​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

ليز تشيني للناخبين: ترمب يمثّل خطراً على الأمن القومي

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
TT

​هاريس تسعى لاختراق الجمهوريين والمترددين في ولايات «الجدار الأزرق»

الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)
الجمهورية ليز تشيني تتحدث وبجانبها المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس خلال اجتماع بقاعة بمدينة مالفيرن في بنسلفانيا (أ.ب)

استعانت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، بالنائبة الجمهورية السابقة عن ولاية وايومنغ، ليز تشيني، مرة أخرى للقيام بجولة في مدن وضواحي ولايات الجدار الأزرق، التي تضم ميشيغان وبنسلفانيا وويسكنسن، في محاولة لجذب أصوات المستقلين المترددين والجمهوريين الذين دعموا في السابق المرشحة الجمهورية في الانتخابات التمهيدية نيكي هايلي، والناخبين الجمهوريين الذين لا يريدون مجيء دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض.

وتعقد هاريس وتشيني لقاءات انتخابية مكثفة في الضواحي، في مقاطعة تشيستر بولاية بنسلفانيا، ومقاطعة أوكلاند بولاية ميشيغان، ومقاطعة واكيشا بولاية ويسكنسن. وتتزامن الزيارة مع بدء التصويت المبكر في ولاية ويسكنسن.

وتمثل الولايات الثلاث ساحة معركة رجحت كفة ترمب في انتخابات 2016 ضد هيلاري كلينتون، لكنها عادت إلى حضن الديمقراطيين في انتخابات 2020، حينما صوتت لصالح جو بايدن ضد ترمب.

ليز تشيني خلال اجتماع انتخابي عام مع المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس في مالفيرن بولاية بنسلفانيا (أ.ب)

خطة الهجوم

وتعد المقاطعات التي زارتها هاريس وتشيني من الضواحي المكتظة بالسكان، والتي بدأ الديمقراطيون يركزون عليها من أجل حصد الأصوات، مع قناعة أن بين سكان هذه المناطق نسبة كبيرة من الناخبين المترددين، والذين يمكن إقناعهم بالتصويت لصالح هاريس.

ولا تهدف الزيارات إلى الترويج لخطط هاريس بقدر التحذير من ترمب، وما يمكن أن تحمله ولايته الثانية من مخاطر. وركّزت حملة هاريس في الإعلانات التلفزيونية التي تغطي الولايات المتأرجحة على سلوك ترمب وشخصيته، وتعرض مقاطع من تعليقاته التي تثير الجدل والمخاوف.

وخلال لقاء انتخابي في مدينة مالفيرن بولاية بنسلفانيا، يوم الاثنين، قالت تشيني إن ترمب ليس مؤهلاً لمنصب الرئيس، وطالبت الناخبين بالتفكير في المخاطر من مجيء شخص غير مستقر وخطير، والأخطار على الديمقراطية وعلى الأمن القومي الأميركي، خاصة مع رغبة ترمب في الابتعاد والتخلي عن أوكرانيا.

دونالد ترمب يلقي كلمة في سوانانوا بنورث كارولاينا حول الأضرار التي أصابت الولاية منتقداً الاستجابة الفيدرالية لإدارة بايدن وهاريس لإعصار هيلين (أ.ب)

وهاجمت هاريس أيضاً ترمب ومحاولاته تقسيم الأميركيين والاستعانة بالحرس الوطني ضد المعارضين له، وأبدت إعجابها بالجيل (Z) الذي رأت أنه سيقود الولايات المتحدة في المستقبل ويمثل الحلم الأميركي. ورفعت هاريس خلال التجمع الانتخابي شعار الوطن قبل الحزب، وشعار لا عودة إلى الوراء. وأشارت هاريس إلى أهمية وجود رئيس في البيت الأبيض يفهم وظيفته ويكون لائقاً للخدمة. وشدّدت أنه لا بد من طي صفحة الماضي والفوضى وحالة عدم الاستقرار التي سادت عهد ترمب، وتعهدت بأن تكون رئيسة لجميع الأميركيين.

