​تنديد يمني باستمرار اعتقال الحوثيين للمحتفلين بـ«26 سبتمبر»

اتهامات للجماعة بتعذيب المحتجزين من موظفي المنظمات الإغاثية

الجماعة الحوثية تسمح فقط بإقامة احتفالاتها وفعالياتها وتقمع أي مظاهر للاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تسمح فقط بإقامة احتفالاتها وفعالياتها وتقمع أي مظاهر للاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)
TT

​تنديد يمني باستمرار اعتقال الحوثيين للمحتفلين بـ«26 سبتمبر»

الجماعة الحوثية تسمح فقط بإقامة احتفالاتها وفعالياتها وتقمع أي مظاهر للاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تسمح فقط بإقامة احتفالاتها وفعالياتها وتقمع أي مظاهر للاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)

جددت الحكومة اليمنية التنديد باستمرار الحوثيين في اعتقال الآلاف من المحتفلين بذكرى ثورة «26 سبتمبر»، وهي الثورة التي أطاحت أسلاف الجماعة الانقلابية في عام 1962، وسط دعوات لتدخل المجتمع الدولي لوقف انتهاكات الجماعة.

وتزامن التنديد اليمني مع اتهامات حكومية للجماعة المدعومة من إيران بتعذيب المحتجزين من موظفي الوكالات الأممية والمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية بعد مرور نحو 120 يوماً من أحدث موجة اعتقالات في صفوفهم.

من الاحتفالات بذكرى «26 سبتمبر» في مدينة سيئون التابعة لمحافظة حضرموت (إكس)

وكانت الجماعة شنت في سبتمبر (أيلول) الماضي حملة اختطافات واسعة في صفوف الناشطين السياسيين والحزبيين والإعلاميين على خلفية دعواتهم للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية، حيث تخشى الجماعة من انتفاضة شعبية على خلفية استمرار انقلابها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وهاجم معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، ما وصفه بـ«مشروع الحوثيين الإمامي وحقدهم الدفين على الثورة والجمهورية»، ويأتي ذلك تعليقاً على استمرار احتجازهم آلاف اليمنيين، بينهم أعداد من نخبة المجتمع وقواه الحية من سياسيين وإعلاميين وصحافيين ومثقفين وحقوقيين وناشطين، وشخصيات اجتماعية، على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر».

وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية، أن الجماعة الحوثية رفضت إطلاق المحتجزين، واشترطت تقديمهم ضمانات وتعهدات بعدم رفع العلم الوطني، وقال إن ما أقدمت عليه الجماعة لم يكن إجراءً احترازياً كما ادعت، بل هو «جريمة منظمة، وعمل ممنهج يهدف لقمع المشاعر الوطنية، وقتل روح المقاومة داخل المجتمع، وإرهاب اليمنيين، والحيلولة دون احتفالهم بالأعياد الوطنية، وإجبارهم على التسليم والانصياع لإرادتها».

سابقة تاريخية

وفق الوزير اليمني، رأت الجماعة الحوثية في رفع العلم الوطني احتفاء بعيد الثورة «مؤامرة ممولة من الخارج لاستهدافها، وجريمة تستحق العقاب ومصادرة حرية من يرتكبها وإخفائه، ورميه بتهم بالعمالة والخيانة، في تطور صادم لكل اليمنيين».

وأضاف أن ما قامت به الجماعة من اعتقالات يمثل «سابقة تاريخية» لم تقدم عليها حتى دول الاحتلال، بينما ترفع الجماعة في شوارع صنعاء ومقرات الدولة العلم الإيراني، وشعارات الميليشيات الطائفية في المنطقة، وصور رموز إيران.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وأكد وزير الإعلام اليمني أن الاحتفالات الشعبية بالذكرى 62 لثورة «26 سبتمبر» في العاصمة المختطفة صنعاء، وباقي مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، بشكل عفوي، رغم حملات القمع والتنكيل والإرهاب الحوثي: «رسالة واضحة للعالم أجمع برفض اليمنيين للميليشيا ومشروعها الظلامي المتخلف، وفشل كل محاولاتها لمسخ هويتهم الوطنية، وتمسكهم بأهداف وقيم ومبادئ الثورة».

