«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

بين المبادرات الفردية وحملات المؤثرين على مواقع التواصل... اللبنانيون متمسكون بالتعاضد وسط التصعيد الأخير

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)

تعج المناطق اللبنانية التي لم يطلها القصف الإسرائيلي حتى الآن، والتي تعتبر آمنة نوعاً ما، مثل مدن وبلدات في جبل لبنان وشماله، بالنازحين الهاربين من الدمار والغارات، منذ يوم الاثنين.

وعند السير في شوارع مناطق جبلية مثل عاليه وبحمدون وصوفر وغيرها، نرى معظم المباني تعج بسكان جدد، وسيارات مكدسة بكل ما اتسع فيها من أمتعة، على أمل أن تكون كافية لمدة إقامة يأمل أصحابها أن تكون قصيرة.

وأعلن منسق خطة الطوارئ الحكومية، وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان الدكتور ناصر ياسين أمس (الأربعاء) أن عدد النازحين خلال الـ72 ساعة الماضية بسبب الغارات الإسرائيلية على لبنان بلغ أكثر من 150 ألف شخص.

وقال الوزير ياسين خلال مؤتمر صحافي «تقديرنا أنه منذ 72 ساعة أصبح لدينا أكثر من 150 ألف شخص تركوا أراضيهم وبلداتهم وبيوتهم تحت وطأة القصف والمجازر»، مضيفاً «نقدر أن عدد النازحين في مراكز الإيواء يشكل نحو 30 في المائة من مجموع الأهالي الذين هجروا، وأصبحنا نقدر عدد النازحين من المناطق اللبنانية وخصوصاً الجنوب والبقاع بأكثر من 150 ألفاً حتى الساعة».

«وقت للتضامن»

مع موجة النزوح الكثيفة، تظهر حملات تضامن إنسانية واسعة مع المتضررين، حيث تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تدعو الناس للتبرع، وما هو أهم من ذلك، بروز نشاط اجتماعي فعال على الأرض، أمام المدارس التي تؤوي المتضررين، وحتى وسط الأحياء التي تستقبلهم في المدن والقرى المختلفة.

وتحت عنوان «وقت نتضامن» time for solidarity تنتقل مجموعة من الناشطين بين المدارس التي تؤوي النازحين، وتقوم بدراسة الوضع وتحديد الأولويات لما قد يحتاجونه من مساعدات طارئة مثل المياه الصالحة للشرب والطعام والملابس.

ويتحدث أحد مؤسسي هذه الحملة، علاء الصايغ لـ«الشرق الأوسط»، ويشرح أن «المبادرة بدأت من الأشخاص المتواجدين على الأرض منذ بداية النزوح، وبما أن قضاء عاليه يضم نحو 10 في المائة من النازحين، أي أكثر من 20 ألف نازح، وبغياب خطة طوارئ حكومية مناسبة، بدأنا العمل في أربع نقاط أساسية ضمن المناطق، وأولوياتنا هي الغذاء والسكن بالمدارس، وتأمين الملابس والمستلزمات الشخصية».

ويقول الصايغ إن المبادرة فردية، وبدأ الشباب في جمع التبرعات من بعضهم البعض قبل الانتقال إلى استقبال التبرعات عبر منصات لتحويل الأموال داخلياً.

ويؤكد الصايغ أن الإقبال على التطوع كبير، ويوضح «أصبح لدينا أكثر من 100 متطوع حتى الآن، وساعدنا أكثر من ألف نازح».

وعن مشهد التضامن الواسع، يعلق الصايغ «مشهد التضامن مهم وجيد، ولكن بهدف استدامة تدفق المساعدات، هناك حاجة إلى منظمات أكبر لدعم الشبكات المجتمعية التي تكتسب خبرة على الأرض في تلبية الحاجات والمتطلبات».

ويحذر الصايغ من أن الأزمة إذا استمرت «ستزيد من المعاناة المتراكمة في البلاد وسط أزمة النزوح السوري، والحالة الاقتصادية الصعبة للبنانيين أيضاً».

