الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

هل يربط نتنياهو التصعيد بحسابات الربح والخسارة في الانتخابات الأميركية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ضغط زعماء العالم المجتمعون في نيويورك بقوة على كل من إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران؛ لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً بشأن هدنة مؤقتة من 3 أسابيع، تقتضي وقف العمليات العسكرية عبر «الخط الأزرق»، أملاً في أن تكون مدخلاً لمفاوضات تؤدي أيضاً إلى وقف النار في غزة، قبل الانتخابات التاريخية بعد 40 يوماً في الولايات المتحدة.

ووسط همس في الأروقة والغرف المغلقة بين زعماء الدول وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في أعمال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيال ما يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الأميركية، تساءل كثيرون عما إذا كان الأخير «متحمساً» لمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أي نصر دبلوماسي رئيسي قبل نهاية عهده في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، أو حتى قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكن أن تستثمره أيضاً كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، لتعزيز فرصها الانتخابية على حساب خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعتقد البعض أن التصعيد في الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس مزيداً من الدعم لترمب من الناخبين الأميركيين المؤيدين لإسرائيل.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل ناقلات جند مدرعة متجهة نحو الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

ووسط ترقب للتطورات الميدانية المتفجرة على جانبي الحدود، علمت «الشرق الأوسط» أن «التوافق على المبادرة ينتظر أيضاً موافقة الطرفين الرئيسيين المعنيين بالتصعيد». وأفاد دبلوماسي معني بالاتصالات الجارية بأنه «بعد الموافقة الضرورية، هناك حاجة إلى مفاوضات لحل عقدة الربط بين وقف التصعيد على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وموازاة ذلك مع وقف النار في غزة»، بالإضافة إلى «عُقد أخرى» تتعلق بـ«تحديد آليات التنفيذ الناجز للقرار (1701)؛ ومنها منع نشر المسلحين والأسلحة في منطقة عمليات (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان - يونيفيل) جنوب نهر الليطاني، والانتهاء من ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وجواً».

وكان الوسيط الأميركي؛ المنسق الخاص للبيت الأبيض للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، آموس هوكستين، توصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وهو مكلف الآن متابعة الجهود نحو اتفاقات أوسع.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت مجتمعاً مع آموس هوكستين مستشار الرئيس الأميركي بوزارة الدفاع في تل أبيب (د.ب.أ)

المبادرة

وكانت المبادرة، التي أعدتها الولايات المتحدة وفرنسا وشملت أيضاً دولاً عدة؛ منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وأستراليا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والاتحاد الأوروبي، دعت إلى وقف النار لمدة 21 يوماً بين إسرائيل و«حزب الله» بغية «إفساح المجال لتوقيع تسوية دبلوماسية». وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك، إن «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يحتمل، ويشكّل خطراً غير مقبول بتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد».

وعلق مسؤول أميركي كبير بأن هذا النداء يمثّل «اختراقاً مهماً» بالنسبة إلى لبنان، آملاً في أن يؤدي أيضاً إلى «تحفيز» الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة في غزة وإطلاق الرهائن.

مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن عقد، بطلب من فرنسا، اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى ناقش فيه الوضع المتفجر عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

«مسار يتطلب الكثير»

وحذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن الوضع في لبنان يمكن أن يصل إلى «نقطة اللاعودة» بعد الضربات الإسرائيلية التي تسببت في مقتل مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال، مضيفاً أن هذا «غير مقبول». ونبه إلى أن التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل «يمكن أن يدفع بالمنطقة إلى نزاع شامل»، داعياً إلى الاستفادة من وجود عدد كبير من زعماء العالم المشاركين في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ «لكي نفرض حلاً دبلوماسياً، ولكي نعكس دوامة العنف». وإذ شدد على أن «هذه الحرب ليست حتمية، والحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً»، أفاد بأن فرنسا عملت مع الولايات المتحدة على التوصل إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوماً للسماح بالمفاوضات». وقال: «نعول على الطرفين في قبول ذلك من دون تأخير؛ لكي نحمي السكان المدنيين، ولكي نسمح بمفاوضات دبلوماسية. عملنا مع الأطراف لتحديد المعايير للتوصل إلى حل دبلوماسي بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم (1701). إنه مسار يتطلب الكثير، ولكنه ممكن».