واستغرب الإرياني استمرار الصمت الدولي إزاء ما وصفه بـ«الجرائم والانتهاكات المروعة»، مطالباً بإدانة واضحة لحملات القمع الوحشي والتنكيل والإرهاب الحوثي بحق المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الجماعة.

ودعا المجتمع اليمني لرفض هذه السياسات القمعية للجماعة ومقاومتها بكل السبل، والتعبير عن رفضها من خلال كل الوسائل المتاحة والممكنة.

تعذيب وإخفاء

جددت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية إدانتها «بشدة» استمرار اختطاف وإخفاء أكثر من 70 موظفاً وناشطاً بينهم 5 نساء منذ مطلع يونيو (حزيران) 2024 في سجون ومعتقلات الحوثيين الذين وصفتهم بـ«الميليشيا الإرهابية».

وذكرت الوزارة في بيان أن المختطفين الذين بينهم 19 من موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ما زالوا حتى اللحظة مخفيين قسراً، ولم يستطع أهاليهم معرفة أماكن احتجازهم أو حالاتهم الصحية في أقبية الميليشيات، ووصفت ذلك بأنه «انتهاك صارخ لحقهم في الحياة والحرية والأمن الشخصي».

مسلحون حوثيون في صنعاء يرددون «الصرخة الخمينية» (أ.ف.ب)

وقال البيان إن هذه الجريمة ومعاناة أسر الضحايا المختطفين بعد مرور 120 يوماً، تؤكد «السجل الأسود» للحوثيين في التعامل مع المجتمع المدني والعمل الإنساني، بما في ذلك موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية دون الاكتراث لكل المناشدات الدولية للأمين العام للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وأشار البيان إلى أن المحتجزين والمختطفين يقبعون في سجون سرية ويتعرضون لصنوف من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية لإجبارهم على الإدلاء بأقوال واعترافات تدينهم.

ولفت البيان اليمني إلى الحملة الإعلامية الحوثية التي رافقت الاختطافات بالترويج عبر معلومات مضللة تتهم المحتجزين بأنهم جواسيس وعملاء لصالح أميركا وإسرائيل وجهات خارجية أخرى، وقال إن ذلك يشوه صورة العمل الإنساني، ويحط من أدوار المعتقلين الإنسانية أمام أسرهم ومجتمعاتهم.

انتهاك صارخ

شددت وزارة حقوق الإنسان اليمنية في بيانها على أن ممارسات الحوثيين غير القانونية «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، التي تحمي حقوق المدنيين في النزاعات المسلحة، كما تمثل انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

وأضافت أن سلوك الجماعة يعد «انتهاكاً جسيماً وخطيراً وجرائم ضد الإنسانية، ومنها جريمة إعاقة وصول المساعدات الإنسانية، ما يستوجب مساءلة مرتكبي الانتهاكات أمام المحاكم الدولية».

إنارة قلعة تعز التاريخية المعروفة بقلعة «القاهرة» احتفالاً بثورة «26 سبتمبر» (إكس)

ورأى البيان في تجاهل الحوثيين لمناشدات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتباهيهم بتلك الانتهاكات تأكيداً لما كانت تذهب له الحكومة اليمنية بشأن عدم اكتراث الميليشيات بالمجتمع الدولي والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.

وجدّدت الوزارة اليمنية دعوة المجتمع الدولي إلى سرعة التحرك لاتخاذ قرارات رادعة بحق الجماعة الحوثية وضم أسماء قياداتها التي تقوم بالانتهاكات إلى قائمة العقوبات، بحيث يكون هذا التحرك «بمثابة قوة ضغط رادعة لإنقاذ حياة المختطفين وحمايتهم».

وناشد البيان اليمني وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية، لتسليط الضوء على «الانتهاكات والجرائم الحوثية» التي استهدفت كل الحقوق والحريات الإنسانية، وطالب بتضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

يضاعف الحصار الحوثي على تعز معاناة السكان، بعدما ارتفعت أسعار السلع 5 أضعاف، بينما تجاوز النزوح 300 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من نقص التمويل وتعثر الإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

تعمد الجماعة الحوثية إلى رش العطور على قبور قتلاها، والترويج لروائحها بوصفها «كرامات»، في محاولة لاستغلال المعتقدات الدينية وتوسيع حملات التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.