الجزائر وموريتانيا تبحثان أمن الحدود والتغيرات السياسية بالمنطقة

في ظل التطورات بمنطقة الساحل وتحركات «فاغنر» في مالي والنيجر

من زيارة سابقة لرئيس أركان الجيش الموريتاني السابق إلى الجزائر مطلع 2021 (وزارة الدفاع الجزائرية)
من زيارة سابقة لرئيس أركان الجيش الموريتاني السابق إلى الجزائر مطلع 2021 (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر وموريتانيا تبحثان أمن الحدود والتغيرات السياسية بالمنطقة

من زيارة سابقة لرئيس أركان الجيش الموريتاني السابق إلى الجزائر مطلع 2021 (وزارة الدفاع الجزائرية)
من زيارة سابقة لرئيس أركان الجيش الموريتاني السابق إلى الجزائر مطلع 2021 (وزارة الدفاع الجزائرية)

يبحث رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، اليوم الثلاثاء، في نواكشوط مع المسؤولين العسكريين الموريتانيين قضايا أمن الحدود والدفاع، وتهديدات الإرهاب بالمنطقة، والتحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها دول جنوب الصحراء، حيث تجري تحالفات جديدة بين الأنظمة المحلية ومجموعات «فاغنر» الروسية.

الرئيسان تبون وولد الغزواني خلال حفل تدشين المعبر الحدودي (الرئاسة الجزائرية)

وأفادت وزارة الدفاع الجزائرية، الثلاثاء في بيان، بأن شنقريحة بدأ في اليوم نفسه زيارة إلى جمهورية موريتانيا الإسلامية، «بدعوة من الفريق المختار بله شعبان، قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية»، مشيراً إلى أنها «ستبحث تعزيز التعاون بين الجيش الوطني الشعبي، والقوات المسلحة الموريتانية، والمسائل ذات الاهتمام المشترك».

ولم يذكر بيان «الدفاع» الجزائرية تفاصيل أخرى عن الزيارة، فيما يرجح مراقبون أنها متصلة بالتطورات، التي تعرفها منطقة الساحل التي تنتمي إليها موريتانيا والجزائر، في ضوء التحركات اللافتة لمجموعات «فاغنر» المسلحة في مالي والنيجر، حيث تقدم دعم فنياً عسكرياً للحكام العسكريين من أجل حسم معارك سياسية، ومواجهات مسلحة مع تنظيمات المعارضة المحلية، وأيضاً فك الارتباط مع دول غربية، تملك نفوذاً في المنطقة، خصوصا فرنسا التي غادرت قواتها المسلحة منطقة الساحل خلال العامين الأخيرين.

الرئيسان الجزائري والموريتاني يعطيان إشارة انطلاق منطقة التبادل الحرّ بتندوف (الرئاسة الجزائرية)

وعدت الجزائر نفسها «مستهدفة» من التغييرات الأمنية التي تجري بالمنطقة منذ أشهر، وأن أمنها القومي «بات مهدداً من لاعبين جدد في الجوار»، يحملون، حسبها، «أجندات أجنبية عن المنطقة، الهدف منها ضرب استقرار بلدان بعينها».

وتدهورت علاقة الجزائر بباماكو منذ بداية 2024، إثر قرار السلطة العسكرية إلغاء «اتفاق السلام»، الذي أشرفت عليه الجزائر منذ التوقيع عليه فوق أرضها قبل 2015 بين الحكومة والتنظيمات الطرقية المسلحة، التي تطالب بانفصال الشمال الحدودي مع الجزائر. كما تأثرت علاقتها مع نيامي بشكل كبير، وذلك على خلفية تسيير موجات الهجرة غير الشرعية، التي تنطلق من النيجر إلى الجزائر.

وبات التعاون الأمني بين الجزائر وموريتانيا مطروحاً بشكل أكثر حدة، منذ إطلاق منطقة للتبادل الحر، وفتح معبرين حدوديين بغرض التجارة في تندوف جنوب غربي الجزائر، مطلع العام الحالي. وشهدت الحدود حركة نشطة للأفراد والسلع والبضائع في الاتجاهين، خصوصاً بعد إقامة «معرض للمنتجات الجزائرية» في نواكشوط مارس (آذار) الماضي.

