رسائل واشنطن... ضربات «الشبح» تخترق التحصينات وتتجاوز الحوثيين

مصادر يمنية تحدثت عن تدمير مستودعات محصنة ومقتل خبراء صواريخ

واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
TT

رسائل واشنطن... ضربات «الشبح» تخترق التحصينات وتتجاوز الحوثيين

واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)
واشنطن ضربت مواقع الحوثيين في اليمن لأول مرة باستخدام القاذفة الشبحية (أ.ف.ب)

في رسالة تتجاوز الجماعة الحوثية في اليمن إلى بقية خصوم واشنطن، وفي مقدمهم إيران ضربت الولايات المتحدة في استعراض فريد مواقع محصنة للجماعة في صنعاء وصعدة، الخميس، باستخدام القاذفة الشبحية «بي 2» لأول مرة منذ إطلاق عملية التصدي الدفاعية التي تقودها واشنطن في مواجهة الهجمات ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي.

وفي حين أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» دقة الغارات التي ضربت معسكرات لتخزين الأسلحة والصواريخ في خمسة مواضع محصنة تحت الأرض، أفادت بمقتل عدد من عناصر الجماعة الحوثية وخبراء الصواريخ بينهم عنصر لبناني.

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في بيان إن قوات بلاده بما فيها قاذفات «بي 2» شنَّت «ضربات دقيقة» ضد خمسة مواقع تخزين أسلحة تحت الأرض في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأوضح البيان، أن الضربات استهدفت الكثير من منشآت الحوثيين تحت الأرض التي تضم مكونات أسلحة مختلفة من الأنواع التي استخدمتها الجماعة لاستهداف السفن المدنية والعسكرية في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف أوستن: «كان هذا دليلاً فريداً على قدرة الولايات المتحدة على استهداف المنشآت التي يسعى خصومنا إلى إبعادها عن متناول اليد، بغض النظر عن مدى عمق دفنها تحت الأرض أو تحصينها أو تحصينها».

وتابع بالقول: «إن استخدام القاذفات الشبحية بعيدة المدى التابعة للقوات الجوية الأميركية يظهر قدرات الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات ضد هذه الأهداف عند الضرورة وفي أي وقت وفي أي مكان».

وأشار البيان إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران والمصنّفين بشكل خاص على لائحة الإرهاب العالمي، هاجموا لأكثر من عام بتهور وبشكل غير قانوني السفن الأميركية والدولية التي تعبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

الطائرات الشبحية الأميركية لديها القدرة على التحليق لمسافات بعيدة دون التزود بالوقود (أ.ف.ب)

وتستمر هجمات الحوثيين غير القانونية في تعطيل التدفق الحر للتجارة الدولية - بحسب البيان- وتهدد بكارثة بيئية، وتعرض حياة المدنيين الأبرياء وحياة القوات الأميركية والقوات الشريكة للخطر.

وبناءً على توجيه الرئيس الأميركي جو بايدن، قال أوستن إنه أذن بهذه الضربات المستهدفة لزيادة إضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة سلوكهم المزعزع للاستقرار وحماية القوات والأفراد الأميركيين والدفاع عنهم في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم.

وشدد وزير الدفاع الأميركي على أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات للدفاع عن الأرواح والأصول الأميركية وردع الهجمات ضد المدنيين وشركاء واشنطن الإقليميين؛ وحماية حرية الملاحة وزيادة السلامة والأمن في الممرات المائية.

وقال: «سنواصل التوضيح للحوثيين أنه ستكون هناك عواقب لهجماتهم غير القانونية والمتهورة. أنا ممتن لمهنية ومهارة القوات الأميركية الشجاعة التي شاركت في أعمال اليوم والتي لا تزال تقف في حراسة الدفاع عن أمتنا».

قاذفة شبحية أميركية من طراز «بي 2» مضادة للتحصينات (أ.ب)

ويظهر من البيان وجود إقرار أميركي ضمني بمهاجمة الحوثيين سفناً عسكرية، كما تشير الضربات إلى أنها رسالة تتجاوز اليمن - وفقاً لكلام أوستن «في أيّ وقت وفي أيّ مكان».

ويشكّل هذا القصف «استعراضاً فريداً» لقدرة الولايات المتحدة على «استهداف المنشآت التي يسعى خصومها إلى إبقائها بعيدة عن المتناول، بغضّ النظر عن مدى عمقها تحت الأرض أو صلابتها أو تحصينها».

اختراق التحصينات

بعيداً عن حجم الأضرار الحوثية جراء هذه الضربات الأميركية التي شملت 15 غارة، رأى مراقبون يمنيون أن استخدام واشنطن القاذفة الشبحية لأول مرة في مهاجمة أهداف الحوثيين يمثل رسالة لإيران في المقام الأول.

وبحسب المصادر استهدفت 6 غارات في صنعاء ما يسمى معسكر «التلفزيون» في شمال العاصمة اليمنية المختطفة، ومعسكر «الحفا» في شرقها، ومعسكر «جربان» في الضاحية الجنوبية للمدينة في منطقة «عمد» التابعة لمديرية سنحان. وتحوي المواقع الثلاثة أماكن محصنة لتخزين الأسلحة المتنوعة تحت الأرض.

