«الغزال العراقي» نجم مزاد «سوذبيز» للفن الإسلامي في لندن

إلى جانب مخطوطات نادرة ونماذج تاريخية من الفخار

مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
TT

«الغزال العراقي» نجم مزاد «سوذبيز» للفن الإسلامي في لندن

مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)

تعيش لندن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) في أجواء فنية بامتياز؛ حيث تقدم المتاحف والغاليريهات عروضها الضخمة، وتفرد حديقة «ريجنت بارك» جانباً مهماً لمعروضات سوق الفنون «فريز» بجناحيه المعاصر والحديث. ولا تغيب دور المزادات عن هذه الاحتفالية، فالشهر يتميز بمزادات فنون العالم الإسلامي التي تفتح خزانات المقتنين لعرض عدد من أجمل وأندر القطع التي تعكس جماليات وفخامة وعراقة ما نفَّذته أيدي كبار الخطاطين والفنانين، من أرجاء العالم الإسلامي القديم، من المخطوطات وقطع الخزف والمعادن، وصولاً للمجوهرات والحلي.

الغزال العراقي

في مزادها الذي يعقد يوم 23 أكتوبر الحالي، تقدم «سوذبيز» مجموعة من القطع المميزة، سواء بتاريخ مهم أو بحرفة وصناعة يد ماهرة، يتصدرها مجسم فائق الجمال لغزال من البرونز من العراق، من القرن الثامن الميلادي، تقدّر قيمته بنحو مليونين إلى 3 ملايين جنيه إسترليني، وهو يظهر في المزاد لأول مرة.

ما يميز الغزال العراقي الرشيق كثير، سواء من حيث جمال الشكل والصناعة، أو من ناحية أنه يحمل اسم صانعه والشخص الذي أمر بصناعته (يحمل توقيع عبد الله بن ثابت، وصنع لعُبيد الله بن جابر)، وهو أمر نادر. تتميز القطعة أيضاً بتاريخ صنعها؛ حيث تعود للعصر الأموي في القرن الثامن الميلادي؛ حيث تعد مثالاً للمنحوتات البرونزية الباقية من العصر الأموي ومطلع العصر العباسي المبكر، وتمثل إضافة كبيرة لفهم النحت التصويري في القرن الثاني من الإسلام. إلى جانب كل ذلك تتميز بجمال التصوير الظاهر في جمال ورشاقة الغزال البادية في العنق والعيون. نعرف أن القطعة استُخدمت إناءً للشرب مميزة بمقبض صنع من ذيل الغزال. وربما لكل هذه الصفات تحمل القطع سعراً تقديرياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه إسترليني.

مصحف ياقوت المستعصمي

القطعة الثانية تأخذنا لإبداعات الخط العربي والزخارف الجمالية التي تزين المخطوطات الإسلامية، وهنا نرى نموذجاً فائقاً يجمع بين اسم الخطاط الماهر ذي السمعة القوية، وهو الخطاط الكبير ياقوت المستعصمي من بغداد، وبين الفترة التاريخية المهمة التي كُتب فيها؛ حيث يعود تاريخه إلى عام (674 هـ/ 1275- 1276م). يعد ياقوت المستعصمي من أبرز ممارسي الخط العربي، ويعده الخبراء أشهر خطاط في تاريخ الفن الإسلامي. وكانت أعماله لأكثر من 700 عام من أكثر الأمثلة المرغوبة على فنون الكتابة الإسلامية.

مصحف بخط ياقوت المستعصمي من بغداد (سوذبيز)

ويشكل هذا المصحف إضافة مهمة إلى مجموعة صغيرة للغاية من المخطوطات المنسوبة على نحو موثوق إلى الخطاط، كما يوفر نظرة ثاقبة على أعمال ورش الكتابة الملكية في بغداد أواخر القرن الثالث عشر الميلادي. لا نعرف من أمر بنسخ المصحف، ولكن الخطاط كان يعمل في البلاط الملكي، وبالتالي يمكن تخمين أنه صنعه لأمر شخصية رفيعة. يعرض المصحف بقيمة تقديرية: 600- 800 ألف جنيه إسترليني

مخطوطة ثانية تتألق بين المعروضات، وهي مصحف بخط عبد الله بن حافظ محمد الشيرازي من بلاد فارس، يتميز بجماليات عالية من الخط، ومن الزخارف البديعة، ولكن هناك نقطة أخرى مميزة لهذه التحفة الفنية، فهي تحمل تاريخاً محدداً يعود لـ20 رمضان عام 933 هـ، وهو أمر لافت؛ حيث من النادر أن تحمل المصاحف التي أُنتجت في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي توقيعاً أو تاريخاً. تتجلى براعة الخطاط هنا في الجمع بين الثلث والمحقق والنسخ بمجموعة متنوعة من الألوان. وترفل صفحة الفاتحة من المصحف في اللون الذهبي والنقوشات الدقيقة المنمقة، ما يشير لبراعة الخطاط والفنان الذي تولى الزخرفة. تقدر الدار للقطعة سعراً يتراوح ما بين 200 ألف و300 ألف جنيه إسترليني.

