السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

100 مليون طن توقعات المملكة لتجارتها بحلول 2030

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
TT

السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي

قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، ريهام الجيزي، إن الحصة السوقية للشركة تصل حالياً إلى نحو 1.3 في المائة من حجم السوق العالمية، في تجارة الكربون، و«نستهدف حصة سوقية تعادل حجم الانبعاثات الكربونية في المنطقة».

وتوقعت الجيزي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «بورتفوليو إيجيبت 2024»، في القاهرة الاثنين، أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون».

ومنذ عام 2013 حتى الآن، يطلق العالم أكثر من 35 مليار طن سنوياً، وتباطأت وتيرة نمو الانبعاثات خلال السنوات القليلة الماضية. وبلغ نصيب الدول العربية من ثاني أكسيد الكربون، في عام 2021، أكثر من ملياري طن، وهي تشكل 5.45 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية، وفق إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

دخان مصانع في الصين التي تسهم بالنسبة الكبرى من الانبعاثات الكربونية (أ.ب)

و«سوق الكربون الطوعي» يمكن من خلالها للشركات والحكومات والأفراد شراء وبيع الاعتمادات التي تمثل تخفيضات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويمكن استخدام هذه الاعتمادات لتعويض الانبعاثات التي لا يمكن تقليلها عن طريق وسائل أخرى، مثل تحسين كفاءة الطاقة أو الترشيد أو استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وتعدّ سوق الكربون الطوعي من الأساليب المستخدمة لتحقيق التخفيف من تأثيرات تغير المناخ.

وقالت الجيزي إن الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 80 في المائة، ومجموعة «تداول السعودية» بنسبة 20 في المائة، رفعت نسبة تجارة الكربون في المنطقة من «صفر إلى 1.3 في المائة من حجم تجارة الكربون العالمية، وذلك بفضل مزادين أطلقتهما الشركة مؤخراً».

وشهد العام الماضي، إزالة نحو 200 مليون طن من الانبعاثات الكربونية في أنحاء العالم، وهذا يمثل حجم الانبعاثات في دولة مثل إسبانيا، وقالت الجيزي: «هذه ليست السعة المثلى لهذه السوق، نتوقع أن تبلغ قيمة تجارتها في عام 2030 نحو 100 مليار دولار، وأن تصل إلى 250 مليار دولار بحلول 2050».

ووفقاً لتقرير «حالة واتجاهات تسعير الكربون 2024» الذي صدر في مايو (أيار) الماضي عن البنك الدولي، بلغت إيرادات تسعير الكربون في عام 2023 رقماً قياسياً قدره 104 مليارات دولار.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، نظمت «سوق الكربون الطوعي» مزاداً لائتمان الكربون، وبيع نحو 1.4 مليون طن متري من أرصدة الكربون، بينما بلغ حجم المزاد الثاني في يونيو (حزيران) 2023، نحو 2.2 مليون طن من الأرصدة الكربونية.

وقالت الجيزي هنا، إن الشركة بصدد إطلاق المزاد الثالث والأكبر، والذي سيصل حجمه إلى 2.5 أو 3 ملايين طن متري من أرصدة الكربون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بالتزامن مع إطلاق منصة خاصة بتداول شهادات الكربون، وذلك في مؤتمر المناخ (كوب 29)، الذي سينعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو.

وأوضحت الجيزي أن «شركات سعودية وإقليمية ستشارك في المزاد الثالث»، موضحة أنه الأكبر من حيث الحجم والتأثير في الوقت نفسه... «وللتوضيح تجب الإشارة إلى أن المزاد الأول البالغ 1.4 مليون طن متري يعني انبعاثات كربونية من 250 ألف سيارة عائلية في السنة»، مشيرة إلى التأثير الكبير للمزاد المقبل.

وتوقعت أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون»، مشيرة إلى التحدي الحالي أمام الشركة؛ وهو أن «أغلبية تجارة الكربون تأتي من الشمال إلى الجنوب... بينما الشركة تستهدف أن تكون من الجنوب إلى الجنوب... وأن تكون للسعودية الريادة في أسواق الكربون من خلال أن تكون المركز الرئيسي في المنطقة والإقليم».

