إسرائيل تُمعن بتدمير القطاع الصحّي وتُلحق لبنان بنموذج غزّة

بعد إقفال مستشفيات الضاحية الجنوبية انتقلت إلى استهداف محيطها

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يقول إنها تُظهر سرداب الأموال التابع لجماعة «حزب الله» تحت مستشفى الساحل بضاحية بيروت الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يقول إنها تُظهر سرداب الأموال التابع لجماعة «حزب الله» تحت مستشفى الساحل بضاحية بيروت الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تُمعن بتدمير القطاع الصحّي وتُلحق لبنان بنموذج غزّة

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يقول إنها تُظهر سرداب الأموال التابع لجماعة «حزب الله» تحت مستشفى الساحل بضاحية بيروت الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يقول إنها تُظهر سرداب الأموال التابع لجماعة «حزب الله» تحت مستشفى الساحل بضاحية بيروت الجنوبية (الجيش الإسرائيلي)

تنفّذ إسرائيل خطّةً ممنهجةً لتدمير القطاع الصحّي في لبنان، ووضع المؤسسات الطبيّة والاستشفائية خارج الخدمة، بدءاً من الجنوب إلى البقاع، ثمّ الضاحية الجنوبية، لتنتقل إلى استهداف المستشفيات الواقعة في محيط الضاحية الجنوبية، وآخرها تنفيذ غارة مفاجئة عند مدخل مستشفى رفيق الحريري الجامعي في منطقة الجناح في بيروت، بعد أقلّ من ساعة على توجيه إنذار إلى مستشفى «الساحل» الواقع على الطريق القديم لمطار بيروت الدولي، والمطالبة بإخلائه فوراً، بحجة وجود نفق تحته يحتوي على نصف مليار دولار أميركي لـ«حزب الله»، وهذا ما وضعه وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض في إطار «استهداف إسرائيلي للقطاع الصحي».

ونظّم مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، جهاد سعادة، والجهاز الطبي، جولةً على أقسام المستشفى لمعاينة الأضرار التي سببتها الغارة الإسرائيلية، ثم عقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أن المستشفى «أصيب بشظايا جراء العدوان الإسرائيلي». وقال: «نعمل بطاقتنا القصوى رغم كل الأضرار، ولا نعلم إن كنّا مستهدفين أم لا». وأكد سعادة أنه «لن يتم إخلاء المستشفى، وأن الأضرار التي لحقت بالمستشفى جسيمة جداً ويجب إصلاحها بأسرع وقت ومستمرون بالعمل».

بدوره، أكد المدير العام لوزارة الصحة فادي سنان أن «القطاع الاستشفائي بعيد كل البعد عن أي أعمال غير صحية»، مطالباً «المجتمع الدولي بالعمل والضغط لإبعاد هذا القطاع عن حرب الإبادة التي يخوضها العدو على لبنان». وطلب سنان من المجتمع الدولي «إيقاف هجمات إسرائيل على القطاع الصحي».

هذا الاستهداف الممنهج للقطاع الصحّي، وتحويله هدفاً إسرائيلياً مباشراً، استدعى تحركاً رسمياً ونيابياً. وأفاد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله بأن اللجنة «أرسلت مذكرة إلى المنظمات الصحية العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، توثّق الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الصحي والمسعفين». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً من هذا الاستهداف له علاقة بكفاءة القطاع الطبي في لبنان والاستجابة السريعة لمعالجة الإصابات الناجمة عن العدوان الإسرائيلي، ومحاولة ضرب صمود الشعب اللبناني في هذه الحرب».

وأدت الغارات الإسرائيلية إلى إلحاق أضرار كبيرة في ثلاثة مستشفيات في البقاع، بالإضافة إلى توقف مستشفيات الضاحية الجنوبية بكاملها.

