محللون: ضربة إيران الصاروخية لإسرائيل «أوسع نطاقاً وأكثر تعقيداً»

الدفاعات الجوية الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء أشدود (أ.ف.ب)
الدفاعات الجوية الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء أشدود (أ.ف.ب)
TT

محللون: ضربة إيران الصاروخية لإسرائيل «أوسع نطاقاً وأكثر تعقيداً»

الدفاعات الجوية الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء أشدود (أ.ف.ب)
الدفاعات الجوية الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء أشدود (أ.ف.ب)

يقول خبراء إن الهجوم الإيراني بالصواريخ الباليستية على إسرائيل، أمس الثلاثاء، كان أكبر وأكثر تعقيداً وتضمن استخدام أسلحة أكثر تطوراً من تلك التي استخدمت في ضربات أبريل (نيسان) الماضي، الأمر الذي يضغط أكثر على الدفاعات الصاروخية ويسمح بمرور مزيد من الرؤوس الحربية منها.

ورغم أن حطام أكثر من 180 صاروخاً ما زال قيد التجميع والتحليل، يقول خبراء إن أحدث الهجمات استخدمت فيها فيما يبدو صواريخ «فتاح - 1» و«خيبر شكن» الإيرانية التي يبلغ مداها نحو 1400 كيلومتر حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقالت إيران إن الصاروخين يحملان رؤوساً حربية قادرة على المناورة، وهو ما قد يجعل الدفاع أكثر صعوبة، ويستخدم الصاروخان وقوداً صلباً، مما يعني أنه يمكن إطلاقهما بتحذير لا يكاد يُذكر.

وقال جيفري لويس، مدير برنامج منع الانتشار النووي في شرق آسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا بأميركا: «التحضير لإطلاق الصواريخ في وقت أقصر يعني وصول هذه الصواريخ كلها في وقت واحد، مما يزيد الضغط على الدفاعات».

لوحة إعلانية لصواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت» بميدان ولي عصر وسط طهران 14 أبريل (أ.ف.ب)

وأضاف أن الرؤوس الحربية «بوسعها المناورة قليلاً ومن ثم تُعقّد عملية توزيع الصواريخ الاعتراضية، والمناورة تعني أنها قادرة على ضرب الأهداف بدقة أفضل فعلياً بعد مرورها».

وقال لويس إن بعض صواريخ «فتاح - 1» استخدم في هجوم أبريل الذي أحبطته إلى حد كبير الدفاعات الصاروخية الأميركية والإسرائيلية. لكن غالبية الصواريخ المستخدمة في الهجوم كانت باليستية من طراز «عماد» التي تعمل بالوقود السائل، والتي بلغ معدل فشلها 50 في المائة، وكانت دقتها لا تستطيع إلا ضرب هدف في قُطر يزيد على كيلومتر واحد.

وفي المقابل، قالت إيران إن معدل «الخطأ الدائري المحتمل» بصواريخها الباليستية الأكثر تقدماً يبلغ نحو 20 متراً، وهذا يعني أن نصف الصواريخ التي تطلق على هدف ستسقط على بعد 20 متراً منه. وقال فابيان هينز، الباحث في الشؤون الدفاعية والعسكرية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن هذه هي «صواريخ إيران الباليستية الأكثر تقدماً والقادرة على الوصول إلى إسرائيل».

حطام ناري

أظهرت مقاطع مصورة للهجوم الذي وقع أمس الثلاثاء ما يبدو أنها صواريخ تحمل رؤوساً حربية، أو ما يبدو أنها حطام ناري يصل إلى الأرض. وجرى اعتراض بعض هذه الصواريخ، حيث كثير منها فوق الغلاف الجوي للأرض.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية أطلقتا نحو 12 صاروخاً اعتراضياً على الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وقال أنكيت باندا، من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها الولايات المتحدة، إن المقارنات المباشرة مع ضربات أبريل ستكون صعبة؛ لأن الأسلحة تغيرت، بالإضافة إلى تغير هيكل الهجوم والدفاعات.

نظام «القبة الحديدية» في إسرائيل ينشط بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية (رويترز)

وأوضح أن ضربات أبريل تضمنت، على سبيل المثال، طائرات مسيرة بطيئة الحركة وصواريخ كروز، مما وفر للدفاع وقتاً أطول للتحذير. وأضاف: «لدينا طراز هجوم مختلف... ربما مخزون أقل من صواريخ آرو الإسرائيلية الاعتراضية، وقوة (الجو فضائية) التابعة لـ(الحرس الثوري الإيراني) تلجأ فيما يبدو إلى استخدام عدد أكبر من الصواريخ الأكثر تطوراً وقدرة».

