تعاون سعودي ـ روسي في مجالات الطاقة الشمسية والمتجددة

الرياض وموسكو تتشاوران حول أوضاع السوق النفطية

تعاون سعودي ـ روسي في مجالات الطاقة الشمسية والمتجددة
TT

تعاون سعودي ـ روسي في مجالات الطاقة الشمسية والمتجددة

تعاون سعودي ـ روسي في مجالات الطاقة الشمسية والمتجددة

اعتبر ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أن بلاده مرشحة للتعاون مع السعودية في عدة مجالات، من بينها مجالات الطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية والتشاور حول أوضاع السوق النفطية.
وقال نوفاك أمس إن بلاده والسعودية ستشكلان مجموعة عمل مشتركة خاصة للتعاون في مجال النفط والغاز من أجل تعزيز حوار الطاقة بين أكبر منتجين للخام في العالم.
وبحسب «رويترز»، قال نوفاك خلال اجتماع دوري لمسؤولي الحكومتين الروسية والسعودية في موسكو إن روسيا ستواصل التعاون مع وزارة البترول السعودية.
وأضاف أن المشاورات بين أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين الآخرين «مهمة»، مشيرا إلى استعداد روسيا للتعاون في العملية.
واختتمت في العاصمة الروسية موسكو أمس أعمال الدورة الرابعة للجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني التي استضافتها روسيا، حيث أكد الجانبان على أهمية النهوض بمستوى التبادل التجاري والاقتصادي والتعاون الاستثماري الذي لا يرقى إلى ما يمتلكه البلدان من إمكانيات كبيرة.
وشهد ختام الاجتماع توقيع عدة اتفاقيات للتعاون بين ممثلي قطاعي الأعمال في البلدين ومحضر اجتماع مجلس الأعمال السعودي الروسي الذي عقد خلال فعاليات زيارة الوفد السعودي.
وتطلع المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، في كلمته خلال أعمال الدورة الرابعة للجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة، إلى أن تشهد الفترة المقبلة تسريعا لوتيرة العمل لإنجاز ما يتم الاتفاق عليه، خصوصا أن هذه الاجتماعات تأتي بعد الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى روسيا منتصف العام وسط احتفاء رسمي كبير، وقد أضافت بعدًا جديدًا وواعدًا في مسيرة العلاقات بين البلدين.
ولفت العثمان إلى أن الوفد السعودي الذي يزور موسكو ممثلا بنحو 25 جهة حكومية وتحمل توجيها من قيادة السعودية بإعطاء كامل الاهتمام لتعزيز التعاون مع روسيا بما يخدم البلدين، «ومن المؤمل أن نتوصل إلى آليات عمل يتم من خلالها تفعيل جميع البنود التي يتم التوقيع عليها في المحضر».
وشدد محافظ الهيئة العامة للاستثمار على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحرص على معالجة أي معوقات من الممكن أن تواجه المستثمرين في السعودية.
وشدد المهندس عبد اللطيف العثمان في كلمته خلال افتتاح أعمال اللجنة السعودية الروسية في موسكو على أن السعودية أكبر اقتصاد في المنطقة، وهي إحدى أسرع الدول نموا في مجموعة العشرين. وكشف أن اقتصاد بلاده يبلغ ما يعادل 746 مليار دولار، وأن معدل النمو «أسمي» خلال السنوات العشر الماضية 6 في المائة، معتبرًا أن السعودية تتميز بنظام استثمار أجنبي يكاد يكون الأكثر تقدما مقارنة بأغلب الدول ولديها بنية تحتية متطورة يجري تحديثها باستمرار.
