دمشق تضع خطط استجابة سريعة مع تواصل حركة النزوح من لبنان

مخاوف تتصل بمصير اللاجئين السوريين العائدين... وتوجس من ارتفاع الأسعار

لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
TT

دمشق تضع خطط استجابة سريعة مع تواصل حركة النزوح من لبنان

لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا

ازدادت أعداد النازحين من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية وسط حالة من الوجوم العام. وقالت مصادر أهلية في ريف حمص الغربي لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الذين وصلوا إلى منطقة القصير شهدت ازدياداً ملحوظاً، الأربعاء، فيما كان دوي انفجارات في منطقة البقاع يُسمع على مدار الساعة.

وأضافت المصادر أن أعداد النازحين من السوريين اللاجئين في لبنان يفوق أعداد اللبنانيين، ومعظمهم نساء وأطفال وشيوخ، وأن استضافتهم تكون في المنازل عند أقارب أو معارف، فيما نزلت أعداد منهم في محال ومستودعات تجارية، ريثما يجري تأمين سكن آخر. ولفتت إلى أن الاستجابة في المنطقة لا تزال متواضعة ومحدودة قياساً بأعداد النازحين. إلا إنها نبهت إلى «وجود مخاوف في أوساط النازحين من اللاجئين السوريين العائدين من لبنان، مما ينتظرهم لدى السلطات السورية، التي لم تعلن عن طريقة التعامل معهم، وما إذا كانت ستخصص لهم مراكز إيواء وتعالج حالتهم الأمنية أم لا، في الوقت الذي يبدو فيه وضع النازحين اللبنانيين أوضح من هذا الجانب».

من معبر «جوسيه» الحدودي (وزارة الصحة)

وعلمت «الشرق الأوسط» من عائلة سورية استقبلت أقارب لها كانوا لاجئين في لبنان أن «هؤلاء تسللوا عبر ممر غير شرعي، وسوف ينتظرون إلى أن تنجلي الأمور، فإما العودة إلى لبنان من الطريق ذاتها، وإما بحث إجراء تسوية مع الأجهزة الأمنية والبقاء في سوريا... لا شيء واضحاً الآن».

في سياق متصل، يسود توجس عام لدى السوريين من موجة ارتفاع أسعار جديدة، وتحديداً في إيجارات المنازل. وقالت مصادر متابعة في دمشق إنه «خلال سنوات الحرب وحركة النزوح الداخلي من المناطق الساخنة وترافق ذلك مع انخفاض قيمة الليرة، ارتفعت إيجارات المنازل بشكل كبير جداً، وباتت تحدد بشكل غير معلن بالقياس إلى سعر صرف الدولار، الذي يساوي اليوم نحو 14 ألفاً و700 ليرة سورية للدولار الواحد... وقد يحدث الأمر نفسه راهناً».

وأضافت أن متوسط الإيجارات في دمشق يتراوح بين المليون والأربعة ملايين ليرة شهرياً، ومع أن الإيجارات خارج دمشق تنخفض إلى ما دون المليون ليرة، إلا إنها تبقى أعلى من مستوى الدخل؛ حيث لا يتجاوز راتب الموظف نصف المليون ليرة. والأمر الذي يدعو إلى التوجس هو أن هذه الأسعار أرخص بكثير منها في لبنان، مما قد يثير شهية المؤجرين لانتهاز الفرصة ورفع أسعار الإيجارات.

جانب من معبر على الحدود اللبنانية - السورية (أرشيفية - المركزية)

ووفق المصادر الأهلية، «فقد بدأت في المناطق الحدودية بشائر ارتفاع الأسعار بالمحروقات (بنزين ومازوت) التي تُسْتَجَرّ من لبنان عبر التهريب وتباع بشكل حر، ونتيجة لازدياد الطلب عليها، وصل سعر لتر البنزين الأربعاء إلى 20 ألف ليرة سورية، ارتفاعاً من 12 ألف ليرة قبل يومين».

صحيفة «الوطن»السورية المقربة من الحكومة، أفادت بدخول نحو ألفي مواطن لبناني من معبر «جديدة يابوس/ المصنع»، صباح الثلاثاء، مقابل نحو 3 آلاف مواطن سوري عائدين من لبنان. كما نقلت عن عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل بحمص، بشار العبد الله، قوله إن 583 مواطناً سورياً و830 مواطناً لبنانياً دخلوا الأراضي السورية عبر منفذ «جوسيه» خلال اليومين الماضيين، في حين دخل نحو 400 مواطن لبناني عبر معبر «مطربا»، لافتاً إلى أن حركة العبور عبر المنافذ الحدودية طبيعية وضمن الحركة الاعتيادية، مع التأكيد على أن عمليات «دخول المواطنين السوريين واللبنانيين تجري بكل سهولة ويسر وفق الأنظمة والقوانين الناظمة لحركة الدخول والخروج».