وأظهرت تقارير محدودة حدوث أضرار، وأعلنت إسرائيل في بادئ الأمر عدم سقوط قتلى نتيجة هجوم أمس الثلاثاء.

وحذر مالكوم ديفيس، وهو محلل بارز في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، من أن الهجمات في المستقبل قد تصبح أكثر تعقيداً وبعدد أكبر من الصواريخ.

وقال ديفيس: «إذا شن الإيرانيون هجوماً آخر أكبر بكثير فمن المرجح أن يمر مزيد من الصواريخ، لا سيما إذا تم تنسيق هجمات الصواريخ الباليستية مع هجمات بصواريخ كروز وطائرات مسيرة... لذا لا أعتقد أننا شهدنا أقصى نطاق للهجوم بأي حال».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يؤكد أن العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده تُلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

حذَّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
TT

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في مقطع فيديو نشره عقب زيارته سجن الدامون قرب حيفا إنه «فخور» بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

وظهر بن غفير في المقطع الذي نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وهو يتحدث إلى 3 معتقلات فلسطينيات من حركة «الجهاد الإسلامي» خلال زيارة للمعتقلات تمت قبل أسابيع عدة، بحسب بيان صادر عن حزبه «عوتسما يهوديت» أو «القوة اليهودية».

وقال بن غفير للمعتقلات بالعبرية بينما كانت امرأة تتولى الترجمة: «أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري... انتهت ظروف المخيمات الصيفية التي كانت موجودة في السجون الإسرائيلية، هذا الوضع الذي ستعشن فيه وأنا مسؤول عن كل شيء»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «كل من تسبب بإيذاء إخوتي (في إشارة إلى الرهائن الإسرائيلية وقت احتجازهن في يد حركة حماس)، لن يحصل على ظروف وكأنه في فندق... (الجهاد الإسلامي) احتجز رهائننا».

وسأل بن غفير المعتقلات الفلسطينيات عن ظروف الاعتقال، لتجيب إحداهن بأنها «سيئة جداً، القمع ليل نهار... هذا اليوم الثالث الذي لم نستحم فيه، لم نبدّل ملابسنا الداخلية، الأمراض كثيرة، ولا نحصل على العلاج أصلاً».

وقائع سابقة لبن غفير

دأب الوزير اليميني المتطرف في مقاطع الفيديو التي ينشرها، معللاً التباهي بتعامله بقساوة مع نشطاء سلام أو معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية حيث يقبع أكثر من 9500 معتقل فلسطيني، بينهم نحو 90 أسيرة.

وفي مايو (أيار) الماضي، نشر بن غفير تسجيلاً مصوراً ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين مقيّدين احتجزهم جنود إسرائيليون على متن «أسطول الصمود» الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة، نظراً إلى ما يعانيه من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق «أهلاً بكم في إسرائيل»، وظهر الوزير بين ناشطين محتجزين وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية، ويردد «تحيا إسرائيل». كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفعت عدداً من الناشطين أرضاً بعنف إثر هتافات أطلقوها في أثناء مروره بقربهم «فلسطين حرة حرة». ولقي الفيديو تنديداً دولياً وداخلياً في إسرائيل.

ناشطون يتظاهرون أمام سجن دامون الإسرائيلي قرب حيفا تضامناً مع الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات داخله وذلك عقب ورود تقارير عن ظروف احتجاز قاسية وزيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في 22 أغسطس الحالي (د.ب.أ)

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر خلاله واقفاً أمام صف من المعتقلين الفلسطينيين الممدّدين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى «إعدام الإرهابيين».

وسبق أيضاً أن هدد في أغسطس (آب) من العام المنصرم القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي المعتقل منذ عام 2002، والذي بدا في حال من الوهن الجسدي.

وتأتي الواقعة قبل نحو شهرين من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التشريعية. وتمنح استطلاعات الرأي حزب «القوة اليهودية» الشعبوي اليميني الذي يتزعمه بن غفير ما بين سبعة وثمانية مقاعد في الكنيست، وهي نسبة تفوق بسهولة عتبة الحسم.

