«سوق الكربون الطوعي» السعودية بين العمالقة: شراكات دولية ترسم مسار الحياد الصفري

رئيسها المكلف لـ «الشرق الأوسط»: نجحنا في تداول أكثر من 10 ملايين رصيد كربوني

TT

«سوق الكربون الطوعي» السعودية بين العمالقة: شراكات دولية ترسم مسار الحياد الصفري

الرئيس التنفيذي المكلف في شركة «سوق الكربون الطوعي» فادي سعادة (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي المكلف في شركة «سوق الكربون الطوعي» فادي سعادة (تصوير: تركي العقيلي)

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية (VCM)، التي أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» و«مجموعة تداول السعودية»، إبرام سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز شبكة شركائها على الساحة الدولية، وتعزيز نزاهة منصتها الرقمية لتداول أرصدة الكربون.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة لترسيخ مكانتها لتكون من أبرز الأسواق العالمية في مجال الكربون، ودعم الأهداف الوطنية للوصول إلى الحياد الصفري.

وتُعد أسواق الكربون الطوعية أداة اقتصادية وبيئية حيوية لا غنى عنها في المعركة العالمية ضد التغير المناخي. فبينما تسعى الشركات والحكومات لتحقيق أهداف الصافي الصفري، تبرز أهمية هذه الأسواق بوصفها آلية لتمويل مشروعات خفض الانبعاثات، وإزالتها، خاصة الانبعاثات «صعبة الإزالة» التي لا يمكن خفضها بشكل فوري.

وستكون أسواق الكربون الطوعية محوراً مهماً في مناقشات مؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب 30) المقرر انطلاقه في بيليم بالبرازيل الأسبوع المقبل من خلال بحث تنفيذ المادة 6 من اتفاقية باريس، التي تُنظِّم أسواق الكربون الدولية.

في هذا السياق، تُمثل شركة «سوق الكربون الطوعي» ركيزة أساسية لتحقيق الالتزامات الوطنية الطموحة للمملكة بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060، وتأكيداً على دورها باعتبار أنها لاعب عالمي مؤثر في هذا المجال.

واليوم، لم تعد شركة «سوق الكربون الطوعي» مجرد منصة تداول محلية، بل أصبحت، كما صرح رئيسها التنفيذي المكلف فادي سعادة لـ«الشرق الأوسط»، واحدة من أكبر 3 أسواق كربون في العالم.

فقد نجحت الشركة في تداول أكثر من 10 ملايين رصيد كربوني منذ تأسيسها، تم تداول نصفها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية فقط، مما يعكس النمو السريع، والإقبال المتزايد على حلول خفض الانبعاثات في المملكة، وفق ما كشفه سعادة.

الرئيس التنفيذي المكلف في شركة «سوق الكربون الطوعي» فادي سعادة (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن الشركة تمكنت من ضم أكثر من 40 جهة رائدة في المملكة، تغطي هذه الجهات مجتمعة أكثر من 70 في المائة من الانبعاثات الكربونية للشركات في البلاد، مما يبرز دور السوق المحوري في الأجندة الوطنية.

وأكد سعادة على الدور «المحوري» للأسواق الطوعية للكربون في تحقيق الحياد الصفري، خاصة أن الشركات لا تستطيع خفض جميع انبعاثاتها فوراً، خصوصاً الانبعاثات «صعبة الإزالة».

اتفاقات استراتيجية

كشفت شركة «سوق الكربون الطوعي» عن ثلاثة محاور رئيسة لعمليات التوسع الجديدة: التوسع الرقمي، وتأمين أرصدة عالية الجودة، وتعزيز نزاهة السوق.

إذ وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة «سيمبلنايت»، المتخصصة في تكنولوجيا التحول الرقمي، لإعداد خدمة لتعويض الانبعاثات الكربونية لعملائها عند شراء خدمات السفر، وأسلوب الحياة، والخدمات الحكومية عبر برنامجها الخاص.

وتُعد «سيمبلنايت» من الشركات الرائدة في تسريع التحول الرقمي عبر حلول وتطبيقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة تشمل الخدمات المالية، والعقارات، والسيارات، والسفر.

كما أبرمت الشركة اتفاقية حصرية مع «ألتيتيود» السويسرية، المتخصصة في تجميع أرصدة إزالة الكربون الدائم، تتيح بموجبها لـ«سوق الكربون الطوعي» توفير أرصدة «ألتيتيود» في السوق السعودية، بما يتماشى مع رؤيتها في دعم حلول إزالة الكربون الدائم للشركات الساعية لتحقيق صافي انبعاثات صفري.

كما أعلنت الشركة عن تعاون مع «مجموعة القريان» المتخصصة في إعادة التدوير الصناعي، لتقديم خدمات استشارية تُسهم في إنشاء أرصدة كربون ناتجة عن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، ما يعزز توافر الأرصدة المحلية للتداول في السوق.

ووقّعت شراكة استراتيجية مع شركة «إم إس سي آي» العالمية لتوفير تحليلات متقدمة حول أسواق الكربون للشركات السعودية، بما يساعدها على إعداد وتنفيذ استراتيجيات فعالة لخفض الانبعاثات، تماشياً مع مستهدف المملكة للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.

