4 عوامل رئيسية تبقي إيران بعيدة عن حرب لبنان

طهران متخوفة من الانجرار إلى ما يهدد بقاء نظامها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
TT

4 عوامل رئيسية تبقي إيران بعيدة عن حرب لبنان

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)

أقل ما يمكن أن توصف به استراتيجية إيران إزاء اندلاع المواجهة الواسعة والمدمرة بين إسرائيل و«حزب الله» هو «الغموض»، لا بل «الحيرة». ومنذ الاثنين الماضي؛ أي منذ أن أطلقت إسرائيل حملتها الجوية على لبنان مستهدفة مقاتلي «حزب الله» ومواقعهم وأسلحتهم وبيئتهم، موقعة مئات القتلى وآلاف الجرحى الذين انضموا إلى ضحايا «حرب الإسناد» التي أطلقها الحزب في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب «طوفان الأقصى»، ثمة أسئلة تطرح بقوة حول هذه الاستراتيجية، بل ثمة أصوات تتهم طهران بـ«التخلي» عن «حزب الله»، وتتساءل: إن لم تتدخل اليوم لمساندته فمتى ستفعل؟

4 عوامل رئيسية تدفع طهران للابتعاد عن الحرب

تميل أكثرية المحللين والدبلوماسيين المهتمين بالشأن الإيراني إلى الاعتقاد بأن طهران واقعة في «مأزق كبير»، وأن أي خطوة غير محسوبة تخطوها يمكن أن تقودها إلى حيث لا تريد.

يرى دبلوماسيان أوروبيان، مقرهما العاصمة الفرنسية، أن هناك أربعة عوامل أساسية تدفع القيادة الإيرانية إلى البقاء، عملياً وميدانياً، بعيدة عن الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله»، مع الإشارة إلى وجود «تجاذبات» داخل هذه القيادة بين من يدفع باتجاه التدخل بشكل من الأشكال، ومن يفرمل الاندفاع.

ويذهب هذان المصدران إلى حد الحديث عن «الانفصام» بين خطاب تهديدي عالي اللهجة من جهة، وأداء يتسم بالاعتدال والابتعاد عن أي نوع من أنواع الاستفزاز الذي قد يقود إلى الانخراط عسكرياً في الحرب، من جهة أخرى.

يتمثل العامل الأول، وفق المصدرين، برغبة إيران بـ«تلطيف» علاقاتها مع الغرب؛ رغبة منها في دفعه إلى رفع عقوبات اقتصادية ومالية مفروضة عليها أساساً بسبب برنامجها النووي، ولكن أيضاً بسبب الدعم الذي توفره، بحسب الغربيين، لروسيا. وآخر تجلياته مدّها بصواريخ باليستية، بعد أن زودتها بآلاف المسيرات مختلفة الأنواع.

من هنا، تأتي أهمية تركيز إيران على الملف النووي وإظهار نيتها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جهة، ومعاودة المفاوضات مع الغربيين حول اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع نفي ما يروجه الغربيون عن مساعدة روسيا عسكرياً، من جهة أخرى. وتتم هذه الخطوة بموافقة وتأييد المرشد علي خامنئي الذي «لا يرى ضيراً» في ذلك، ومع انطلاق العهد الجديد للرئيس «الإصلاحي» مسعود بزشكيان، وعودة الإصلاحيَّين: محمد جواد ظريف، نائبه وعباس عراقجي وزير الخارجية إلى الواجهة.

يقوم العامل الثاني على قناعة متجذرة تقول إن تدخل إيران «مباشرة» في مساندة «حزب الله» عن طريق استهداف إسرائيل بعدد من الصواريخ التي تمتلكها، والقادرة على ضرب أي موقع إسرائيلي، سيعني قيام حرب مفتوحة ليس معها فقط، بل مع الولايات المتحدة التي عززت حضورها العسكري في المنطقة، والتي يردد وزير دفاعها، مرة بعد الأخرى، أن الغرض من ذلك «حماية إسرائيل».

وفي هذا السياق، تأتي التأكيدات المتكررة لمسؤولين إيرانيين، ومن «خبراء» مقربين منهم، أن «إيران لن تجر إلى الحرب»، وأن استفزازها لدفعها إلى الميدان العسكري «رغبة من إسرائيل» التي تثق بأن أي هجوم إيراني عليها سيستدعي حتماً تدخلاً أميركياً.

والقناعة الإيرانية أن إسرائيل والولايات المتحدة سوف تغتنمان الفرصة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، علماً بأن الطرفين يؤكدان أنهما مستعدان للجوء إلى كافة الوسائل لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.

مظاهرة معادية لإسرائيل في إيران الجمعة وإحراق العلم الأميركي خلالها (أ.ب)

الرد بـ«الوكلاء»

ولأن طهران حريصة على برنامجها النووي الذي تطور إلى حد كبير من خلال عمليات التخصيب المرتفعة، فإن حرباً مفتوحة ستعيده سنوات إن لم يكن عقوداً إلى الوراء، وهي قد عانت بسببه من العقوبات الاقتصادية والمالية والضغوط السياسية. لذا، فإن إيران تفضل أن يكون الرد عن طريق «وكلائها»، وأبرزهم اليوم «الحوثيون» في اليمن، وبشكل متقطع ميليشيات عراقية.

لكن هذه المساندة ليس لها، وفق خبراء عسكريين، أي تأثير على مجريات الحرب إن كانت في غزة أو حالياً في لبنان. وفي أي حال، يمكن فهم كلام خامنئي الأخير بتأكيده أن «حزب الله» «تلقى ضربات ولكنه لن يركع»، على أن إيران لا ترى حاجة لتدخلها المباشر ما دام أن «حزب الله» لن يقضى عليه.

أما العامل الثالث فعنوانه التخوف الإيراني من أن الانخراط في الحرب ستكون له انعكاساته على الانتخابات الأميركية، وعلى تحسين فرص الفوز للرئيس السابق، الأمر الذي تريد طهران تحاشيه خصوصاً أنها تسعى، قبل أقل من خمسين يوماً على هذه الانتخابات، لتحقيق «انفراج» مع واشنطن، ومع الغربيين بشكل عام.

فعودة ترمب إلى البيت الأبيض تعني مزيداً من الضغوط على إيران التي امتنعت حتى اليوم، وبعد مرور قرابة الشهرين على اغتيال إسماعيل هنية، عن «الرد القاسي» عما سمته «انتهاكاً» لسيادتها وعملاً إرهابياً.

وبرر بزشكيان ذلك، في نيويورك، بقوله إن بلاده امتنعت عن الرد؛ خشية نسف الجهود الأميركية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مضيفاً ما حرفيته: «حاولنا ألا نرد. قالوا لنا مرة تلو الأخرى إننا كنا قريبين من السلام، لربما خلال أسبوع أو أكثر».

هذه العوامل، جميعها، تدفع طهران، عملياً، لإبراز «الليونة»؛ لأن ما تسعى إليه اليوم، مع انطلاق العهد الرئاسي الجديد، هو تحسين مستوى ونوعية العيش للمواطنين الإيرانيين، وأي حرب مباشرة سيكون لها تأثيراتها على خططها. وبالتالي، في سياق «العامل الرابع»، فإن طهران مستمرة في تحاشي كل ما من شأنه أن يبعدها عن هذه الغاية، وأن يصيب أولوياتها، وأولها المحافظة على النظام نفسه الذي اهتز أكثر من مرة في السنوات الأخيرة.

من هنا، فإن اندلاع حرب مباشرة، رغم امتلاكها ترسانة صاروخية متكاملة، ووكلاء قاموا لنصرتها عند الحاجة، سيعني القضاء على خططها التنموية، وعلى برنامجها النووي، وعلى الموقع الذي اقتطعته لنفسها في المنطقة.

صورة لأمين «حزب الله» حسن نصرالله مأخوذة عن قناة «المنار» بمناسبة خطاب له يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

الدفاع عن صورة إيران في المنطقة

ما سبق يمثل جانباً من الصورة باعتبار أن هناك عوامل، بالمقابل، تدفع السلطات الإيرانية لكي لا تنفض يديها مما هو جارٍ في لبنان بعد خمسة أيام من القصف الإسرائيلي الوحشي الذي قضى على 700 شخص، غالبيتهم القصوى من المدنيين، وألحق بلبنان دماراً كبيراً. وعنوان العامل الأول أهمية «حزب الله» بالنسبة لإيران.

ويرى المصدران الدبلوماسيان أن «حزب الله»، من حيث أهميته، «مختلف عن (حماس)»، وأنه «يمثل أفضل نجاح إقليمي» لطهران، حيث إن موقعه ليس منحصراً في لبنان بل يتخطاه إلى سوريا والعراق واليمن، بعد أن استثمرت فيه خلال ثلاثة عقود على الأقل الكثير من الأموال والجهود، وبالتالي «لا يمكن لأحد أن يتفهم بقاء إيران مكتوفة اليدين» إزاء ما تقوم به إسرائيل ضده.

الرأي السائد أن إيران رسمت للحزب دوراً رئيسياً مسانداً في حال تعرضت أراضيها لهجوم إسرائيلي - أميركي – غربي؛ إذ إنه «يشكل رأس المنظومة التي بنتها في الإقليم لبسط نفوذها وتحصين نفسها». والواضح أن مصداقية إيران على المحك. ذلك أن بقاءها متفرجة سيصيب بالدرجة الأولى هذه المصداقية، وسينزع عنها هالة تزعم ورعاية «جبهة الرفض» ومقاومة الهيمنة الأميركية - الغربية. وغياب المصداقية سينعكس على دورها الإقليمي المستقبلي، وعلى تشكيل الخريطة السياسية في المنطقة، بحيث إن ما بنته في الإقليم يمكن أن ينهار، وتكون قد خسرت كل ما عملت لأجله في العقود الماضية.

هل ستقدم أم أنها لن تفعل؟ السؤال مطروح وسيطرح بقوة أكبر كلما ازداد التدمير واستطالت قافلة الضحايا، فيما تعاني السلطات الإيرانية من وضع غير مريح. ولعل خروجها منه سيكون عبر نجاح الضغوط الدولية للتوصل إلى هدنة أو وقف للأعمال القتالية الذي لا يتوقع له أن يعيد الوضع إلى سابق عهده، بل سيفضي إلى تدابير وتطورات لن تكون حكماً لصالحها.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».