«آليات حقيقية»

وأشار روبرت وود، نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، إلى انخراط واشنطن بشكل مكثف مع كل الأطراف. وقال إن «هدفنا واضح؛ وهو تجنب حرب أوسع نطاقاً نعتقد أنها ليست في مصلحة أي طرف؛ لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان». وأوضح أن «الحل الدبلوماسي المتوافق مع القرار (1701) يظل المسار الوحيد لوقف دورة التصعيد بشكل دائم، وتمكين النازحين في كل من إسرائيل ولبنان من العودة إلى ديارهم». وشدد على أن «ما يحدث يجب أن ينتهي بتفاهم شامل في ما يتعلق بـ(الخط الأزرق) مع آليات تنفيذ حقيقية». وأكد أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات (حزب الله)».

الموقف اللبناني

وتحدث رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، عن انتهاكات إسرائيل سيادة بلاده، بالإضافة إلى «قتل المدنيين؛ شباباً ونساءً وأطفالاً، وتدمير المنازل، وإرغام العائلات على النزوح، في ظل ظروف إنسانية قاسية، وبث الترهيب والرعب في نفوس المواطنين اللبنانيين، على مرأى من العالم كله من دون أن يرف لهم جفن». وقال إن «وجودي هنا ليس لتقديم شكوى فقط، ولا لتقديم عرض مفصل عن عدد الشهداء والجرحى والدمار الذي هجر البشر ودمر الحجر، فذلك مثبت للرأي العام العالمي بالصوت والصورة، وإنما وجودي هنا للخروج من هذه الجلسة بحل جدي يقوم على تضافر جهود كل أعضاء مجلس الأمن للضغط على إسرائيل لوقف فوري لإطلاق النار على كل الجبهات، وعودة الأمن والاستقرار لمنطقتنا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

إسرائيل

وأشار المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى عمليات «حزب الله» ضد إسرائيل. وادعى أن إسرائيل «لا تسعى إلى حرب شاملة». لكنه عدّ أن «إسرائيل تتعرض لهجوم». وأضاف أن «هذه ليست مجرد حرب ضد إسرائيل، بل هي حرب ضد الإنسانية يشنها وكلاء إيران لاحتجاز شعب لبنان رهينة». وطالب بـ«تفكيك التهديد الإيراني»، داعياً مجلس الأمن إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقرار «1701»، وتصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني «منظمتين إرهابيتين».

إيران

ورأى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «الوضع في المنطقة قابل للانفجار»، مضيفاً أن «عدم اتخاذ إجراء بهذا الشأن سيؤدي إلى كارثة شاملة غير مسبوقة». وقال إن «نظام إسرائيل المحتل؛ نظام الفصل العنصري، يستمر في وحشيته في فلسطين المحتلة، ويشن الآن حرباً غير عادلة ضد لبنان، ويستهدف المدنيين في عمق الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان لا ينفصل عن الوضع في المنطقة»، متهماً إسرائيل بأنها «تهدف إلى جر المنطقة إلى حرب شاملة». ورأى أن «السبيل الوحيد لمنع مزيد من التصعيد واضح، وهو أن توقف إسرائيل فوراً حربها على غزة واعتداءاتها على لبنان».

القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أن «ما يحدث في لبنان هو عدوان مكتمل الأركان»، عادّاً أن «المأساة التي يعيشها لبنان هي نتيجة لا مفر منها للعجز المخزي لمجلس الأمن عن الاضطلاع بمسؤوليته بوقف الحرب المستمرة منذ عام في قطاع غزة».

