«طلاق النوم» سبيل الرومانسيين للسعادة الزوجية

أسرّة أو غرف منفصلة تحسَن العلاقة بين الشريكين

«طلاق النوم» سبيل الرومانسيين للسعادة الزوجية
TT

«طلاق النوم» سبيل الرومانسيين للسعادة الزوجية

«طلاق النوم» سبيل الرومانسيين للسعادة الزوجية

عندما يفسد أحد الزوجين على الآخر نومه الجيد ليلاً في السرير وبشكل متكرر، إما بالشخير وإما بالركل وإما بالتقلب وإما بسرقة الأغطية على سبيل المثال؛ فقد نتساءل عما إذا كان من الأفضل لهما النوم منفصلين.

«انفصال النوم»

والواقع أن هذا ليس غريباً، بل وجدت نتائج دراسة إحصائية أجرتها «الأكاديمية الأميركية لطب النوم» (AASM) عام 2023، أن 35 في المائة من المستجيبين أفادوا بأنهم ينامون أحياناً أو بانتظام في غرف منفصلة أو أسرّة منفصلة عن الشريك الزوجي.

ومصطلح «انفصال النوم» (Sleep Divorce) «أو طلاق النوم»، أصبح متداولاً في النشرات والمقالات الطبية. وللوهلة الأولى، قد يبدو مصطلح «طلاق النوم» وكأنه يشير إلى مشكلات في العلاقة الزوجية وتماسكها. ولكن في الواقع، هو ممارسة يتبعها مزيد من الناس لتحسين نومهم وعلاقاتهم. وهو يشير إلى أن الشريكين الرومانسيين ينامان في غرف مختلفة بدلاً من مشاركة السرير في الليل.

وتعلّق «الأكاديمية الأميركية لطب النوم» قائلة: «سواء كان ذلك لتجنّب الشركاء الذين يسرقون الأغطية ويتقلّبون طوال الليل، أو أولئك الذين يهزّون الغرفة باستمرار بالشخير العالي، يختار كثير من الأميركيين الانفصال النومي للمساعدة في تحسين نومهم الليلي».

حياة زوجية طبيعية

والملاحظ أن موضوع «الانفصال النومي» لدى المتزوجين من الموضوعات المثيرة للحساسية، لكنها مُتناولة لدى الأوساط الطبية في جوانب عدة وبشكل علمي. وهذه الجوانب تعتمد على عنصرين أساسيين، الأول افتراض أن الطبيعي أن ينام الزوجان معاً في السرير نفسه؛ كي تكون الحياة الزوجية طبيعية وصحية ومثمرة في حياة كل من الشريكين. والآخر أن أخذ قسط ليلي كافٍ من النوم الصحي يُعدّ طبياً أحد العوامل المؤثرة بشكل عميق على صحة الإنسان ووقايته من الإصابة بالأمراض البدنية والنفسية.

وكثير من الأزواج يواجهون معضلة في التعامل مع الأمر. ولكن المحررة التنفيذية لمجلة «رسالة هارفارد الصحية»، هايدي غودمان، تطرح سبب التفكير في انفصال النوم. وتفيد بقول ما ملخصه: «عند طرح سؤال: لماذا يفكر أحد الزوجين في انفصال النوم؟ فإنه يبدو أن نوم الزوجين منفصلين أمر غير بديهي بالنسبة إلى الأزواج Counterintuitive، ولكن حصول الإنسان على النوم الجيد ليلاً أمر مهم جداً للصحة. إن الهدف هو النوم من سبع إلى تسع ساعات في الليلة. اعمل مع شريكك لجعل النوم أولوية لكليكما. واجعل هذا النوم عالي الجودة».

وتقول طبيبة نفسية في مستشفى «ماكلين» التابع لجامعة «هارفارد»، الدكتورة ستيفاني كولير: «يؤدي الحرمان من النوم إلى الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز؛ مما قد يمنعك من التواصل بشكل جيد مع شريكك. كما تزيد قلة النوم من خطر الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل: السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور المعرفي».

