تأخير الضربة الإسرائيلية لإيران: هل أثَّرت الحسابات الإقليمية والدولية؟

نتنياهو في اجتماع لوفد رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى في مكتب رئيس الوزراء في القدس الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو في اجتماع لوفد رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى في مكتب رئيس الوزراء في القدس الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

تأخير الضربة الإسرائيلية لإيران: هل أثَّرت الحسابات الإقليمية والدولية؟

نتنياهو في اجتماع لوفد رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى في مكتب رئيس الوزراء في القدس الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو في اجتماع لوفد رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى في مكتب رئيس الوزراء في القدس الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن «تأخير الرد الإسرائيلي على القصف الصاروخي الإيراني لا يعدُّ مجرد حرب نفسية أو محاولة لشد الأعصاب، بل هو مرتبط بأسباب موضوعية تتعلق بالتحضير الدقيق للضربة، وتحديد أهدافها بدقة، بالإضافة إلى حسابات دولية وإقليمية». وأضافت هذه المصادر، في تسريبات للإعلام، أن «الضربة المقبلة مؤكدة، وعلى الإيرانيين أن يخشوا منها، ولكن على إسرائيل أن تخشى أيضاً من عواقبها».

ووفقاً للخبراء في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، فإن تحقيق نجاح كامل في الضربة ضد المنشآت النووية قد يتسبب بكارثة بيئية نتيجة تسرب إشعاعات نووية، في حين أن نجاحاً جزئياً يعني فشل الضربة وفقدان إسرائيل قوتها الردعية. لذا، يجب أن تكون الحسابات عميقةً ودقيقةً لتجنب الضربات الاستراتيجية الخطيرة، والتركيز على استهداف مواقع عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري» دون تعريض الأوضاع للمخاطر الكبرى.

في بداية الشهر الحالي، تعرضت إسرائيل لهجوم بنحو 200 صاروخ باليستي أطلقت من إيران، وتمكنت القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية والإسرائيلية من تدمير 85 في المائة منها. إلا أن بعض الصواريخ تخطت الرادارات وسقطت في إسرائيل، منها ما سقط في مناطق مفتوحة دون أضرار، وبعضها أصاب مواقع حساسة، بما في ذلك ثلاثة مطارات حربية ومصانع للأسلحة، مسببة أضراراً ماديةً.

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي في مطلع أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

احتدام الموقف

وأعلنت إسرائيل أنها سترد حتماً على الهجوم، وتحدث قادتها عن ضرب أهداف استراتيجية في إيران لا تعلم طهران أن إسرائيل تعرفها. ولكن على الرغم من توقعات الرد خلال أسبوع، كما حدث في الرد على الضربة الإيرانية الأولى في 13 أبريل (نيسان)، مرّ أسبوعان دون رد إسرائيلي. وفي هذه الأثناء، بدأت جهود أميركية ودولية وإقليمية لمنع الضربة أو تقليص حجمها.

وفي الوقت نفسه، أرسلت إيران عبر الوسطاء رسالةً إلى تل أبيب مفادها أنها ستتجاوز ضربةً خفيفةً، ولن ترد عليها، لأنها لا تسعى إلى تصعيد الحرب. غير أن إسرائيل عدّت هذه الرسالة دليلاً على ضعف إيران، وهددت بضربة قاصمة. وردت إيران بأن الهجوم الإسرائيلي قد يضطرها إلى تجاوز الخطوط الحمراء، خصوصاً إذا طال المنشآت النفطية أو النووية.

جندي يقف أمام منصة صواريخ لمنظومة «ثاد» بعد وصول تعزيزات أميركية إلى منطقة الشرق الأوسط أكتوبر العام الماضي (الجيش الأميركي)

رد متناسق

في هذا السياق، رفعت الإدارة الأميركية من جهودها لإقناع إسرائيل بأن يكون الرد متناسقاً معها، بحيث يكون محدوداً ومحسوباً. وأكدت مصادر سياسية أن واشنطن أكدت دعمها للدفاع الإسرائيلي، لكنها تخشى أن يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخفي خدعة لها، ويسعى لتوريطها في الحرب، كي تهاجم المشروع النووي الإيراني. ولفتت نظره إلى أن الاستفزاز الزائد لإيران قد يكشف قدرات غير معروفة لهما لضرب إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد قررت أن يكون ردها مقتصراً على ضرب أهداف عسكرية إيرانية. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى وجود خلافات في الرأي بين إسرائيل والولايات المتحدة حول أهداف الضربة وتوقيتها، لكن التنسيق الكامل لا يزال قائماً بينهما. وذكرت هذه المصادر أن «رئيس حركة (حماس)، يحيى السنوار، يعرقل المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى، لأنه ما زال يبني على دخول إيران إلى الحرب بشكل مباشر، وقد يكون هذا التوجه نابعاً من معرفته بالأضرار التي قد تلحق بإسرائيل وبالولايات المتحدة ودول المنطقة»، محذرةً من انجرار إسرائيل إلى «لعبته».

