السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

100 مليون طن توقعات المملكة لتجارتها بحلول 2030

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
TT

السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي

قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، ريهام الجيزي، إن الحصة السوقية للشركة تصل حالياً إلى نحو 1.3 في المائة من حجم السوق العالمية، في تجارة الكربون، و«نستهدف حصة سوقية تعادل حجم الانبعاثات الكربونية في المنطقة».

وتوقعت الجيزي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «بورتفوليو إيجيبت 2024»، في القاهرة الاثنين، أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون».

ومنذ عام 2013 حتى الآن، يطلق العالم أكثر من 35 مليار طن سنوياً، وتباطأت وتيرة نمو الانبعاثات خلال السنوات القليلة الماضية. وبلغ نصيب الدول العربية من ثاني أكسيد الكربون، في عام 2021، أكثر من ملياري طن، وهي تشكل 5.45 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية، وفق إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

دخان مصانع في الصين التي تسهم بالنسبة الكبرى من الانبعاثات الكربونية (أ.ب)

و«سوق الكربون الطوعي» يمكن من خلالها للشركات والحكومات والأفراد شراء وبيع الاعتمادات التي تمثل تخفيضات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويمكن استخدام هذه الاعتمادات لتعويض الانبعاثات التي لا يمكن تقليلها عن طريق وسائل أخرى، مثل تحسين كفاءة الطاقة أو الترشيد أو استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وتعدّ سوق الكربون الطوعي من الأساليب المستخدمة لتحقيق التخفيف من تأثيرات تغير المناخ.

وقالت الجيزي إن الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 80 في المائة، ومجموعة «تداول السعودية» بنسبة 20 في المائة، رفعت نسبة تجارة الكربون في المنطقة من «صفر إلى 1.3 في المائة من حجم تجارة الكربون العالمية، وذلك بفضل مزادين أطلقتهما الشركة مؤخراً».

وشهد العام الماضي، إزالة نحو 200 مليون طن من الانبعاثات الكربونية في أنحاء العالم، وهذا يمثل حجم الانبعاثات في دولة مثل إسبانيا، وقالت الجيزي: «هذه ليست السعة المثلى لهذه السوق، نتوقع أن تبلغ قيمة تجارتها في عام 2030 نحو 100 مليار دولار، وأن تصل إلى 250 مليار دولار بحلول 2050».

ووفقاً لتقرير «حالة واتجاهات تسعير الكربون 2024» الذي صدر في مايو (أيار) الماضي عن البنك الدولي، بلغت إيرادات تسعير الكربون في عام 2023 رقماً قياسياً قدره 104 مليارات دولار.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، نظمت «سوق الكربون الطوعي» مزاداً لائتمان الكربون، وبيع نحو 1.4 مليون طن متري من أرصدة الكربون، بينما بلغ حجم المزاد الثاني في يونيو (حزيران) 2023، نحو 2.2 مليون طن من الأرصدة الكربونية.

وقالت الجيزي هنا، إن الشركة بصدد إطلاق المزاد الثالث والأكبر، والذي سيصل حجمه إلى 2.5 أو 3 ملايين طن متري من أرصدة الكربون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بالتزامن مع إطلاق منصة خاصة بتداول شهادات الكربون، وذلك في مؤتمر المناخ (كوب 29)، الذي سينعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو.

وأوضحت الجيزي أن «شركات سعودية وإقليمية ستشارك في المزاد الثالث»، موضحة أنه الأكبر من حيث الحجم والتأثير في الوقت نفسه... «وللتوضيح تجب الإشارة إلى أن المزاد الأول البالغ 1.4 مليون طن متري يعني انبعاثات كربونية من 250 ألف سيارة عائلية في السنة»، مشيرة إلى التأثير الكبير للمزاد المقبل.

وتوقعت أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون»، مشيرة إلى التحدي الحالي أمام الشركة؛ وهو أن «أغلبية تجارة الكربون تأتي من الشمال إلى الجنوب... بينما الشركة تستهدف أن تكون من الجنوب إلى الجنوب... وأن تكون للسعودية الريادة في أسواق الكربون من خلال أن تكون المركز الرئيسي في المنطقة والإقليم».

وأشارت إلى «ريادة السعودية في مكافحة التلوث المناخي، بإطلاقها مبادرات عدة؛ أبرزها: مبادرة السعودية الخضراء والتشجير والتركيز على الطاقة النظيفة والمتجددة... فضلاً عن إطلاق سوق الكربون الطوعي».

آلية التسعير

قالت الجيزي إن آلية تسعير الكربون من أبرز التحديات التي تواجه «سوق الكربون الطوعي»، إذ يتم نحو 80 في المائة من عمليات شراء شهادات الكربون في العالم، بعد مفاوضات «أوفر ذا كاونتر»، أي من دون تسعير محدد أو وصفة ترتكن على أسس، لكنها أشارت إلى أن «إطلاق المنصة الخاصة بالشركة في نوفمبر سيسهم في حل هذه المسألة».