وأشارت إلى «ريادة السعودية في مكافحة التلوث المناخي، بإطلاقها مبادرات عدة؛ أبرزها: مبادرة السعودية الخضراء والتشجير والتركيز على الطاقة النظيفة والمتجددة... فضلاً عن إطلاق سوق الكربون الطوعي».

آلية التسعير

قالت الجيزي إن آلية تسعير الكربون من أبرز التحديات التي تواجه «سوق الكربون الطوعي»، إذ يتم نحو 80 في المائة من عمليات شراء شهادات الكربون في العالم، بعد مفاوضات «أوفر ذا كاونتر»، أي من دون تسعير محدد أو وصفة ترتكن على أسس، لكنها أشارت إلى أن «إطلاق المنصة الخاصة بالشركة في نوفمبر سيسهم في حل هذه المسألة».

وقالت إن الشركة تدرس بعض المشروعات بمصر، «في الوقت الحالي نقيم بعض المشروعات في مصر مع مطورين... وذلك بعد أن اشترينا مشروع (بنبان) في أسوان».

حوافز مطلوبة

طالبت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، الحكومات والمسؤولين، بإطلاق حزمة من السياسات لتشجيع «سوق الكربون الطوعي» في المنطقة، واقترحت في هذا الصدد «الائتمان الضريبي» للشركات، أي منحها بعض الميزات الضريبية، وقالت: «تحدثنا مع رئيس كينيا في هذا الموضوع».

وأشارت الجيزي إلى أهمية نشر الوعي البيئي بين الشركات والأفراد، مشيرة في هذا الصدد، إلى أنه «من المتوقع أن يحدث توافق وتنسيق بين تجارة السلع وحجم الانبعاثات الناتج قريباً... متوقع حدوثه عالمياً... وهو ما يستلزم تشريعات جديدة تساعد في انتشار (سوق الكربون الطوعي)».


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

الاقتصاد انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)

الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تسعى الهند إلى تصدير ​الصلب في الشرق الأوسط وآسيا، لتعويض تأثير ضريبة الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع الشراكة بين «سوق الكربون الطوعية» و«المجلس العالمي للبصمة الكربونية» (واس)

اتفاقية دولية توحد جهود «سوق الكربون» و«مجلس البصمة الكربونية»

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعية» الإقليمية عن شراكة استراتيجية مع «المجلس العالمي للبصمة الكربونية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي المكلف في شركة «سوق الكربون الطوعي» فادي سعادة (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 00:49

خاص «سوق الكربون الطوعي» السعودية بين العمالقة: شراكات دولية ترسم مسار الحياد الصفري

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، التي أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» و«مجموعة تداول السعودية»، إبرام سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية الجديدة.

زينب علي (الرياض )
الاقتصاد جرارات تجمع الفحم في محطة طاقة إندونيسية بسوراليا (رويترز)

إندونيسيا تعيد فتح سوق أرصدة الكربون أمام المشترين الأجانب

أعادت إندونيسيا فتح سوق أرصدة الكربون الخاص بها أمام المشترين الأجانب، لتنهي بذلك سنوات من الغموض الذي عرقل تطوير القطاع.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، في محاولة من السوق للاستقرار بعد سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط، إلا إن المكاسب لم تكن كافية لتعويض الخسائر المتراكمة. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.9 في المائة ليغلق عند 55.278.06 نقطة، متراجعاً عن مكاسبه التي بلغت 4.4 في المائة خلال وقت سابق من اليوم. كما أغلق مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً مرتفعاً بنسبة 1.9 في المائة عند 3.702.67 نقطة بعد ارتفاعه بنسبة نحو 4 في المائة خلال وقت سابق. وانخفض مؤشر «نيكي» إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء، ضمن موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية، متراجعاً بنسبة 7.8 في المائة خلال الجلسات الثلاث، حيث باع المستثمرون الأصول عالية المخاطر وسط الصراع في الشرق الأوسط وجني الأرباح بعد بلوغها مستويات قياسية.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في «مختبر توكاي طوكيو للأبحاث»: «عندما كانت أسعار الأسهم ترتفع بشكل حاد حتى وقت قريب، كانت السوق تبدو مفرطة النشاط بغض النظر عن الإطار الزمني الذي ننظر إليه. ولكن الآن، وبعد أن شهدنا تراجعاً حاداً، بدأ هذا الشعور قصير المدى بفرط النشاط يتلاشى».

وشهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً يوم الخميس وسط انخفاض في سندات الخزانة الأميركية؛ مما يشير إلى انتعاش مبدئي في شهية المخاطرة التي تضررت بشدة جراء تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وساهمت الشركات الكبرى العاملة في مجال أشباه الموصلات في رفع مؤشر «نيكي»، فقد ارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المختصة في معدات اختبار الرقائق، بنسبة 4.2 في المائة، وسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المختصة في تصنيع آلات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.5 في المائة. كما ارتفع سهم «مجموعة سوفت بنك»، وهي تكتل تكنولوجي واستثماري، بنسبة 4.3 في المائة.

وقفز «مؤشر شركات استكشاف الطاقة» بنسبة 6.8 في المائة، فقد سجلت شركة «إنبكس»، المختصة في استكشاف النفط والغاز، أعلى مستوى إغلاق لها على الإطلاق.

في المقابل، تراجعت أسهم شركات الطيران، فقد خسرت شركة «إيه إن إيه هولدينغز»؛ كبرى شركات الطيران في اليابان، 0.7 في المائة، وانخفض سهم منافستها «الخطوط الجوية اليابانية» بنسبة 1.1 في المائة، وسط استمرار المخاوف بشأن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط. وبلغ عدد الشركات الرابحة في مؤشر «نيكي» 176 شركة مقابل 48 شركة خاسرة.

* ارتفاع العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس مع تقييم المستثمرين المخاطر المحتملة لارتفاع التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة، بعد أن دفع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى ارتفاع حاد.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.395 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.145 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي «أسعار الفائدة اليابانية» في شركة «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، في مذكرة: «قد يصبح الوضع في الشرق الأوسط عاملاً يدفع إلى بيع السندات... ومع ذلك، ونظراً إلى التقييمات الجذابة نسبياً في السندات طويلة الأجل جداً، وظروف العرض والطلب الأشد صرامة، فمن المرجح أن يكون مجال ارتفاع العوائد محدوداً».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.000 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.600 في المائة.

وشهدت آجال استحقاق سندات الحكومة اليابانية الأخرى نشاطاً طفيفاً في تداولات الصباح، فقد بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، 3.57 في المائة. وبقي عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، دون تغيير عند 1.23 في المائة. وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل يوم الأربعاء، مع تراجع توقعات المستثمرين رفع أسعار الفائدة مبكراً في أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.


استنفار نفطي في آسيا... وشركات البتروكيميائيات تعلن حالة «القوة القاهرة»

أضرار في الميناء العسكري ببندر عباس إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران (أ.ف.ب)
أضرار في الميناء العسكري ببندر عباس إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران (أ.ف.ب)
TT

استنفار نفطي في آسيا... وشركات البتروكيميائيات تعلن حالة «القوة القاهرة»

أضرار في الميناء العسكري ببندر عباس إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران (أ.ف.ب)
أضرار في الميناء العسكري ببندر عباس إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران (أ.ف.ب)

أدَّت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع بعض المصافي الآسيوية إلى خفض عملياتها، وأجبر شركات البتروكيميائيات على إعلان حالة «القوة القاهرة».

وفيما يلي أبرز التطورات:

- الصين

أغلقت شركة «تشجيانغ» للبتروكيميائيات، وهي شركة تكرير صينية كبرى مدعومة من «أرامكو» السعودية، وحدة تكرير بطاقة 200 ألف برميل يومياً، وذلك لأعمال الصيانة استجابةً لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات النفط الخام.

وفي سياق منفصل، أغلقت شركة «فوجيان» للتكرير والبتروكيميائيات، وهي شركة صينية أخرى مدعومة من «أرامكو»، وحدة تكرير النفط الخام التابعة لها، والتي تبلغ طاقتها 80 ألف برميل يومياً - وهي أصغر وحداتها - لفترة غير محددة، وفق مصدرين مطلعين.