يشار إلى أنه وقع خلاف حاد بين الجزائر ونواكشوط في 2016، إثر تشكيل وحدة عسكرية مشتركة بين دول «مجموعة الساحل 5» (بوركينافاسو ومالي والنيجر والجزائر وموريتانيا) للتنسيق الأمني والعسكري ضد الإرهاب في المنطقة، بسبب إقصاء الجزائر من هذه المبادرة التي تم إطلاقها في موريتانيا، علماً أن مقر «هيئة أركان» هذه المجموعة يوجد في مدنية تمنراست بأقصى جنوب الجزائر. لكن في نهاية العام نفسه عاد الحوار العسكري بين البلدين إلى ما كان عليه، بفضل وساطة تونسية، حسبما نقلت وسائل إعلام موريتانية يومها.


مقالات ذات صلة

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال اجتماع مع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

الجزائر: حديث عن «تعديل دستوري فني» يثير جدلاً وحيرةً بين السياسيين

فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل دراسة «تعديل دستوري فني»، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئاسة أن الموضوع مطروح للدراسة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه

الجزائر: صنصال يعلن عودته «بعد أسبوع» وسط انفراجة في العلاقات مع فرنسا

أعلن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، المفرج عنه حديثاً من السجن، الذي كان محور توترات بين البلدين، عن نيته العودة إلى الجزائر الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة السيادة الرقمية الأوروبية في برلين ألمانيا 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ماكرون: جاهز للحوار مع الرئيس الجزائري حول العلاقات بين بلدينا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إنه جاهز للحوار مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن العلاقات المتوترة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended


«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

شهد مطار القاهرة الدولي حالة طوارئ، بعد حدوث تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

وقدَّمت شركة «مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، صباح السبت، اعتذاراً لعملائها على التأخيرات التي طرأت على عدد من رحلاتها الجوية، وأكدت في الوقت نفسه أن «حادث التسريب لم يؤدِّ إلى توقف حركة التشغيل».

وأعلنت شركة «ميناء القاهرة الجوي»، وهي شركة حكومية تابعة لوزارة الطيران المدني المصرية، عن «رصد تسريب وقود بالخط الفرعي، الخاص بتغذية مبنيَي الركاب رقمَي (2) و(3)، من خلال أجهزة المراقبة الموجودة بالغرفة المركزية للتحكم الخاصة بشركة (مصر للبترول)، في مستودع الوقود داخل مطار القاهرة»، وقالت في إفادة لها، مساء الجمعة، إنها «قامت بإيقاف الخط، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة».

وتضمن التدابير البديلة قيام شركة «ميناء القاهرة الجوي» بـ«استدعاء 6 وحدات تستوعب أكثر من ربع مليون لتر، إلى جانب 3 وحدات ترشيح لتأمين أعمال التشغيل بمبنى الركاب، بالتزامن مع أعمال الإصلاح للخط».

وقالت الشركة في بيانها إنه «جرى تحديد موقع التسريب بدقة، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة التكنولوجية، وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة، وعودة الخط الفرعي للتشغيل الطبيعي».

ولم تتوقف حركة التشغيل في مطار القاهرة الدولي، وفق شركة «مصر للطيران» التي أشارت إلى أن «حركة الرحلات تأثرت تأثراً جزئياً»، موضحة أن التأخيرات التي طرأت على عدد من الرحلات: «تعد ظروفاً استثنائية» خارجة عن إرادتها، وأنه «في مثل هذه الظروف، يتم إيقاف خط الوقود، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة، وهو ما تم بالفعل، وصولاً لإصلاح الخط الفرعي وعودته للتشغيل الطبيعي».

