الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

هل يربط نتنياهو التصعيد بحسابات الربح والخسارة في الانتخابات الأميركية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ضغط زعماء العالم المجتمعون في نيويورك بقوة على كل من إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران؛ لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً بشأن هدنة مؤقتة من 3 أسابيع، تقتضي وقف العمليات العسكرية عبر «الخط الأزرق»، أملاً في أن تكون مدخلاً لمفاوضات تؤدي أيضاً إلى وقف النار في غزة، قبل الانتخابات التاريخية بعد 40 يوماً في الولايات المتحدة.

ووسط همس في الأروقة والغرف المغلقة بين زعماء الدول وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في أعمال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيال ما يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الأميركية، تساءل كثيرون عما إذا كان الأخير «متحمساً» لمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أي نصر دبلوماسي رئيسي قبل نهاية عهده في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، أو حتى قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكن أن تستثمره أيضاً كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، لتعزيز فرصها الانتخابية على حساب خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعتقد البعض أن التصعيد في الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس مزيداً من الدعم لترمب من الناخبين الأميركيين المؤيدين لإسرائيل.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل ناقلات جند مدرعة متجهة نحو الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

ووسط ترقب للتطورات الميدانية المتفجرة على جانبي الحدود، علمت «الشرق الأوسط» أن «التوافق على المبادرة ينتظر أيضاً موافقة الطرفين الرئيسيين المعنيين بالتصعيد». وأفاد دبلوماسي معني بالاتصالات الجارية بأنه «بعد الموافقة الضرورية، هناك حاجة إلى مفاوضات لحل عقدة الربط بين وقف التصعيد على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وموازاة ذلك مع وقف النار في غزة»، بالإضافة إلى «عُقد أخرى» تتعلق بـ«تحديد آليات التنفيذ الناجز للقرار (1701)؛ ومنها منع نشر المسلحين والأسلحة في منطقة عمليات (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان - يونيفيل) جنوب نهر الليطاني، والانتهاء من ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وجواً».

وكان الوسيط الأميركي؛ المنسق الخاص للبيت الأبيض للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، آموس هوكستين، توصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وهو مكلف الآن متابعة الجهود نحو اتفاقات أوسع.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت مجتمعاً مع آموس هوكستين مستشار الرئيس الأميركي بوزارة الدفاع في تل أبيب (د.ب.أ)

المبادرة

وكانت المبادرة، التي أعدتها الولايات المتحدة وفرنسا وشملت أيضاً دولاً عدة؛ منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وأستراليا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والاتحاد الأوروبي، دعت إلى وقف النار لمدة 21 يوماً بين إسرائيل و«حزب الله» بغية «إفساح المجال لتوقيع تسوية دبلوماسية». وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك، إن «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يحتمل، ويشكّل خطراً غير مقبول بتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد».

وعلق مسؤول أميركي كبير بأن هذا النداء يمثّل «اختراقاً مهماً» بالنسبة إلى لبنان، آملاً في أن يؤدي أيضاً إلى «تحفيز» الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة في غزة وإطلاق الرهائن.

مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن عقد، بطلب من فرنسا، اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى ناقش فيه الوضع المتفجر عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

«مسار يتطلب الكثير»

وحذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن الوضع في لبنان يمكن أن يصل إلى «نقطة اللاعودة» بعد الضربات الإسرائيلية التي تسببت في مقتل مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال، مضيفاً أن هذا «غير مقبول». ونبه إلى أن التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل «يمكن أن يدفع بالمنطقة إلى نزاع شامل»، داعياً إلى الاستفادة من وجود عدد كبير من زعماء العالم المشاركين في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ «لكي نفرض حلاً دبلوماسياً، ولكي نعكس دوامة العنف». وإذ شدد على أن «هذه الحرب ليست حتمية، والحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً»، أفاد بأن فرنسا عملت مع الولايات المتحدة على التوصل إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوماً للسماح بالمفاوضات». وقال: «نعول على الطرفين في قبول ذلك من دون تأخير؛ لكي نحمي السكان المدنيين، ولكي نسمح بمفاوضات دبلوماسية. عملنا مع الأطراف لتحديد المعايير للتوصل إلى حل دبلوماسي بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم (1701). إنه مسار يتطلب الكثير، ولكنه ممكن».