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، حدد العنوان الأساسي لعمل الحكومة الجديدة في ساعاتها الأولى بعد أدائها القسم، وهو «كيف يمكن أن نقف مع أشقائنا في لبنان بكل المجالات وبكل القطاعات من دون استثناء ومن دون تردد».

وأعلن وزير الصحة الجديد، أحمد حسن ضميرية، «رفع حالة الجاهزية في كل المنشآت الصحية والنقاط الطبية على المعابر الحدودية مع لبنان؛ لاستقبال جميع الحالات الوافدة، وتقديم الخدمات الصحية اللازمة لهم»، وذلك في اجتماع عقد الأربعاء بمبنى الوزارة مع المديرين المعنيين بوضع آلية التعامل مع الوافدين، «وتقديم الدعم الكامل للمتضررين، والتركيز على المتطلبات الصحية، مع (وضع جميع المشافي التابعة لمديريات الصحة في المحافظات الحدودية مع لبنان بجاهزية تامة لاستقبال أي حالات».

نازحون سوريون عند معبر وادي حميد في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وفي محافظة حمص، التي يُتوقع أن تستقبل العدد الأكبر من القادمين من لبنان، جُهّزت 5 مراكز إيواء رئيسية تتسع لنحو 40 ألف شخص، و9 مراكز إيواء احتياطية تتسع لنحو 25 ألف شخص، وفق تقارير إعلامية محلية. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن محافظ حمص، نمير مخلوف، عقد اجتماعاً مع فريق عمل المحافظة، وبحث «خطة الاستجابة والجاهزية» للتعامل المباشر مع أي احتياجات محتملة للوافدين من لبنان.

من جانبه، حضّ محافظ ريف دمشق، أحمد إبراهيم خليل، خلال زيارة إلى معبر «جديدة يابوس» الحدودي، على «تبسيط الإجراءات، وانسياب حركة القدوم والمغادرة، وإنجاز المعاملات بالسرعة المطلوبة».


مقالات ذات صلة

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

المشرق العربي الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

ندَّد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإساءة التي ساقها جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني بشارة الراعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

خاص تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

تحليل إخباري مؤشرات عسكرية على معركة طويلة الأمد في جنوب لبنان

تترافق التصريحات الإسرائيلية حول أهداف الحرب في جنوب لبنان مع إجراءات عسكرية تفضي جميعاً إلى أن أمد الحرب سيكون طويلاً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد

تتدحرج وتيرة التصعيد في جنوب لبنان نحو مستويات غير مسبوقة مع انتقال العمليات الإسرائيلية من نمط الضربات الموضعية إلى استهداف واسع ومتزامن لبلدات وقرى عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني يصرّ على تثبيت وقف النار لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل

يصرّ الرئيس اللبناني جوزيف عون على تثبيت وقف النار ووقف استهداف إسرائيل للمدنيين في لبنان، قبل استكمال الاجتماعات الثنائية بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن

نذير رضا (بيروت)

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
TT

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

عندما كانت الصبية الطَّموحة ثريا بغدادي راقصة تشقّ طريقها مع «كركلا» في سبعينات القرن الماضي، جاء المخرج الصاعد مارون بغدادي إلى مركز الفرقة، باحثاً عن ممثلة لفيلمه «حروب صغيرة»، ووقع اختياره عليها. هناك بدأت قصة حبّ مليئة بالمغامرات والأشواق والمتاعب.

لم يُكتب لزواج مارون وثريا أن يستمر أكثر من 12 سنة، فقد رحل المخرج الشاب في بيروت بحادث بقي غامضاً، وهو في عزّ تألقه، بعد سنتين فقط من فوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان السينمائي» عن فيلمه «خارج الحياة». أحدث الخبر صدمة حينها في لبنان، وفي باريس حيث كانت ثريا الحامل في شهرها الأخير بطفلها شريف. ورغم الأسى، ظلَّت الزوجة أمينة على إرث مارون، ورعت أولادها الثلاثة، وهي تكمل طريقها في ممارسة الرقص الشرقي وتعليمه بعدما اختارته طريقاً.

نيكولا خوري وجانا وهبه بعد العرض في بيروت (صور المنتجة)

ارتأى المخرج اللبناني نيكولا خوري أنّ ثمة ما يستحق النبش في هذه السيرة الثنائية، والصلة الحميمية التي ربطت ثريا بمارون، ولم توثَّق بما يكفي. أجرى خوري 120 ساعة من المقابلات، طوال 4 سنوات، في تحضير طويل لوثائقي «ثريا حبي» الذي مدّته 77 دقيقة. كان الوقت حاجة لكسب ثقتها، وإنجاز فيلم يتحرى بواطن علاقة ربطت مارون بغدادي بثريا، وما بقي منها بعد 30 سنة من وفاته المفجعة.

عُرض الفيلم للمرة الأولى بلبنان قبل أيام، في ختام «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، وسط حضور حاشد وكثير من الاهتمام. فرغم مرور السنوات، لا يزال مارون بغدادي الذي رحل عن 43 عاماً، تُعاد أفلامه وتُرى على هيئة شاهد على مرارة الحرب الأهلية اللبنانية وعبثها.

تتحدَّث ثريا في الفيلم عن مارون، وعن نفسها، وعن صعوبات عيشهما المشترك، وعن حياتها من بعده وكونها فنانةً لها هواجسها ورغباتها، وعن قصة حبهما المرتبطة عضوياً بتاريخ لبنان، وبحروبه ومآسيه. كان يمكن للزوجين أن يبقيا في بلدهما، لكنّ الحرب دفعتهما للهجرة إلى باريس. «منذ وصلنا، وهو لم يتوقّف عن العمل»، تقول. تشكو أنه لم تكن لهما يوميات حقيقية. نراها تُلاعب أولادها: «لعلّ هذه التسجيلات التي احتفظنا بها هي من بين اللحظات القليلة التي عشناها معاً». كان مأخوذاً بطموحه، وهي تعنى بالعائلة. الفنانة، وقد أصبحت أمّاً، انسحبت بهدوء لتقوم بالمهمات التي انشغل عنها مارون.

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها في باريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت، ولا يكفّ عن الاستفسار. «تريدني أن أكون تلك الأرملة التي تبكي زوجها. لا أريد أن أبكي». كانت بحاجة لوقت لبناء الثقة وفتح الخزائن والأسرار. تقول لخوري: «بما أنني أُدخلك إلى حميمياتي، عليك أن تتسلَّل على رؤوس أصابعك من دون أن تُحدث ضجيجاً».

صراحة ثريا مدهشة، وشفافيتها لافتة. لا تفتعل المثالية، ولا تتصنّع دور الزوجة الهائمة. «نعم، تعرّفتُ على رجال آخرين، ولو بقي أحد منهم في حياتي، لتراجعت ذكرى مارون»، تستدرك بعد ذلك، متسائلة: «لكن من أين تأتي برجل يحمل كل هذا الحبّ الذي أغدقه مارون؟». الرسائل المتبادلة بين الحبيبين تكاد تكون العنصر الأكثر رومانسية في فيلم غاب بطله وحلّت محلّه كلماته. «أحبك من كلّ قلبي وشغفي»، يكتب لها. هكذا يحضر مارون من خلال الكلمات العاشقة التي سطَّرها بقلمه على أوراق لا تزال تحتفظ بها ثريا في ملفاتها. «أشتاق لحركتكِ... أحب أن أراكِ تتألقين... أحتاج بسرعة إلى حضنكِ، أحتاج إليكِ كي أبدع». هي بحاجة لأن تعود وتقرأ رسائله لتتذكر أنّ في العالم شيئاً من الرقة؛ رقة مارون. «أنا محظوظة بكلّ هذا الحب». فهذه الرسائل كانت وسيلة تواصل بين الزوجين الحبيبين حين تقع الخلافات، ويحلّ الصمت، وهي من بين أجمل ما بقي.

إضافة إلى الأفلام التي تركها، تعيش ثريا برفقة صناديق تحوي رسائل، ونصوصاً مكتوبة، وتسجيلات، ورسوماً. أرشيف مُربك، لكنه يشكل رافداً يغني الفيلم، ويُجبر ثريا على العودة إليه بهذه المناسبة، وتقليبه، ممّا يجعل الجروح طرية والذكريات فياضة.

بين الصورة والذكرى... حياة كاملة (المنتجة جانا وهبه)

أمر ليس بالسهل احتماله ولا بالمستساغ. ربما هذا ما ساعد ثريا في أن تكون عفوية، وراغبة في البوح البسيط والموجع. «لا، لم أرغب في الذهاب إلى الجنازة، حين علمت بموته وأنا في باريس. لماذا تركني وأنا على وشك الولادة، وذهب إلى مكان خطر؟ لم أسامحه على هذا».

لم تكن الحياة سلسة، ولا العلاقة رغم العشق وردية. بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في «كان»، أصبح «مأخوذاً وقلقاً، ومشغولاً، وكأنني لم أعد موجودة. قرّرت أن أنسحب. حصل ذلك بالاتفاق مع أمي. لكنه شاهدني وأنا على باب الفندق، وأمسكني من يدي وأعادني. كنتُ راغبة في أن يراني ويُعيدني».

كان منهمكاً عنها، إلى حدّ يجعلها تتساءل: «لا أعرف ماذا كان يريدني أن أكون. ربما أرادني قوية، وأن أواجه صعوبات الحياة وحدي». حين تنظر إلى الوراء، رغم كلّ المنغّصات، ترى ثريا أنه كان حباً رقيقاً ورومانسياً.

فيلم مشغول بحبّ وشغف، بتأنٍّ ودعة من المخرج نيكولا خوري والمنتجة جانا وهبه، ومشاركة آية البلوشي، ومارين فيايان. حرص المخرج على متابعة تطوّرات شخصية ثريا، امرأة وفنانة ضحَّت بأخصب سنوات عمرها كي تساند شريكها، ثم من بعد ذلك صارت أمّاً لها شغفها وهواها وطموحها. ثم استحضار مارون بغدادي بعد عقود على رحيله؛ إن باستبطان الذاكرة، أو باستلهام الأفلام التي تركها، أو بإحياء سيارته الخاصة التي لا تزال في حوزة العائلة. تظهر ثريا في السيارة المكشوفة بشوارع بيروت، وقد غزا شَعرها الشيب، وكأنها تسترجع يوم كانت تجلس إلى جانبه ذات يوم. أو نراها في مشهد آخر، تلبس قميصه ومعطفه، تشتم رائحته فيهما، وتضع نظارتيه على وجهها، في محاولة لاستعادة الغائب.

لعبة مُرهقة؛ العودة إلى ماضٍ بعيد جداً، للحديث عن تفاصيل صغيرة، أو خلافات عابرة، تضاءلت مع الوقت حتى ذابت. ومتعب حقاً أن تجد ثريا بغدادي نفسها في حاجة لتفسير وتحليل ما لم يخطر لها على بال: «عندما أسأل عن عيشي مع عبقري، أشعر بالضيق. لا أريد أن أكون بهذه الصورة. صورة الأرملة. لا أحبّ هذه الطريقة التي يُضفى بها طابع غامض على مارون».

للمخرج نيكولا خوري 3 أفلام حائزة على جوائز، عُرضت في عدد من المهرجانات الدولية. عُرض فيلمه الروائي الأول «فياكسو» للمرة الأولى في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية، وفاز بجائزتين في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» عام 2021، أما فيلم «ثريا حبي» ففاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي أيضاً في «القاهرة السينمائي».


«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)

لم تتوقف النقاشات في مصر حول منظومة «البكالوريا» التي تطبقها مصر لأول مرة هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية، غير أن الانتقادات تصاعدت مؤخراً من جانب أولياء أمور وخبراء التربية بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن المناهج الدراسية الخاصة بمرحلة «الشهادة الثانوية» (الصفين الثاني والثالث الثانوي) إلى جانب تساؤلات حول تنسيق دخول الجامعات.

ونفت وزارة التربية والتعليم إدخال تعديلات على نظام «البكالوريا» وإقرار ضوابط جديدة للمواد الدراسية في الصفين الثاني والثالث الثانوي، مشيرةً في توضيح على لسان المتحدث باسمها، شادي زلطة، إلى أنها «لم تُصدر أي قرارات في هذا الصدد، وأن المنظومة التعليمية تسير وفق القواعد المعلنة مسبقاً دون أي تغيير».

وانتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية بشأن دمج عدد من المواد بين الشعب الرئيسية في منظومة «البكالوريا» إلى جانب إدخال تعديلات على منظومة تنسيق دخول الجامعات، وراجت تلك الشائعات بعد إعلان وزارة «التعليم المصرية» تدريس مادة «الثقافة المالية» كنشاط لطلاب الصف الثاني الثانوي بدءاً من العام المقبل.

تشمل شهادة «البكالوريا» الصفين الصف الثاني والثالث الثانوي، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. وفي المنظومة الجديدة هناك 4 مسارات للطالب يختار واحداً منها وهي (الطب وعلوم الحياة، أو الكيمياء والبرمجة، أو الأعمال، أو الآداب والفنون).

ونصت تعديلات جرى إدخالها على قانون التعليم في شهر أغسطس (آب) الماضي على كون نظام «البكالوريا» مجانياً للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة بمرحلة التعليم الأساسي، مع عدم جواز التحويل منه أو إليه من أنظمة التعليم الثانوي الأخرى خلال سنوات الدراسة.

أميرة سيد، وهي ولية أمر طالبة بالصف الأول الثانوي، ترى أن المنظومة الجديدة بحاجة إلى مزيد من الإجراءات التوضيحية من جانب وزارة التربية والتعليم قبل أن يحسم الطلاب مصيرهم نحو أي من المسارات، خصوصاً أن الوزارة لم تعلن بعد توجهاتها بشأن إدخال تعديلات على المناهج، كما أن هناك مواد سيتم تدريسها لأول مرة مثل (البرمجة وعلوم الحاسب وإدارة الأعمال).

وقالت أميرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعرف أيضاً كيف سيكون نظام التنسيق قبل الالتحاق بالجامعات، وكيف سيكون هناك تنسيق واحد لطلاب (البكالوريا) التي التحق بها الجزء الأكبر من طلاب المرحلة الثانوية وبين (الثانوية العامة) التقليدية، وكذلك لا ندري آليات تطبيق نظام (الفرصة الثانية) ومواعيدها، في حين أننا مطالبون بملء استمارات رغبات مسارات الدراسة العام المقبل في هذه الأيام».

ويختلف نظام «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

طالبات مصريات داخل فصل دراسي خلال وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن امتحانات «الفرصة الثانية» ستكون في فصل الصيف قبل بدء تنسيق الجامعات، وليس صحيحاً أن الطلاب سيضطرون إلى تفويت سنة دراسية لكي يتمكنوا من تحسين درجاتهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة ستتيح المناهج الجديدة قبل بدء العام الدراسي الجديد، وليست هناك نية لإدخال تعديلات على شكل المنظومة.

وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم تدريس 9 مواد فيها موزَّعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، فيما تنقسم المرحلة الرئيسية على عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي، فيما يشترط نجاح الطالب بمادة التربية الدينية التي تُدرج مادةً أساسيةً لكن خارج المجموع بحد أدنى 70 في المائة.

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، أشار إلى عدم وجود إعلان رسمي بإدخال تعديلات على المواد كافة التي يدرسها الطلاب في «البكالوريا» أم أن الأمر سوف يقتصر على مناهج بعينها، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية الحالية تتناقض مع فلسفة «البكالوريا» التي تقوم على العلوم الحديثة.

ويرى شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون مناهج قديمة، وليس معروفاً ما إذا كانوا مؤهلين للتعامل مع مقررات (البكالوريا) المحدَّثة أو المطوَّرة سواء في الصف الثاني -حال تم تطويرها- أو في الصف الثالث التي من المؤكد تطويرها».

وذكر أن الوزارة بحاجة إلى تشكيل لجان إرشاد دراسي لمساعدة الطلاب على اختيار المسار الدراسي المناسب لهم بدلاً من الاختيار العشوائي، وكذلك تدريب المعلمين على تدريس المقررات الجديدة، إلى جانب أهمية تحديد شكل امتحانات «البكالوريا» مع اعتماد «الثانوية العامة» حالياً على «البابل شيت».


تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
TT

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)

ندَّد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإساءة التي ساقها جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد نشر قناة تلفزيونية محلية مقطع فيديو، عدّه جمهور الحزب مسيئاً لأمينه العام، نعيم قاسم.

ونشرت قناة «إل بي سي إيه» مقطع فيديو مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي، يستلهم فكرة سلسلة الكرتون الشهيرة «الطيور الغاضبة»، ويسقطها على مقاتلي «حزب الله» في ميدان جنوب لبنان. ويصوِّر الفيديو مقاتلي «حزب الله» ونعيم قاسم، على هيئة «الطيور الغاضبة» التي تقاتل الجنود الإسرائيليين وتفتح معركةً ضد إسرائيل، قبل أن تبادر إسرائيل إلى تدمير القرى وملاحقة مقاتلي الحزب إلى حفرة، حيث يتمُّ استهدافهم بمسيّرة.

وسرعان ما أثار المقطع غضباً واسعاً في صفوف جمهور الحزب الذي ردَّ على الفيديو بالإساءة، عبر صور وفيديوهات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، إلى البطريرك الراعي.

وأثارت تلك الإساءة للراعي، حملة تنديد لبنانية واسعة، شارك فيها سياسيون ومسؤولون وقيادات ومؤسسات دينية، في مقدمها «دار الفتوى» في الجمهورية اللبنانية، والمجلس الكاثوليكي للإعلام.

عون يندِّد

وعدَّ رئيس الجمهورية اللبنانية أنَّ «التعرُّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض؛ نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البُعد الديني لتلامس البُعد الوطني».

وقال: «يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسِّد وحدة لبنان وشعبه، فضلاً عن أنَّ القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات، وتعاقب مرتكبيها».

ودعا عون الجميع إلى «إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي، والترفع عن الإساءات الشخصية، نظراً للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات، خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمرُّ بها البلاد، والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً».

بري يحذر

من جهته، دان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي»، داعياً اللبنانيين إلى «وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم». وتابع رئيس المجلس النيابي: «حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، إنَّ السلطات القضائية مدعوة إلى التحرُّك فوراً لمحاسبة مَن يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء».

مفتي الجمهورية اللبنانية

وأصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بياناً، أعلنت فيه أنَّ مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أجرى اتصالاً بالبطريرك الماروني، مطمئناً على صحته، ومستنكراً بشدّة ما صدر من إساءة طالته.

ووفق البيان، فإنَّ المفتي دريان أكد «تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّداً على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصاً أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطاول صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه». كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكداً أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفاً واحداً دعماً له.

وأضافت أمانة السر أن «هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين أبنائه».

المركز الكاثوليكي للإعلام

وقالت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، والمركز الكاثوليكي للإعلام في بيان: «هالنا ما رأيناه من إساءات مرفوضة بحقّ الراعي»، وعدّتا أنه «يُشكِّل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، وانحداراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة».

الراعي مصافحاً رجال دين دروزاً (أرشيفية - الوطنية للإعلام)

وأضافت في البيان: «المساس برمز روحي ووطني بهذا الحجم لا يطاول شخصاً بعينه فحسب، بل يطال لبنان بأسره وبكل مكوناته، ويضرب أسس العيش المشترك والسلم الأهلي في ظرف دقيق لا يحتمل أي توتير إضافي»، وعدَّتا «الرسوم المسيئة وما تحمله من مضامين تحريضية لا يمكن قراءتها إلا في سياق بثّ النعرات الطائفية وتأجيج الانقسامات، وهو أمر مدان بكل المعايير الدينية والوطنية والقانونية»، وطالبتا النيابة العامة التمييزية بالتحرّك الفوري والجاد، وملاحقة الفاعلين والمحرّضين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، ووضع حد لكل مَن يعبث بالاستقرار ويستبيح الرموز الدينية تحت أي غطاء.

حزب الله

في المقابل، حاول «حزب الله» التبرؤ من الإساءة، من خلال بيان ندَّد فيه بالفيديو. ودعا جمهوره لعدم الإساءة لأحد، من غير تسمية الراعي.

وقال الحزب في بيان أصدرته العلاقات الإعلامية: «انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع، وتوتير المجتمع؛ بهدف استجرار ردود فعل تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين».

وتابع: «إننا نهيب بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعاً وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان، عن كامل قصد وتخطيط، وانسجاماً مع أخلاقنا وقيمنا التي عبَّر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين».

تنديد مسيحي

وندَّدت القوى السياسية المسيحية بالإساءة، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه الحملات ليست غريبةً عن البطريركية المارونية؛ بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائماً لبنان السيادة والحرية».

كذلك، استنكر «التيار الوطني الحر» «أيَّ تعرض للرموز الدينية عامةً وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثّله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني»، كما دان «خطاب التحريض والكراهية والتخوين، الذي سبق وحذّر منه في نص مقترح حماية لبنان».

من جهته، كتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على «إكس»: «1600 سنة دفاعاً عن الحريّة... بكركي جبل لا يهتز».