سعادة المتزوجين

يقول المتخصصون الصحيون في كلية «طب هارفارد»: «تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المتزوجين السعداء يتمتعون بصحة أفضل من الأشخاص غير المتزوجين. وعلى سبيل المثال، بالمقارنة مع الأشخاص غير المتزوجين، يميل المتزوجون إلى:

. العيش لمدة أطول.

. الإصابة بسكتات دماغية ونوبات قلبية أقل.

. لديهم فرصة أقل للإصابة بالاكتئاب.

. يكونون أقل عرضة للإصابة بسرطان متقدم في وقت التشخيص، وأكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة من السرطان لمدة أطول.

. البقاء على قيد الحياة بعد عملية جراحية كبرى.

وهذا لا يعني أن الزواج يوفّر تلقائياً هذه الفوائد الصحية. إذ قد يكون الأشخاص في زيجات مرهقة وغير سعيدة أسوأ حالاً من الشخص الأعزب الذي يحيط به أصدقاء وعائلة وأحباء داعمون ومهتمون».

وبالمقابل، كما تقول «الأكاديمية الأميركية لطب النوم»، إن «الحصول على القدر المناسب من النوم الصحي أمر مهم للعلاقات، فقد أظهرت الدراسات أن أولئك الذين يعيشون في علاقات ويعانون باستمرار من قلة النوم، هم أكثر عرضة للانخراط في صراع مع شركائهم. وإن قلة النوم تقلل من مستويات الدقة التعاطفية؛ مما يعني أن أولئك الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أقل قدرة على فهم أو تفسير مشاعر شركائهم».

وسائل «النوم المنفصل»

وبالعودة إلى الحديث عن الدراسة التي أجرتها «الأكاديمية الأميركية لطب النوم»، أفادت النتائج بأن «أكثر من ثلث الأشخاص المشمولين بالدراسة، أفادوا بأنهم ينامون (أحيانًا) أو (دائماً) في غرفة أخرى بعيداً عن شريك الحياة. وأن من المرجح أن يختار الرجال الأريكة أو غرفة الضيوف؛ إذ أفاد ما يقرب من نصف الذكور (45 في المائة) بأنهم ينامون أحياناً أو باستمرار في غرفة أخرى، مقارنة بربع (25 في المائة) فقط من النساء».

وكان السؤال الأساسي في تلك الدراسة هو: هل سبق لك أن قمت بأي من الأمور التالية لتعديل روتين نومك بما يتناسب مع شريكك في الفراش؟ وفي النتائج قالت «الأكاديمية الأميركية لطب النوم»: «ما يقرب من نصف الأميركيين (42 في المائة) لا يضبطون روتين نومهم بما يتناسب مع شريكهم في الفراش». وفي التفاصيل، قد يلجأون إلى:

. استخدام سدادات الأذن - 15 في المائة.

. استخدام قناع العين - 18 في المائة.

. النوم في غرفة أخرى من حين إلى آخر - 20 في المائة.

. النوم في غرفة أخرى بشكل مستمر - 15 في المائة.

. الذهاب إلى النوم في وقت أبكر أو متأخر عن الوقت المرغوب فيه - 33 في المائة.

وفي جميع تلك العناصر، كانت نسبة الرجال أعلى من النساء. كما أن النسبة الأعلى لم تكن في الأزواج الكبار في السن، وإنما في الفئة العمرية ما بين 25 و54 عاماً. وكمثال، وبخلاف ما قد يتوقعه البعض، فإن 13 في المائة فقط ممن ينامون في غرفة منفصلة «بشكل دائم» كانت أعمارهم فوق 55 سنة. في حين كان 75 في المائة ممن ينامون في غرفة منفصلة «بشكل دائم» أعمارهم ما بين 25 و54 عاماً.