مستلزمات للتنظيف يجمعها الناشطون ضمن مدارس تستقبل النازحين في جبل لبنان (حملة وقت نتضامن)

وضمن الإطار نفسه، تتحدث الناشطة الاجتماعية اللبنانية لما حرب عن حملة التضامن الواسعة التي أطلقها الشباب والشابات في منطقتها في جبل لبنان، تحديداً في قرى الجرد مثل شارون وصوفر ومجدلبعنا والمشرفة التي تستقطب أعداداً كبيرة من النازحين.

وقالت حرب في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «هبّ الكثير من الأشخاص في مناطقنا للتطوع ومساعدة النازحين، ومن هذه المبادرات الفردية ولد ما يعرف اليوم بـ(وقت نتضامن) مع شبان وشابات متحمسين للعمل الاجتماعي الخيري».

وأضافت «نحاول تلبية المتطلبات الأساسية أولاً، مثل الفراش للنوم وبعض المأكولات ومياه الشرب ووسائل النظافة الشخصية الأساسية، وحاجات الأطفال الصغار مثل الحليب والحفاضات وغيرها».

وتشرح حرب أن المتطوعين يحاولون في هذه المرحلة الأولية مساعدة النازحين في المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء لأن هؤلاء الأشخاص «فروا من القصف مع أمتعة قليلة ومن دون أي مستلزمات شخصية ووضعهم صعب».

طعام قام بتوزيعه شبان وشابات على النازحين في مدرسة بجبل لبنان (من حملة وقت نتضامن)

وتتحدث حرب عن الصعوبة التي يواجهها المتطوعون في تقسيم الغرف داخل المدارس بين العائلات، بسبب كثرة الأعداد، وعدم رغبة العائلات الغريبة عن بعضها في الاندماج والنوم في نفس الغرف، لأسباب ترتبط بالتقاليد الاجتماعية.

وتشير الناشطة إلى خطورة امتداد فترة النزوح أيضاً، وتقول «نحن اليوم نحاول ضمن مبادرات فردية المساعدة، وهناك طبعاً جمعيات كثيرة وأحزاب تحاول تقديم المعونة، ولكن في حال امتدت الحرب، فلا أحد يعرف ما إذا كنا سنقدر على تلبية احتياجات هذه الأعداد الكبيرة من النازحين بفاعلية».

ولا يغيب دور المغترب اللبناني أبداً في أي أزمة تواجهها بلاده، حيث أشارت حرب إلى مبادرات يقوم بها مغتربون في الخارج، حيث يرسلون الأموال لأشخاص موثوقين بهدف تأمين احتياجات النازحين بقدر الإمكان.

وفي بيروت، تحديداً منطقة فردان، تطوعت حرب في البداية لمساعدة النازحين هناك ضمن حملة أطلقتها المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غنى صنديد. وتوضح «بسبب كثرة المتطوعين في بيروت، قررت التوجه إلى جبل لبنان لأن هذه المناطق بحاجة للمساعدة أكثر».

وجبات غذائية يوزعها ناشطون على النازحين في مراكز الإيواء (حملة وقت نتضامن)

«شتاء من دون برد»

من بين الحملات الأخرى التي انطلقت في لبنان، يظهر نداء وجهته جمعية الكشاف اللبناني عبر أفواجها في كل البلاد، بضرورة التبرع بالملابس والأدوية والمستلزمات الشخصية، تحت شعار «شتاء من دون برد».

وجمعية الكشاف اللبناني هي جمعية كشفية مستقلة تعمل على تطوير مهارات الأفراد وصقل أدوارهم في المجتمع، ولها وجود في كل لبنان تقريباً.

يوضح مكرم أبو صالحة، قائد فوج منطقة عاليه في الجمعية «قررنا إطلاق الحملة لجمع التبرعات لأهلنا النازحين، في كل المناطق اللبنانية».

ويتابع «نعمل على لوائح تضم العائلات النازحة في كل منطقة على حدة، ونقوم باستطلاع ما تحتاجه هذه العائلات، لتصل لكل عائلة لاحقاً علبة تضم كل ما تحتاجها في الوقت الراهن».

ويشرح أبو صالحة «نحن في الكشافة لدينا شعار (كن دائماً مستعداً)، لذلك يجب علينا الاهتمام بتوزيع ما يلزم على أبواب الشتاء والاستعداد له، ونحاول دمج جميع أفرادنا، من كل الأعمار في عملية جمع المساعدات لتعليمهم أهمية التطوع».