ومع بقاء أسبوعين تقريباً حتى يوم الانتخابات، فإن حملة هاريس تبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى الناخبين المتأرجحين في ولايات ساحة المعركة الحاسمة. وتستهدف هاريس من الاستعانة بالجمهورية ليز تشيني مغازلة الناخبين الذين دعموا حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هايلي، التي كان مؤيدوها في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يميلون إلى الاعتدال والابتعاد عن تأييد ترمب مقابل مرشح جمهوري آخر.

وتعد ليز تشيني من الشخصيات التي تحظى باحترام واسع في الأوساط السياسية، وقد صوتت لصالح عزل ترمب بعد أحداث 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وكانت نائبة رئيس اللجنة المختارة في مجلس النواب التي حققت في هجوم 6 يناير على الكابيتول. وتلقت تشيني ردود فعل عنيفة من ترمب والجمهوريين الآخرين لانتقادها ترمب.

وبعد انسحاب الرئيس بايدن من السباق ودخول كامالا هاريس أيدت ليز تشيني ووالدها نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، بقوة هاريس في سبتمبر (أيلول) الماضي على الرغم من اختلافاتهما الحزبية والسياسية. ومنذ تأييدها لهاريس، قامت تشيني بحملة لصالح نائبة الرئيس، بما في ذلك داخل ساحة المعركة في ويسكنسن، حيث وصفت ترمب بأنه تافه وانتقامي وقاسٍ.

ويدعم عدد من الجمهوريين الذين يعارضون ترمب حملة هاريس بشكل كبير، ومنهم النائب السابق عن ولاية إلينوي آدم كينزينغر، وهو جمهوري يعارض ترمب، وشارك في تجمع انتخابي لهاريس في ولاية بنسلفانيا مؤخراً. ويوجد ما يزيد على 100 جمهوري يؤيدون هاريس ويقومون بالترويج لها في مقاطعة باكس بولاية بنسلفانيا والتي كانت رمزاً للتحول لصالح الديمقراطيين خلال رئاسة ترمب، واستطاع جو بايدن في 2020 الفوز بها.

وتعد ولايات الجدار الأزرق، التي تضم بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن حجر الأساس لتمهيد الطريق لوصول هاريس إلى البيت الأبيض. ولم يفز أي مرشح ديمقراطي بانتخابات رئاسية منذ عام 1948 من دون أصوات ولاية بنسلفانيا الـ19 في المجمع الانتخابي. وإذا استطاعت حملة هاريس الحصول على أصوات الولايات الثلاث، التي تسمى أيضاً بحزام الصدأ، فإنها ستضمن الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو الرقم السحري لتحقيق الفوز.

المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه صورة منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في ديترويت (أرشيفية - رويترز)

ترمب ونيكي هايلي

في المقابل، وسع ترمب من حركته الانتخابية، حيث عقد، يوم الاثنين، ثلاثة لقاءات في عدة مناطق بولاية بنسلفانيا، منتقداً تعامل إدارة بايدن مع إعصار هيلين.

وأعلن ترمب أن منافسته الجمهورية السابقة نيكي هايلي ستنضم إلى حملته الانتخابية، في محاولة لقطع الطريق على محاولات حملة هاريس جذب أصوات المؤيدين الجمهوريين لهايلي في الانتخابات التمهيدية.

وقد شاركت نيكي هايلي بتسجيل رسائل للناخبين، انتقدت فيها كلا من بايدن وهاريس بسبب ارتفاع معدلات التضخم والإخفاق في حماية أمن الحدود، وأعلنت أنها ستصوت لصالح ترمب. وقالت في الرسالة المسجلة للناخبين: «أنا لا أتفق مع ترمب بنسبة 100 في المائة، وقد لا تتفق أنت أيضاً معه، لكن لدينا قرار يجب اتخاذه، وأنا أنظر إلى ما نعرفه عن كل مرشح».

وقد أعلنت هايلي تأييدها لترمب بعد انسحابها من السباق الرئاسي، لكنّ مريديها لم يسيروا على خطاها. ووفق صحيفة «بوليتيكو» فإن أنصار هايلي لم يحسموا أمرهم، ولا يريدون التصويت لترمب.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».