تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

انقسامات حادة في الولايات المتأرجحة… والاقتصاد لا يزال العامل الأول

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
TT

تعادل هاريس وترمب يدفعهما إلى القتال على كل صوت

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس في صورة مركَّبة (رويترز)

دلَّ أحدث الاستطلاعات الخاصة بالانتخابات الأميركية، قبل أسبوعين فقط من إجرائها، على أن المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري الرئيس السابق، دونالد ترمب، متعادلان تقريباً في الولايات السبع المتأرجحة، مما يدفع كل منهما إلى القتال على أي صوت غير محسوم حتى الآن للفوز بالسباق إلى البيت الأبيض، علماً أن الناخبين الأميركيين لا يزالون منقسمين أيضاً حول من يفضلون من المرشحين للتعامل مع القضايا الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وجامعة «شار» لأكثر من خمسة آلاف ناخب مسجلين في الولايات السبع الحاسمة: أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان وويسكونسن ونورث كارولاينا ونيفادا، أن 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون هاريس بالتأكيد أو ربما، مقابل 47 في المائة يقولون إنهم سيدعمون ترمب بالتأكيد أو ربما. وبين الناخبين المحتملين، تحظى هاريس بـ49 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب.

وبذلك، لم يتغير دعم ترمب كثيراً عن نسبة الـ48 في المائة التي حصل عليها في استطلاع أُجري في الربيع لست ولايات رئيسية باستخدام المنهجية ذاتها، لكنَّ مكانة هاريس أعلى بست نقاط مئوية من نسبة الـ41 في المائة المسجلة للرئيس جو بايدن، عندما كان مرشحاً آنذاك.

وبالإضافة إلى الناخبين في الولايات المتأرجحة بشكل عام، يركز استطلاع «واشنطن بوست» مع جامعة «شار» على مجموعة كبيرة من الناخبين المسجلين الذين لم يلتزموا بقوة بأي مرشح والذين يُترك سجل تصويتهم مفتوحاً خلال انتخابات هذا الخريف. ولذلك، يُنظر إلى هؤلاء بوصفهم «صانعي القرار» لأنهم يمكن أن يقرروا الفوز بالولايات المتأرجحة أو خسارتها بأضيق هامش.

تقارب وتفاوت

نائبة الرئيس كامالا هاريس لدى مفاجأتها بزينة لعيد ميلادها الستين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» في جورجيا (أ.ب)

وتُظهر النتائج الجديدة تغييرات بين هذه المجموعة من الناخبين مقارنةً بالاستطلاع الأول الذي أُجري في الربيع الماضي. ويقول نحو ثلاثة أرباع الناخبين في الولايات المتأرجحة إنهم سيصوِّتون بالتأكيد لصالح هاريس أو ترمب (74 في المائة). وهذا أعلى من 58 في المائة الذين التزموا بايدن أو ترمب هذا الربيع. وانخفضت النسبة المئوية لغير الملتزمين من 42 في المائة إلى 26 في المائة على مدى الأشهر الخمسة الماضية. وبين الناخبين المحتملين، وجد أحدث استطلاع أن 21 في المائة أصغر يقولون إنهم غير ملتزمين تماماً هاريس أو ترمب.

وتبيَّن أن ترمب هو الأقوى في أريزونا، إذ يتمتع بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين. وتنكمش هذه النسبة إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين. وينخفض ​​تفوقه بأربع نقاط في نورث كارولاينا بين الناخبين المسجلين إلى ثلاث نقاط بين الناخبين المحتملين.

في المقابل، تتمتع هاريس بأقوى ميزة في جورجيا، حيث تحظى بميزة ست نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين وأربع نقاط بين الناخبين المحتملين، وهو ضمن هامش الخطأ زائد أو ناقص 4.5 نقطة مئوية. كما أن هاريس أقوى قليلاً من ترمب في الولايات الشمالية الثلاث الأكثر تنافساً: ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، ولكن بنسب ضمن هامش الخطأ.

أما نيفادا، فهي متعادلة بين الناخبين المحتملين رغم أن هاريس أقوى بثلاث نقاط من ترمب بين الناخبين المسجلين.

الاقتصاد أولاً

وفي استطلاع آخر أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، وصفت غالبية الناخبين المسجلين الاقتصاد بأنه ضعيف، بينما قال نحو 7 من كل 10 أميركيين إن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. لكنّ النتائج تؤكد أن ترمب خسر ما كان يمثل ميزة له في الاقتصاد، الذي يؤكد كثيرون من الناخبين أنه القضية الأكثر أهمية في الانتخابات، متفوقاً على الإجهاض والهجرة والجريمة والشؤون الخارجية.

