ما الذي حققته «طالبان» بعد 3 سنوات من حكم أفغانستان؟

فرضت قوانين تستند إلى تفسيرها الصارم للشريعة وعززت قبضتها على البلاد

الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (مواقع التواصل)
الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (مواقع التواصل)
TT

ما الذي حققته «طالبان» بعد 3 سنوات من حكم أفغانستان؟

الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (مواقع التواصل)
الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (مواقع التواصل)

يكمن السر وراء فترة حكم حركة «طالبان» الأفغانية، التي استمرت ثلاث سنوات، في اعتماد الحكومات الإقليمية، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، على الميليشيا لمواجهة الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل «داعش»، التي يهدد صعودها في أفغانستان استقرار حكومات المنطقة.

وأدى هذا الوضع إلى أن تصبح الحكومة الصينية أول حكومة في العالم تقبل موفداً من «طالبان» في بكين. وبالمثل، أرسلت الحكومة الصينية موفدها إلى كابل. كما تعمل الحكومة الصينية على استخراج الموارد المعدنية والطبيعية من شمال أفغانستان.

المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحافي في كابل 3 يوليو 2024 (غيتي)

وأظهرت «طالبان» الأفغانية استعدادها للتعاون مع الحكومات الإقليمية للحد من أنشطة «داعش». وخلال السنوات الثلاث الماضية، تعاملت حكومة «طالبان» مع «داعش» والجماعات الإرهابية بيد من حديد، وقتلت واعتقلت المئات من مقاتلي «داعش» والمتعاطفين معها عبر غارات شنتها ضد مخابئ الإرهاب في الشريط القبلي وجميع أنحاء أفغانستان.

ويعد اعتماد حكومات المنطقة على «طالبان» الأفغانية في محاربتها لصعود الجماعات الإرهابية السنية المتطرفة في أفغانستان، من النقاط القوية الرئيسية لنظام «طالبان» في كابل.

وسيطر مقاتلو «طالبان» على العاصمة كابل، في 15 أغسطس (آب) 2021، بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن، وفرار قادتها إلى المنفى.

أطفال يحملون أعلام «طالبان» للاحتفال بالذكرى الثالثة لسيطرة الحركة على أفغانستان في كابل (أ.ف.ب)

وخلال السنوات الثلاث، التي أعقبت عودتها إلى السلطة بعد خوضها تمرداً استمر 20 عاماً، عزّزت حكومة «طالبان» قبضتها على البلاد، وفرضت قوانين تستند إلى تفسيرها الصارم للشريعة.

ولم تعترف أي دولة بحكومة «طالبان»، مع بقاء القيود المفروضة على النساء، بموجب سياسات أطلقت عليها الأمم المتحدة «الفصل العنصري بين الجنسين»، نقطة شائكة رئيسية، بينما تندّد الأمم المتحدة بسياسات تكرّس التمييز و«الفصل القائم على النوع الاجتماعي». وأُغلقت أبواب الثانويات ثم الجامعات أمام النساء، وكذلك المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

عناصر أمن من «طالبان» يركبون قافلة للاحتفال في كابل (أ.ف.ب)

وحضر دبلوماسيون صينيون وإيرانيون عرض «طالبان» في اليوم الوطني في كابل. كما زار رئيس وزراء أوزبكستان، عبد الله أريبوف، كابل لإجراء محادثات رفيعة المستوى في أغسطس 2024.

 

وضع هش داخلياً

ومع ذلك، فإن «طالبان» نفسها تبدو في وضع هش جداً داخل أفغانستان، مع استمرار مواجهة المجتمع الأفغاني أزمات إنسانية، في أعقاب كثير من الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل، مما أدى إلى نقص الغذاء في أجزاء كبيرة من البلاد.

وبخلاف السيطرة العسكرية على المجتمع الأفغاني، فإن وجود حكومة «طالبان» في البلاد يبدو ضئيلاً، مع اعتماد الحكومة بشكل كبير على دول أجنبية، مثل الولايات المتحدة والمانحين الدوليين مثل الأمم المتحدة، لاستمرار توفير الإمدادات الغذائية لمواطنيها في ظل الأزمات الإنسانية.

