هل تنفذ إسرائيل ضربة مفاجئة لإيران بعد «نجاحها» مع «حزب الله»؟

البرنامج النووي الإيراني ليس خارج الأهداف!

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تنفذ إسرائيل ضربة مفاجئة لإيران بعد «نجاحها» مع «حزب الله»؟

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

في ظل الأجواء المشحونة في منطقة الشرق الأوسط، وترقب الضربة الإسرائيلية المتوقعة على إيران، يسعى المسؤولون والخبراء لتحديد «بنك الأهداف» المحتملة التي قد تستهدفها إسرائيل، والتداعيات المحتملة لهذه الضربة على توسيع رقعة الصراع في المنطقة. وقد ساهم في تزايد احتمالية حدوث الضربة، تراجع الولايات المتحدة والغرب، للمرة الأولى منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، عن الدعوة إلى «ضبط النفس» عقب الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل.

بدلاً من ذلك، تركزت التصريحات، وخاصة الأميركية، على «حق» إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع التأكيد على «أهداف» لا تؤدي إلى «توسيع الصراع». ويبدو أن هذه النقاط ستكون محور المناقشات التي سيجريها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، يوم الأربعاء في واشنطن، وهو ما عُد سبباً مباشراً لتأجيل الضربة، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أنها قد تحدث في الساعات أو الأيام الماضية.

ردّ لا يوسع الصراع

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل على تجنب أي ردود تفضي إلى توسيع نطاق الحرب. وأكد المتحدث باسم الوزارة، بات رايدر، في إحاطة صحافية، أن «جهودنا حثيثة لتجنب صراع إقليمي أوسع». وأوضح أنه بينما تعترف واشنطن بحق إسرائيل في الرد على الهجوم الإيراني، فإن الهدف هو «خفض التصعيد الإقليمي»، مضيفاً: «لا نريد أن نرى خطوات تؤدي إلى التصعيد أو سوء التقدير».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في إحاطة صحافية، إن واشنطن تجري محادثات مع إسرائيل بشأن ردّها على إيران. وأشار إلى أنه «من حق إسرائيل الرد» بعد الهجوم الذي شنّه الإيرانيون بإطلاق 200 صاروخ باليستي على أراضيها. وأوضح أنه لن يدخل في تفاصيل تلك المحادثات، ولكنه أكد أن المحادثات مستمرة.

وكان الوزير الأميركي، لويد أوستن، قد أكد خلال اتصال مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، التزام واشنطن بردع إيران ووكلائها في المنطقة، بالإضافة إلى دعم «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وشدّد على أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات كبيرة في المنطقة لحماية جنودها وموظفيها وتقديم مزيد من الدعم لمنع التصعيد.

مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز خلال مشاركته في جلسة استماع بالكونغرس في مارس 2024 (أ.ف.ب)

خطر سوء التقدير

انضم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، أمس (الاثنين)، إلى التحذيرات بشأن احتمال انتشار الصراعات المتزايدة في الشرق الأوسط. وخلال جلسة أسئلة وأجوبة في مؤتمر التهديدات السنوي الذي عقدته شركة «سايفر بريف» في سي آيلاند بولاية جورجيا، قال بيرنز: «نواجه خطراً حقيقياً يتمثل في تصعيد الصراع الإقليمي».

وأشار إلى أن إسرائيل «تزن بعناية شديدة» كيفية ردّها على الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني الأسبوع الماضي، محذراً من أن «سوء التقدير قد يؤدي إلى دوامة تصعيد غير مقصودة». وأكد أن الهجوم كشف عن بعض القيود في القدرات العسكرية لطهران، لكنه أضاف أن «هذه القدرات لا تزال قوية، وينبغي على كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن تأخذ ذلك على محمل الجد».

وذكر بيرنز، الذي لعب دوراً رئيسياً في التفاوض على الاتفاق النووي عام 2015، أنه لم يرَ أي مؤشرات على أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد تراجع عن القرار الذي اتخذه في نهاية عام 2003 بتعليق برنامج التسلح، أو أنه قرر تسريع جهود بلاده لإنتاج سلاح نووي. ومع ذلك، أقرّ بأن إيران كانت «أقرب بكثير» لصنع قنبلة نووية خلال «أسبوع أو أكثر قليلاً».

