ترمب يكثّف التحدّيات القانونية في الانتخابات الأميركية

التقاضي لتحديد اسم الفائز «منعطف مشؤوم» في أعرق الديمقراطيات عالمياً

TT

ترمب يكثّف التحدّيات القانونية في الانتخابات الأميركية

ناخب يدلي بصوته مبكّراً في فيرفيو بنورث كارولاينا 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخب يدلي بصوته مبكّراً في فيرفيو بنورث كارولاينا 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

لا يفوّت المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب مناسبة إلا ويؤكد أنه «لن يخسر إلا بعملية تزوير» لمصلحة منافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، مُعيداً إلى الأذهان كيف أمضى أشهراً خلال عام 2020 ومطلع عام 2021 ساعياً بكل السبل -ولكن من دون جدوى- إلى إحباط فوز خصمه الديمقراطي جو بايدن في سباقهما إلى البيت الأبيض.

وقد فعل ترمب ذلك عام 2016 في سياق حملته الانتخابية، ولكن قبل إعلان فوزه على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

مفارقة في الأرقام

وبعد خسارته أمام بايدن، وفقاً لتأكيدات وزارتي العدل والأمن الداخلي في عهده، شنّ ترمب حملة لا هوادة فيها لعكس فوز بايدن بأكثرية 306 من إجمالي الأصوات البالغة 538 في المجمع الانتخابي، مقابل 232 لترمب، الذي استخدم كلمة «مزوّرة» عشرات المرات في تغريداته عبر منصة «تويتر» للتواصل الاجتماعي، التي تغيّر اسمها إلى «إكس» لاحقاً، ومنصته الخاصة «تروث سوشيال»، فضلاً عن تصريحات في مناسبات عامة وخاصة.

وكانت المفارقة أن ترمب حصل عام 2016 على 306 أصوات مقابل 232 لكلينتون، علماً بأنه فاز بخمس من الولايات الست المتأرجحة: أريزونا، وجورجيا، وميشيغان، وبنسلفانيا، وويسكونسن. في حين فازت كلينتون في نيفادا. أما بايدن فقد فاز في كل هذه الولايات من دون استثناء. أدّت النتائج المتقاربة في الاستطلاعات لانتخابات عام 2024 إلى ضمّ نورث كارولاينا إلى الولايات المتأرجحة في السباق بين هاريس وترمب.

ويحاول ترمب الآن تحدّي الأنظمة الانتخابية المُكرّسة منذ عقود في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لن يعترف بالنتائج «إلا إذا كانت نزيهة».

وأثار الرئيس السابق، وأنصاره، سجالات تتعلّق بكيفية احتساب الأصوات في جورجيا، وأين يمكن لناخبي ويسكونسن الإدلاء بأصواتهم غيابياً إذا أرادوا ذلك، وما بطاقة التعريف التي يمكن للطلاب إظهارها في صناديق الاقتراع في نورث كارولاينا. ووفقاً لموقع «بلومبرغ» الإخباري، بلغ عدد التحديات القانونية حول طرق التصويت حتى الآن أكثر من 165 قضية، أكثرها في الولايات المتأرجحة، ولكن بعضها الآخر في 30 ولاية أخرى، أبرزها: أوهايو، وألاباما، وكاليفورنيا، ومينيسوتا، ومونتانا، ونيوهامشير، ونيويورك، وغيرها.

الرئيس السابق دونالد ترمب في ديترويت بميشيغان 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

إن مجرد اللجوء إلى القضاء لمعرفة من سيفوز بالبيت الأبيض يُعدّ «مُنعطفاً مشؤوماً» لأقدم ديمقراطية في العالم. وعلى الرغم من أن الدول تشهد أحياناً سجالات قانونية ودعاوى بين المنافسين لتحديد الفائز في الانتخابات، فإن ترمب فرض عملياً «تطبيع» التحديات القانونية لأي انتخابات يكون هو طرفاً فيها.

ووسط سجال قانوني بدأ بالفعل منذ أسابيع حول قرار الجمهوريين في جورجيا إجبار العاملين في كل مراكز الاقتراع في الولاية على فرز الأصوات يدوياً للتحقق من تطابق عدد أوراق الانتخابات مع عدد الناخبين، عاد شبح فرز النتائج يدوياً مرتين عام 2020، استجابةً لتحديات ترمب. ولكن إعادة الفرز أكدت فوز بايدن في الولاية. وكذلك أجرت ويسكونسن إعادة فرز واحدة لتأكيد فوز بايدن.