وتابع: «بالنسبة إلى الشركات الأجنبية ومن بينها الشركات الروسية الرائدة التي نرحب بها كل الترحيب فإنه يسمح لها بالتملك بنسبة مائة في المائة في جميع القطاعات مع استثناءات بسيطة في بعض القطاعات»، موضحا أن السعودية «تشهد نشاطا اقتصاديا ضخما وحراكا تنمويا شاملا في مختلف مناطق البلاد ولا يقتصر على المدن الكبيرة، وذلك مكننا من توفير فرص استثمار فريدة لتأسيس كيانات استثمارية عملاقة يمكن أن تقدم خدماتها ومنتجاتها على مستوى السعودية والمنطقة».
وأبان أن الهيئة أطلقت تطبيقا إلكترونيا يتضمن تعريفا شاملا بالفرص الاستثمارية التي تضمنتها خطة الاستثمار الموحدة التي أعدتها الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية في السعودية، وقد حددت الخطة أكثر من 100 فرصة استثمارية في 18 قطاعا قيمتها نحو 344 مليار دولار، وتهدف إلى استغلال القوة الشرائية في مشروعات تتجاوز 500 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة.
من جانبه، قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إن حجم التعاون التجاري بين البلدين الذي لم يتخطَّ 1.1 مليار دولار في عام 2014 لا يعكس الصورة الحقيقية لما يمتلكه البلدان من قدرات، مشيرًا إلى أن انعقاد اللجنة المشتركة وما ضمته من عدد كبير من ممثلي الجانبين الحكومي والقطاع الخاص يعد مؤشرا جيدا لمدى التقدم الذي يمكن إحرازه في الفترة المقبلة.
وأيد وزير الطاقة الروسي خلال الجلسة الختامية لأعمال اللجنة التي عقدت على مدى يومين في موسكو مقترح تكوين فريق عمل مشترك لمتابعة ما تم الاتفاق عليه ومتابعة المشاريع الناجمة عن هذه الدورة وتكثيف اللقاءات الثنائية، خصوصا بعد الدفعة الكبيرة التي جاءت من إعلان صندوق الاستثمارات في البلدين عن برنامج استثماري لإنشاء وتدشين مشاريع مشتركة بقيمة رأسمالية تبلغ 10 مليارات دولار. وأفاد الوزير نوفاك بأن هناك عدة مجالات مرشحة للتعاون فيها، من بينها مجالات الطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة بما فيها الطاقة الشمسية، والتشاور حول أوضاع السوق النفطية، مشيدًا بحرص قطاعي الأعمال في البلدين على استمرارية انعقاد مجلس الأعمال المشترك وتنظيم منتدى للاستثمار بمشاركة نحو 40 شركة روسية إضافة إلى كثير من الشركات السعودية.
من جانب آخر، قال الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية إنه من الأهمية بمكان أن يتابع الجانبان تواصلهما لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، مبديا اهتمام القطاع الخاص السعودي بتعزيز التعاون في مجال الصناعات البتروكيماوية والصناعات المتقدمة الروسية.
وفي ختام الجلسة تم توقيع المحضر النهائي لأعمال الدورة الرابعة للجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني من قبل محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية ووزير الطاقة الروسي.



الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي المُوجَّهة للقارة العجوز خلال فصل الشتاء المقبل، مشيرة إلى أنَّ مستويات تخزين الغاز في التكتل قادرة على الوصول إلى 80 في المائة من السعة الإجمالية بحلول نهاية فصل الصيف الحالي، وهو ما يضمن تأمين إمدادات فصل شتاء (2026 - 2027) دون الحاجة لتدخلات طارئة في السوق حتى الآن.

جاءت هذه التطمينات خلال اجتماعات مكثفة عقدتها المفوضية الأوروبية مع دول الاتحاد الأوروبي لمراجعة مخاطر إمدادات الطاقة، على خلفية حالة من عدم اليقين وتقلبات الأسعار التي تشهدها الأسواق العالمية مع دخول التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط شهرها الثالث، وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة عالمياً.

وفي المقابل، حملت تقييمات «مجموعة تنسيق النفط» في التكتل لهجةً أكثر حذراً؛ إذ أشارت إلى أنَّ استمرار إغلاق مضيق «هرمز» يلقي بظلاله مباشرة على إمدادات النفط الخام، والمنتجات البترولية الرئيسية كافة، مؤكدة أنَّ جميع دول الاتحاد الأوروبي متأثرة بهذه الديناميكيات.

وأوضحت المجموعة أنَّه على الرغم من اقتصار التأثيرات الحالية على الجوانب السعرية دون حدوث انقطاعات مادية في الإمدادات تصل إلى المستهلك النهائي، فإنَّ الأسواق ستصبح شحيحةً ومضغوطةً بشكل متزايد خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتجه الأوضاع نحو التهدئة، مع توقعات بتأثر معروض «وقود الطائرات» على وجه الخصوص بهذا الشح المرتقب.


«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
TT

«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)

تُمثّل الإقالة الصاعقة، وبأثر فوري، لرئيس مجلس إدارة شركة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، ذروة مشهد دراماتيكي يعيد تسليط الضوء على معضلة الاستقرار المؤسسي داخل أحد أكبر عمالقة الطاقة في العالم. ففي توقيت حساس كانت تحاول فيه المجموعة النفطية التقاط أنفاسها التشغيلية والارتداد من سنوات الأداء المالي المتعثر، جاء قرار الإطاحة بمهندس هيكلتها القيادية الأخيرة ليفتح صفحة جديدة من «لعنة الإدارة» التي أحرقت أربعة قادة في غضون ثلاث سنوات؛ مما يضع آليات الحوكمة وصناعة القرار داخل قاعة المجلس تحت مجهر المستثمرين والأسواق العالمية، ويهدد بنسف الاستقرار الإداري الهش في ذروة طفرة طارئة لأسعار الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة التي فجّرت أزمة قيادة جديدة داخل كواليس قطاع الطاقة العالمي، بعد أن صوّت مجلس إدارة عملاق النفط البريطاني بالإجماع على عزل مانيفولد جراء «مخاوف جسيمة وقوية» تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي، لتمدد وتعمق وتيرة الاضطرابات العنيفة التي تعصف بالمجموعة، مكرسةً التعثر الاستراتيجي الذي طال أمدُه.

رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)

وفي هذا السياق، أفصحت أماندا بلانك، من كبار المديرين المستقلين في شركة «بي بي»، عبر بيان رسمي عن كواليس القرار قائلة: «لقد فوجئ مجلس الإدارة وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، والتي نعتبرها غير مقبولة بتاتاً، لذا اتخذنا إجراءات حاسمة وقاطعة». وفور صدور هذا الموقف، تلقت أسواق المال الصدمة بقوة؛ حيث هوت أسهم شركة «بي بي» في بورصة لندن بنحو 9 في المائة فور الإعلان الأولي، قبل أن تقلص خسائرها اللاحقة لتغلق متراجعة بنحو 4 في المائة بحلول منتصف النهار.

كواليس الإطاحة

ورغم أن البيانات الرسمية لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة، فإن مصادر قريبة من الشركة كشفت لـ«بلومبرغ» و«رويترز» أن قرار الطرد جاء عقب تلقي مجلس الإدارة شكاوى متعددة من «المبلغين عن المخالفات»، رصدت سلوكاً إدارياً يوصف بـ «العدائي والعدواني الحاد» من قبل مانيفولد (63 عاماً) تجاه الموظفين والزملاء، فضلاً عن اتهامات بإساءة إدارة المعلومات الحساسة ومحاولة تجاوز صلاحيات المجلس، إلى جانب استخدامه حسابات وأجهزة إلكترونية شخصية لإدارة أعمال الشركة الرسمية في خرق صريح لسياسات الامتثال المعتمدة.