 

مساعدات إنسانية

ويرى خبراء أنه منذ أغسطس 2021، قدمت واشنطن أكثر من مليارَي دولار في صورة مساعدات إنسانية لأفغانستان. ويعني هذا عملياً أن الحكومة الأفغانية غير قادرة حتى على توفير الغذاء والمأوى لشعبها وقت الحاجة.

ويكمن السبب الرئيسي وراء فشل «طالبان» في الحصول على اعتراف دولي، في معاملتها للنساء داخل المجتمع الأفغاني، خصوصاً في ظل استمرار الحكومة في حرمان 2.5 مليون فتاة في سن التعليم من ارتياد المدارس. كما منعت «طالبان» النساء من ارتياد صالونات التجميل والحدائق العامة، العام الماضي، وهي خطوات قاسية تُخرج النساء من معظم جوانب الحياة العامة.

سيطر مقاتلو «طالبان» على العاصمة كابل في 15 أغسطس 2021 بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى (أ.ف.ب)

من جهتها، أدانت واشنطن وعواصم عالمية أخرى معاملة نظام «طالبان» للنساء، وأوضحوا للجماعة أنها لو كانت ترغب في نيل الاعتراف الرسمي، فإنه يتعين عليها منح حقوق وفرص متساوية للنساء الأفغانيات.

 

الشاهد الأفغاني

في سياق متصل، رصد مشروع «الشاهد الأفغاني»، التابع لمركز مرونة المعلومات، أكثر من 300 حالة لنساء قُتِلن على يد رجال منذ استيلاء «طالبان» على السلطة، ويرى القائمون على المركز أن ذلك مجرد «قمة جبل الجليد»، فيما يتعلق بالعنف القائم على النوع.

عناصر أمن من «طالبان» يركبون قافلة للاحتفال في كابل (أ.ف.ب)

من جهتها، وصفت الأمم المتحدة وضع الأفغانيات تحت حكم «طالبان» بأنه «الأسوأ على مستوى العالم»، متهمةً الجماعة بممارسة الفصل العنصري على أساس النوع.

من ناحية أخرى، أثارت تحركات «طالبان» انزعاج باكستان، التي كانت تُعد مرشدتها الوحيدة في المنطقة، فالجماعة غير مستعدة للاعتراف بالحدود الممتدة لمسافة 2640 كيلومتراً بين البلدين، والمعروفة بـ«خط دوراند». وفي مقابلة جرت في فبراير (شباط) 2022، قال القائم بأعمال وزير الإعلام، ذبيح الله مجاهد: «إن مسألة خط دوراند لا تزال غير محسومة، في حين أن بناء السياج نفسه يخلق انقسامات داخل أمة منتشرة على جانبي الحدود»، مما أغضب الجيش والحكومة الباكستانيين.

علاوة على ذلك، توفر «طالبان» ملاذات آمنة لقادة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان. وبعد فترة قصيرة من توليها السلطة، أطلقت الجماعة سراح أكثر من ألفين من أعضاء «طالبان» الباكستانية كانوا معتقلين في السجون الأفغانية، في عهد الرئيسين السابقين أشرف غني وحميد كرزاي.

استعراض عسكري لـ«طالبان» في كابل يعرض أنظمة أسلحة أمريكية (وسائل إعلام أفغانية)

وبعد 6 سنوات من الاستقرار النسبي في باكستان، شهدت انحسار أعداد الهجمات الإرهابية عاماً وراء آخر، زادت الهجمات عام 2021 بمعدل 56 في المائة. وجرى تسجيل 294 هجوماً، أسفر عن مقتل 395 شخصاً.

وعُزّزت الإجراءات الأمنية في مدينة قندهار (جنوب)؛ مسقط رأس حركة «طالبان» وموطن الزعيم هبة الله أخوند زاده، الذي يعيش في عزلة ويحكم عبر الفتاوى الدينية.

