4 عوامل رئيسية تبقي إيران بعيدة عن حرب لبنان

طهران متخوفة من الانجرار إلى ما يهدد بقاء نظامها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
TT

4 عوامل رئيسية تبقي إيران بعيدة عن حرب لبنان

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الاجتماع الوحيد مع رئيس غربي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة(رويترز)

أقل ما يمكن أن توصف به استراتيجية إيران إزاء اندلاع المواجهة الواسعة والمدمرة بين إسرائيل و«حزب الله» هو «الغموض»، لا بل «الحيرة». ومنذ الاثنين الماضي؛ أي منذ أن أطلقت إسرائيل حملتها الجوية على لبنان مستهدفة مقاتلي «حزب الله» ومواقعهم وأسلحتهم وبيئتهم، موقعة مئات القتلى وآلاف الجرحى الذين انضموا إلى ضحايا «حرب الإسناد» التي أطلقها الحزب في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب «طوفان الأقصى»، ثمة أسئلة تطرح بقوة حول هذه الاستراتيجية، بل ثمة أصوات تتهم طهران بـ«التخلي» عن «حزب الله»، وتتساءل: إن لم تتدخل اليوم لمساندته فمتى ستفعل؟

4 عوامل رئيسية تدفع طهران للابتعاد عن الحرب

تميل أكثرية المحللين والدبلوماسيين المهتمين بالشأن الإيراني إلى الاعتقاد بأن طهران واقعة في «مأزق كبير»، وأن أي خطوة غير محسوبة تخطوها يمكن أن تقودها إلى حيث لا تريد.

يرى دبلوماسيان أوروبيان، مقرهما العاصمة الفرنسية، أن هناك أربعة عوامل أساسية تدفع القيادة الإيرانية إلى البقاء، عملياً وميدانياً، بعيدة عن الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله»، مع الإشارة إلى وجود «تجاذبات» داخل هذه القيادة بين من يدفع باتجاه التدخل بشكل من الأشكال، ومن يفرمل الاندفاع.

ويذهب هذان المصدران إلى حد الحديث عن «الانفصام» بين خطاب تهديدي عالي اللهجة من جهة، وأداء يتسم بالاعتدال والابتعاد عن أي نوع من أنواع الاستفزاز الذي قد يقود إلى الانخراط عسكرياً في الحرب، من جهة أخرى.

يتمثل العامل الأول، وفق المصدرين، برغبة إيران بـ«تلطيف» علاقاتها مع الغرب؛ رغبة منها في دفعه إلى رفع عقوبات اقتصادية ومالية مفروضة عليها أساساً بسبب برنامجها النووي، ولكن أيضاً بسبب الدعم الذي توفره، بحسب الغربيين، لروسيا. وآخر تجلياته مدّها بصواريخ باليستية، بعد أن زودتها بآلاف المسيرات مختلفة الأنواع.

من هنا، تأتي أهمية تركيز إيران على الملف النووي وإظهار نيتها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جهة، ومعاودة المفاوضات مع الغربيين حول اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع نفي ما يروجه الغربيون عن مساعدة روسيا عسكرياً، من جهة أخرى. وتتم هذه الخطوة بموافقة وتأييد المرشد علي خامنئي الذي «لا يرى ضيراً» في ذلك، ومع انطلاق العهد الجديد للرئيس «الإصلاحي» مسعود بزشكيان، وعودة الإصلاحيَّين: محمد جواد ظريف، نائبه وعباس عراقجي وزير الخارجية إلى الواجهة.

يقوم العامل الثاني على قناعة متجذرة تقول إن تدخل إيران «مباشرة» في مساندة «حزب الله» عن طريق استهداف إسرائيل بعدد من الصواريخ التي تمتلكها، والقادرة على ضرب أي موقع إسرائيلي، سيعني قيام حرب مفتوحة ليس معها فقط، بل مع الولايات المتحدة التي عززت حضورها العسكري في المنطقة، والتي يردد وزير دفاعها، مرة بعد الأخرى، أن الغرض من ذلك «حماية إسرائيل».

وفي هذا السياق، تأتي التأكيدات المتكررة لمسؤولين إيرانيين، ومن «خبراء» مقربين منهم، أن «إيران لن تجر إلى الحرب»، وأن استفزازها لدفعها إلى الميدان العسكري «رغبة من إسرائيل» التي تثق بأن أي هجوم إيراني عليها سيستدعي حتماً تدخلاً أميركياً.

والقناعة الإيرانية أن إسرائيل والولايات المتحدة سوف تغتنمان الفرصة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، علماً بأن الطرفين يؤكدان أنهما مستعدان للجوء إلى كافة الوسائل لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.

مظاهرة معادية لإسرائيل في إيران الجمعة وإحراق العلم الأميركي خلالها (أ.ب)

الرد بـ«الوكلاء»

ولأن طهران حريصة على برنامجها النووي الذي تطور إلى حد كبير من خلال عمليات التخصيب المرتفعة، فإن حرباً مفتوحة ستعيده سنوات إن لم يكن عقوداً إلى الوراء، وهي قد عانت بسببه من العقوبات الاقتصادية والمالية والضغوط السياسية. لذا، فإن إيران تفضل أن يكون الرد عن طريق «وكلائها»، وأبرزهم اليوم «الحوثيون» في اليمن، وبشكل متقطع ميليشيات عراقية.

لكن هذه المساندة ليس لها، وفق خبراء عسكريين، أي تأثير على مجريات الحرب إن كانت في غزة أو حالياً في لبنان. وفي أي حال، يمكن فهم كلام خامنئي الأخير بتأكيده أن «حزب الله» «تلقى ضربات ولكنه لن يركع»، على أن إيران لا ترى حاجة لتدخلها المباشر ما دام أن «حزب الله» لن يقضى عليه.

أما العامل الثالث فعنوانه التخوف الإيراني من أن الانخراط في الحرب ستكون له انعكاساته على الانتخابات الأميركية، وعلى تحسين فرص الفوز للرئيس السابق، الأمر الذي تريد طهران تحاشيه خصوصاً أنها تسعى، قبل أقل من خمسين يوماً على هذه الانتخابات، لتحقيق «انفراج» مع واشنطن، ومع الغربيين بشكل عام.

فعودة ترمب إلى البيت الأبيض تعني مزيداً من الضغوط على إيران التي امتنعت حتى اليوم، وبعد مرور قرابة الشهرين على اغتيال إسماعيل هنية، عن «الرد القاسي» عما سمته «انتهاكاً» لسيادتها وعملاً إرهابياً.

وبرر بزشكيان ذلك، في نيويورك، بقوله إن بلاده امتنعت عن الرد؛ خشية نسف الجهود الأميركية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مضيفاً ما حرفيته: «حاولنا ألا نرد. قالوا لنا مرة تلو الأخرى إننا كنا قريبين من السلام، لربما خلال أسبوع أو أكثر».

هذه العوامل، جميعها، تدفع طهران، عملياً، لإبراز «الليونة»؛ لأن ما تسعى إليه اليوم، مع انطلاق العهد الرئاسي الجديد، هو تحسين مستوى ونوعية العيش للمواطنين الإيرانيين، وأي حرب مباشرة سيكون لها تأثيراتها على خططها. وبالتالي، في سياق «العامل الرابع»، فإن طهران مستمرة في تحاشي كل ما من شأنه أن يبعدها عن هذه الغاية، وأن يصيب أولوياتها، وأولها المحافظة على النظام نفسه الذي اهتز أكثر من مرة في السنوات الأخيرة.

من هنا، فإن اندلاع حرب مباشرة، رغم امتلاكها ترسانة صاروخية متكاملة، ووكلاء قاموا لنصرتها عند الحاجة، سيعني القضاء على خططها التنموية، وعلى برنامجها النووي، وعلى الموقع الذي اقتطعته لنفسها في المنطقة.

صورة لأمين «حزب الله» حسن نصرالله مأخوذة عن قناة «المنار» بمناسبة خطاب له يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

الدفاع عن صورة إيران في المنطقة

ما سبق يمثل جانباً من الصورة باعتبار أن هناك عوامل، بالمقابل، تدفع السلطات الإيرانية لكي لا تنفض يديها مما هو جارٍ في لبنان بعد خمسة أيام من القصف الإسرائيلي الوحشي الذي قضى على 700 شخص، غالبيتهم القصوى من المدنيين، وألحق بلبنان دماراً كبيراً. وعنوان العامل الأول أهمية «حزب الله» بالنسبة لإيران.

ويرى المصدران الدبلوماسيان أن «حزب الله»، من حيث أهميته، «مختلف عن (حماس)»، وأنه «يمثل أفضل نجاح إقليمي» لطهران، حيث إن موقعه ليس منحصراً في لبنان بل يتخطاه إلى سوريا والعراق واليمن، بعد أن استثمرت فيه خلال ثلاثة عقود على الأقل الكثير من الأموال والجهود، وبالتالي «لا يمكن لأحد أن يتفهم بقاء إيران مكتوفة اليدين» إزاء ما تقوم به إسرائيل ضده.

الرأي السائد أن إيران رسمت للحزب دوراً رئيسياً مسانداً في حال تعرضت أراضيها لهجوم إسرائيلي - أميركي – غربي؛ إذ إنه «يشكل رأس المنظومة التي بنتها في الإقليم لبسط نفوذها وتحصين نفسها». والواضح أن مصداقية إيران على المحك. ذلك أن بقاءها متفرجة سيصيب بالدرجة الأولى هذه المصداقية، وسينزع عنها هالة تزعم ورعاية «جبهة الرفض» ومقاومة الهيمنة الأميركية - الغربية. وغياب المصداقية سينعكس على دورها الإقليمي المستقبلي، وعلى تشكيل الخريطة السياسية في المنطقة، بحيث إن ما بنته في الإقليم يمكن أن ينهار، وتكون قد خسرت كل ما عملت لأجله في العقود الماضية.

هل ستقدم أم أنها لن تفعل؟ السؤال مطروح وسيطرح بقوة أكبر كلما ازداد التدمير واستطالت قافلة الضحايا، فيما تعاني السلطات الإيرانية من وضع غير مريح. ولعل خروجها منه سيكون عبر نجاح الضغوط الدولية للتوصل إلى هدنة أو وقف للأعمال القتالية الذي لا يتوقع له أن يعيد الوضع إلى سابق عهده، بل سيفضي إلى تدابير وتطورات لن تكون حكماً لصالحها.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.


ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.