بزشكيان: «حزب الله» لا يمكنه البقاء بمفرده في وجه إسرائيل

عراقجي نفى تصريحات الرئيس الإيراني بشأن رغبته في خفض التوتر مع تل أبيب

بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: «حزب الله» لا يمكنه البقاء بمفرده في وجه إسرائيل

بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)

قلّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، من قدرة «حزب الله» - أبرز الجماعات الحليفة لطهران - في مواجهة إسرائيل «بمفرده»، وذلك في وقت نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة ما نُقل عن بزشكيان، من أن بلاده تريد خفض التوتر مع إسرائيل.

وقال بزشكيان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «يجب ألا نسمح بأن يصبح لبنان غزة أخرى على يدَي إسرائيل»، مضيفاً: «لا يمكن أن يواجه (حزب الله) بمفرده دولة تدافع عنها وتدعمها وتزوِّدها بالإمدادات دول غربية ودول أوروبية والولايات المتحدة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد أن «(حزب الله) وحده لا يستطيع أن يقف في وجه دولة مسلحة تسليحاً جيداً جداً، ولديها القدرة على الوصول إلى أنظمة أسلحة تتفوّق بكثير على أي شيء آخر».

وأضاف: «الآن، إذا كانت هناك حاجة، يجب على الدول الإسلامية عقد اجتماع من أجل صياغة رد فعل على ما يحدث... وقبل حدوث أي شيء أكثر خطورةً، أعتقد أن على المنظمات الدولية (أن تجتمع)، اليوم عقدنا اجتماعاً في الأمم المتحدة، مع السيد غوتيريش، وغداً سنرى مثل هذه المناقشات والموضوعات تجري».

وتتناقض تصريحات بزشكيان مع ما قاله القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، الأحد، بشأن قدرات «حزب الله».

وقال رضائي، وهو عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن «(حزب الله) قوة یقلّ لها نظیر في الإبداع والتغییر والتأقلم، کما أن طاقته البشریة کنز لا ینفد حتی مائة عام، سیری العالم نتائج کل ذلك».

وصباح الاثنين، قال بزشكيان أمام نحو 20 ممثلاً من وسائل الإعلام الأميركية، إن إيران لا تريد أن ترى الحرب الحالية في غزة، والغارات الجوية على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان تتوسّع، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وعما إذا كانت إيران ستدخل الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، قال بزشكيان: «إيران ترغب في السلام، لكنها ستتصدّى للظلم ضد حلفائها الذين يتّخذون قراراتهم العسكرية بأنفسهم». وأضاف: «هم لا يتلقّون الأوامر من أحد، فليس الأمر كما لو أن اليمنيين (الحوثيين) ينتظرون منا أن نخبرهم بما يفعلونه أو ما لا يفعلونه».

وقال بزشكيان: «لا نرغب في أن نكون سبباً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن عواقبه ستكون لا رجعة فيها»، متهماً إسرائيل بالسعي لجَرّ الشرق الأوسط إلى حرب شاملة باستفزاز طهران، حسب «رويترز».

وأضاف: «نحن لا نريد القتال»، موضحاً أن «إسرائيل هي التي تريد جَرّ الجميع إلى الحرب، وزعزعة استقرار المنطقة... إنهم يسحبوننا إلى مكان لا نرغب في الذهاب إليه».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن بزشكيان قوله في السياق نفسه، إن إيران «مستعدّة لخفض التوترات مع إسرائيل، ما دامت ترى التزاماً مماثلاً من الجانب الآخر».

كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن بزشكيان قوله للصحافيين: «نريد أن نعيش في سلام، ولا نريد الحرب، إسرائيل هي التي تسعى إلى خلق هذا الصراع الشامل، نحن لا نسعى لزعزعة استقرار المنطقة». واتهم المجتمع الدولي بالصمت عما وصفه بأنه «إبادة جماعية» تمارسها إسرائيل في غزة.