كان استطلاع سابق أجرته المؤسستان في سبتمبر (أيلول) الماضي قد أفاد بأن لا هاريس ولا ترمب يتمتعان بميزة واضحة في التعامل مع «الاقتصاد والوظائف».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص بختام حملة انتخابية في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

لكنّ الاستطلاع الجديد طرح أسئلة أكثر تحديداً حول ما إذا كان الناخبون يثقون بترمب أو هاريس للقيام بعمل أفضل في التعامل مع تكلفة الإسكان والوظائف والبطالة والضرائب على الطبقة المتوسطة وتكلفة البقالة والبنزين والتعريفات الجمركية. وتبين أن 46 في المائة يفضلون هاريس في ضرائب الطبقة المتوسطة، مقارنةً بـ35 في المائة لترمب. وتتمتع هاريس بميزة طفيفة في تكلفة الإسكان، بينما ينقسم الناخبون بالتساوي تقريباً حول ما إذا كان ترمب أو هاريس أفضل في أسعار الضروريات اليومية مثل البقالة والبنزين. ولا يتمتع أي من المرشحين بميزة في الوظائف والبطالة. ولكنّ الناخبين يفضلون ترمب قليلاً في التعريفات الجمركية، التي تُعرّف بأنها ضرائب على السلع المستوردة.

وينظر الناخبون إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، إذ قدم نحو نصف الناخبين رأياً «إيجابياً للغاية» في هاريس، فيما عبّر 46 في المائة عن رأي سلبي. وفي الوقت نفسه، قال نحو 4 من كل 10 ناخبين إن لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب مقابل 6 من كل 10 لديهم وجهة نظر غير مواتية. وجاءت تقييمات تأييد ترمب متسقة على غرار المواقف المعلنة في الأشهر القليلة الماضية، حتى بعد محاولتَي الاغتيال اللتين تعرض لهما وإدانته الجنائية.

وبالمقارنة مع الشهر الماضي، كانت آراء المرشحين مستقرة بين الناخبين السود واللاتينيين، وكذلك بين الرجال والنساء. وجاءت آراء السود عن هاريس إيجابية بشكل ساحق، إذ عبَّر نحو ثلاثة أرباع مَن شملهم الاستطلاع عن وجهة نظر إيجابية، مقابل آراء سلبية عن ترمب. كما ينظر الناخبون من أصل إسباني إلى هاريس بشكل أكثر إيجابية من ترمب، رغم أن الفجوة أضيق: فنحو 6 من كل 10 ناخبين من أصل إسباني لديهم وجهة نظر إيجابية في هاريس ونحو 4 من كل 10 لديهم وجهة نظر إيجابية في ترمب.

نائبة الرئيس كامالا هاريس تتحدث في كنيسة بجورجيا (أ.ف.ب)

هوَّة بين الجنسين

ويُظهر الاستطلاع أيضاً فجوة بين الجنسين. ويوجد انطباع إيجابي عن هاريس لدى نحو نصف الناخبات، بينما ينظر الثلث فقط بشكل إيجابي إلى ترمب. وبين الرجال، هناك رأي إيجابي في هاريس لدى نحو النصف، مقابل نسبة مماثلة عن ترمب.

وتبين أن الناخبين متشائمون بشأن الاقتصاد والاتجاه العام للبلاد. ويصف نحو نصف الناخبين اقتصاد الولايات المتحدة بأنه «سيئ للغاية» أو إلى حد ما، علماً أن الجمهوريين والمستقلين أكثر ميلاً من الديمقراطيين للتعبير عن هذا الرأي. ومع ذلك، هناك علامات متواضعة على التحسن، مقارنةً باستطلاع مماثل أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما عبَّر نحو 7 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة عن اعتقادهم أن اقتصاد الولايات المتحدة في حال سيئة. وكان الرقم أسوأ عام 2022، عندما وصف نحو 8 من كل 10 أميركيين الاقتصاد بأنه سيئ.

كما يقول نحو ثلثي الناخبين إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وكان التشاؤم ثابتاً إلى حدٍّ ما على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وبشكل عام، يسلط الاستطلاع الجديد الضوء على علامات المتاعب لكلا المرشحَين في أثناء عملهما على تجميع ائتلافات فائزة. فالناخبون الأصغر سناً أكثر تشاؤماً بشأن صحة الاقتصاد من الناخبين الأكبر سناً، وهذا ليس خبراً جيداً لهاريس، التي اعتمد حزبها منذ فترة طويلة على الدعم القوي من الناخبين من ذوي البشرة الملونة والشباب.

ولا تثق نسبة كبيرة من الناخبين الأصغر سناً -نحو ربعهم في كلتا القضيتين- بأيٍّ من المرشحين أو بكليهما على قدم المساواة. وتظل الهجرة هي القضية الأقوى لترمب. ويقول 45 في المائة من الناخبين إنه المرشح الأفضل للتعامل مع قضايا الهجرة، مقارنةً بنحو 4 من كل 10 يفضلون هاريس. ويثق نحو نصف الناخبين البيض بترمب أكثر في قضية الهجرة، بينما يقول نحو ثلثهم نفس الشيء عن هاريس.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».