ودعا وزير الخارجية السوري، بسام صباغ، إلى «تحرك مجلس الأمن بشكل فوري وعاجل» لإدانة «العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، ووقف آلة القتل والتدمير، ومنع إسرائيل من إشعال حرب شاملة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

سيتحول مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

يوسّع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نطاق استخدام النيران قبل تحرك قواته البرية، مستهدفاً مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطراً على جنوده.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (يونيفيل)

خاص بري لـ«الشرق الأوسط»: البديل لـ«اليونيفيل» قوة تحت علم الأمم المتحدة

أكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن الأخيرة ترفض ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

تتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر، فيما اتهم نشطاء آخرون المستوطنين باختطاف الرجل، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وكان الناشط فين جوغين موجوداً في قرية أم الخير بجنوب الضفة الغربية المحتلة في محاولة لحماية السكان الفلسطينيين المحليين من الهجمات المتكررة للمستوطنين الذين أقاموا بؤراً استيطانية غير قانونية على سفوح التلال المجاورة.

وفي لقطات للحادث، يظهر جوغين ممسكاً بسياج، بجانب لافتة باللغة العربية كتب عليها «مرحباً بكم في أم الخير»، ويمنع بجسده طفلاً من المرور.

وبحسب نشطاء، فإن «أطفالاً مستوطنين من البؤرة الاستيطانية سرقوا كرة من أطفال فلسطينيين (في أم الخير) ثم استدعوا مسلحين بالغين (إلى مكان الحادث)، وقاموا باختطاف جوغين».

ويُظهر مقطع فيديو لاحق مستوطنين مسلحين وهم يقيدون جوغين جسدياً ويقتادونه بعيداً، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيش فيها المستوطنون الذين شوهدوا في الحادث، حسبما ورد.

وأظهرت لقطات أخرى الناشط البريطاني داخل مبنى بينما وصفه رجل يتحدث العبرية بأنه «فوضوي ومتحرش بالأطفال». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، تم اعتقال جوغين بعد ذلك «للاشتباه في قيامه بعمل غير لائق ضد قاصر».

ورداً على طلب من «تايمز أوف إسرائيل» للحصول على تحديث بشأن وضعه، اليوم الأحد، قالت الشرطة إن جوغين لا يزال رهن الاحتجاز.

وقالت الشرطة إن «استجواب المواطن البريطاني شمل، من بين أمور أخرى، أخذ شهادات تشير إلى شبهة في قضية اعتداء على قاصر». وأشارت إلى أن التحقيق في القضية ما زال مستمراً.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي، الذي لم يشارك في الحادث.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.

وندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعنف المستوطنين في الضفة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».


هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
TT

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟ هذا السؤال الذي يتردد حالياً في قطاع غزة بعد تسريبات إسرائيلية حول هذا الأمر، إذ تحدث موقع «واللا» العبري، قبل أيام، عن اتصالات مباشرة جرت بين عضو مكتبها السياسي الحالي وفريق المفاوضات فيها غازي حمد ورجل أعمال إسرائيلي يُدعى شلومي فوغل، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك خلال الحرب على غزة عام 2014.

وموضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يثير كثيراً من الجدل داخل حركة «حماس» منذ أن طُرح للمرة الأولى في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2014 على لسان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، إذ خرج حينها بتصريح متلفز وصفه بأنه من «العيار الثقيل» بتأكيد أن التفاوض مع إسرائيل «ليس محرماً شرعاً»، وأن الحركة قد تجد نفسها مضطرة إلى ذلك في حال كان هذا مطلباً للشعب الفلسطيني.

تأييد ورفض

وكان أبو مرزوق حينها يتحدث من داخل قطاع غزة، الذي زاره آنذاك برفقة قيادات أخرى، لقناة «القدس» الفضائية التابعة لحركة «حماس»، قائلاً: «كما نفاوض بالسلاح يمكن أن نفاوض بالكلام». كما أن تلك التصريحات جاءت بعد حرب استمرت 51 يوماً في القطاع عام 2014.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

لكن خرجت أصوات من «حماس» ترد عليه بقولها إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «ليست من سياسة الحركة، وليست مطروحة في مداولاتها».