ولتعزيز نزاهة السوق، وشفافية جودة الأرصدة المتداولة، وقّعت الشركة اتفاقية مع «بي زيرو كربون»، وهي وكالة مستقلة لتصنيف الكربون، للاستفادة من خدماتها في تقييم أرصدة الكربون المتاحة للتداول. وتُسهم هذه الخطوة في تمكين المشاركين في المنصة من التحقق من جودة الأرصدة، وضمان موثوقيتها وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

الآفاق العالمية

في سياق النمو المتسارع لقطاع الكربون عالمياً وإقليمياً، أشار سعادة إلى تقرير صادر عن شركة «ماكينزي» يُقدّر أن القيمة الإجمالية لسوق مشروعات إزالة الكربون قد تصل إلى 1.2 تريليون دولار.

ويؤكد هذا التقدير الضخم على الأهمية المتزايدة لهذا القطاع، والنمو غير المسبوق الذي يشهده، وهو ما دفع شركة «سوق الكربون الطوعي» إلى توسيع نطاق عملياتها لتشمل شراكات استراتيجية مع جهات فاعلة من أوروبا، وآسيا، والأميركتين.

كما تعزز تقديرات سوق الكربون الطوعي هذا التوجه، حيث من المتوقع أن يرتفع حجم سوق تعويض الكربون الطوعي بشكل هائل من ملياري دولار في عام 2020 إلى نحو 250 مليار دولار بحلول عام 2050. ويؤكد هذا النمو المتوقع الدور المحوري الذي تضطلع به شركة «سوق الكربون الطوعي» في بناء منظومة موثوقة لتداول الأرصدة الطوعية في المنطقة، والعالم.

الموثوقية والجودة

وشدد سعادة على أن الموثوقية والمصداقية هما الأساس الذي يقوم عليه عمل «سوق الكربون الطوعي»، موضحاً أن الأرصدة المتداولة لا تُقبل إلا إذا استوفت أعلى معايير الشفافية والجودة، ويتم التحقق منها عبر جهات تدقيق وتصنيف مستقلة، ومعايير معترف بها دولياً.

المنصة الرقمية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، دشنت الشركة أول منصة لتداول أرصدة الكربون الطوعي في المملكة. وقد صُمّمت هذه المنصة لتلبية متطلبات السوق من حيث الشفافية، وقابلية التطوير، وزيادة السيولة.

وتتميز المنصة ببنية تحتية مؤسسية تتيح معاملات آمنة وشفافة، وتوفر بيانات وأسعاراً لمشروعات أرصدة الكربون، إضافة إلى التكامل مع السجلات العالمية، وإمكانية تطوير بنية تحتية متخصصة لتداول الأرصدة وفق مبادئ التمويل الإسلامي.

يُذكر أن الشركة أُسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بملكية 80 في المائة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» و20 في المائة لـ«مجموعة تداول السعودية»، بهدف إنشاء سوق موثوقة للكربون الطوعي ذات تأثير عالمي.

ومنذ تأسيسها، نظّمت الشركة أول مزادٍ لها خلال «مبادرة مستقبل الاستثمار 2022»، وباعت في يونيو (حزيران) 2023 أكثر من 2.2 مليون طن من أرصدة الكربون في أكبر عملية بيع من نوعها في نيروبي، كما استضافت «مؤتمر أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي» في العام نفسه، قبل أن تُطلق منصتها الرقمية الكبرى في نوفمبر 2024 على هامش «مؤتمر الأطراف (كوب29)»، حيث باعت أكثر من 2.5 مليون طن من الأرصدة الطوعية في مزادها الثالث.

نحو «كوب 30»

يأتي الدور المتنامي لـ«سوق الكربون الطوعي»، المدعوم بهذه الإنجازات والمتمثل في تداول أكثر من 10 ملايين رصيد كربوني وتنظيم المزادات الكبرى، في وقت تستعد فيه الأجندة المناخية العالمية للتركيز على التنفيذ الفعلي للالتزامات، وخصوصاً مع اقتراب موعد مؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب 30) المقرر انطلاقه في بيليم بالبرازيل الأسبوع المقبل. وما أعلنت عنه شركة «سوق الكربون الطوعي» من اتفاقات استراتيجية يمكن إدراجه في إطار التطبيق العملي لما سيناقش في «كوب 30»، الأمر الذي يرسخ مكانة المملكة بوصف أنها شريك فاعل يساهم بفعالية في تسريع خطى العمل المناخي العالمي المطلوب لتحقيق أهداف اتفاق باريس، ومواجهة التحديات التي سيناقشها «كوب 30».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)

الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تسعى الهند إلى تصدير ​الصلب في الشرق الأوسط وآسيا، لتعويض تأثير ضريبة الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع الشراكة بين «سوق الكربون الطوعية» و«المجلس العالمي للبصمة الكربونية» (واس)

اتفاقية دولية توحد جهود «سوق الكربون» و«مجلس البصمة الكربونية»

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعية» الإقليمية عن شراكة استراتيجية مع «المجلس العالمي للبصمة الكربونية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جرارات تجمع الفحم في محطة طاقة إندونيسية بسوراليا (رويترز)

إندونيسيا تعيد فتح سوق أرصدة الكربون أمام المشترين الأجانب

أعادت إندونيسيا فتح سوق أرصدة الكربون الخاص بها أمام المشترين الأجانب، لتنهي بذلك سنوات من الغموض الذي عرقل تطوير القطاع.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».