«الغزال العراقي» نجم مزاد «سوذبيز» للفن الإسلامي في لندن

إلى جانب مخطوطات نادرة ونماذج تاريخية من الفخار

مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
TT

«الغزال العراقي» نجم مزاد «سوذبيز» للفن الإسلامي في لندن

مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)
مجسّم لغزال من العراق في العصر الأموي (سوذبيز)

تعيش لندن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) في أجواء فنية بامتياز؛ حيث تقدم المتاحف والغاليريهات عروضها الضخمة، وتفرد حديقة «ريجنت بارك» جانباً مهماً لمعروضات سوق الفنون «فريز» بجناحيه المعاصر والحديث. ولا تغيب دور المزادات عن هذه الاحتفالية، فالشهر يتميز بمزادات فنون العالم الإسلامي التي تفتح خزانات المقتنين لعرض عدد من أجمل وأندر القطع التي تعكس جماليات وفخامة وعراقة ما نفَّذته أيدي كبار الخطاطين والفنانين، من أرجاء العالم الإسلامي القديم، من المخطوطات وقطع الخزف والمعادن، وصولاً للمجوهرات والحلي.

الغزال العراقي

في مزادها الذي يعقد يوم 23 أكتوبر الحالي، تقدم «سوذبيز» مجموعة من القطع المميزة، سواء بتاريخ مهم أو بحرفة وصناعة يد ماهرة، يتصدرها مجسم فائق الجمال لغزال من البرونز من العراق، من القرن الثامن الميلادي، تقدّر قيمته بنحو مليونين إلى 3 ملايين جنيه إسترليني، وهو يظهر في المزاد لأول مرة.

ما يميز الغزال العراقي الرشيق كثير، سواء من حيث جمال الشكل والصناعة، أو من ناحية أنه يحمل اسم صانعه والشخص الذي أمر بصناعته (يحمل توقيع عبد الله بن ثابت، وصنع لعُبيد الله بن جابر)، وهو أمر نادر. تتميز القطعة أيضاً بتاريخ صنعها؛ حيث تعود للعصر الأموي في القرن الثامن الميلادي؛ حيث تعد مثالاً للمنحوتات البرونزية الباقية من العصر الأموي ومطلع العصر العباسي المبكر، وتمثل إضافة كبيرة لفهم النحت التصويري في القرن الثاني من الإسلام. إلى جانب كل ذلك تتميز بجمال التصوير الظاهر في جمال ورشاقة الغزال البادية في العنق والعيون. نعرف أن القطعة استُخدمت إناءً للشرب مميزة بمقبض صنع من ذيل الغزال. وربما لكل هذه الصفات تحمل القطع سعراً تقديرياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه إسترليني.

مصحف ياقوت المستعصمي

القطعة الثانية تأخذنا لإبداعات الخط العربي والزخارف الجمالية التي تزين المخطوطات الإسلامية، وهنا نرى نموذجاً فائقاً يجمع بين اسم الخطاط الماهر ذي السمعة القوية، وهو الخطاط الكبير ياقوت المستعصمي من بغداد، وبين الفترة التاريخية المهمة التي كُتب فيها؛ حيث يعود تاريخه إلى عام (674 هـ/ 1275- 1276م). يعد ياقوت المستعصمي من أبرز ممارسي الخط العربي، ويعده الخبراء أشهر خطاط في تاريخ الفن الإسلامي. وكانت أعماله لأكثر من 700 عام من أكثر الأمثلة المرغوبة على فنون الكتابة الإسلامية.

مصحف بخط ياقوت المستعصمي من بغداد (سوذبيز)

ويشكل هذا المصحف إضافة مهمة إلى مجموعة صغيرة للغاية من المخطوطات المنسوبة على نحو موثوق إلى الخطاط، كما يوفر نظرة ثاقبة على أعمال ورش الكتابة الملكية في بغداد أواخر القرن الثالث عشر الميلادي. لا نعرف من أمر بنسخ المصحف، ولكن الخطاط كان يعمل في البلاط الملكي، وبالتالي يمكن تخمين أنه صنعه لأمر شخصية رفيعة. يعرض المصحف بقيمة تقديرية: 600- 800 ألف جنيه إسترليني

مخطوطة ثانية تتألق بين المعروضات، وهي مصحف بخط عبد الله بن حافظ محمد الشيرازي من بلاد فارس، يتميز بجماليات عالية من الخط، ومن الزخارف البديعة، ولكن هناك نقطة أخرى مميزة لهذه التحفة الفنية، فهي تحمل تاريخاً محدداً يعود لـ20 رمضان عام 933 هـ، وهو أمر لافت؛ حيث من النادر أن تحمل المصاحف التي أُنتجت في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي توقيعاً أو تاريخاً. تتجلى براعة الخطاط هنا في الجمع بين الثلث والمحقق والنسخ بمجموعة متنوعة من الألوان. وترفل صفحة الفاتحة من المصحف في اللون الذهبي والنقوشات الدقيقة المنمقة، ما يشير لبراعة الخطاط والفنان الذي تولى الزخرفة. تقدر الدار للقطعة سعراً يتراوح ما بين 200 ألف و300 ألف جنيه إسترليني.