مصحف بخط عبد الله بن حافظ محمد الشيرازي من بلاد فارس يعود لعام 933 هجري (سوذبيز)

خزف ونحاس

كنموذج لفنون الخزف الإسلامي نرى إبريقاً يعود للقرن الـ13 باللون التركوازي فارسي الصنع، ويشهد على الابتكارات المذهلة في فن الخزف التي ترسخت بقوة في بلاد فارس بحلول نهاية القرن الثاني عشر الميلادي. يحمل الإبريق زخارف على هيئة سعف النخيل تقطعها شرائط عرضية تحمل كتابات بالخط الكوفي. وما يلفت في الإبريق هو ثبات اللون الأزرق، وأيضاً الحالة الجيدة التي يبدو عليها، ما يشير إلى الاهتمام به من مُلاك سابقين. يُعرض الإبريق بسعر تقديري بين 100 ألف و150 ألف جنيه إسترليني.

إبريق فخاري مطليّ بالفيروز من كاشان - بلاد فارس (سوذبيز)

من القطع اللطيفة في تأثيرها محبرة نحاسية مطعمة بالفضة والنحاس، تعود إلى خراسان الكبرى في القرن الثالث عشر الميلادي، تحمل نقوشاً لأشخاص في أوضاع مختلفة، نكاد نلمح تعبيرات وجوه بعضهم، وإن كان ذلك أمراً يحتاج إلى تدقيق، كما يتميز غطاء المحبرة أيضاً بنقوش لطيور وزخارف مختلفة. من الكتابات المنقوشة نقرأ حول الغطاء، بخط متصل: «العز والإقبال والدولة، والسلامة والسعد والشفاء، ولصاحبه المجد والرخاء والغنى والرفاهية والسعادة وشفاعة النبي» وحول حافة الغطاء، بالخط الكوفي: «عمل ناصر بن أسعد نيشابوري، البركة والدولة والسلامة لصاحبه». (السعر التقديري 30- 40 ألف جنيه إسترليني).

محبرة نحاسية مطعمة بالفضة والنحاس - خراسان الكبرى - القرن الثالث عشر (سوذبيز)

تحتل القطع النحاسية من العصر المملوكي مكانة بارزة في أي محفل للفن الإسلامي، وفي المزاد نموذج منها يتمثل في شمعدان نحاسي يحمل نقشاً في داخله، يسجل أن الشمعدان صُنع لأمر سيف الدين حاتم دودار، وهو من أقارب السلطان المملوكي قنصوه الغوري في عام 1500، ويعده خبراء الدار نموذجاً نادراً على استمرار صناعة القطع المعدنية في دولة المماليك حتى أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وتقدر قيمة الشمعدان بما بين 60 و80 ألف جنيه إسترليني.

العراق وبلاد فارس

تبرز أكثر من قطعة في المزاد، منها مجموعة من 12 طبقاً فخارياً، تعود للعصر العباسي (في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). وتظهِر هذه المجموعة الأنيقة من الأوعية تقنية الزخرفة باستخدام الفخار اللامع -من أكثر التقنيات تطوراً وتكلفة وصعوبة في تلك الفترة- التي يُعتقد أنها نشأت في العراق العباسي خلال القرن التاسع الميلادي، على يد فناني الخزف الذين سعوا إلى تقليد بريق الذهب. وتقدم هذه الأمثلة الجميلة مجموعة غنية من التصاميم، من الزخارف الحيوانية إلى سعف النخيل المجردة. (القيمة التقديرية: 40- 60 ألف جنيه إسترليني).

مجموعة من 12 طبقاً فخارياً تعود للعصر العباسي (سوذبيز)

في المزاد أيضاً ورقة مرسومة مزدوجة الجوانب من كتاب «خواص الأشجار» لديسقوريدس؛ بلاد ما بين النهرين، العراق، من القرن الثالث عشر الميلادي. (القيمة التقديرية: 20- 30 ألف جنيه إسترليني) وتُعد واحدة من الأمثلة القليلة المتفرقة لمنمنمات «مدرسة بغداد»، وتمثل الجسر بين الأسلوب البيزنطي الكلاسيكي المتجذر في رسم الكتب في فترة أواخر العصور القديمة، ونشأة ما أطلق عليه العلماء الغربيون فيما بعد «الرسم الفارسي» في القرن الرابع عشر الميلادي.

ورقة مرسومة مزدوجة الجوانب من كتاب «خواص الأشجار» لديسقوريدس من بلاد ما بين النهرين - العراق (سوذبيز)

ننهي جولتنا بمعاينة إبريق من البرونز يعود للقرن الثامن أو التاسع، وقد يكون مصنوعاً في العراق أو بلاد فارس، وهو ينتمي إلى مجموعة من الأباريق المنسوبة إلى العصر الإسلامي المبكر، وتتميز بجسم على شكل كمثرى وزخارف نباتية جريئة ونقشة سعف النخيل المنمقة. الإبريق يتميز بزخارفه المعقدة والغنية المنحوتة والمزخرفة على شكل أوراق الشجر. (القيمة التقديرية 40- 60 ألف جنيه إسترليني).


مقالات ذات صلة

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

يوميات الشرق لوحة «آيرس» التي رسمها الفنان كلود مونيه في أيامه الأخيرة خلال ظهورها بمزاد تُقيمه دار «سوذبيز» (رويترز)

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

ستُطرَح لوحتان للفنان كلود مونيه لم تُعرضا للعامّة مطلقاً، في مزاد تُقيمه دار «سوذبيز» بباريس، في إطار عملية بيع مجموعة فنية تعود لعائلة شلومبرجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد في نيويورك خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.