وأشار تجار إلى أن المصافي الصينية المستقلة تمتلك مخزوناً كافياً لتجاوز أي اضطرابات قصيرة المدى جرَّاء الصراع الإيراني، مدعومة بعمليات شراء قياسية للنفط الخام الإيراني والروسي، إضافة إلى المخزونات الحكومية الضخمة. كما حثَّت الحكومة الصينية الشركات على تعليق توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود المكرر، ومحاولة إلغاء الشحنات الملتزم بها بالفعل.

- الهند

أغلقت شركة «مانغالور» لتكرير البترول والبتروكيميائيات وحدة تكرير النفط الخام وبعض الوحدات الثانوية في مصفاتها التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً، بسبب نقص الإمدادات.

صورة جوية لجزيرة قشم، المفصولة عن البر الإيراني بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

- كوريا الجنوبية

خفضت شركة «يوتشون إن سي سي» الكورية الجنوبية للبتروكيميائيات الإنتاج وأعلنت حالة «القوة القاهرة» على إمداداتها، نظراً لعدم قدرتها على تسلُّم مادة النافثا الخام بسبب حصار مضيق هرمز، وفق مصدر مطلع ورسالة من الشركة اطلعت عليها «رويترز».

- سنغافورة

أعلنت شركة «بي سي إس» السنغافورية للبتروكيميائيات حالة «القوة القاهرة» على شحناتها، نظراً لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على النقل البحري وسلاسل الإمداد، وفق رسالة اطلعت عليها «رويترز» وثلاثة مصادر مطلعة.

- إندونيسيا

أعلنت شركة «تشاندرا أسري» الإندونيسية للبتروكيميائيات حالة «القوة القاهرة» على جميع العقود، نتيجة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات المواد الخام، وفق بيان اطلعت عليه «رويترز».

- فيتنام

طلبت شركة «بينه سون» للتكرير والبتروكيميائيات من الحكومة إعطاء الأولوية لتزويد مصفاة دونغ كوات بالنفط الخام المنتج محلياً، مع الحد من صادرات النفط الخام حتى نهاية الربع الثالث على الأقل، لضمان الأمن القومي، وفق بيان صدر في وقت سابق هذا الأسبوع.


رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

في محاولة لكسر حالة الشلل التي تضرب الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«مظلة تأمين سيادي» بوصفها أداة استراتيجية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز الذي يُسهم بنحو 20 في المائة من تدفقات النفط العالمية. لكن مختصين اعتبروا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «غير كافٍ» لضمان انسياب التجارة والشحنات والسفن في وقت تُهدد إيران ضرب كل سفينة عابرة ما لم تحصل على تنسيق مسبق بمرورها، موضحين أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية.

وتعتمد سياسة ترمب، التي أعلن عنها عبر «سوشيال تروث»، على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية؛ حيث أمر «مؤسسة تمويل التنمية الدولية» بتوفير ضمانات للسفن، مع التلويح بمرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط «إذا لزم الأمر»، من دون أن يتطرق إلى آلية التأمين التي ستقدمها «مؤسسة تمويل التنمية الدولية»، وهي مؤسسة موجودة بشكل عام لتعبئة رأس المال الخاص للدول النامية، وتقليل المخاطر للاستثمارات في البلدان الفقيرة.

ويوم الأربعاء، قال وزير الطاقة الأميركي ​كريس رايت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن ‌البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يكون بمقدورها ⁠ذلك». وتقاطع ذلك مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن البحرية الأميركية مستعدة لتقديم «ممرات آمنة» لناقلات النفط في حال اقتضت الضرورة ذلك، لضمان استمرارية تدفق الإمدادات ومنع أي عرقلة لحركة التجارة العالمية عبر الممرات الاستراتيجية.