مصحف بخط عبد الله بن حافظ محمد الشيرازي من بلاد فارس يعود لعام 933 هجري (سوذبيز)

خزف ونحاس

كنموذج لفنون الخزف الإسلامي نرى إبريقاً يعود للقرن الـ13 باللون التركوازي فارسي الصنع، ويشهد على الابتكارات المذهلة في فن الخزف التي ترسخت بقوة في بلاد فارس بحلول نهاية القرن الثاني عشر الميلادي. يحمل الإبريق زخارف على هيئة سعف النخيل تقطعها شرائط عرضية تحمل كتابات بالخط الكوفي. وما يلفت في الإبريق هو ثبات اللون الأزرق، وأيضاً الحالة الجيدة التي يبدو عليها، ما يشير إلى الاهتمام به من مُلاك سابقين. يُعرض الإبريق بسعر تقديري بين 100 ألف و150 ألف جنيه إسترليني.

إبريق فخاري مطليّ بالفيروز من كاشان - بلاد فارس (سوذبيز)

من القطع اللطيفة في تأثيرها محبرة نحاسية مطعمة بالفضة والنحاس، تعود إلى خراسان الكبرى في القرن الثالث عشر الميلادي، تحمل نقوشاً لأشخاص في أوضاع مختلفة، نكاد نلمح تعبيرات وجوه بعضهم، وإن كان ذلك أمراً يحتاج إلى تدقيق، كما يتميز غطاء المحبرة أيضاً بنقوش لطيور وزخارف مختلفة. من الكتابات المنقوشة نقرأ حول الغطاء، بخط متصل: «العز والإقبال والدولة، والسلامة والسعد والشفاء، ولصاحبه المجد والرخاء والغنى والرفاهية والسعادة وشفاعة النبي» وحول حافة الغطاء، بالخط الكوفي: «عمل ناصر بن أسعد نيشابوري، البركة والدولة والسلامة لصاحبه». (السعر التقديري 30- 40 ألف جنيه إسترليني).

محبرة نحاسية مطعمة بالفضة والنحاس - خراسان الكبرى - القرن الثالث عشر (سوذبيز)

تحتل القطع النحاسية من العصر المملوكي مكانة بارزة في أي محفل للفن الإسلامي، وفي المزاد نموذج منها يتمثل في شمعدان نحاسي يحمل نقشاً في داخله، يسجل أن الشمعدان صُنع لأمر سيف الدين حاتم دودار، وهو من أقارب السلطان المملوكي قنصوه الغوري في عام 1500، ويعده خبراء الدار نموذجاً نادراً على استمرار صناعة القطع المعدنية في دولة المماليك حتى أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وتقدر قيمة الشمعدان بما بين 60 و80 ألف جنيه إسترليني.

العراق وبلاد فارس

تبرز أكثر من قطعة في المزاد، منها مجموعة من 12 طبقاً فخارياً، تعود للعصر العباسي (في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). وتظهِر هذه المجموعة الأنيقة من الأوعية تقنية الزخرفة باستخدام الفخار اللامع -من أكثر التقنيات تطوراً وتكلفة وصعوبة في تلك الفترة- التي يُعتقد أنها نشأت في العراق العباسي خلال القرن التاسع الميلادي، على يد فناني الخزف الذين سعوا إلى تقليد بريق الذهب. وتقدم هذه الأمثلة الجميلة مجموعة غنية من التصاميم، من الزخارف الحيوانية إلى سعف النخيل المجردة. (القيمة التقديرية: 40- 60 ألف جنيه إسترليني).

مجموعة من 12 طبقاً فخارياً تعود للعصر العباسي (سوذبيز)

في المزاد أيضاً ورقة مرسومة مزدوجة الجوانب من كتاب «خواص الأشجار» لديسقوريدس؛ بلاد ما بين النهرين، العراق، من القرن الثالث عشر الميلادي. (القيمة التقديرية: 20- 30 ألف جنيه إسترليني) وتُعد واحدة من الأمثلة القليلة المتفرقة لمنمنمات «مدرسة بغداد»، وتمثل الجسر بين الأسلوب البيزنطي الكلاسيكي المتجذر في رسم الكتب في فترة أواخر العصور القديمة، ونشأة ما أطلق عليه العلماء الغربيون فيما بعد «الرسم الفارسي» في القرن الرابع عشر الميلادي.

ورقة مرسومة مزدوجة الجوانب من كتاب «خواص الأشجار» لديسقوريدس من بلاد ما بين النهرين - العراق (سوذبيز)

ننهي جولتنا بمعاينة إبريق من البرونز يعود للقرن الثامن أو التاسع، وقد يكون مصنوعاً في العراق أو بلاد فارس، وهو ينتمي إلى مجموعة من الأباريق المنسوبة إلى العصر الإسلامي المبكر، وتتميز بجسم على شكل كمثرى وزخارف نباتية جريئة ونقشة سعف النخيل المنمقة. الإبريق يتميز بزخارفه المعقدة والغنية المنحوتة والمزخرفة على شكل أوراق الشجر. (القيمة التقديرية 40- 60 ألف جنيه إسترليني).


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.