«نادي الأسير الفلسطيني» يندد

ومن جانبه، ندد نادي الأسير الفلسطيني باقتحام بن غفير لقسم الأسيرات في سجن «الدامون»، وقال: «تصويرهن (الأسيرات) ونشر مقطع مصور من داخل القسم، يشكل امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف الأسرى والأسيرات، وتحويل معاناتهم وانتهاكات حقوقهم ومسار الإبادة المتواصل إلى مادة للاستعراض والدعاية السياسية». وأكد النادي عبر بيان بصفحته الرسمية بـ«فيسبوك» أن ما يقوم به بن غفير يتجاوز كونه خطاباً تحريضياً ضد الأسرى، إلى ممارسة فعلية للتحريض على إذلالهم والتنكيل بهم، وتحويل السجون إلى ساحة للاستعراض السياسي، في محاولة لكسب التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي.

https://www.facebook.com/ppsmo.p/posts/-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7/1060950926904856/?locale=ar_AR

وأشار النادي إلى أن «الصور والمقاطع التي تنشرها منظومة سجون الاحتلال، بما فيها المقاطع التي ينشرها بن غفير، لا تعكس سوى جزء يسير من واقع التعذيب والتنكيل الممنهج داخل السجون والمعسكرات، والذي وثقت المؤسسات المختصة مئات الشهادات بشأنه منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، سواء من خلال الطواقم القانونية أو شهادات الأسرى المفرج عنهم».

وأكد النادي أن إصرار بن غفير على تصوير هذه الممارسات ونشرها يعكس محاولة لتطبيع مشاهد الإذلال والتعذيب وتحويلها إلى «إنجاز سياسي»، مشدداً على أن ما يجري داخل السجون جزء من منظومة أوسع من الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين.

وطالب نادي الأسير المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها، ووضع حد للإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن سياسات التعذيب والتنكيل، وفي مقدمتهم بن غفير.


اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وُجّهت إلى مراهقين إسرائيليين، يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، من كريات موتسكين شمال شرقي حيفا، تهم بتنفيذ مهام مدفوعة الأجر لصالح عميل مرتبط بإيران، شملت تصوير مواقع داخل إسرائيل، وكتابة عبارات على الجدران، ومحاولة تجنيد قاصرين آخرين.

ويواجه المتهمان تهمة التخريب، كما يواجه أحدهما تهمة التواصل مع عميل أجنبي و3 تهم تتعلق بتقديم معلومات لصالح العدو، في حين يواجه الثاني تهمة المساعدة في التواصل مع عميل أجنبي. ووفقاً للصحيفة، فقد رفعت النيابة العامة في منطقة حيفا لائحة اتهام أمام محكمة الأحداث.

وحسب الشرطة، بدأ التحقيق بعد إلقاء القبض على أحد المتهمين في مطار بن غوريون لدى عودته إلى إسرائيل. وتوصل المحققون إلى أنه أثناء بحثه عن عمل على تطبيق «تلغرام»، كان على اتصال بعميل أجنبي مرتبط بإيران.

ويزعم الادعاء بأن المراهق تواصل في يونيو (حزيران) 2026 مع رجل عرّف نفسه باسم «دانيال» وعرض عليه مبلغاً من المال مقابل تنفيذ مهام، ثم ضمّ صديقه إلى العملية. ويقول المدعون إن الاثنين اشتبها في نهاية المطاف بأن الرجل يعمل لصالح إيران، فسألاه مباشرةً، فأخبرهما بأنه على صلة بإيران. ومع ذلك، يُزعم أنهما استمرا في تنفيذ المهام.

ويُتهم أحد المراهقين بتصوير عدة مواقع في إسرائيل، بما في ذلك مراكز تسوق في منطقتي هرتسليا وتل أبيب. وخلال إحدى المهام، يُزعم أنه قدّم معلومات حول عدد المداخل والمخارج في أحد المراكز التجارية وعدد حراس الأمن فيه.

ويُزعم أن أحد المتهمين أنشأ قناة جديدة على «تلغرام» بعد أن طلب منه العميل الأجنبي تجنيد مزيد من الأشخاص. ويقول المدعون إن المراهقين حصلوا على مئات الشواقل (الدولار 2.98 شيقل إسرائيلي) مقابل نشاطهم، بما في ذلك مدفوعات بعملات مشفرة.


بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».