لكن يبدو أن تلك التصريحات من أبو مرزوق، لم تكن سوى تعبير عن نهج بعض القيادات في «حماس» الذين كانوا يرون في الحلول الدبلوماسية خياراً لتفكيك كثير من العقبات التي تواجه الحركة منذ حكمها لقطاع غزة عام 2006 - 2007.

التفاضل مشروع

وفي الرابع من مايو (أيار) 2017، وقبل يومين فقط من نجاح إسماعيل هنية في تولي رئاسة المكتب السياسي في انتخابات أجريت آنذاك، وبعد يوم واحد فقط من تغيير ميثاق «حماس» الذي دعا بشكل أساسي لإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، خرج خالد مشعل في تصريح مثير للجدل، قال فيه خلال مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية، إن «التفاوض مع الأعداء مشروع من حيث المبدأ حين يلزم، فهو سياسة قابلة للتغير، ومن حق أي حركة أو دولة أن تفاوض عدوها حين يكون ذلك ضرورياً ومحققاً لغاياته».

اتصالات فردية

وعلى مدار سنوات، لم يتبن هنية أو نائبه صالح العاروري، مثل هذا النهج العلني، وفضلوا مساراً تفاوضياً غير مباشر. لكن يبدو أن تلك التصريحات، كانت تحمل تبريراً لحلقة تواصل غير رسمية، وكشف عنها لاحقاً بعدما دفعت في عام 2011، إلى إتمام صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اختطفته «حماس» عام 2006 في عملية عسكرية نفذتها على حدود رفح جنوب القطاع، بأكثر من 1000 أسير فلسطيني من بينهم يحيى السنوار الذي قاد الحركة لاحقاً، وذلك بعد 5 سنوات عجاف من المفاوضات عبر الوسطاء لم تنجح فيها الأطراف في تقريب وجهات النظر قبل أن تنجح عملية تواصل فردية بإيجاد حلول للوصول للصفقة.

مفتاح العلاقة

وكانت تلك العملية، قد جرت بتواصل مباشر بين حمد، ورجل الأعمال والناشط الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية، غيرشون باسكن، الذي كان مفتاح العلاقة بينهما صحافيين إسرائيليين يناهضون السياسات الصهيونية، وكانوا يعملون في صحيفة «هآرتس» العبرية، وكانوا يرون في حمد شخصية غير متشددة ومنفتحة أكثر من بقية قيادات حركته، قبل أن يقطع هو علاقته مع أولئك الصحافيين.

مجدداً إلى الواجهة

وعاد حمد مجدداً للواجهة، بعد ما كشفه موقع «واللا» العبري، قبل أيام عن اتصالات مباشرة جرت بينه وبين فوغل الذي تبين أنه أجرى الاتصالات مع حمد مباشرة بمعرفة نتنياهو شخصياً، ودون علم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي علمت لاحقاً بالاتصالات في ظل أنها كانت تتواصل مع مصر وقطر ضمن الآلية المعتادة للوساطة.

القيادي في حركة «حماس» غازي حمد (أرشيفية - رويترز)

ونفى نتنياهو وكذلك فوغل تلك الأنباء، إلا أن هذا الكشف لم يكن الوحيد، بل كُشف في هيئة البث العامة الإسرائيلية، والقناة الثانية عشرة العبرية، عن اتصالات مباشرة جرت بين غازي حمد، ومسؤول كبير في جهاز الأمن العام «الشاباك» كان يشارك في المفاوضات مع الدول الوسيطة، بإيعاز من نتنياهو، ورئيس الجهاز السابق رونين بار، وذلك خلال عام 2024 في خضم الحرب على قطاع غزة.