دعاوى قضائية

لافتة تعلن موعد الانتخابات المبكرة في نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

لم يكتفِ ترمب بمجرد الكلام عن التزوير عام 2020، فقد رفع هو ومحاموه وحلفاؤه 62 دعوى قضائية أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، مُدّعين تكراراً حصول تزوير انتخابي. لكن 61 من هذه الدعاوى فشلت تماماً أمام قضاة مُعيّنين من الديمقراطيين والجمهوريين على حدّ سواء، علماً بأن بينهم قضاة فيدراليين عيّنهم ترمب نفسه. ورفضت المحاكم العليا في كل من أريزونا ونيفادا، أو امتنعت، عن الاستماع إلى استئنافات ترمب لإلغاء النتائج في هاتين الولايتين، في حين رفضت محكمتا بنسلفانيا وميشيغان دعاوى متعددة.

ونظّم الجمهوريون احتجاجات في كثير من الولايات، بما في ذلك واشنطن العاصمة، محاولين إقناع الهيئات التشريعية باتخاذ إجراءات لتغيير النتائج المعلنة. وعقدوا جلسات استماع على مستوى الولايات. وقدّم 13 سيناتوراً من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وأكثر من 100 من النواب الجمهوريين للاعتراض على المصادقة على فوز بايدن، قبل حتى أن يجتمع «الكونغرس» في جلسته المشتركة للقيام بهذه المهمة التقليدية.

وبعد ظهور النتائج، رفض قاضٍ فيدرالي عيّنه ترمب في تكساس دعوى من نائب جمهوري ادّعى أن نائب الرئيس مايك بنس لديه السلطة لتحديد أصوات الهيئات الناخبة في الولايات. وكذلك رفض قاضٍ فيدرالي آخر دعوى رفعها ناخبون في ويسكونسن، وبنسلفانيا، وجورجيا، وميشيغان، وأريزونا تدّعي أن المجالس التشريعية في الولايات يمكن أن تجتمع للمصادقة على الأصوات.

أما النصر الوحيد لفريق ترمب فكان صغيراً. وتمثّل بقرار قاضٍ في بنسلفانيا حكم بأن الناخبين لا يمكنهم العودة و«إصلاح» بطاقات اقتراعهم إذا فشلوا في تقديم هوياتهم الصحيحة بعد ثلاثة أيام من الانتخابات. وأثّر الحكم في عدد قليل من الأصوات، ولم يُغيّر النتيجة في الولاية التي فاز بها بايدن بأكثرية 81660 صوتاً. ورفضت محكمة بنسلفانيا العليا، في حكم من جملة واحدة، طلباً للجمهوريين من أجل إلغاء فوز بايدن. كذلك، رفضت محكمة تكساس العليا السماح للولاية بالطعن في نتائج الانتخابات في أربع ولايات خسرها ترمب.

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

ويعتزم ترمب مواصلة نهج التحديات القانونية في انتخابات 2024، إذ تُنذر قضية فرز الأصوات يدوياً في جورجيا بطرح علامات استفهام حول المبادئ الأساسية لمن يمكنه التصويت، وكيف يمكن الإدلاء بالأصوات، وأي الأصوات تُحتسب، وكيف يُحدّد اسم الفائز. وتصُبّ هذه المسائل مزيداً من الزيت على العاصفة النارية المتوقعة بعد التصويت في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ما يحصل هذه الأيام يُعيد إلى الأذهان أيضاً الخلاف الذي حصل عام 2000 بشأن الأصوات الانتخابية في فلوريدا، مما أوصل الأمر إلى المحكمة العليا الأميركية التي حسمت القضية لمصلحة الرئيس جورج بوش الابن ضد منافسه الديمقراطي آل غور.

استراتيجية الجمهوريين

ناخبون يصطفون للإدلاء بأصواتهم مبكّراً في جورجيا 16 أكتوبر (رويترز)

قبل وقت طويل من سباق هذا العام، أطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية ما وصفته بأنه «استراتيجية قانونية شاملة ولا سابق لها»، من أجل تحدي حكومات الولايات والسلطات المحلية التي «فشلت في بذل ما يكفي من الجهد للحماية من التصويت غير القانوني». وأكد ترمب أنه يراقب كل الملفات، منتقداً جهود وزارة العدل لإعادة الناخبين الذين جرى استبعادهم أخيراً من صناديق الاقتراع في فرجينيا.

وعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري خسر بعض معاركه القانونية في شأن بطاقات الاقتراع الغيابية المتأخرة في نيفادا وميسيسيبي واستخدام صناديق في ويسكونسن، فإنه فاز بأمر يحد من خيارات هوية الناخب لطلاب الكليات في نورث كارولاينا. وانضمّت اللجنة الوطنية الديمقراطية إلى حملة فاشلة لإحصاء بطاقات الاقتراع البريدية غير المؤرخة في بنسلفانيا، لكنها دعّمت دفاع ويسكونسن الناجح عن قواعدها الخاصة ببطاقات الاقتراع الغيابية المطلوبة عبر الإنترنت.

ويجادل مسؤولو الانتخابات، بمختلف انتماءاتهم السياسية، أن الادعاءات التي لا أساس لها من سوء الإدارة والاحتيال على الناخبين -التي وجد الباحثون أنها نادرة- هي الضربة الأكبر لنزاهة الانتخابات في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.


ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.