجنبي في الانتخابات لا يحتاج للبحث أبعد من هذا المنشور الذي كشف عن توجه نحو 100 من موظفي الحزب الحاليين والسابقين إلى الولايات الحاسمة». وأضافت: «عندما سعى ممثلو الحكومة البريطانية سابقاً إلى محاولة التأثير على التصويت في أميركا، لم تنتهِ الأمور على خير بالنسبة لهم. ونودّ أن نذكر أن الأسبوع الماضي شهد الذكرى السنوية الـ243 لاستسلام القوات البريطانية في معركة يوركتاون، وهو انتصار عسكري ضمن استقلال الولايات المتحدة سياسياً عن بريطانيا العظمى».

ستارمر وبايدن خلال قمة الناتو في واشنطن في 10 يوليو (رويترز)

ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن مسؤولي الحزب الذين تطوعوا لصالح هاريس «كانوا يفعلون ذلك في أوقات فراغهم»، وليس بصفتهم يعملون لصالح حزب العمال.

وفي حديثه إلى عدد من المراسلين، قال ستارمر: «لقد قام متطوعو حزب العمال بالمشاركة في كل الانتخابات تقريباً. إنهم يفعلون ذلك في أوقات فراغهم، ويفعلون ذلك بوصفهم متطوعين، وأعتقد أنهم يقيمون مع متطوعين آخرين هناك».

وتابع: «هذا ما فعلوه في الانتخابات السابقة، وهذا ما يفعلونه في هذه الانتخابات، وهذا واضح حقاً».

وأصرّ على أن لديه «علاقة جيدة» مع ترمب، وأن هذه العلاقة لن تتعرض للخطر بسبب الشكوى.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
TT

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

رجال إنقاذ يحملون جثة أحد ضحايا الهجوم الروسي على المركز التجاري كريفي ريه (رويترز)

وقال الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبيتروفسك، أولكسندر هانجا، في منشور على تطبيق «تليغرام»، إن عدد المصابين ارتفع بحلول المساء إلى 130 شخصا، بينهم 23 طفلا.

وأضاف هانجا إن 29 شخصا أصيبوا بجروح بالغة الخطورة، بينهم خمسة أطفال. وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف أكبر مركز تسوق في المدينة الصناعية.

رجال إطفاء يشاركون في عمليات إخماد حريق في مركز تجاري بعد الغارة الروسية على كريفي ريه (ا.ف.ب)

وتقع كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على بُعد نحو 350 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة كييف.

ووصف زيلينسكي الحادث في منشور على «فيسبوك» بأنه «هجوم خسيس ومخادع للغاية على مركز تسوق عادي».


ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن إيران مستعدة لإبرام «الاتفاق المناسب»، وإن واشنطن ‌تراقب «ما يحدث» ‌في ​الصراع.

وردا ‌على ⁠سؤال ​حول ما ⁠إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية مع إيران محدودة، قال ⁠ترمب للصحافيين «هذا يعني ‌ببساطة ‌أننا ​نراقب ‌ما يحدث».

وأضاف «لدينا ‌سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، ‌وهذا يعني سيطرتنا على مناطق ⁠برية ⁠واسعة. لذا، فهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي».


أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أظهر إخطار من الكونغرس، اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار إلى الأمم المتحدة، في ما وصفه خبراء المساعدات بأنه خطوة موضع ترحيب باتجاه سداد مليارات الدولارات من المستحقات المتأخرة.

ولم يصدر أي ردّ فوري من واشنطن على أسئلة حول الأسباب ​وراء دفع هذا المبلغ من جانب إدارة خفضت التمويل للعديد من وكالات الأمم المتحدة، وتنتقد المنظمة الدولية بشدة، متهمة إياها بعدم استغلال إمكاناتها بشكل كامل.

ومن المقرر أن يتم تحويل هذا المبلغ قبل الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

وورد هذا المبلغ في خطاب إخطار موجه من وزارة الخارجية إلى الكونغرس بتاريخ 4 أغسطس (آب)، ولم تنشر تقارير بشأنه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً»

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا العام، إن المنظمة الدولية تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم سداد الدول الأعضاء لمساهماتها، وإن المنظمة أجرت تخفيضات كبيرة في ‌ميزانيتها.

ويمثل مبلغ 725 ‌مليون دولار أقل من 20 في المائة من أكثر من 4 مليارات ​دولار ‌قالت الأمم المتحدة، ​في مايو (أيار)، إنه مستحق لها من الولايات المتحدة، لكن واشنطن تقول إن الرقم الإجمالي أقل، وإنها سددت بعض المدفوعات.

وقال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا التحويل سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمم المتحدة لفترة، لكنه قد لا يكفيهم بالكامل. وأضاف: «هذا يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً».

ومضى قائلاً: «إذا لم تسدد الولايات المتحدة دفعات أخرى، فمن المرجح أن تفقد حقّها في التصويت في يناير (كانون الثاني)».

وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، تفقد الدولة العضو حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا تجاوزت متأخراتها قيمة سنتين من الاشتراكات السنوية، رغم إمكانية منح فترات سماح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال روني باتس، الخبير في شؤون تمويل الأمم ‌المتحدة لدى مركز البحوث الألماني (آي دي أو إس)، إن تحويلاً كبيراً في الوقت ‌الحالي قد يجنب الحاجة إلى تخفيضات فورية في الإنفاق.

وأضاف: «إذا دفعوا جزءاً ​كبيراً، فستواصل الأمم المتحدة العمل من دون أي ‌احتياطيات، لكنها ستتدبر أمرها حتى نهاية العام. وإذا لم يدفعوا، فقد تقع الأمم المتحدة بالفعل في ‌مشكلة خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من حيث دفع الرواتب وإبقاء الأبواب مفتوحة».

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لكنها في ظل إدارة ترمب رفضت سداد مدفوعات إلزامية للميزانيتين العادية وحفظ السلام، وخفّضت التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة التي لديها ميزانياتها الخاصة. وانسحبت واشنطن أيضاً من عشرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقال مراقب الأمم ‌المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، الشهر الماضي، إن المنظمة كانت تعول على تحصيل نحو 90 في المائة من الاشتراكات من أعضائها، البالغ عددهم 193 عضواً لميزانية هذا العام.

وأظهر مستند للأمم المتحدة أنه حتى 18 أغسطس، سدّد نحو 129 عضواً اشتراكاتهم بالكامل. ولم تكن الصين، ثاني أكبر مساهم بعد واشنطن، مدرجة أيضاً في القائمة.

وقالت وزارة الخارجية، في خطابها المؤرخ في 4 أغسطس، إنها خصّصت إجمالاً 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق، أرسلت عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الأمم المتحدة، في مايو، إن أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة لها من واشنطن تشمل 2.04 مليار دولار للميزانية العادية، و2.2 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة، و44 مليون دولار لمحاكم الأمم المتحدة.

ولم تحول واشنطن نحو 153.4 مليون دولار، في ما تصفه بأنه «عمليات حجز قائمة على السياسات». وشمل ذلك 10.6 مليون دولار مخصصة لمجلس حقوق الإنسان، الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، بدعوى انحياز المجلس ضد إسرائيل، وأموالاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتخضع ​المؤسسة، التي يبلغ عمرها 80 عاماً، لعملية إصلاح ​وخفض تكاليف حاسمة تعرف باسم «يو إن 80» في ظل أزمتها المالية.

وخفّضت المنظمة بالفعل ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9.2 في المائة، ونقلت أكثر من ألفي وظيفة من مدن مرتفعة التكلفة، مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز أقل تكلفة.