في المقابل، خرج مانيفولد عن صمته في بيان شديد اللهجة وزعته وكالة علاقات عامة، نافياً الاتهامات جملة وتفصيلاً، ومؤكداً أنه لم يتلقَّ أي تحذير أو تلميح مسبق. ودافع مانيفولد عن خططه الرامية لخفض التكاليف وتبسيط المحفظة الاستثمارية قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية؟ نعم، هذا ممكن.. ولكن هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً».

وتحدّى مانيفولد كواليس الشركة متسائلاً عن كيفية اتهامه بمحاولة الهيمنة والعمل كـ«رئيس تنفيذي فعلي» في حين أنه لم يزُر مقر الشركة في لندن سوى 13 يوماً فقط منذ مطلع عام 2026. وفي محاولة لرد الاعتبار، أشار إلى تقشفه الشخصي قائلاً: «لم أكن مهتماً بالطيران الخاص أو تذاكر مباريات الشركات، كنت أصنع قهوتي بنفسي وأشتري غدائي من المقهى المحلي وأجلس في مكتب صغير رافضاً المكاتب الفاخرة للرؤساء السابقين». واختتم بيانه بالإعلان عن توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لمقاضاة الشركة ومواجهة ما وصفه بـ«الأكاذيب التي يختبئ أصحابها خلف جدار السرية».

تاريخ من الاضطرابات الهيكلية

ويكشف تحليل لـ«بلومبرغ» أن ما يحدث في «بي بي» ليس مجرد سوء حظ عابر، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في كيفية إدارة مجلس الإدارة لدفة القيادة؛ إذ عانت الشركة على مدار الـ 25 عاماً الماضية من اضطرابات مزمنة ارتبطت جلّها بالأزمات؛ بداية من استقالة جون براون عام 2007، مروراً بالإطاحة بطوني هيوارد عقب كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك عام 2010، وصولاً إلى الحقبة الاستقرارية الوحيدة التي صنعها بوب ددلي وغادر بعدها بشروطه الخاصة.

إلا أن هذا الاستقرار انهار تماماً في غضون السنوات الثلاث الأخيرة فقط (بين 2023 و2026)، وهي الفترة العاصفة التي شهدت المقصلة الإدارية فيها الإطاحة بأربعة من كبار قادة المجموعة قسراً في تتابع سريع؛ إذ سقط برنارد لوني عام 2023 في فخ الاستقالة المفاجئة بسبب علاقاته الشخصية غير المفصح عنها، ثم لحقه النرويجي هيلغي لوند الذي تنحى من رئاسة المجلس عام 2025 بضغط من المساهمين، ليتبعه في مطلع عام 2026 إزاحة الرئيس التنفيذي موراي أوشينكلوس لفتح الطريق أمام استقطاب ميغ أونيل، وصولاً إلى قرار الإقالة الفورية والمدوية لألبرت مانيفولد اليوم بعد أشهر وجيزة من تعيينه.

الرئيس التنفيذي السابق موراي أوشينكلوس (أ.ف.ب)

«إيليوت» تحكم من الخلف

ورغم هذا التعاقب الإداري المتسارع الذي جعل الشركة تغير ستة قادة في أقل من ثلاث سنوات، يرى الخبراء في «سيتي غروب» و«بلومبرغ» أن الجدوى الاستثمارية لشركة «بي بي» قد تنجو من هذه المقصلة بفضل عاملين لا علاقة للإدارة الحالية بهما؛ الأول هو صندوق التحوط الأميركي الشرس «إيليوت إنفيستمنت مانجمنت» (Elliott)، الذي دخل بقوة على خط المساهمين وفرض استراتيجية صارمة تركز على ما يدر الأموال والتراجع عن الرهانات الخضراء غير المربحة التي تبناها لوني بين 2020 و2023 وأتت على 86 في المائة من صافي أرباح الشركة السنوية في عام 2025.