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ضياء داود، بطلب إحاطة بشأن تسرب وقود تموين الطائرات بمطار القاهرة، وقال إن «الحادث يثير تساؤلات عن الخطط البديلة للتعامل مع مثل هذه الأزمات من قبل وزارة الطيران المدني»، إلى جانب «الآثار السلبية لذلك على قطاع النقل الجوي والسياحة».

واعتبر داود أن «مثل هذه الوقائع يترتب عليها تأخير في تقديم الخدمات، وفي مواعيد الرحلات، وهو ما يتناقض مع خطط الحكومة المصرية للوصول إلى 25 مليون سائح سنوياً».

من جهته، أوضح كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، المحقق الدولي في حوادث الطائرات، هاني جلال، أن «تسرب الوقود من الحوادث الواردة في المطارات، ومن الأخطار المنصوص عليها في صناعة النقل الجوي، ولها بروتوكول أمني معتمد للتعامل بشكل طارئ معها»؛ مشيراً إلى أن «الإجراءات التي تمت مع الأزمة كانت سريعة، وبالتالي لم تحدث خسائر كبيرة».

وشدد جلال على «ضرورة مراجعة كافة الإجراءات الخاصة بإصلاح خط الوقود، لضمان عدم عودة التسريب مرة أخرى، ومراقبته بشكل مستمر، إلى جانب إجراء الصيانات الدورية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تسريب بمطار القاهرة بهذا الشكل، وكان من الأفضل تجنب حدوثه بالمراجعة الدورية لكل خطوط تغذية الوقود».

وأكدت شركة «ميناء القاهرة الجوي» في بيانها على «التزامها الكامل بأعلى معايير السلامة والأمان لعملائها»، وقالت إن «التأخيرات التي طرأت نتيجة التسريب كانت لظروف استثنائية خارجة عن إرادتها».

ويرى جلال أن «تأخير بعض رحلات الطيران بسبب حوادث تسرب الوقود يكون للصالح العام، ويهدف لضمان السلامة والأمان، ولا داعي للاستعجال في حركة الرحلات الجوية في مثل هذه الحوادث».

أما مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، فقد أوضح من جانبه أن تأخير الرحلات «يحدث في جميع دول العالم، والتريث في واقعة التسريب ضروري من أجل السلامة العامة»؛ مشيراً إلى أن «هناك مطارات في الخارج يتم إغلاقها عدة أيام بسبب عواصف أو طوارئ الطقس، وبالتالي فالحوادث الطارئة واردة».

ويضيف البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تعاملت بشفافية مع الحادث»، موضحاً أن «ما حدث لن تكون له تأثيرات سياحية، أو على معدلات نمو رحلات الطيران إلى مطار القاهرة، باعتبار أن ما حدث أمر طارئ، وجرى التعامل معه وفقاً للتدابير المنصوص عليها في تأمين المطارات وصناعة النقل الجوي».

وأعلنت الحكومة المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي تحقيق قطاع السياحة نمواً بلغ 21 في المائة، بواقع 19 مليون سائح خلال عام 2025.


ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
TT

ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تتصاعد التوقعات والتكهنات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012، بعد اعتقال الليبي الزبير البكوش، الذي تتهمه أميركا بالضلوع في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز و3 أميركيين آخرين.

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا بشأن تسليم البكوش، لكن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الحكومة سلّمته للولايات المتحدة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال إعلانها عن اعتقال البكوش (رويترز)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، «ملاحقات أميركية لمشتبهين آخرين»، مشيراً إلى أن قائمة المشتبه بهم تشمل العديد من الأسماء، وذهب إلى الاعتقاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حكومة (الوحدة) ربما أسهمت في توقيف البكوش، نتيجة تسلسل الأحداث من الاستدعاء، والتحقيق أمام جهاز الأمن الداخلي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم الإعلان المفاجئ عن وصوله إلى أميركا في سيناريو مشابه لما حدث مع أبو عجيلة مسعود المريمي».

