هل تستطيع فرنسا وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقره (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقره (د.ب.أ)
TT

هل تستطيع فرنسا وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقره (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقره (د.ب.أ)

يظهر إرسال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزير خارجيته الجديد جان نويل بارو إلى إلى بيروت التي وصلها الأحد، محاولته تكرار نجاح بلاده قبل نحو ثلاثة عقود وقف هجوم إسرائيلي مماثل. لكن المشهد هذه المرة يبدو حافلأ بعوامل تحد من قدرة فرنسا على تحقيق ذلك

وزيارة بارو إلى بيروت جاءت بعد أن رفضت إسرائيل المقترح الفرنسي ــ الأميركي الداعي إلى هدنة من 21 يوماً تفتح الباب أمام مفاوضات وترتيبات أمنية مثل انسحاب قوات «حزب الله» مسافة 10 كيلومترات عن الحدود، ووقف الضربات الجوية الإسرائيلية، والذهاب إلى تسوية النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل، وانخراط باريس وواشنطن في مراقبة الهدنة المشار إليها، والعودة إلى صيغة سابقة أثبتت فاعليتها، وعنوانها قيام لجنة رباعية فرنسية - أميركية - لبنانية - إسرائيلية، على غرار ما حدث في عام 1996، ما وضع حداً لعملية «عناقيد الغضب» الإسرائيلية.

وفي تلك العملية، لعبت فرنسا دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق بفضل الدور المباشر الذي قام به الرئيس الراحل جاك شيراك شخصياً، ووزير خارجيته هيرفيه دو شاريت، وقتها.

الرئيس الفرنسي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في مونتريال بكندا يوم 26 سبتمبر وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (د.ب.أ)

ويبدو أن ماكرون يريد أن يلعب الدور نفسه، إلا أن الظروف تغيرت، والعلاقات الأميركية ــ الإسرائيلية، في الوقت الحاضر، تختلف كثيراً عما كانت عليه في تسعينات القرن الماضي. ووفق سفير فرنسي سابق، فإن هناك أمرين يدلان بوضوح على ذلك: الأول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض المقترح الأميركي ــ الفرنسي الذي لقي دعماً غربياً وعربياً قوياً، رغم أن بلورته قد تمت بالتفاهم مع إسرائيل ومع نتنياهو تحديداً، وهو ما أكده ماكرون شخصياً خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس وزراء كندا، الخميس الماضي، حيث وصف الاقتراح بأنه «متين»، وأنه أُعِدَّ بالتنسيق مع نتنياهو شخصياً والولايات المتحدة وفرنسا.

والأمر الثاني أن إسرائيل، اليوم، «تنفذ سياستها بغض النظر عما تقترحه واشنطن أو تسعى إليه، علماً أنها لا تستطيع، في مرحلة انتخابية، أن تفرض على إسرائيل وعلى نتنياهو تحديداً، سلوكاً معيناً، وسبق أن برز ذلك في موضوع اجتياح رفح أو خطط وقف النار المتلاحقة في غزة التي سقطت كلها بسبب رفض إسرائيل.

دبلوماسية عارية

بيد أن هذا الأمر لا يبدو جلياً في مقاربة ماكرون الذي أعرب، خلال وجوده في أوتاوا، عن اعتقاده أن الرفض الإسرائيلي لمقترح الهدنة «ليس نهائياً»، ومن ثم فإنه وعد بالعمل «في الساعات المقبلة من أجل إقناع إسرائيل بالالتزام، وتنفيذ وقف إطلاق النار لمدة 21 يوماً». لكنه، في الوقت نفسه، اعترف بأن إمكانية التأثير الفرنسي في إسرائيل محدودة؛ إذ قال، في حديث للإذاعة الكندية، ما مفاده: «أعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تزيد الآن الضغوط على رئيس وزراء إسرائيل للقيام بذلك».

وذهب إلى حد تهديد إسرائيل بدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد مرة أخرى للنظر في الحرب التي تقوم بها في لبنان. وقال ماكرون: «نحن مستعدون للدعوة إلى اجتماع جديد لمجلس الأمن من أجل طرح المسألة، وزيادة الضغوط لتحقيق نتائج ملموسة على وجه التحديد»، إلا أنه تناسى أن المجلس المذكور انعقد مرة أولى بدعوة من باريس وبحضور وزير خارجيته ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من غير أن يصدر عنه أي بيان.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مع قائد الجيش اللواء جوزف عون (أ.ف.ب - الجيش اللبناني)

لا شك أن الرئيس الفرنسي يعي تماماً أن الولايات المتحدة لن تسمح، قبل 35 يوماً من الانتخابات الرئاسية المقبلة، بصدور قرار دولي يدين إسرائيل، أو على الأقل لا يحظى بموافقتها.