«آليات حقيقية»

وأشار روبرت وود، نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، إلى انخراط واشنطن بشكل مكثف مع كل الأطراف. وقال إن «هدفنا واضح؛ وهو تجنب حرب أوسع نطاقاً نعتقد أنها ليست في مصلحة أي طرف؛ لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان». وأوضح أن «الحل الدبلوماسي المتوافق مع القرار (1701) يظل المسار الوحيد لوقف دورة التصعيد بشكل دائم، وتمكين النازحين في كل من إسرائيل ولبنان من العودة إلى ديارهم». وشدد على أن «ما يحدث يجب أن ينتهي بتفاهم شامل في ما يتعلق بـ(الخط الأزرق) مع آليات تنفيذ حقيقية». وأكد أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات (حزب الله)».

الموقف اللبناني

وتحدث رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، عن انتهاكات إسرائيل سيادة بلاده، بالإضافة إلى «قتل المدنيين؛ شباباً ونساءً وأطفالاً، وتدمير المنازل، وإرغام العائلات على النزوح، في ظل ظروف إنسانية قاسية، وبث الترهيب والرعب في نفوس المواطنين اللبنانيين، على مرأى من العالم كله من دون أن يرف لهم جفن». وقال إن «وجودي هنا ليس لتقديم شكوى فقط، ولا لتقديم عرض مفصل عن عدد الشهداء والجرحى والدمار الذي هجر البشر ودمر الحجر، فذلك مثبت للرأي العام العالمي بالصوت والصورة، وإنما وجودي هنا للخروج من هذه الجلسة بحل جدي يقوم على تضافر جهود كل أعضاء مجلس الأمن للضغط على إسرائيل لوقف فوري لإطلاق النار على كل الجبهات، وعودة الأمن والاستقرار لمنطقتنا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

إسرائيل

وأشار المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى عمليات «حزب الله» ضد إسرائيل. وادعى أن إسرائيل «لا تسعى إلى حرب شاملة». لكنه عدّ أن «إسرائيل تتعرض لهجوم». وأضاف أن «هذه ليست مجرد حرب ضد إسرائيل، بل هي حرب ضد الإنسانية يشنها وكلاء إيران لاحتجاز شعب لبنان رهينة». وطالب بـ«تفكيك التهديد الإيراني»، داعياً مجلس الأمن إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقرار «1701»، وتصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني «منظمتين إرهابيتين».

إيران

ورأى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «الوضع في المنطقة قابل للانفجار»، مضيفاً أن «عدم اتخاذ إجراء بهذا الشأن سيؤدي إلى كارثة شاملة غير مسبوقة». وقال إن «نظام إسرائيل المحتل؛ نظام الفصل العنصري، يستمر في وحشيته في فلسطين المحتلة، ويشن الآن حرباً غير عادلة ضد لبنان، ويستهدف المدنيين في عمق الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان لا ينفصل عن الوضع في المنطقة»، متهماً إسرائيل بأنها «تهدف إلى جر المنطقة إلى حرب شاملة». ورأى أن «السبيل الوحيد لمنع مزيد من التصعيد واضح، وهو أن توقف إسرائيل فوراً حربها على غزة واعتداءاتها على لبنان».

القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أن «ما يحدث في لبنان هو عدوان مكتمل الأركان»، عادّاً أن «المأساة التي يعيشها لبنان هي نتيجة لا مفر منها للعجز المخزي لمجلس الأمن عن الاضطلاع بمسؤوليته بوقف الحرب المستمرة منذ عام في قطاع غزة».

ودعا وزير الخارجية السوري، بسام صباغ، إلى «تحرك مجلس الأمن بشكل فوري وعاجل» لإدانة «العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، ووقف آلة القتل والتدمير، ومنع إسرائيل من إشعال حرب شاملة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.