«مفاجآت» إسرائيلية لإيران

يرى البعض أن «المفاجآت» التي حقّقتها إسرائيل من خلال توجيه ضربة قاصمة لـ«حزب الله» اللبناني خلال الأسابيع الماضية، على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى صعوبة المواجهة معه، أدّت في نهاية المطاف إلى تغيير نظرة واشنطن تجاه مستقبل الصراع، ليس مع أذرع إيران فقط، بل مع إيران نفسها.

فقد أظهر الانكشاف الأمني الذي تعرض له «حزب الله» أهمية «إقناع» إدارة الرئيس جو بايدن بمواصلة جهود إسرائيل لتفكيكه. وقد يكون هذا الانكشاف مشابهاً لما قد يحدث لإيران، ما قد يتيح لإسرائيل تحقيق «مفاجآت» جديدة تقنع بايدن بدعم جهودها لتغيير «المعادلات الإقليمية».

وقد اعترف مسؤولون أميركيون بارزون بأن الولايات المتحدة «لديها نفوذ محدود» على ما قد تقرر إسرائيل القيام به ضد إيران. وفي تصريحات لمحطة «سي إن إن»، قال أحد المسؤولين إن الولايات المتحدة تحثّ إسرائيل على عدم التصعيد بشكل مفرط عبر توجيه ضربة انتقامية، محذراً من أن ما تعدّه إسرائيل هجوماً متناسباً قد لا يتماشى مع ما قد يعدّه الآخرون، بما في ذلك الولايات المتحدة، رداً مدروساً.

وعلى الرغم من أن الرئيس بايدن صرح الأسبوع الماضي أنه لن يدعم ضرب إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في إقناع إسرائيل بسحب هذا الخيار من على الطاولة. ومع ذلك، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت للمحطة، يوم الأحد، أن «كل شيء مطروح على الطاولة»، مشيراً إلى أن إسرائيل تنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتخذ قرارها النهائي بشأن كيفية الرد بعد.

رسالة إسرائيلية مزدوجة

تشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن التدريبات الجوية التي أجرتها إسرائيل كانت تهدف إلى أكثر من مجرد تخويف الإيرانيين؛ بل كانت أيضاً رسالة إلى إدارة بايدن، مفادها أن إسرائيل تتدرب على تنفيذ العملية بشكل مستقل، رغم أن فرص النجاح ستكون أكبر بكثير في حال انضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم مع قنابلها «الخارقة للمخابئ».

وقد تساءل مسؤولون في البنتاغون بهدوء عما إذا كانت إسرائيل تستعد للتحرك بمفردها، بعد أن توصلوا إلى أنهم قد لا يحصلون على فرصة مماثلة مرة أخرى. وفي تغريدة على منصة «إكس»، أكد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أن «إسرائيل تواجه أعظم فرصة لها منذ 50 عاماً لتغيير وجه الشرق الأوسط»، داعياً إلى التحرك الفوري لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن الهجمات الإسرائيلية الأولية ستتركز على القواعد العسكرية وبعض المواقع الاستخباراتية أو القيادية، بينما قد تُحجز الأهداف النووية الأكثر أهمية لمرحلة لاحقة، في حال قرّر الإيرانيون الردّ على الهجمات. وفي هذا السياق، قال الجنرال فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية، إن «الهدف النووي صعب للغاية»، مضيفاً أن هناك بدائل أكثر سهولة، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة.

ضرب إيران: قضية انتخابية

رغم ذلك، تزداد الدعوات داخل إسرائيل، التي ترددها أيضاً بعض الأوساط في الولايات المتحدة، لاغتنام الفرصة لتعطيل القدرة الإيرانية على مدى سنوات، حيث قال بيرنز والخبراء بشكل متزايد إن إيران تقترب من إنتاج القنبلة النووية. وقد أصبحت مسألة كيفية ضرب إيران قضية انتخابية، حيث صرح الرئيس السابق دونالد ترمب بأن على إسرائيل «أن تضرب السلاح النووي أولاً، ثم تقلق بشأن الباقي لاحقاً».

في حين أن النقاش العام يركز على إمكانية إيران زيادة تخصيب اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية في غضون أسابيع، فإن الحقيقة الأكثر أهمية هي أن المهندسين الإيرانيين سيحتاجون إلى أشهر، وربما أكثر من عام، لإتمام ذلك.