ووفقاً لما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الاتصالات نشأت لأول مرة بعد مقتل 6 مختطفين إسرائيليين في أغسطس (آب) 2024، داخل نفق برفح، الأمر الذي ولد حالة من الإحباط في أوساط المستويين السياسي والعسكري، وكانت هناك حالة من الإدراك لضرورة إيجاد طرق أخرى لاستعادة المختطفين، مشيرةً إلى أن نتنياهو وافق على فتح قناة الاتصال بين المسؤول في «الشاباك»، وغازي حمد القيادي في «حماس»، وقد وافق من جانبه خليل الحية على هذا التواصل.

مسلحون من «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحسب التقارير ذاتها، فإنه قد جرت الاتصالات من خلال عشرات المكالمات الهاتفية على مدار الساعة، وبحضور رئيس «الشاباك» نفسه على الخط، وقد أفضت فعلاً لإحداث اختراق تفاجأ فيه الجميع حتى الوسطاء الذين كانوا يعملون باستمرار، ليكتشفوا لاحقاً وجود اتصالات مباشرة، وهو أمر لم يكشف حتى للوزراء الإسرائيليين.

قنوات اتصال كثيرة

وبينما تلتزم حركة «حماس» الصمت، حيال ما نشر إسرائيلياً، اكتفى غازي حمد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، برفض التعقيب على هذه التسريبات.

مصدر قيادي في «حماس» داخل قطاع غزة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن التسريبات الإسرائيلية في هذا الوقت لها أهداف انتخابية داخلية، لن تنجر إليها الحركة.

وأشار إلى أن اتصالات كثيرة كانت تجري عبر كثير من الوساطات المعروفة وغير المعروفة، من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى، ووقف الحرب بغزة، سواء خلال هذه الحرب أو في حرب 2014، وحتى ما بعد عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأوضح المصدر أن هناك دولاً غربية شاركت في تلك الاتصالات بشكل غير معلن، والحركة تعاملت بإيجابية مع كل الجهات التي تواصلت معها.

لا اتصالات سرية

وقال مصدر قيادي آخر من «حماس» بالخارج، إن أي اتصالات مع أي طرف كان، لا تتم بشكل سري، ويتم إطلاع قيادة الحركة عليها باستمرار، ولذلك أي تواصل يكون الهدف منه إيجاد حلول سريعة لقضايا خطيرة، وليس هدفه التفاوض لمجرد التفاوض.

ورداً على سؤال فيما إذا كان ذلك يؤكد وجود اتصالات، اكتفى المصدر بالقول: «ليس كل ما يسرب يكون صحيحاً أو بالشكل الذي تم تسريبه، وقنوات الاتصال خلال الحرب الحالية وغيرها كانت موجودة باستمرار مع أطراف كثيرة، منها دول غربية عملت وسيطة في ملفات معقدة».

سياسة براغماتية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن «حماس» حركة سياسية براغماتية، تعمل لمصالحها وليس لديها مشكلة في التواصل المباشر مع إسرائيل كما فعلت مع الولايات المتحدة، من أجل مصالحها، مشيراً إلى أنها تعد ذلك اعترافاً بها من قبل تلك الجهات، وتظهر قدرتها على المناورة والتكتيك.

أساليب السياسة

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن المفاوضات تمثل أسلوباً من أساليب السياسة، وأن الحركة تمارس السياسة والمفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بوصفها أسلوباً سياسياً طبيعياً يمكن ممارسته في أي وقت.

وأضاف المدهون في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن (حماس) لديها هذا المنطق، ولديها القدرة، ولديها القرار، لكنها تنظر إلى ما إذا كان الجلوس المباشر مع الاحتلال سيحقق فائدة سياسية أم لا، وكذلك إلى ما إذا كان الاحتلال أصلاً يقبل الجلوس المباشر معها دون شروط مسبقة أم لا».

وأوضح أن المفاوضات في العرف السياسي للحركة، مشروعة ويمكن ممارستها ما دام أنها تخدم المصلحة الوطنية، في حين ترفضها ما دام هدفها الاعتراف بإسرائيل.


الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»
TT

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، رافضاً أن يكون الجنوب «ورقة تفاوض»، في وقت يواصل فيه «حزب الله» تحدّي الدولة في مقاربته لمسألة السلاح والجنوب، متمسكاً بخطاب يعتبر الصمود، رغم الخسائر والتضحيات، انتصاراً في مواجهة إسرائيل.

السلاح هو سلاح الدولة

قال عون، بمناسبة مرور 48 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقَيه، إن ملف تغييبهم «قضية وطنية وإنسانية مفتوحة»، مؤكداً استمرار الدولة في المطالبة بكشف الحقيقة عن مصيرهم ومتابعة الملف على المستويين الثنائي والدولي.

واستعاد عون مواقف الإمام الصدر من الجنوب، مشيراً إلى أنه «رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسيّة أو ورقة تفاوض»، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبراً أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها»، وأن «الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وقال عون إن لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، «يؤكد مجدداً التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية»، تنفيذاً للقرار «1701»، وضماناً لسيادة لبنان الكاملة.

مصادر وزارية: كلام قاسم استكمال لمسار «حزب الله»

في المقابل، جدّد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب بخيار الصمود في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة لا تعني الهزيمة.

واعتبرت مصادر وزارية مقرّبة من رئاسة الجمهورية أن كلام الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ليس جديداً، بل يأتي في سياق استكمال المسار الذي يعتمده الحزب، مذكّرة بكلامه قبل يومين، حين قال إنه لولا الحزب لكانت إسرائيل وصلت إلى بيروت، معتبراً أن ما جرى يشكل انتصاراً.

ومع تأكيد المصادر أن كلام قاسم اليوم «ليس مرتبطاً بكلام رئيس الجمهورية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يأتي في إطار «السردية التي يعتمدها مسؤولو (حزب الله)، والترجمة العملية لرفضهم الحوار الذي اقترحه الرئيس عون، وللمبادرات التي أطلقتها جهات عدة».

طفل نازح يحمل بندقية لعبة داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للعائلات التي دُمّرت قراهم في جنوب لبنان أو احتلتها القوات الإسرائيلية... وذلك بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

ورأت المصادر أن مواقف الحزب «تؤكد أنه ليس في وارد تقديم أي خطوة إلى الأمام أو العمل على إيجاد حل قريب»، معتبرة أن «المكابرة ليست جديدة، وهي مستمرة رغم كل التصعيد الإسرائيلي وسقوط المزيد من الضحايا ونسف المزيد من القرى والمنازل»، ولافتة إلى أن «الكثير من النازحين عادوا إلى مناطق النزوح نتيجة هذا الوضع».

ورأت المصادر أن «قول قاسم هذا الكلام خلال احتفال في إيران يحمل أيضاً رسالة إلى الإيرانيين بأن (حزب الله) لا يزال معهم، ويلتزم خطهم وتوجهاتهم وتعليماتهم».

«الصمود يُسقط مشروع العدو»

كان قاسم قال في كلمة له خلال انعقاد مؤتمر الوحدة الإسلامية في إيران إن «أميركا وإسرائيل فشلتا في ثلاث حروب ضد إيران»، مضيفاً: «ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا فلن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا حتى لو أصابتنا التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة»، ومعتبراً أن هذه التضحيات هي «المدخل الطبيعي مع الوحدة من أجل هزيمة مشروع الأعداء».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ولفت قاسم إلى أن «أي تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا»، في حين أن «أي صمود مهما كانت تكلفته، يوقف اندفاعة العدو، ويؤسس لنستعيد مكانتنا بعد ذلك»، مؤكداً أنه «مهما فعلت أميركا وإسرائيل، ومهما كانت العقوبات شديدة، ومهما كان العدوان العسكري شديداً؛ فإن الصمود يُسقط مشروع العدو».