ضربات أميركية استهدفت مواقع الحوثيين في صنعاء وصعدة (إكس)

وفي محافظة صعدة استهدفت 9 غارات موقعين رئيسيين، الأول هو معسكر «كهلان» والآخر هو موقع «العبلا» وكلاهما يقع شرق مدينة صعدة، حيث يعدّان من الأماكن التي تستخدمها الجماعة الحوثية لتخزين الصواريخ والأسلحة بشكل محصن تحت الأرض.

وطبقاً للمصادر، أدت الغارات إلى مقتل 7 عناصر حوثيين على الأقل عند استهداف منطقة جربان في جنوب صنعاء لحظة إخراجهم ذخائر وأسلحة من المستودع المحصن على متن سيارة دفع رباعي من نوع «هيلوكس»، لكن الضربة لم تؤدِ إلى تفجير المستودع بشكل كلي.

وسُمع - بحسب المصادر - دوي انفجار عنيف - في معسكر الحفا شرق مدينة صنعاء، وأعقبه سماع انفجار داخلي صغير يعتقد أنه لأحد مستودعات الذخيرة.

وفي الغارات التسع التي ضربت صعدة قرابة الساعة الثالثة فجراً بتوقيت صنعاء، ذكرت المصادر أنها أصابت معسكر «كهلان» ومقرّ القيادة في المعسكر وثلاثة مستودعات تحت الأرض، إضافة إلى جروف محصنة في موقع «العبلا» تُستخدم لتخزين الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء استهدفته الولايات المتحدة (إكس)

وأدت الضربات في موقع «العبلا» إلى سقوط قتلى بينهم خبير صواريخ لبناني، بحسب تقرير استخباري يمني عسكري اطلعت عليه «الشرق الأوسط».

وإذ أقرَّت الجماعة الحوثية بهذه الضربات التي استهدفت صنعاء وصعدة، قالت في بيان لمكتبها السياسي إنها «لن تمر دون رد»، وإنها لن تثنيها عن الاستمرار في هجماتها المساندة للفلسطينيين في غزة و«حزب الله» في لبنان.

وكانت الجماعة اعترفت، الثلاثاء، بتلقيها أربع غارت استهدفت مواقع في مديرية اللحية شمال محافظة الحديدة، عقب غارتين استهدفتا، الاثنين، موقعاً في مديرية الصليف في المحافظة نفسها.

ويؤكد العميد في الجيش اليمني علي محمد الجابري أن الضربات كانت دقيقة ونوعية جداً؛ كونها استهدفت مواقع مخازن أسلحة في صعدة وصنعاء، كما يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنها استهدفت عناصر عسكرية حوثية رفيعة المستوى في وحدات القوة الصاروخية والطيران المسيَّر.

وعلى الرغم من نوعية هذه الضربات، يرى العميد الجابري أنها لن تحدّ من نشاط الحوثيين في استهداف الملاحة الدولية أو تؤدي إلى تحييدهم عسكرياً، «فهناك مواقع وأهداف أكثر أهمية «لم تطلها الضربات الأميركية حتى الآن»، وفق قوله.

تحول نوعي

تعليقاً على الضربة الأميركية للحوثيين باستخدام الطائرات الشبحية لأول مرة، يرى صالح البيضاني، المستشار في السفارة اليمنية في الرياض، أنها «تحول نوعي مهم يشير إلى وجود تغير لافت في استراتيجية الإدارة الأميركية للتعامل مع التصعيد الحوثي في البحر الأحمر».

ويستدرك البيضاني بالقول: «لكن لا يمكن قياس حجم هذا التحول قبل معرفة نتائج هذه الضربات وهل ستستمر وتتصاعد أم أنها مجرد تحذير إضافي ورسالة للحوثيين مفادها أن نتائج استمرارهم في استهداف ممر الملاحة البحري لن يكون من دون ثمن موجع وحقيقي، وخصوصاً أن طبيعة الضربات الأميركية والبريطانية طوال الفترة الماضية لم تحدث أي نتيجة على صعيد ردع الجماعة».

الطائرات الشبحية الأميركية تُعدّ سلاحاً استراتيجياً لجهة قدرتها التدميرية للتحصينات (أ.ف.ب)

من جهته، يقرأ المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر في هذه الضربات بأنها «تحذير جدي» للحوثيين، بعد أن وصلت واشنطن إلى قائمة أهداف حقيقية.

ويضيف الطاهر: «بيان البنتاغون فيه نوع من التحدي والرسائل المبطنة، وكأنه يريد القول للحوثيين، وصلنا للمخابئ السرية وهذه قرصة إذن».

وإلى جانب ذلك، يرى الطاهر أن استخدام القاذفة الأميركية الشبحية في ضرب الحوثيين على الرغم من القدرة على استخدام السفن الحربية أو مقاتلات «إف 15» أو «35» له رسائل عسكرية إلى إيران وليس للحوثي.

يشار إلى أن الحوثيين أقرُّوا بتلقيهم أكثر من 700 غارة غربية ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ سعياً من واشنطن التي تقود تحالف «حارس الازدهار» لتحجيم قدرات الجماعة على مهاجمة السفن.

وتبنَّت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مهاجمة نحو 193 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة سفينة ثالثة، ومقتل ثلاثة بحارة وإصابة 4 آخرين.

ويزعم الحوثيون أنهم يشنّون هجماتهم نصرة للفلسطينيين في غزة، وأخيراً لمناصرة «حزب الله» اللبناني، في حين تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة والهروب من استحقاقات السلام المتعثر حتى الآن جراء تصعيد الجماعة البحري والإقليمي.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.