وقالت إن الشركة تدرس بعض المشروعات بمصر، «في الوقت الحالي نقيم بعض المشروعات في مصر مع مطورين... وذلك بعد أن اشترينا مشروع (بنبان) في أسوان».

حوافز مطلوبة

طالبت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، الحكومات والمسؤولين، بإطلاق حزمة من السياسات لتشجيع «سوق الكربون الطوعي» في المنطقة، واقترحت في هذا الصدد «الائتمان الضريبي» للشركات، أي منحها بعض الميزات الضريبية، وقالت: «تحدثنا مع رئيس كينيا في هذا الموضوع».

وأشارت الجيزي إلى أهمية نشر الوعي البيئي بين الشركات والأفراد، مشيرة في هذا الصدد، إلى أنه «من المتوقع أن يحدث توافق وتنسيق بين تجارة السلع وحجم الانبعاثات الناتج قريباً... متوقع حدوثه عالمياً... وهو ما يستلزم تشريعات جديدة تساعد في انتشار (سوق الكربون الطوعي)».


مقالات ذات صلة

«سوق الكربون الطوعي» السعودية بين العمالقة: شراكات دولية ترسم مسار الحياد الصفري

خاص الرئيس التنفيذي المكلف في شركة «سوق الكربون الطوعي» فادي سعادة (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 00:49

«سوق الكربون الطوعي» السعودية بين العمالقة: شراكات دولية ترسم مسار الحياد الصفري

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، التي أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» و«مجموعة تداول السعودية»، إبرام سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية الجديدة.

زينب علي (الرياض )
الاقتصاد جرارات تجمع الفحم في محطة طاقة إندونيسية بسوراليا (رويترز)

إندونيسيا تعيد فتح سوق أرصدة الكربون أمام المشترين الأجانب

أعادت إندونيسيا فتح سوق أرصدة الكربون الخاص بها أمام المشترين الأجانب، لتنهي بذلك سنوات من الغموض الذي عرقل تطوير القطاع.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (أ.ب)

صندوق تابع لـ«بلاك روك» يستحوذ على حصة في أعمال «إيني» لاحتجاز الكربون

وافق صندوق «جي آي بي» للبنية التحتية، التابع لشركة «بلاك روك» الأميركية لإدارة الأصول، على شراء حصة 49.99 في المائة بأعمال «إيني» لالتقاط وتخزين الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتوسط فريق العمل خلال تدشين أول وحدة تجريبية لالتقاط الكربون من الهواء (كابسارك)

السعودية تطلق أول وحدة لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة

أطلق الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، تشغيل أول وحدة اختبار لتقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعقد شراكة «نووية» طويلة الأجل مع «تالين إنرجي»

أعلنت «تالين إنرجي» توسيع شراكتها مع «أمازون» لتزويد مراكز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» بـ1920 ميغاواط من الكهرباء النووية من محطتها في بنسلفانيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
TT

المعادن النفيسة تستهل 2026 بمكاسب قوية

متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
متسوقة تحمل قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

بدأت المعادن النفيسة العام الجديد على ارتفاع قوي يوم الجمعة، مواصلة موجة الصعود الاستثنائية التي شهدتها خلال عام 2025، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الآمال بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وسجّل الذهب ثاني أكبر مكاسب سنوية له على الإطلاق في عام 2025، بينما حققت الفضة أعلى ارتفاع سنوي في تاريخها. كما قفز البلاتين بأكثر من 127 في المائة خلال العام الماضي، في أكبر مكسب سنوي له على الإطلاق، في حين حقق البلاديوم أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً، وفق «رويترز».

وبحلول الساعة 05:53 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 4378.75 دولار للأونصة، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند 4549.71 دولار في 26 ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الأربعاء. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.2 في المائة إلى 4392.20 دولار للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «إن المعادن النفيسة بدأت تتعافى من موجة عمليات البيع التي شهدتها في نهاية العام الماضي، والتي ضغطت على الأسعار في وقت سابق من الأسبوع». وأضاف أن تراجع ضغوط تصفية المراكز مع بداية العام الجديد أعاد العوامل الأساسية إلى الواجهة، ما سمح للذهب ببدء عام 2026 بزخم إيجابي.

وكانت المعادن النفيسة قد سجلت ارتفاعاً لافتاً في عام 2025، منهية العام بمكاسب سنوية بلغت 64 في المائة، وهي الأكبر منذ أزمة النفط عام 1979. وجاء هذا الصعود مدعوماً بخفض أسعار الفائدة، وتوقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، إلى جانب النزاعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة.

وفي الولايات المتحدة، سجل عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة الأسبوع الماضي أدنى مستوى له خلال شهر، ورغم تراجع الأرقام عن مستوياتها القياسية الأخيرة، فإن مؤشرات ضعف سوق العمل لا تزال قائمة خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأشار ووترر إلى أن هذه البيانات لم تُحدث تأثيراً ملموساً على توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الجاري.