استعراض عسكري لـ«طالبان» في ذكرى الاستيلاء على كابل (وسائل إعلام أفغانية)

وكان الأمن أولوية لسلطات «طالبان»، وفي حين يُعرب كثير من الأفغان عن ارتياحهم بعد 40 عاماً من الصراعات المتعاقبة، ما زال الاقتصاد يعاني، والسكان غارقين في أزمة إنسانية متفاقمة.

وحسب مركز دراسات الصراع والأمن الباكستاني في إسلام آباد، «تزامنت هذه الهجمات مع الهجوم العسكري لـ(طالبان) الذي بدأ في مايو (أيار) 2021 وبلغ ذروته في أغسطس 2021 عندما استولت (طالبان) على كابل»

ويرى خبراء إن فشل سياسة باكستان تجاه أفغانستان أصبح واضحاً بشكل متزايد، عندما لم تؤتِ استثمارات باكستان في «طالبان» الأفغانية ثمارها المرجوَّة، فقد كانت القوات الأمنية الباكستانية تدعم الجماعة الأفغانية، على أمل أن تثبت ولاءها لباكستان.


مقالات ذات صلة

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب) p-circle

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

نفَّذت باكستان سلسلة غارات عبر الحدود على أهداف لمسلحين داخل أفغانستان، اتهمتهم إسلام آباد بالمسؤولية عن سلسلة من التفجيرات الانتحارية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا باكستانيون ينقلون قريباً لهم أصيب بالتفجير في إقليم خيبر بختونخوا الاثنين (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا في تفجيرين واشتباك في شمال غربي باكستان

تخوض حركة «طالبان» حرباً ضد ​الدولة منذ عام ‌2007 في محاولة لفرض الأحكام المتشددة، ‌التي تتبناها على باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)

وزير الدفاع الباكستاني يعلن «حرباً مفتوحة» على الحكومة الأفغانية

دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
TT

وزير الدفاع الباكستاني يعلن «حرباً مفتوحة» على الحكومة الأفغانية

دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)

أعلن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، «حرباً مفتوحة» على الحكومة الأفغانية، بعد تبادل ضربات دامية بين الجانبين.

وقال آصف على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حربا مفتوحة بيننا وبينكم».

وأكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار، الجمعة، عقب هجوم أفغانستان على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان.

 

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار على «إكس»: «استُهدفت أهداف دفاعية تابعة لحركة طالبان الأفغانية في كابول و(ولاية) باكتيا وقندهار».

من جهتها، أكدت أفغانستان شن هجماتها ضد القوات الباكستانية على طول حدودها المشتركة الجمعة، بعدما الضربات الباكستانية على مدينتَي كابول وقندهار.

 

وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «بعد الغارات الجوية على كابول وقندهار وولايات أخرى، شُنَّت عمليات انتقامية واسعة النطاق مجددا ضد مواقع الجنود الباكستانيين، في اتجاهي قندهار وهلمند أيضا».

 

 


الحكومة الأفغانية تعلن قتل وأسر جنود باكستانيين

جندي باكستاني يؤدي نوبة حراسة على الحدود الباكستانية الأفغانية (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يؤدي نوبة حراسة على الحدود الباكستانية الأفغانية (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الأفغانية تعلن قتل وأسر جنود باكستانيين

جندي باكستاني يؤدي نوبة حراسة على الحدود الباكستانية الأفغانية (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يؤدي نوبة حراسة على الحدود الباكستانية الأفغانية (إ.ب.أ)

أعلنت حكومة أفغانستان، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عددا من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، ردا على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.

وقال المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد، على منصة «إكس»، «قُتِل عدد من الجنود، وتم القبض على عدد منهم أحياء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأطلق الجيش الأفغاني «هجمات مكثفة» على باكستان المجاورة، وفق ما أفاد متحدث عسكري، بعد أيام من شنّ إسلام آباد ضربات دامية على أفغانستان.

وقال المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان، وحيد الله محمدي، في كلمة مصوّرة: «رداً على الغارات الجوية التي شنتها باكستان على ننجرهار وباكتيا، بدأت قوات الحدود في المنطقة الشرقية هجمات مكثفة على مواقع باكستانية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الحكومة الأفغانية، الخميس، أن الجيش سيطر على 15 نقطة عسكرية باكستانية، في خِضم هجومٍ يشنّه على طول الحدود.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت: «شُنت هجمات رد مكثفة على العدو. وحتى الآن، جرت السيطرة على 15 موقعاً متقدماً».