قلة النوم سبب لانخراط الشريكين في صراع وعدم القدرة على تفسير المشاعر

قلة النوم وسوء المزاج

وتعلّق اختصاصية أمراض الرئة والمتحدثة باسم «الأكاديمية الأميركية لطب النوم»، الدكتورة سيما خوسلا، قائلة: «نحن نعلم بأن قلة النوم يمكن أن تزيد من سوء حالتك المزاجية، وأن المحرومين من النوم هم أكثر عرضة للشجار مع شركائهم. قد يكون هناك بعض الاستياء تجاه الشخص الذي يسبّب اضطراب النوم والذي يمكن أن يؤثر سلباً في العلاقات. إن الحصول على نوم جيد ليلاً أمر مهم للصحة والسعادة، لذلك ليس من المستغرب أن يختار بعض الأزواج النوم منفصلين من أجل رفاهيتهم العامة». وتضيف: «وعلى الرغم من أن مصطلح (طلاق النوم) يبدو قاسياً، فإنه يعني في الحقيقة أن الناس يعطون الأولوية للنوم، وينتقلون إلى غرفة منفصلة ليلاً عند الحاجة. ومع ذلك، إذا كان الشخير الصاخب لأحد الشريكين هو الذي يؤدي إلى وجود أماكن نوم منفصلة، فعليك تشجيع هذا الشريك على التحدث إلى طبيب حول انقطاع النفس الانسدادي في أثناء النوم. وينطبق هذا على كل من الرجال والنساء الذين قد يشخرون».

ومن جانبها تقول طبيبة نفسية في مستشفى «ماكلين» التابع لجامعة «هارفارد»، الدكتورة ستيفاني كولير: «فقط ضع في اعتبارك أن هذا الترتيب (النوم في غرفة منفصلة) يأتي مع مخاطرة. قد تعاني علاقتكما، خصوصاً إذا كان أحد الطرفين لا يريد النوم منفصلاً أو لا يحب بيئة النوم الجديدة».

مناقشة سلوكيات النوم

ويجدر أن يبدأ الأمر بالحديث من القلب إلى القلب أولاً بين الزوجين. وتقترح نشرات كلية طب جامعة «هارفارد» قائلة: «ناقشا سلوكيات النوم المزعجة التي يرتكبها شريككما بعطف وتعاطف، وتحدثا عن المشكلات التي تنجم عن ذلك لكليكما». وتقول الدكتورة كولير: «قد تكون المحادثة محرجة. فهي تتطلّب منك أن تكون ضعيفاً، وقد يُثار كثير من الموضوعات الحساسة بخلاف سلوك النوم. إذا كان من الصعب التواصل بشأن ذلك، ففكرا في جلسة استشارة زوجية مع طرف ثالث موضوعي لتوجيهكما».

كما أن من الضروري أن يبحث الزوجان عن حل وسط مقبول لكليهما. وتقترح الدكتورة كولير: «على سبيل المثال، إذا كان شخير شريكك يوقظك، فحاول ارتداء سدادات الأذن، أو استخدم جهازاً صوتياً بجوار السرير، أو ارتدِ سماعات الأذن والاستماع إلى (بودكاست) في أثناء النوم». وإذا كان الشخير مشكلة يمكن لشريكك أن يحاول النوم على جانبه واستشارة الطبيب لمعرفة سبب الشخير.

وتوصي الدكتورة كولير بأن تذهبا معاً إلى موعد الطبيب حتى تتعرفا على أي حالات وعلاجات كامنة محتملة، مثل: استخدام جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) لانقطاع النفس في أثناء النوم. وتضيف: «يمكن أن يكون الحل الآخر هو النوم بشكل منفصل في الغرفة نفسها. ربما يحصل كل منكما على سرير. وهذا مفيد عندما يستيقظ أحد الطرفين بشكل متكرر للتبول أو يعاني من حركات ارتعاش لا إرادية في الساقين في أثناء النوم. وهناك فكرة أخرى هي القيلولة في المكان نفسه في أثناء النهار، ولكن النوم منفصلين في الليل».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.