وقال بزشكيان، إنه بينما تُصرّ إسرائيل على أنها لا تريد حرباً أوسع، فإن أفعالها تشير إلى العكس. وأشار بزشكيان إلى الانفجارات القاتلة لأجهزة إلكترونية في لبنان الأسبوع الماضي، التي ألقى باللوم فيها على إسرائيل، واغتيال إسماعيل هنية؛ زعيم حركة «حماس» السياسي، بطهران في 31 يوليو (تموز)، بعد ساعات من تنصيب بزشكيان.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستردّ على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، أواخر يوليو، قال بزشكيان: «سنرد في الوقت والمكان المناسبَين، وبالطريقة المناسبة».

ووصل بزشكيان، الأحد، إلى نيويورك لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أول زيارة لدولة غربية يقوم بها الرئيس الذي انتُخب في يوليو، ووعد بانتهاج سياسة خارجية براغماتية.

ودأب بزشكيان منذ توليه المنصب الشهر الماضي على تأكيد موقف إيران المناهض لإسرائيل، ودعمها الجماعات المسلحة الموالية لإيران في أنحاء المنطقة، لكن من غير المحتمل أن يؤثر انتخابه على السياسة الإقليمية الإيرانية.

وتُعدّ قوات «الحرس الثوري» الإيراني التي لا تخضع إلا للمرشد علي خامنئي هي التي تحدّد السياسة الإقليمية لإيران، وأثار اغتيال هنية مخاوف من اندلاع صراع مباشر بين طهران وعدوّها اللدود إسرائيل في منطقة هشّة، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة، والصراع المتفاقم بلبنان. وتتّهم طهران و«حماس» إسرائيل باغتيال هنية، وتعهّد «الحرس الثوري» وخامنئي بثأر «شديد» لمقتل هنية. وحتى الآن امتنعت طهران عن الرد المباشر على إسرائيل التي لم تؤكّد أو تنفِ تورُّطها.

وقال 3 مسؤولين إيرانيين كبار لـ«رويترز» في أغسطس (آب)، إن طهران شاركت في حوار مكثّف مع دول غربية والولايات المتحدة؛ لتحديد حجم الرد على إسرائيل لاغتيال هنية. وقال بزشكيان: «أُبلغنا أنه خلال أسبوع سيكون هناك اتفاق لوقف إطلاق النار» بين إسرائيل و«حماس» المدعومة من إيران، «لكن هذا الأسبوع لم يأتِ قط، وبدلاً من ذلك واصلت إسرائيل توسيع هجماتها».

بزشكيان يلتقي أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

جدل داخلي

ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة ما نُقل عن بزشكيان من أن إيران مستعدّة لخفض التوتر مع «النظام الإسرائيلي»، وقال إن السيد بزشكيان لم يُدلِ بأي تصريحات من هذا النوع. حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وانتشر تسجيل صوتي من تصريحات بزشكيان، يقول فيه إن «إيران مستعدّة لوضع أسلحتها جانباً إذا وضعت إسرائيل أسلحتها جانباً»، وأضاف: «الإرهابي هو إرهابي، لا فرق إن كان عربياً أو أعجمياً، فارسياً أو إسرائيلياً أو أميركياً، إذا ارتكبوا اغتيالاً فهم إرهابيون».

وأكّدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، صحة التسجيل الصوتي.

وفي وقت لاحق ألقى عراقجي باللوم على قناة تلفزيونية «معادية»، لم يذكر اسمها، وقنوات وحسابات إسرائيلية في شبكات التواصل، متهماً إياها بإثارة الجدل حول تصريحات بزشكيان.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء: «انظروا لتصريحات بزشكيان، تمحورت حول إدانة الجرائم الإسرائيلية، ودعم محور المقاومة»، وأضاف: «دعم محور المقاومة جزء من المبادئ الأساسية لسياستنا الخارجية».

وقبل ذلك، وصفت الحكومة الإيرانية الاقتباس المنسوب إلى بزشكيان بـ«الكاذب»، وقالت في بيان: «نودّ أن نوضّح أن هذه التصريحات لم تَصدُر إطلاقاً عن الرئيس، وعلى عكس ما تم طرحه؛ أدان بزشكيان جرائم إسرائيل في غزة ولبنان...».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، إن زيارة الرئيس بزشكيان إلى نيويورك، نظراً لعدم الاستقرار الحالي في المنطقة، يمكن أن تكون خطوة نحو تحقيق السلام المستدام في المنطقة.

وأضافت مهاجراني: «في هذه الزيارة تُعدّ السياسة الخارجية لرئيس الجمهورية امتداداً للسياسة الداخلية، ويجب أن تعكس اختيارات وتوجهات شعبنا».

وسارع محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، للدفاع عن تصريحات بزشكيان، وكتب في رسالة مطوَّلة بالفارسية على منصة «إكس»، إن «بزشكيان قدّم أقوى دفاع عن مقاومة شعوب فلسطين ولبنان واليمن، وكشف بعبارات واضحة عن جرائم النظام الإسرائيلي، والازدواجية التي تتعامل بها الدول الغربية مع قضايا مثل الأسلحة، والحرب وحقوق الإنسان».

وأضاف ظريف أن «علينا ألّا نقع في فخ الروايات التي تم تشكيلها منذ 70 عاماً لتشويه صورة منطقتنا، وبدلاً من الاعتماد على وسائل الإعلام الصهيونية، ينبغي أن نثق في خُدّام شعبنا».

ودافع عن النشاط الإعلامي لمراقبي الرئيس، قائلاً: «بات العالم مستعداً لكشف الأكاذيب، وتزييف الرواية الصهيونية حول إيران والمنطقة»، وعزّز ظريف دفاعه باقتباس من المرشد الإيراني علي خامنئي في رسالة مزعومة للطلاب الأميركيين، يقول فيها: «أنتم الآن في الجانب الصحيح من التاريخ».

وكرّر ظريف الذي يرافق بزشكيان، في مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز»، تصريحات بزشكيان، لافتاً إلى أن إيران «لا تريد حرباً أوسع في الشرق الأوسط».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف قوله في المقابلة، إن إيران «تحلّت بضبط النفس بعد اغتيال هنية في طهران، ولها الحق في الرد في الوقت الذي تراه مناسباً»، على ما وصفه بـ«الانتهاك الواضح لسيادة» إيران.

وقال ظريف إن «الحكومة الإيرانية مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى لإنهاء الحرب في غزة»، دون أن يقدّم تفاصيل. وأضاف: «نحن نسعى إلى عالم أكثر سلاماً واستقراراً لمواطنينا، ومواطني الدول الأخرى. نحن لا نرغب في الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا».

«خسارة مزدوجة»

وبشأن الاتفاق النووي، ألقى ظريف الكرة في ملعب الأميركيين، وقال إن «الولايات المتحدة لا يمكنها لوم إلا نفسها؛ لأنها هي التي انسحبت من الاتفاق في عهد دونالد ترمب».

وأعرب ظريف في وقت سابق عن اعتقاده بأن انسحاب ترمب من الاتفاق كان «خسارة مزدوجة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقطع مصوّر نشره على قناته على تطبيق «تلغرام»، الاثنين، إن إيران مستعدة لبدء مفاوضات نووية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذا «كانت الأطراف الأخرى راغبة في ذلك».

وأعرب بزشكيان الذي يُعدّ إصلاحياً ضمن النطاق الضيق للسياسة الإيرانية، عن استعداده لإعادة إحياء مفاوضات الاتفاق النووي المنهار. وقال للصحافيين الأميركيين إن إيران مستعدّة للعودة إلى الاتفاق الأصلي، وأكّد أن طهران ما زالت تلتزم بأهداف هذا الاتفاق.

ونفى بزشكيان أن تكون إيران قد زوّدت روسيا بالأسلحة لدعم حربها ضد أوكرانيا، مخالفاً لتأكيدات الولايات المتحدة.

وقال: «نحن لا نوافق على العدوان الروسي ضد أوكرانيا»، وأضاف: «لم نزوِّدهم ولن نزوِّدهم بأي صواريخ باليستية».


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.