دور «المؤثرين»

شارك المؤثرون اللبنانيون الذين يتابعهم الآلاف وأحياناً ملايين الأشخاص على منصاتهم بحملات جمع التبرعات للنازحين.

ومن بين المؤثرين الذين يستغلون صفحاتهم الشيف ليلى فتح الله التي تدعو من خلال فيديوهاتها الناس إلى التبرع بقدر الإمكان.

ونشرت المؤثرة سارة حمود التي يتابعها نحو مليوني شخص عبر «إنستغرام» فيديوهات وصوراً تظهر مشاركتها بحملة تجميع وتوزيع التبرعات على النازحين.

وشاركت فيديو تتحدث فيه عن قيامها إلى جانب بعض المؤثرين اللبنانيين الآخرين بجمع التبرعات لشراء ما يلزم للمتضررين من القصف.

من جهته، ينشر المؤثر باتريك داود فيديوهات أيضاً تُظهر حملة الدعم الواسعة التي يقودها، ومن أبرز ما يحاول طلبه من متابعيه مساعدته على العثور على منازل تؤوي النازحين، وقال في أحد الفيديوهات عبر «إنستغرام»، «كفى تجارة في ظل هذه الظروف، ولا تستغلوا الأمر لكسب المال»، في إشارة إلى الارتفاع الجنوني بأسعار الإيجارات وسط الطلب القوي على المساكن.

مبادرات فردية

لم يكن مشعل ماضي وزوجته ريم، أصحاب متجر لبيع الألبسة في منطقة العبادية، التابعة لقضاء بعبدا، في حيرة من أمرهما عندما سمعا عن توجه النازحين إلى مدارس في بلدتهما، حيث قررا التطوع والمساعدة بشكل عاجل.

وقالت ريم لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فوراً، وبشكل فردي بالتوجه إلى المدارس ومحاولة مساعدة الشباب هناك لتأمين المياه والفراش والملابس الضرورية».

كما فتح مشعل وريم متجراً فرعياً أمام متجرهما الكبير، مخصصاً للنازحين الذين يحتاجون ألبسة بشكل أساسي، وتشرح «نحاول تقديم المساعدات ضمن قدرتنا، وبما يسمح لنا وضعنا، وسنعطي الألبسة مجاناً للعائلات الأكثر عوزاً».

ومن المبادرات الفردية الأخرى التي يحاول عبرها الناس المساعدة، تظهر لفتة من المواطن خضر الأخضر، وهو مدير مطعم في شارع الحمرا في بيروت.

وكتب الأخضر في منشور عبر منصة «فيسبوك»، «قررنا أنا والشيف والشباب أن نقوم بطهي الطعام وتوزيعه على المدارس التي تضم نازحين، وفي الأسبوع الأول ستتم تغطية النفقات من جيبنا الخاص».

ودعا الأخضر في منشور الناس على التبرع بمواد للطهي.

وفي منشور متابع، قال «اليوم كان طويلاً، واستطعنا الوصول إلى نحو 700 إلى 800 شخص... نحن لسنا جمعية ولا نتبع لأي جهة، والبادرة فردية... وصلتنا مساعدات كمواد غذائية وتحويلات أموال... سيستخدم ذلك لتلبية تكاليف الغاز».

«بيتنا بيتك»

بين الحملات الكثيرة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، تبرز مبادرة «بيتنا بيتك» التي أطلقتها مجموعة «سندك» الشبابية المستقلة.

وتحاول هذه المبادرة تأمين منازل ومراكز إيواء لكل النازحين، وتعمل على «جمع التبرعات لتلبية احتياجات الناس الأساسية، وتأمين ملاجئ وأماكن للنوم لاستقبال المتضررين، وتوصيل المساعدات لهم، وتأمين المواد الغذائية والحليب والحفاضات وفرش النوم»، بحسب منشور للحملة عبر تطبيق «إنستغرام».

وتدعو الحملة الناس للتبرع بكل ما يمكنهم تقديمه، وفي كل المناطق اللبنانية.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

خاص إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

خلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية في النبطية.

نذير رضا (بيروت)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.