وأضاف: «تبدأ المعادن النفيسة عام 2026 بنفس الأداء القوي الذي قدمته في 2025، أي بزخم إيجابي واضح».

ويتوقع المستثمرون حالياً أن يُقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال هذا العام، في بيئة تميل فيها الأصول غير المدرّة للدخل، مثل الذهب، إلى تحقيق أداء أفضل.

وفي هذا السياق، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.7 في المائة ليصل إلى 73.90 دولار للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 83.62 دولار يوم الاثنين. وأنهت الفضة عام 2025 بمكاسب بلغت 147 في المائة، متفوقة بفارق كبير على الذهب، في أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتصنيفها كمعدن أميركي حيوي، إلى جانب محدودية المعروض وتراجع المخزونات في ظل ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.

كما صعد سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 2105.48 دولار للأونصة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين، محققاً أكبر مكسب سنوي في تاريخه بارتفاع نسبته 127 في المائة.

وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.1 في المائة إلى 1639.12 دولار للأونصة، بعدما أنهى العام الماضي على مكاسب بلغت 76 في المائة، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً.


عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
TT

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)

أقرّت سلطنة عُمان، الخميس، موازنتها العامة لعام 2026؛ حيث قُدِّرت الإيرادات العامة بنحو 11.447 مليار ريال عُماني (29.8 مليار دولار)، بزيادة 2.4 في المائة، مقارنة بالإيرادات المعتمدة لعام 2025.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 11.977 مليار ريال عُماني (31.1 مليار دولار)، بارتفاع 1.5 في المائة، في حين قُدِّر العجز عند 530 مليون ريال عُماني (1.4 مليار دولار)، منخفضاً 14.5 في المائة عن عجز ميزانية 2025، ليُشكّل 4.6 في المائة من إجمالي الإيرادات، و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء العُمانية»، بُنيت تقديرات الموازنة على متوسط سعر للنفط عند 60 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار اعتماد السلطنة بشكل كبير على عائداته.

كما أعلنت السلطنة أن الدين العام يُتوقع أن يصل إلى 14.6 مليار ريال عُماني (نحو 38.0 مليار دولار) بنهاية عام 2026، وهو ما يعادل 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، إن الاقتصاد العُماني واصل نموه، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقَّع حتى نهاية 2025 سجّل 39.2 مليار ريال عُماني (102.0 مليار دولار) مقارنة بـ34.5 مليار ريال عُماني (89.7 مليار دولار) بنهاية 2021، محققاً نموّاً بنحو 14 في المائة منذ بداية الخطة، مع استقرار التضخم عند متوسط 0.9 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولفت الحبسي إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر حتى الربع الثالث من 2025، ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني (78.8 مليار دولار)، مدعوماً بتسهيل بيئة الأعمال وتعاظم الثقة.

كما أشار إلى «أداء استثنائي» لبورصة مسقط، إذ ارتفعت قيمتها السوقية لأكثر من 32.2 مليار ريال عُماني (83.7 مليار دولار)، فيما تجاوزت قيمة التداولات 4.9 مليار ريال عُماني (12.7 مليار دولار) خلال 2025.

وفي ملف الاستثمارات الحكومية، أفاد الوزير بأن أصول جهاز الاستثمار العُماني نمت إلى نحو 21 مليار ريال عُماني (54.6 مليار دولار) بنهاية 2025، فيما رفد الجهاز الميزانية بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني (11.4 مليار دولار) خلال الخطة الخمسية العاشرة.

كما بلغ إجمالي الاستثمارات التي اعتمدها «صندوق عُمان المستقبل» حتى نهاية 2025 نحو 164 مشروعاً التزاماً مالياً قدره 462 مليون ريال عُماني (1.2 مليار دولار)، من بينها 104 ملايين ريال عُماني (270.5 مليون دولار) للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.


«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ودّعت «وول ستريت» عام 2025 محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق «مثلثاً حرجاً» يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات، وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل (نيسان). وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024، و24 في المائة في 2023.

أحد الأشخاص يمر بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه»: «لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها». وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: «هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى».

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف «بنك دويتشه» عند 8000 نقطة، أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً.

هل ستوفر الأرباح والذكاء الاصطناعي دفعة للسوق؟

يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية. فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين، بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم «إنفيديا»، و«أبل»، و«أمازون» والمعروفة باسم «السبع العظمى»، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق «السبع العظمى» نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في «مان غروب»: «تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في (ستاندرد آند بورز 500) -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل».

وأضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل.

ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي، انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

وقال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»: «إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» المتساهل... والاحتمالات المفاجئة

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة، ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مجموعة بي إن سي للخدمات المالية»: «ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل». ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس «الفيدرالي» المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً، لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

وتُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع، وفقاً لأبحاث «إل بي إل».

ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية، وفقاً لما ذكره ستوفال، من «سي إف آر إيه».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026، حسبما قال يونغ-يو ما من «بنك بي إن سي».

وأضاف: «هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات».

Your Premium trial has ended