وعلى أية حال، تتساءل بعض الأوساط الدبلوماسية في باريس عن حقيقة الموقف الأميركي من الحرب الإسرائيلية على لبنان على ضوء تعليقين للرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس على اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، إذ وصف بايدن الاغتيال بأنه «معيار للعدالة لكثير من ضحاياه، ومنهم آلاف المدنيين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين». وجاء في بيان للبيت الأبيض: «أميركا تدعم تماماً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». والكلام نفسه صدر عن مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقبلة.

استناداً إلى ما سبق، يمكن استخلاص 3 أمور:

الأول: أن ماكرون يرى أن قدرة بلاده على التأثير في سير الأحداث في لبنان محدودة، وأن هناك حاجة لدور أميركي ضاغط.

والثاني: أن رهانه هذا يبدو في غير محله نظراً للتجارب السابقة في حرب غزة لجهة إرادة أميركا في ليّ ذراع إسرائيل، وامتناعها عن استخدام أوراق الضغوط المتوفَّرة بين يديها وأبرزها اثنتان هما الدعم العسكري غير المحدود، وآخر ما برز منه منحها 8 مليارات دولار، وتعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة لردع إيران عن الدخول في الحرب.

والثالث: شبكة الحماية الدبلوماسية التي تنشرها فوق إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

ورغم هذه التحفظات، وعد ماكرون بإعادة الملف اللبناني إلى مجلس الأمن. والحال أن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس وضع، الاثنين، شرطين لوقف العمليات العسكرية وهما: انسحاب قوات «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني، ونزع سلاحه، ما يعني عملياً أن الحرب ستتواصل. وثمة رأي يُجمع عليه المحللون العسكريون، ويفيد بأن إسرائيل التي ترى أنها نجحت في توجيه ضربات مؤلمة لـ«حزب الله»، لن تسمح بإعطائه الوقت الذي يحتاج إليه لإعادة ترتيب أموره سياسياً وعسكرياً، وترى أن فرصتها سانحة اليوم للنجاح بعدما فشلت سابقاً.

رافعة معطلة

من هذا المنظور، تظهر حدود التحرك الدبلوماسي الفرنسي، ويصح التساؤل حول ما حمله بارو إلى بيروت، بالإضافة إلى المساعدات الطبية والنصائح. وكتب بارو، الاثنين، على منصة «إكس» أن «ثمة حلولاً دبلوماسية»، وأن الطريق تمر عبر «وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي والإنساني وتنفيذ القرار 1701»، مذكّراً بأن فرنسا «لا تزال إلى جانب لبنان».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمره الصحافي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

والواضح أن الوزير الفرنسي عدَّد ما ينبغي القيام به حتى تكون الدبلوماسية هي الطريق إلى وضع حد للحرب القاتلة على لبنان، إلا أنه لم يقل كيف يتحقق هذا الأمر، والوسائل التي يتعين اللجوء إليها ليصبح واقعاً.

رغم ما سبق، فإن الدبلوماسية الفرنسية ما زالت حية تُرزق، وباريس تتحرك في كل الاتجاهات، وتطالب يوماً بعد يوم، بـ«وضع حد فوري للضربات الإسرائيلية على لبنان»، وتشدد على «رفضها» أي عملية أرضية إسرائيلية في لبنان.

وكان ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي اجتمع بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطلب إليه الدفع باتجاه التهدئة، ومنع التصعيد.

كذلك، فإن فرنسا هي القوة الغربية الوحيدة التي حافظت على قنوات تواصل مباشرة مع «حزب الله»، لكن الصعوبة اليوم أن المطلوب هو الضغط على إسرائيل.

ولا يبدو أن باريس وجدت السبيل إلى ذلك. وكان لها أن تستعين بالرافعة الأوروبية، لكن هذه الرافعة معطلة بسبب الانقسامات الأوروبية الداخلية بين دول مؤيدة بالمطلق لإسرائيل مثل النمسا وسلوفاكيا وألمانيا وهولندا، وأخرى ساعية لموقف متوازن مثل بلجيكا وإسبانيا وفنلندا وسلوفينيا، بينما تتأرجح باريس دون الثبات على موقف واضح. ولعل أبرز دليل على ذلك رفضها، حتى اليوم، الاعتراف بالدولة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أفضى لتعيين غراسيا القزّي - الملاحقة قضائياً في ملف انفجار مرفأ بيروت - مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

يوسف دياب (بيروت)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.