«العميل» يكسر روتين الدراما المعرّبة بجرعات «أكشن» مثيرة

يشكّل محطة استراحة للمشاهد بعيداً عن أخبار الحرب

يارا صبري مع فريق العمل (إنستغرام)
يارا صبري مع فريق العمل (إنستغرام)
TT

«العميل» يكسر روتين الدراما المعرّبة بجرعات «أكشن» مثيرة

يارا صبري مع فريق العمل (إنستغرام)
يارا صبري مع فريق العمل (إنستغرام)

شدّ مسلسل «العميل» متابعه منذ حلقاته الأولى، وأدخله عالم الدراما من بابها العريض، فبقي مواظباً على مشاهدته حتى في هذه الأيام الصعبة التي تعصف بلبنان.

يحقق «العميل» على منصة «شاهد» نسبة مشاهدة مرتفعة. ولا يزال منذ بداية عرضه حتى اليوم يحجز المرتبة الأولى. فقد أسهمت حبكة العمل وفريق الممثلين المشاركين فيه، في تحقيق نجاح كبير. ولعلّ تناوله قصة مثيرة يتخلّلها جرعات عالية من الأكشن والتشويق شكّل عامل جذب أساسياً للمشاهد العربي.

أيمن زيدان في لقطة من المسلسل

كسر المسلسل بحبكته الإنسانية والتشويقية معاً إيقاع الدراما العربية الكلاسيكية، وخرج عن نمط الرومانسية التقليدية. طعّم أحداثه بالألغاز والمؤامرات والمفاجآت، فاستطاع أن يخترق جدار الأعمال المملّة رغم تطويلات تتخلله، تفقده أحياناً هذه الميزة.

مجموعة من الممثلين السوريين واللبنانيين يتشاركون في لعب بطولة «العميل». يطلّ فيه أيمن زيدان، وسامر إسماعيل، ويارا صبري، وفادي صبيح، ورشا بلال من سوريا، وعلى المقلب اللبناني يطلّ كلٌ من وسام فارس، وطلال الجردي، وميا سعيد، وعبدو شاهين وهند باز.

لقطة من المسلسل تجمع بين سامر إسماعيل ووسام فارس في دور الأخوين أمير ووسام

تدور قصة المسلسل حول الأخوين أمير ووسام اللذين يفرّقهما القدر منذ الصغر. يكبر أمير ليصبح ضابط شرطة، لكنه ينضم لعصابة كجزء من عملية سرية. بينما أخوه وسام، الذي اختُطف عندما كان طفلاً، يكبر ليصبح جزءاً من العصابة نفسها. ويعمل الأخوان معاً دون معرفة حقيقتيهما، ويتشابك مصيرهما في إطار مثير مليء بالتشويق.

عقدة المسلسل تشدّ مشاهده منذ اللحظة الأولى لمتابعته. وضمن 90 حلقة تم عرض نحو ربعها، نشهد أحداثاً مشوّقة، فتنتهي كل حلقة منه على عقدة جديدة يواجهها أبطال العمل.

«الشرق الأوسط» حاورت بعض أركان العمل اللبنانيين، الذين أجمعوا على أن نجاح المسلسل شكّل مفاجأة بالنسبة لهم. وعدوا ذلك مكافأة لعمل مضنٍ استغرق الجهد والإقامة الطويلة خارج بلدهم. فقد صوّروه على مدى نحو عام كامل، واضطروا إلى أن يبتعدوا عن أوطانهم ومراكز إقامتهم كل هذا الوقت، فعاشوا تجربة مختلفة على الصعيدين الدرامي والحياتي.

ولكن شعورهم بالهجرة اضمحل كما يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» بفضل الأجواء العائلية التي ولدت بين فريق العمل.