وسأل النائب بلال عبد الله: «إذا كانت إسرائيل تزعم أن مستشفيات الجنوب والضاحية وبعض مستشفيات البقاع محسوبة على (حزب الله) وبيئته، ما علاقة مستشفى رفيق الحريري الحكومي لاستهدافه؟». ورفض ما سماها المزاعم الإسرائيلية بأن «الغارة التي حصلت عند مدخل مستشفى الحريري (ليل الاثنين) ضربت هدفاً لـ(حزب الله)». وقال: «الغارة استهدفت مدخل المستشفى وأدت إلى استشهاد ثلاثة موظفين فيه كانوا في بيوتهم الملاصقة للمستشفى، كما ألحقت أضراراً ماديةً كبيرةً بهذا الصرح الطبي الذي يشكّل ملجأ للفقراء، ويغطي مرضى غسيل الكلى ويؤمن علاجات مرضى السرطان من النازحين».

وبعد استهداف مستشفيات الضاحية والجنوب والبقاع ووضع أغلبها خارج الخدمة، شكّل وزير الصحة اللبناني فراس أبيض غرفة طوارئ داخل الوزارة، مهمتها توزيع جرحى ومصابي الغارات الإسرائيلية على المستشفيات بالتوازي، وبما يسمح للمستشفيات باستيعاب المصابين رغم ارتفاع أعدادهم، وأكد رئيس لجنة الصحة النيابية أن «القطاع الصحّي في لبنان مستمرّ في صموده»، مشيراً إلى أن «مراكز العناية الطبية التابعة للوزارة أنشأت عيادات نقّالة تجول على مراكز الإيواء في كلّ لبنان، لتقديم العلاجات الطبية لأصحاب الأمراض المزمنة».

واستفزّت الجولة التي نظمتها إدارة مستشفى الساحل للإعلاميين، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي، الذي توجّه إلى الإعلاميين، قائلاً: «انتقلوا إلى الأماكن المحددة التي كشفنا عنها ولا تضيعوا وقتكم على المسرحيات داخل الأقسام الطبية... انزلوا إلى ملجأ (حزب الله) الخاص». وأضاف: «توجهوا إلى شارع ضرغام، العمارة رقم 7، طريق المطار، حارة حريك. فتحتيا الدخول والخروج في عمارة الأحمدي وعمارة (سنتر الساحل)، اذهبوا إلى هناك».

من جهته، عدَّ صاحب مستشفى الساحل الدكتور فادي علامة أن المستشفى «هو صرح طبّي خاص ولا علاقة له بأي حزب أو فريق سياسي»، وأشار إلى أن هذا المستشفى «حوّلته وزارة الصحة اللبنانية إلى مستشفى ميداني بعد استهداف مستشفيات الضاحية الجنوبية ووضعها خارج الخدمة». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما زعمه جيش الاحتلال الإسرائيلي عن وجود مخبأ لأموال (حزب الله) في نفق تحت المستشفى محض كذب وافتراء، هدفه ضرب القطاع الصحّي في لبنان، والسيناريو الذي شهدته مستشفيات غزّة تنفذه إسرائيل في لبنان بدقّة، وهذا ما اضطرنا إلى إخلاء المستشفى بشكل عاجل».

ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق، أنه لن يقصف مستشفى الساحل، أصرّ علامة، وهو نائب في البرلمان اللبناني، على «حضور فريق من وحدة الهندسة في الجيش اللبناني، وإجراء جولة على أقسام المستشفى، وعلى محيطها، وأسفلها، والأبنية التي زعم جيش الاحتلال أنها تحتوي على مستودع لأموال (حزب الله) وذلك لإثبات زيف هذه الادعاءات».

من جهته، ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، أن «حزب الله» أقام نفقاً أسفل مستشفى في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت. وزعم هاغاري، في تصريح له، أن «حزب الله» يحتفظ بمئات الملايين من الدولارات بالعملات الورقية والذهب تحت مستشفى الساحل في حارة حريك لاستخدامها لتمويل أنشطته، وتحدث عن معلومات خطيرة عن قيام «حزب الله» بوضع الملجأ الخاص بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله تحت مستشفى الساحل الواقع في قلب بيروت.


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.