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل في يناير 2023 (أ.ب)

عوامل قلق ترجح الضربة

تشير «نيويورك تايمز» إلى أن هناك أسباباً جديدة للقلق بشأن مستقبل إيران النووي، سواء أقامت إسرائيل بضرب المنشآت النووية أم لا. أول هذه الأسباب ما أشار إليه وزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع الأخيرة، حيث أكد، استناداً إلى معلومات استخباراتية ترفض الولايات المتحدة الإفصاح عنها، أن روسيا تتقاسم التكنولوجيا النووية مع إيران. فبعدما كانت روسيا شريكاً في وضع قيود على البرنامج النووي الإيراني، يمكن أن تسرع حاجتها لطائرات مسيرة إيرانية وأسلحة أخرى من تقدم إيران نحو بناء قنبلة نووية.

المصدر الثاني للقلق هو الأضرار التي لحقت بـ«حزب الله» في الأسابيع الماضية، بما في ذلك الإطاحة بقيادته، ما قد يجعل إيران تشعر بالضعف. فهي لم تعد قادرة على الاعتماد على قدرة الحزب على ضرب إسرائيل، ما قد يدفعها للبحث عن سلاح نووي كوسيلة رئيسية لردع إسرائيل.

وأخيراً، القلق الثالث هو أن البرنامج النووي الإيراني سيصبح أكثر صعوبة في الاستهداف، مع قيام إيران بحفر شبكة أنفاق واسعة جنوب منشأة نطنز، لإنشاء ما تعتقد الولايات المتحدة أنه أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في إيران.


مقالات ذات صلة

إيران تهدد باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية رداً على أي هجوم

شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تهدد باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية رداً على أي هجوم

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات ضد الحكومة في طهران أول من أمس (رويترز) play-circle

مصادر: نتنياهو وروبيو بحثا إمكانية التدخل الأميركي في إيران

ذكرت 3 مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل ​رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي واضعاً أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ترمب: مستعدون لمساعدة المحتجين الإيرانيين

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين أن الإدارة الأميركية ناقشت خيارات التعامل مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام) play-circle

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل: احتجاز مسؤول رفيع المستوى من مكتب نتنياهو لاستجوابه

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: احتجاز مسؤول رفيع المستوى من مكتب نتنياهو لاستجوابه

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

ذكرت الشرطة الإسرائيلية أنها احتجزت مسؤولاً رفيع المستوى من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستجوابه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويُشتبه أن المسؤول عرقل تحقيقاً، ويُجرى استجوابه بعد تحذيره من عواقب تصرفه، طبقاً لبيان صادر عن الشرطة نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأحد.

يُشار إلى أن مكتب نتنياهو متهم بتسريب معلومات لإفشال وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأفادت تقارير، في وقت سابق، بأن القوات الإسرائيلية وحركة «حماس» تستعدان لاستئناف القتال في غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي عربي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن الجيش الإسرائيلي وضع خططاً لشن عمليات عسكرية جديدة في القطاع في مارس (آذار) المقبل.


الأرجنتين تعلق نقل سفارتها إلى القدس وسط توتر بشأن جزر فوكلاند

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسائل إعلام أرجنتينية)
لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسائل إعلام أرجنتينية)
TT

الأرجنتين تعلق نقل سفارتها إلى القدس وسط توتر بشأن جزر فوكلاند

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسائل إعلام أرجنتينية)
لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسائل إعلام أرجنتينية)

أفاد تقريرٌ نُشر، السبت، أن الأرجنتين أوقفت خططها لنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، وذلك بسبب «توتر متصاعد» في الأسابيع الأخيرة بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووفقاً للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية، نشأ التوتر بسبب خطط شركة «نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية للتنقيب عن النفط والغاز في جزر فوكلاند، والمتوقع أن تبدأ عام 2028. وتُعدّ جزر فوكلاند أحد مناطق إقليم ما وراء البحار البريطاني، على الرغم من أن الأرجنتين تُصرّ على سيادتها عليها وتُطلق عليها اسم جزر مالفيناس.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، انتقدت الأرجنتين شركة «نافيتاس» وشركة «روكهوبر» البريطانية لإعلانهما عن مشروع تنقيب عن النفط بقيمة تقارب 2.1 مليار دولار أميركي قبالة سواحل جزر فوكلاند، وصفته الأرجنتين بأنه «غير شرعي»، وذلك لعدم حصوله على موافقة الأرجنتين، بل كان «قراراً أحادياً» اتخذته الحكومة البريطانية.