طلال الجردي يجسد دور مسؤول أمني (إنستغرام)

واجه المسلسل صعوبات كثيرة في أداء مشاهد الأكشن، ورفض أبطاله استبدال «الرجل المجازف» بهم في المشاهد الخطرة. على هذا الموضوع يعلّق طلال الجردي: «تضمن المسلسل مشاهد ترتكز على الأكشن وحركات محفوفة بالمخاطر. وهو ما عرّض غالبية الممثلين المشاركين فيه إلى حوادث مختلفة. بعضهم من كسرت قدمه أو يده أو أصيب بجروح في أنحاء جسده. أنا شخصياً أصبت في أصابع يدي. شغفنا لتقديم المشاهد بأبهى حلّة، دفعنا للقيام بالخطيرة منها شخصياً ومن دون الاستعانة ببديل».

منذ الحلقة الأولى لـ«العميل» يستوقفك حضور أخاذ لأبطاله. فاختيارهم جاء مثالياً لا مجال للتشكيك به. كل ممثل وضع في مكانه المناسب وأدّى دوره على المستوى المطلوب، وغالبية المشاركين رفضوا مشاهدة حلقات نسخته الأصلية بالتركية. فلم يشاءوا أن يـتأثروا بأبطاله الأتراك في مسلسل «في الداخل». كما أن كاتبه السوري رامي كوسا عرف كيف يحوّل النص الأساسي للتركي أرتان كورتولان لما يتلاءم مع المجتمع العربي. فكان حاذقاً بتفعيل مشاعر وردود فعل ومواقف أبطاله بأسلوب يشبهنا. ربط بين أحداث العمل وطبيعة أصحاب الأدوار بشكل سلس ومقنع، فساهم بدوره في تعزيز ركائز النص الدرامي العربي. لكوسا تاريخ طويل في عالم الدراما، ومن أشهر أعماله «النار بالنار» و«أولاد آدم» و«درب السما» وغيرها.

سامر إسماعيل وهند باز في مشهد من «العميل» (إنستغرام)

ويحصد سامر إسماعيل شعبية كبيرة عند اللبنانيين. فهم في هذا العمل تعرّفوا إليه من كثب. فمن تابعه في «كسر عضم» و«أولاد بديعة» انتظروه بفارغ الصبر في عمل جديد. كما أن بعض المشاهدين يعدّونه اليوم النجم الأول من جيل الشباب الأفضل في الدراما السورية.

ويأتي حضور أيمن زيدان في العمل ليُكمل من خلاله مشواراً مرصّعاً بنجاحات جمّة. فأداؤه الاحترافي العالي المستوى يفرض على متابعه الاستمتاع بمشاهدته. لقبه «إمبراطور الدراما السورية» ترجمه في «العميل» مرّة جديدة بفعل تراكم تجاربه في عالمي الإخراج والتمثيل.

رشا بلال وميا سعيد في لقطة من «العميل»

أما الممثلة رشا بلال فيعدّ المشاهد اللبناني مشاركتها في هذا المسلسل صانعة لنجوميتها الحقيقية. تحضر فيه كالنسمة معطّرة بأنوثة بالغة وأداء محترف. فتُحدث إطلالتها عنده ما يشبه لفحة هواء في عز الصيف، تساعده على التقاط أنفاسه لبرهة ضمن عمل تشويقي بامتياز.

ولا بد من التوقف عند طلال الجردي، ووسام فارس، وهند باز. فهم يجسدون أدوارهم ببراعة. فالجردي وصف مشاركته هذه بأنها فرصة لم يرغب بتفويتها، فقدّم دوره بصفته مسؤولاً أمنياً متسلحاً بحضور قوي على الشاشة، في حين جذب فارس المشاهد بعفويته وأدواته التمثيلية التي ترفعه إلى مستوى النجوم الأصيلين. وتأتي هند باز لتسجلّ العودة المدوية لها إلى عالم الدراما بعد غياب. فجاء خيارها مناسباً لرجعة موفقة إلى الساحة.

ولا بدّ من الاعتراف بأن باقي فريق العمل من فادي صبيح ويارا صبري وعبدو شاهين وميا سعيد وغيرهم، شكلوا إضافة للمسلسل. فكانوا بمثابة أعمدته الرئيسية في حبكة اعتمدت عليهم كي تكتمل خيوطها.


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.