والمريمي، هو ضابط استخبارات ليبي سابق، لا يزال موقوفاً في الولايات المتحدة بعد أن سلمته حكومة «الوحدة الوطنية» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، للاشتباه بتورطه في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في 1988.

أبو عجيلة مسعود المريمي (متداولة)

ويرى خبراء أمنيون ليبيون، من بينهم محمد السنوسي، أن تسليم مطلوبين آخرين للولايات المتحدة «ليس مستبعداً»، مبرزاً أن هذا المسار بدأ منذ عام 2014 مع اعتقال كل من أبو أنس الليبي، وأحمد أبو ختالة، وأبو عجيلة المريمي، وأنه من المتوقع أن يستمر في المرحلة المقبلة.

واعتُقل أحمد أبو ختالة على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونقل إلى واشنطن لمحاكمته وإدانته في تفجير «مجمع بنغازي»، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن. كما سبق أن اعتُقل أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم «القاعدة»، في طرابلس عام 2013 بتهمة التورط في تفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي في السجن عام 2015.

ويشير السنوسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوضع السيادي الليبي لا يسمح بالاعتراض على تسليم مطلوبين للولايات المتحدة»، مذكراً بدخول حكومة «الوحدة» في «تفاهمات وصفقات اقتصادية ضخمة مع واشنطن، فيما تلعب الأخيرة دوراً محورياً في المسار السياسي الليبي، ضمن ترتيبات تهدف إلى توحيد الحكومتين».

رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

ووجهت المدعية العامة الأميركية، جانين بيرو، الجمعة، 8 تهم ضد البكوش، منها قتل السفير ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين لم تتضح على الفور تفاصيل الدفاع القانوني للبكوش، وما إذا كان قد وكل محامياً.

ويعتقد الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، أن نقل البكوش إلى الولايات المتحدة يعكس سعي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى تحقيق اختراق في قضية الهجوم على بنغازي، التي ظلت معقدة ومعلقة لسنوات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي صنّف البكوش ضمن نحو 20 شخصاً نفذوا الهجوم، لكن بيانه لم يتطرق إلى بقية الشبكات الداعمة للعملية»، ما يؤشر حسبه، إلى أن «القضية لم تُغلق بعد، بل هي في بدايتها الفعلية».

وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2012 شهد «المجمع الدبلوماسي» الأميركي في بنغازي اقتحام نحو 20 مسلحاً مزودين ببنادق «كلاشينكوف»، وقاذفات قنابل يدوية لبوابته، وإضرام النار في المباني، ما أدى إلى مقتل السفير ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين فرّ موظفون آخرون إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق؛ حيث تعرّضوا لهجوم آخر من قبل مجموعة مسلحة كبيرة.

ويبدو أن الملاحقات الأميركية للمشتبهين في تفجير 2012 ستكون عملية طويلة ومعقدة، وفق مراقبين محليين.

وحسب الحاسي، قد تشمل توجيه اتهامات جديدة، واستدعاء أسماء أخرى داخل ليبيا وخارجها، في إطار ما وصفه بـ«تصفية حسابات أميركية مؤجلة»، لافتاً إلى «انتشار قيادات (مجلس شورى بنغازي) و(مجلس شورى مجاهدي درنة) في مناطق مختلفة من ليبيا بعد هروبهم، مع تحولات في خطابهم السياسي، بما في ذلك الدعوة إلى الدولة المدنية، بدلاً من إمارة إسلامية».

سيارة تعرّضت للاحتراق أمام مبنى القنصلية الأميركية أثناء الهجوم (أ.ب)

أما الدبلوماسي الليبي، محمد المرداس فيعتقد أن الأميركيين يمتلكون قائمة طويلة من الأسماء، التي قد تطولها التحقيقات، خصوصاً من تيارات الإسلام السياسي، لافتاً إلى أن «البكوش يمتلك شركة لتوظيف الأموال في طرابلس، تعمل في الإقراض بفوائد وتحويلات مالية كبيرة، وهو ما قد يشير إلى شبكة مالية معقدة متورطة بأطراف متعددة».