وإزاء هذا التطور، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن ضمانات ترمب غير كافية لضمان انسياب سفن التجارة والشحن عبر مضيق هرمز. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن للرئيس ترمب أن يطلب من أسطوله البحري مرافقة ناقلات النفط والغاز أثناء عبورها مضيق هرمز، أو رفع العلم الأميركي عليها كما حدث خلال الحرب العراقية - الإيرانية. ومع ذلك، تبقى مخاطر استهداف إيران لهذه الناقلات قائمة، سواء عبر الصواريخ أو الألغام البحرية أو الطائرات المسيّرة، إضافة إلى الهجمات السيبرانية وقدرات صاروخية تحت الماء».

وفيما إذا كان باستطاعة المسعى الأميركي أن يضمن استقرار أسعار الشحن البحري وفقاً لتصريحات ترمب، أوضح بن صقر أنه ربما تساعد هذه الخطوات في استقرار نسبي لأسعار النفط، إنما تكلفة التأمين ستبقى مرتفعة.

وكانت أكثر من نصف كبرى رابطات التأمين البحري في العالم قد أعلنت أنها ستوقف تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي اعتباراً من الخميس. علماً بأن تغطية مخاطر الحرب تعد تأميناً متخصصاً يوفر حماية لمالكي السفن والمستأجرين من الأضرار التي تلحق بأطراف ثالثة نتيجة الحرب والإرهاب والقرصنة، وغيرها. ويؤدي سحب هذا التأمين إلى تقليص شهية المخاطرة لدى مَن يعتزمون تحميل شحنات من داخل الخليج العربي. وتظل جميع الشروط والأحكام الأخرى ذات الصلة بالوثائق سارية من دون تعديل.

وبعد مضي 5 أيام على الحرب حتى الآن، يعتقد بن صقر أنه من الصعوبة بمكان حصر الخسائر المتوقعة حتى الآن من حيث حجم التجارة والنفط وأسعار الشحن جرّاء الحرب القائمة حالياً، باعتبار أن ذلك مرتبط بالوقت الذي سيستغرقه النزاع، مع صعوبة حصر الأضرار التي يمكن أن تلحق بالناقلات وبالمنشآت النفطية والغازية في الخليج.

امتصاص ذعر الأسواق

من جهته، يعتقد الدكتور سعيد سلّام، مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، وهي محاولة لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية. ومع ذلك، تبقى هذه الضمانات «منقوصة»، وفق سلام. فمرافقة القطع العسكرية البحرية، رغم زخمها النفسي، لا توفر حماية كاملة ضد التهديدات غير المتناظرة كالألغام والمسيّرات الانتحارية والصواريخ البحرية، بل إنها قد تحول ناقلات الشحن والنفط إلى أهداف عسكرية مشروعة، ما يرفع احتمالات الحرب البحرية المباشرة، وينقل الحرب من طابعها الإقليمي إلى مواجهة دولية مفتوحة.

أما عن استقرار الأسعار، وفق سلام، فإن التدخل الأميركي قد يكبح جماح أقساط التأمين، لكنه لن يلغي «ضريبة الخوف»؛ حيث إن تكلفة الشحن البحري محكومة بعنصر الوقت، والمرافقة العسكرية تبطئ حركة القوافل، وتخلق اختناقات لوجيستية ترفع التكاليف آلياً.

وأضاف: «إن خسائر الحرب الراهنة تتجاوز الأرقام المباشرة لتتحول إلى تداعيات مركبة. إذ انكمشت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة (التحوط السلبي)، من قبل المشترين، تزامناً مع قفزة جنونية في تكاليف التأمين الحربي بلغت 300 في المائة، لتستقر عند 1.5 في المائة من قيمة الشحنة الواحدة، وهو ما يحمل كل ناقلة ملايين الدولارات الإضافية».

ويرى سلام أن المعضلة الرئيسية تبرز في توجه واشنطن نحو إحلال الضمانات المالية محل «الأمن الجيوسياسي»، وهو مسار عالي المخاطر؛ إذ إن أي إخفاق عسكري في حماية السفن المؤمن عليها سيؤدي حتماً إلى انهيار الأداة المالية، وتكبيد الخزانة الأميركية تعويضات هائلة، ما ينقل شرارة الأزمة من مضائق البحار إلى قلب النظام المالي العالمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended