بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

جدول مزدحم للجمعية العامة للأمم المتحدة… وترمب «فيل في غرفة» العلاقات الدولية

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن لإخراج الفلسطينيين من «الجحيم»... ومنع الحرب الشاملة في المنطقة

بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يُحيّي الحضور في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي جو بايدن شحذ هِمم العشرات من زعماء العالم وكبار المسؤولين الدوليين الذين احتشدوا في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ79 بنيويورك، ساعياً إلى ضخّ بعض الأمل في إمكان إحلال السلام بمناطق النزاعات، بما فيها أوكرانيا، وداعياً إلى وقف ما سمّاه «الجحيم» الذي يعانيه الفلسطينيون، ومنع اتساع رقعة حرب غزة في اتجاه لبنان، وربما أبعد عبر الشرق الأوسط.

ومع افتتاح نقاشات اليوم الأول للدورة التي يشارك فيها 76 من رؤساء الدول (بينهم 5 نساء)، و42 من رؤساء الحكومات (بينهم 4 نساء)، و4 من نوّاب الرؤساء، ووليان للعهد، و9 نوّاب لرؤساء الحكومات، و54 من الوزراء، والمئات من المسؤولين الكبار، وآلاف الدبلوماسيين، ألقى بايدن خطابه الأخير أمام هذا المحفل الدولي الضخم، قبل انتهاء ولايته بعد أقل من 4 أشهر.

وافتتح بايدن خطابه بتعداد النزاعات المستعرة في كل أنحاء العالم، بدءاً من بداية عمله السياسي قبل أكثر من نصف قرن، بما في ذلك حرب فيتنام، مذكّراً بالماضي الدامي لعلاقات الولايات المتحدة مع هذا البلد الآسيوي، وانتقال البلدين إلى المصالحة، ليقول إن «الأمور يمكن أن تتحسّن، يجب ألا ننسى ذلك قط، رأيت ذلك طوال حياتي المهنية»، شاحذاً الأمل انطلاقاً من هذه التجربة، وغيرها من التجارب المريرة التي شهدها في حياته، وتجعله يثِق الآن بأن العالم «سيتجاوز فترة صعبة أخرى مع دوامة الأزمات المتعددة»، وإذ حذَّر من أن العالم يواجه مرة أخرى «نقطة تحوّل»، أضاف: «مهمتنا واختبارنا هو التأكد من أن القوى التي تجمعنا سويةً أقوى من تلك التي تفرّقنا (...)، أعتقد حقاً أننا أمام نقطة تحوّل أخرى في تاريخ العالم؛ لأن الخيارات التي نتّخذها اليوم ستحدِّد مستقبلنا لعقود مقبلة».

وقال: «بصفتنا قادةً، ليس لدينا ترَف (...) الرد باليأس» على الصعاب التي تواجه العالم، وقال: «ربما لأن كل ما رأيته وكل ما فعلناه معاً على مدى عقود من الزمان، لديّ أمل (...) أعلم أن هناك طريقاً للمُضي قُدماً».

لقطة عامة لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال إلقاء بايدن كلمته في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

بوتين «فشل»

وكذلك تعهّد الرئيس بايدن «دعم أوكرانيا حتى النصر»، في حربها ضد روسيا التي «وقف حلفاؤنا وشركاؤنا في حلف شمال الأطلسي، الناتو، وأكثر من 50 دولة» في مواجهتها. ورأى أن «الخبر السارّ هو أن حرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أخفقت، وكذلك هدفه الأساسي»، بعدما «شرع في تدمير أوكرانيا، لكن أوكرانيا لا تزال حرة»، وبعدما «شرع في إضعاف حلف شمال الأطلسي، لكن حلف شمال الأطلسي بات أكبر وأقوى، وأكثر اتحاداً من أي وقت مضى، مع عضوين جديدين؛ فنلندا والسويد»، وحذّر من «خطر» ترمب الذي يسعى إلى ولاية أخرى من خلال الانتخابات التي تُجريها الولايات المتحدة بعد نحو 6 أسابيع.

«جحيم» الفلسطينيين

وكذلك أسِف الرئيس بايدن لحصيلة القتلى، والألم الذي يشعر به المدنيون الأبرياء على جانبَي الحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة التي تشهد تدميراً لا سابق له، بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وإذ أشار إلى الرهائن الإسرائيليين، قال: «التقيت ذوي هؤلاء الرهائن، حزنت معهم (...)، إنهم يمرّون في جحيم»، لكنه أضاف أيضاً أن «المدنيين الأبرياء في غزة يمرّون أيضاً في جحيم، قُتل الآلاف والآلاف، بما في ذلك عمال الإغاثة، تشردت عديد من العائلات، وتكدّست في الخيام، وتواجه وضعاً إنسانياً مزرياً». وعلّق على جهوده المتعثّرة حتى الآن لوقف النار، قائلاً: «الآن هو الوقت المناسب للأطراف لوضع اللمسات الأخيرة على شروطه، وإعادة الرهائن إلى ديارهم، وتأمين الأمن لإسرائيل، وغزة خالية من (حماس)، وتخفيف المعاناة في غزة، وإنهاء هذه الحرب».

ونبّه إلى أن «الحرب الشاملة ليست في مصلحة أحد، تصاعُد الوضع (...) لا يزال الحل ممكناً. في الواقع يظل هذا هو الطريق الوحيد للأمن الدائم، والسماح لسكان البلدين (لبنان وإسرائيل) بالعودة إلى ديارهم»، وإذ اعترف بالأزمة الإنسانية في غزة، والعنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أشار إلى الخطة الأميركية لوقف القتال، قائلاً: «قدّمت مع قطر ومصر اتفاقاً لوقف النار وإطلاق الرهائن».

وأضاف أن «مجلس الأمن أيّدها، والآن هو الوقت المناسب لكي يضع الطرفان اللمسات الأخيرة لشروطها، وإعادة الرهائن إلى منازلهم، وضمان الأمن لإسرائيل وغزة».

وعلى المدى الطويل، تطرّق عن حل الدولتين «بحيث تتمتّع إسرائيل بالأمن والسلام... وبحيث يعيش الفلسطينيون في أمن وكرامة وتقرير مصير في دولة خاصة بهم».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

واستخدم بايدن خطابه ليتحدث عن «شرق أوسط مستدام ومتكامل»، من خلال تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، استكمالاً لاتفاقات إبراهيم التي وقّعتها إسرائيل مع البحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة، خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، فيما قد يغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

حرب السودان

ووصف «الحرب الأهلية الدموية» في السودان، التي قال إنها «أطلقت العنان لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم»، داعياً زعماء العالم إلى «وقف تسليح» طرفَي النزاع؛ القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول عبد الرحمن دقلو، الملقب «دقلو»، ووضع حد للحرب في السودان. وقال: «على العالم أن يتوقف عن تسليح الجنرالات، ويتحدث بصوت واحد، ويطلب منهم التوقف عن تدمير بلادهم، والتوقف عن منع المساعدات عن الشعب السوداني، وإنهاء هذه الحرب فوراً».

وتطرّق بايدن إلى الأزمات الدولية الأخرى، وجهود إدارته لمكافحة تغيّر المناخ، والقضاء على الجوع في العالم، وتسخير قوة التكنولوجيا، وتوفير اللقاحات الحاسمة لأفريقيا. وقال: «سنتحمّل أيضاً مسؤولية إعداد مواطنينا للمستقبل (...)، سنرى المزيد من التغيير التكنولوجي، كما أزعم، في العامين المقبلين إلى الأعوام الـ10 المقبلة، كما حدث في السنوات الـ50 الماضية»، ونبّه إلى أن «الذكاء الاصطناعي سيغيّر أساليب حياتنا، وطرق عملنا، وطرق حربنا»، ولكن «الكثير من ذلك يمكن أن يجعل حياتنا أفضل».

وتطرّق أخيراً إلى ما يَعُدّه كثيرون «الفيل في الغرفة»، على الرغم من عدم حضوره، وهو الرئيس السابق دونالد ترمب، فقال إن «بعض الأشياء أكثر أهميةً من البقاء في السلطة»، في إشارة إلى قراره بالتخلّي عن حملته الديمقراطية لمصلحة نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وأضاف: «بقدر ما أحب الوظيفة، أحب بلدي أكثر، قرّرت، بعد 50 عاماً من الخدمة العامة، أن الوقت حان لجيل جديد من القيادة لقيادة بلدي إلى الأمام»، وتوسّل إلى زعماء العالم «لوضع شعوبهم فوق طموحاتهم الخاصة»، في إشارة إلى ترمب خصوصاً.

غزة أخرى

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر، في كلمته، من أن «برميل بارود يهدّد بإحراق العالم»، داعياً إلى تحديث مؤسسات الأمم المتحدة، مثل مجلس الأمن، والبنك الدولي. وقال: «من مصلحتنا جميعاً إدارة التحولات الملحمية الجارية، واختيار المستقبل الذي نريده، وتوجيه عالمنا نحوه». وقال إن «شعب لبنان وشعب إسرائيل وشعوب العالم لا يمكنها تحمّل أن يصير لبنان غزة أخرى».

ودعا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيليمون يانغ، إلى العمل المشترك «من أجل السلام ورفاه مواطنينا»، مشدّداً على «ضرورة عدم تحويل الموارد الأساسية إلى مخزونات عسكرية، مما يغذّي سباق تسلّح لم نشهده من قبل منذ عصر الحرب الباردة».

الملك عبد الله يُلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال الخطابات الأخرى أمام الجمعية العامة، تحدث زعماء العالم عن الصراعات والاضطرابات من أوروبا إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وسط هيمنة واضحة للحروب في غزة وأوكرانيا والسودان، والدعوات المتزايدة إلى وقف إطلاق النار.

العاهل الأردني

وحذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الأمم المتحدة تواجه أزمة «تضرب في صميم شرعيتها، وتهدّد بانهيار الثقة العالمية والسلطة الأخلاقية»، قائلاً: «تتعرض الأمم المتحدة للهجوم، بشكل فعلي ومعنوي أيضاً، منذ قرابة العام، وعلم الأمم المتحدة الأزرق المرفوع فوق الملاجئ والمدارس في غزة يعجز عن حماية المدنيين الأبرياء من القصف العسكري الإسرائيلي».

وأضاف أن التصعيد «ليس من مصلحة أي دولة في المنطقة، ويتجلّى ذلك بوضوح في التطورات الخطيرة بلبنان في الأيام القليلة الماضية، يجب أن يتوقف هذا التصعيد».


مقالات ذات صلة

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

تجددت الأربعاء التأكيدات المصرية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة مع التشديد على تمسك القاهرة بـ«ملكية الليبيين»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

حافظت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان على تقدمها في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسط أنباء عن مرشح جديد.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل 5 أشخاص، الأربعاء، في هجوم استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر الأمني، طالباً عدم كشف هويته، إن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة أربعة أشخاص، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

بدوره، ذكر مراسل وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في جريمة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.