وفي محاولة لتعزيز التنسيق، وافقت الولايات المتحدة على دراسة نقل بطارية نظام الدفاع الجوي «ثاد» إلى إسرائيل، إذ سيشغلها جنود أميركيون، وذلك بهدف اعترض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية من إحدى قواعدها إلى إسرائيل.

وهذه الصواريخ تعدُّ فعالةً في إسقاط الصواريخ البالستية، مثل منظومة «حيتس» الإسرائيلية الأميركية. وتكمن أهميتها في أنها تضاعف قدرات إسرائيل على تدمير الصواريخ وهي في الفضاء، قبل أن تعود إلى الغلاف الجوي. لكنها تعني دخول الولايات المتحدة إلى القتال. وقد هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، باستهداف الجنود الأميركيين الذين قد يشغلونها.

في الوقت نفسه، لم يتخذ الكابينت السياسي والأمني الإسرائيلي قراراً نهائياً بشأن توقيت وطبيعة الرد على إيران، لكنه يواصل متابعة التحضيرات. ومن المفترض أن يجتمع المجلس في وقت لاحق، الأحد، لمناقشة هذه المسألة، وتكليف نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت باتخاذ القرار النهائي. وكان يفترض أن يسافر غالانت لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأمنيين في واشنطن غداً، ضمن تحديد مواقع الضرب لإيران. لكن يبدو أن رحلته ستتأجل مرة أخرى. ومع ذلك، قالت تقارير إسرائيلية إن الخلافات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تقلصت كثيراً حول الهجوم المرتقب في إيران. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تضغط لتلطيف حدة الرد، لكنها تبدي تفهماً حول الهجوم المتبلور.

ورغم تهديدات إسرائيل المتواصلة، تشهد تل أبيب تحذيرات داخلية من عواقب «الغرو والاستعلاء» الذي قد يؤدي إلى حسابات خاطئة وكوارث. ووفقاً لد. راز تسيمت، الباحث المختص بدراسات إيران في «معهد بحوث الأمن القومي»، فإن النجاحات الإسرائيلية الأخيرة ضد «حزب الله» و«حماس» تستوجب الحذر من «التطلعات الزائدة إزاء ايران». وأضاف: «تعاظم قوة إيران بمنظومات عسكرية استراتيجية، بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أتاح لها تعويض ضعفها التقليدي. وفي ظل الوضع الحالي، قد يتجدد الحديث في إيران حول الحاجة لتعزيز الردع ضد إسرائيل، بما في ذلك النظر في تغيير عقيدة البرنامج النووي».

وفي الأيام الأخيرة، قدم عشرات النواب الإيرانيين رسالة رسمية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي يدعون فيها إلى تغيير عقيدة الدفاع الإيرانية فيما يخص البرنامج النووي. كما تحدث حسن خميني، حفيد مؤسس النظام، عن الحاجة إلى تحسين الردع العسكري ضد إسرائيل، ملمحاً إلى احتمال تطوير إيران لقدراتها النووية.

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

التحديات الداخلية والخارجية

تعكس هذه التحذيرات المخاوف من أن تكون إسرائيل قد وقعت في «فخ الغطرسة»، كما أشار جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، مؤكداً أن المبالغة في الثقة قد تنتهي بكارثة. وفي صحيفة «معاريف»، كتب آفي أشكنازي عن التعقيدات التي تواجهها إسرائيل في اتخاذ قرار بشأن الهجوم على إيران، بسبب الضغوط الدولية والوضع الإقليمي وحسابات النفط والغاز، وتأثير هذه الأحداث على الانتخابات الأميركية المقبلة.

وكتب ليفي في صحيفة «هآرتس» معلقاً: «لقد عادت الغطرسة الإسرائيلية بقوة. من كان يتخيل أنه بعد مرور عام على أحداث 7 أكتوبر، ستعود بهذه القوة؟ بعد أن هزمنا (حماس) ودمرنا غزة، نسعى الآن لهزيمة (حزب الله) وتدمير لبنان، ووجهتنا التالية هي إيران».

وأضاف «في الخطاب الإسرائيلي، يتحدثون الآن عن تغيير النظام هناك وحتى تصفية علي خامنئي، ويواجهون تردداً بين استهداف المنشآت النووية أو النفطية. إسرائيل تعيش حالةً من الغطرسة، من قاع الانكسار بعد هزيمة 7 أكتوبر، والتي قارنوها بكارثة يهود أوروبا، إلى ذروة الوقاحة في السعي لتغيير الأنظمة ونقل الشعوب في كل أرجاء الشرق الأوسط. كل هذا خلال عام واحد. ولكن هذه النهاية ستكون بالبكاء والدماء، لأن طبيعة الغطرسة، كما هو معروف، هي أنها تقود إلى كارثة. ومن طبيعة التحركات المتطرفة كهذه، من كارثة متخيلة إلى نصر متخيل، أن تنتهي بالانهيار».


مقالات ذات صلة

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط الاثنين (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»

بدأت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة تركز على الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - الدوحة - واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

خاص بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود
شؤون إقليمية غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.