وقد نصَّ قرارٌ للأمم المتحدة صدر عام 1976 على أنه لا يحق للأرجنتين ولا لبريطانيا اتخاذ قرارات أحادية بشأن الجزر ما دامت المفاوضات بشأن السيادة عليها مستمرة.

ومُنعت شركة «روكهوبر» من العمل في الأرجنتين منذ عام 2013 بعد أن جرَّمت الحكومة الأرجنتينية أنشطتها، كما مُنعت شركة «نافيتاس» أيضاً في عام 2022 بسبب ممارستها عمليات التنقيب عن النفط دون ترخيص، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «حاول إيصال رسالة إلى الأرجنتين مفادها أن الحكومة الإسرائيلية لم تكن متورطة في عمليات نافيتاس، ولا تملك أي سيطرة عليها، كونها شركة عامة».

ويبدو أن هذا لم يكن له تأثير يُذكر، حيث نقلت القناة 12 عن مصادر مقربة من ميلي قوله إن الخلاف لم يوقف فعلياً نقل السفارة فحسب، بل إنه يهدد أيضاً بالإضرار بالعلاقات بين بوينس آيرس وتل أبيب، والتي تقاربت بعد انتخاب ميلي في عام 2023.

وكان ميلي، المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل، قد أعلن لأول مرة عن نيته نقل السفارة إلى القدس خلال زيارته الرسمية الأولى إلى إسرائيل في فبراير (شباط) 2024. وأكد هذه النية مجدداً خلال زيارة رسمية أخرى في يونيو (حزيران) 2025، حيث ألقى كلمة أمام الكنيست، ثم في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أبلغ ساعر عقب اجتماع بينهما في بوينس آيرس أنه «يعتزم افتتاح السفارة الجديدة خلال الربيع».


إيران تهدد باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية رداً على أي هجوم

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية رداً على أي هجوم

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر ‌قاليباف، اليوم ‌(الأحد)، ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بوصفها «أهدافاً مشروعة»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

جاء ذلك بعدما اجتمع البرلمان الإيراني اليوم، في جلسة مغلقة؛ لمناقشة الاحتجاجات المستمرة التي تهز البلاد، حيث هتف النواب في قاعة البرلمان: «الموت لأميركا!»، ورددوا هتافات أخرى مؤيدة للحكومة.

ويأتي هذا المشهد في البرلمان، الذي يسيطر عليه موالون لنظام المرشد، في وقت تكافح فيه الحكومة الإيرانية لاحتواء المظاهرات التي اندلعت قبل أسبوعين على خلفية ارتفاع معدلات التضخم.

وقال قاليباف: «إن الأمن المستدام شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي، وإن مَن افتعل الحرب ضد إيران يستهدف معيشة الشعب».

وأشار رئيس البرلمان إلى أن الحكومة الإيرانية تعترف بحق الاحتجاج والاعتراض «لكننا سنتصدى للإرهاب والعناصر الداعشية»، مؤكداً أن الأمن سيعود خلال الأيام المقبلة، وأن البلاد شهدت أمس «تراجعاً في الحرب الإرهابية»، في إشارة إلى الاضطرابات التي تجتاح البلاد منذ أواخر الشهر الماضي.

بدوره، أعلن قائد الشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات. وقال للتلفزيون الرسمي: «تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين في أعمال الشغب الذين سيُحاسبون بعد استكمال الإجراءات القانونية»، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.

وعشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، بينما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.

وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، بينما تعهَّد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثِّف فيه السلطات جهودها لاحتواء أوسع مظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفها بـ«أعمال الشغب»، بينما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالاحتجاجات إلى 116، في حين أفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت باستمرار انقطاع الإنترنت في البلاد منذ أكثر من 60 ساعة.

وأوردت المنظمة عبر منصة «إكس» أن «إجراء الرقابة هذا يشكل تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد».

وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ 3 سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي مع إسرائيل.