وأفاد مكتب المحافظ وسكان في ولاية كونار، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن العمليات العسكرية جارية.

ويأتي التوتر عقب غارات باكستانية على ولايتي ننجرهار وباكتيا ليل الأحد، قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إنها أسفرت عن مقتل 13 مدنيا على الأقل.

وقالت حكومة طالبان إن 18 شخصا على الأقل قتلوا، نافية إعلان باكستان بأن ضرباتها أودت بأكثر من 80 مسلحا.

وأفاد الجانبان أيضا بوقوع إطلاق نار عبر الحدود، الثلاثاء، ولكن دون وقوع إصابات.

تدهورت العلاقات بين الجارتين في الأشهر الأخيرة، حيث تم إغلاق معظم المعابر الحدودية البرية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلا من الجانبين.

تتهم إسلام آباد كابول بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات في باكستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.

وشن الجيش الباكستاني أحدث جولة من الغارات الجوية على أفغانستان بعد سلسلة من التفجيرات الانتحارية.


مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي: الهند وإسرائيل متفقتان أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الخميس، إن بلاده وإسرائيل اتفقتا أنه «لا مكان للإرهاب في العالم»، وذلك خلال مؤتمر صحافي في القدس باليوم الثاني من زيارته الهادفة إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه منصبه رئيساً للوزراء في عام 2014، وقد أثارت انتقادات داخل بلاده.

وقال مودي خلال المؤتمر الذي جمعه بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الهند وإسرائيل واضحتان في موقفهما بأنه لا مكان للإرهاب في العالم، وبأي شكل من الأشكال... لن يتم التسامح مع الإرهاب. سنعارضه معاً، وسنواصل معارضته مستقبلاً».

وأضاف مودي: «يجب ألا تصبح الإنسانية أبداً ضحية للنزاع».

وتطرق مودي خلال المؤتمر الصحافي إلى خطط التعاون المستقبلي مع إسرائيل، التي ستشمل مجالات متنوعة بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة.

وقال للصحافيين: «معاً، سنتقدم نحو تنمية مشتركة، وإنتاج مشترك، وتبادل للتكنولوجيا».

وأضاف: «وفي الوقت نفسه، سنعمل أيضاً على تعزيز تعاوننا في مجالات مثل الطاقة النووية السلمية والفضاء».

من جانبه، وصف نتنياهو زيارة مودي بأنها «مذهلة» و«مثمرة بشكل استثنائي»، كما تحدث عن الابتكار المشترك بين البلدين.

وقال: «المستقبل ملك لأولئك الذين يبتكرون، وإسرائيل والهند عازمتان على الابتكار».

وأضاف: «نحن حضارتان عريقتان نفخر كثيراً بماضينا، لكننا مصممون تماماً على اغتنام المستقبل، ويمكننا أن نحقق ذلك بشكل أفضل معاً».

وجرى خلال المؤتمر الصحافي توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين البلدين في مجالات الزراعة، والتعليم، والاستكشاف الجيوفيزيائي، والذكاء الاصطناعي.

وكان مودي الذي وصل إسرائيل الأربعاء حيث ألقى خطاباً أمام الكنيست، قال فيه لأعضاء البرلمان إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد» في إشارة إلى هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف: «أحمل أحر التعازي من الشعب الهندي عن كل روح أُزهقت وإلى العائلات التي حطّم عالمها الهجوم الإرهابي الوحشي الذي شنّته الحركة الفلسطينية (حماس)».

وتابع: «نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل، بثبات وبقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد».

من جهة أخرى، قال مودي إن النمو الاقتصادي السريع للهند و«قوة الابتكار» في إسرائيل يشكّلان «أساساً طبيعياً» لشراكات مستقبلية.

ورأى أن هناك «كثيراً من أوجه التآزر في مجالات عدة على غرار تكنولوجيا الكم، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي».