تضارب الآراء في «الفيدرالي» بشأن وتيرة خفض الفائدة

الأنظار تتجه إلى البيانات القادمة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

تضارب الآراء في «الفيدرالي» بشأن وتيرة خفض الفائدة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

لم يكن هناك إجماع كامل في «الاحتياطي الفيدرالي» عندما صوت الأسبوع الماضي لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، حيث اعترض صانع سياسة واحد، وأظهرت التوقعات الاقتصادية أن البعض كان متردداً في بدء دورة التيسير النقدي بتحرك كبير.

وقد تساعد بيانات التضخم الجديدة المقررة يوم الجمعة في توضيح ما إذا كان المصرف المركزي الأميركي يتجه نحو تخفيض كبير آخر، كما يتوقع كثير من المستثمرين، أو تخفيض أصغر. لكن كما أظهر اجتماع السياسة في 17-18 سبتمبر (أيلول)، يمكن لمسؤولي «الفيدرالي» أن يستنتجوا نفس البيانات بطرق مختلفة اعتماداً على ما يعتبرونه أكثر أهمية، وأي جدول زمني يؤكدونه، والمخاطر التي يهتمون بها أكثر، وفق «رويترز».

سوق العمل هي «الأولوية»

ستكون بيانات الوظائف حاسمة في هذا السياق. لقد جعل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، الدفاع عن انخفاض معدل البطالة هدفاً رئيسياً لفترته، حيث يشعر بالقلق من أن المخاطر على سوق العمل تتزايد. تشير الأدلة في تقارير سوق العمل القادمة، بما في ذلك تقرير الوظائف لشهر سبتمبر المقرر في 4 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى ضرورة اتخاذ تخفيضات أكبر أو أسرع في أسعار الفائدة.

قال باول في المؤتمر الصحافي بعد الاجتماع في 18 سبتمبر: «هناك كثير من مؤشرات التوظيف، وماذا تقول؟ تقول إن سوق العمل لا يزال قوياً». وأشار إلى أن معدل البطالة الحالي، البالغ 4.2 في المائة، هو أقل من المتوسط التاريخي للولايات المتحدة. لكنه أضاف أن مسار عدة جوانب من سوق العمل «يحتاج إلى مراقبة دقيقة».

وتشير مجموعة واسعة من المؤشرات إلى أن ظروف سوق العمل أصبحت أقل تشدداً مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19، وهي فترة يعتبرها باول منطقة حلوة مع بطالة منخفضة مستدامة وأجور ترتفع بمعدل ثابت وغير تضخمي.

التضخم قد يكون منخفضاً جداً

كان «الفيدرالي» يعاني لمدة تقارب العقد بعد الأزمة المالية 2007-2009 من تضخم ظل دون هدفه البالغ 2 في المائة على الرغم من سنوات من السياسة النقدية الميسرة.

لماذا القلق بشأن ذلك؟ بينما قد يجادل البعض بأن التضخم بنسبة صفر في المائة سيكون أفضل لتحقيق تفويض «الاحتياطي الفيدرالي» لاستقرار الأسعار، يعتقد المصرفيون المركزيون في جميع أنحاء العالم أن بعض التضخم المعتدل يحافظ على الشركات والمستهلكين في حالة تفاؤل، مما يمنح حافزاً مدمجاً للإنفاق والاستثمار والتوظيف بدلاً من التردد في انتظار انخفاض الأسعار أو الأجور، وهي وصفة لدورة مدمرة من الانكماش.

وفي تحول مفاجئ في التركيز، أشار محافظ الاحتياطي «الفيدرالي» كريستوفر والر، وهو صوت رئيسي في معركة المركزي ضد التضخم لمدة عامين، الأسبوع الماضي إلى أنه على مدى فترة ثلاثة أو أربعة أشهر، كان التضخم يعمل الآن دون الهدف وقد ينخفض أكثر إذا تباطأت زيادات تكاليف السكن كما هو متوقع.

وقال والر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «هذا هو ما جعلني أشعر بالتردد قليلاً... التضخم يتراجع بشكل أسرع مما كنت أعتقد أنه سيحدث»، مضيفاً أن هذا الإدراك جعله «يدعم» التخفيض بمقدار نصف نقطة مئوية الأسبوع الماضي.

تضخم ضيق

غالباً ما أشار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافائيل بوستيك، إلى اتساع التضخم في جميع أنحاء الاقتصاد كحجة رئيسية للتحفظ بشأن تخفيض الأسعار بسرعة كبيرة. لكن تلك المخاوف تلاشت إلى حد كبير. أصبح التضخم الشهري متركزاً بشكل متزايد في قطاع الإسكان، ما دفع بوستيك لدعم تخفيض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وهو ما لم يتوقع أن يكون مبرراً حتى وقت لاحق من العام.

قال بوستيك بعد اجتماع 17-18 سبتمبر: «تقلص نطاق الزيادات السعرية بما يتماشى مع استقرار الأسعار». وكانت حصة العناصر التي ترتفع بنسبة 5 في المائة أو أكثر في يوليو (تموز) فقط 18 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 2020 ومقارنة بالمعدل التاريخي الطويل البالغ 17 في المائة.

وجهة نظر «صقور» الاحتياطي الفيدرالي

كفئة بشكل عام حذرة من المخاطر، لا أحد في «الفيدرالي» متحمس لإعلان النصر على التضخم، والذي يعتبر، بالنظر إلى أحداث السنوات الأخيرة، طريقة مؤكدة لاستفزاز القدر. والأهم من ذلك، أن عضوة الاحتياطي الفيدرالي، ميشيل بومان، التي اعترضت على التخفيض بمقدار نصف نقطة مئوية لصالح تخفيض بمقدار ربع نقطة، أبقت منطقها بسيطاً: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً، وقد يؤدي تخفيض الأسعار الآن إلى إعادة إشعال الطلب والإنفاق قبل أن يتم قمع ضغوط الأسعار حقاً.

وباستخدام نفس البيانات مثل والر وآخرين، قامت بومان بتفسيرها من خلال عدسة مختلفة حيث لا تزال مخاطر التضخم موجودة، وأبقت تركيزها على المعدل السنوي المستخدم لتحديد هدف «الفيدرالي»، وليس التقديرات قصيرة الأجل التي أكد عليها والر.

وقالت بومان: «لا يزال الاقتصاد الأميركي قوياً، والتضخم الأساسي يبقى فوق هدفنا البالغ 2 في المائة بشكل غير مريح»، مضيفة: «إن خفض سعر السياسة بسرعة كبيرة يحمل خطر إطلاق الطلب المكبوت. سيساعد نهج أكثر توازناً أيضاً في تجنب تحفيز الطلب بشكل غير ضروري وإعادة إشعال ضغوط التضخم».

نظرة باركين

من جانبه، أشار رئيس «الفيدرالي» في ريتشموند، توم باركين، إلى دعمه لتخفيض معدل الفائدة الرئيسي «إلى حد ما» من المستوى الحالي، لكنه ليس مستعداً بعد للتخلي تماماً عن أدوات التحكم في الاقتصاد. وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس، أكد أن الاقتصاد يظهر «قوة مثيرة للإعجاب»، مشيراً إلى التقارير القوية الأخيرة حول مبيعات التجزئة، ومطالبات البطالة، والنمو خلال الربع الذي يمتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، الذي سجل نسبة نمو صحية تصل إلى 3 في المائة.

وقال باركين إنه مع اقتراب التضخم والبطالة من المستويات الطبيعية، من المقبول تقليل مستوى القيود إلى حد ما (في إشارة إلى تخفيض أسعار الفائدة). ولكنه أضاف: «لست مستعداً بعد لإعلان النصر على التضخم، ولذلك لن أعود إلى الوراء تماماً إلى المستوى الذي لم يعد يقيّد الاقتصاد»، والذي يشير إليه الاقتصاديون بالمستوى «المحايد». وتقدر تقديرات المستوى المحايد حالياً بنحو 3 في المائة إلى 3.5 في المائة، وهو أقل بكثير من المستوى الحالي الذي يبلغ 4.8 في المائة.

وأوضح أن أحد العوامل الرئيسية التي دعمت موقفه هو المسار المعتدل نسبياً لتخفيضات الفائدة المتوقع من قبل «الفيدرالي» لبقية هذا العام وعبر عام 2025، كما ورد في مجموعة التوقعات التي أصدرها في 18 سبتمبر. حيث أظهرت هذه التوقعات تخفيضين فقط بمقدار ربع نقطة في وقت لاحق من هذا العام وأربعة في العام المقبل، وهو أقل مما كان يتوقعه كثير من المستثمرين والاقتصاديين.

ووصف باركين هذه التوقعات بأنها سلسلة «محسوبة للغاية» من تخفيضات الفائدة، بالإضافة إلى «وجهة نظر إيجابية إلى حد ما» بشأن الاقتصاد، ما ساعد في تفنيد أي تصور بأن التخفيض الحاد الذي قام به «الفيدرالي» هذا الشهر يعكس «ذعراً» بشأن الاقتصاد.

وقال إن التضخم من المحتمل أن يستمر في التراجع على المدى القريب، لكنه يشعر ببعض المخاطر من أن يكون عنيداً في العام المقبل. وأوضح أن النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ما سيرفع التضخم، وأن الفائدة المنخفضة قد تسرع من مشتريات المنازل والسيارات، ما سيرفع الأسعار إذا لم يواكب العرض.

وأضاف: «التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، ونحتاج إلى البقاء يقظين تجاه ذلك».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)

لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن التقييمات المحدثة للبنك تؤكد أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند مستوى هدف البنك، البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».