أما العامل الثاني، فهو البيئة الجيوسياسية المشتعلة؛ إذ تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في تحليق أسعار خام برنت لتلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل (بمتوسط 88 دولاراً منذ مطلع 2026 مقارنة بـ 68 دولاراً في 2025). ووفقاً للحسابات الرقمية، فإن كل دولار زيادة في سعر البرميل يضخ نحو 340 مليون دولار إضافية في الأرباح التشغيلية لـ «بي بي»، مما يعني عائداً سنوياً إضافياً غير متوقع بقيمة 6.8 مليار دولار. هذه الطفرة النفطية وتعاظم هوامش التكرير سيمكنان الشركة من تقليص ديونها الصافية البالغة 25.3 مليار دولار لتصل إلى مستهدفاتها (بين 14 و18 مليار دولار) بحلول نهاية العام الحالي، أي قبل عام كامل من الجدول الزمني المحدد سابقاً.

المرأة الحديدية في مواجهة الساعة

وبموجب هذه المقصلة المفاجئة، أعلنت «بي بي» عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم، مؤكدة أن الاستراتيجية التشغيلية لن تتغير.

وفي المقابل، تخرج الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل (القادمة من «وودسايد إنرجي» الأسترالية كأول امرأة وأول عنصر خارجي يقود الشركة عبر تاريخها) الرابح الأكبر والوحيد من هذه الأزمة؛ حيث تخلصت من هيمنة مانيفولد الذي عينها في مطلع أبريل (نيسان) الماضي وكان يتصرف كـ«رئيس تنفيذي فعلي»، وباتت الآن الحاكم المطلق للشركة بعد أن صوّتت بنفسها لصالح قرار إقالته.

الرئيسة التنفيذية لـ«بي بي» ميغ أونيل (رويترز)

لكن «المرأة الحديدية» تقف الآن وحيدة في مواجهة عقارب الساعة وضغوط صناديق التحوط الشرسة؛ حيث أبلغت أونيل المستثمرين سراً بأنها ستعلن عن مراجعتها الاستراتيجية الشاملة في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين. وسيكون عليها اتخاذ قرارات مؤلمة وسريعة تشمل تسييل وإعادة هيكلة الأصول التي لا تتوافق مع العودة للنفط - مثل بيع شركة «لايت سورس» للطاقة الشمسية و«أركيا» للغاز الحيوي - إلى جانب إقرار تخفيضات حادة وواسعة في التكاليف تشمل تسريح مئات الموظفين في المقر الرئيسي بلندن، وبيع أجزاء ضخمة من شبكة محطات الوقود التابعة لها حول العالم لجمع مليارات الدولارات وإعادتها للمساهمين.

في نهاية المطاف، فإن لغة الأرقام في أسواق المال لا تلتفت كثيراً للدراما الإدارية؛ وفجوة التقييم الحالية التي يتداول بها سهم «بي بي» بخصم يبلغ 5 في المائة مقارنة بمنافستها الكبرى «شل»، قد تحول السهم إلى فرصة جاذبة للمستثمرين لإعادة الشراء وبناء المراكز، طالما أن طفرة أسعار النفط العالمية المغذاة بالمخاطر الجيوسياسية الراهنة تضمن استمرار التدفقات النقدية القوية والتوزيعات السخية للمساهمين.


«بنك الشعب» يوجه مصارف الصين لزيادة الإقراض

مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«بنك الشعب» يوجه مصارف الصين لزيادة الإقراض

مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أفاد أشخاص مطلعون على الأمر أن «بنك الشعب» المركزي الصيني أصدر تعليمات للبنوك بزيادة الإقراض هذا الشهر، مما يؤكد جهود بكين المستمرة لدعم اقتصاد يعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب المحلي.

وأوضحت المصادر أن «بنك الشعب» الصيني أصدر هذه التوجيهات غير الرسمية لبعض البنوك الحكومية الكبرى الأسبوع الماضي، نظراً لضعف الطلب على قروض الأفراد والشركات هذا الشهر بعد انخفاض الإقراض بشكل غير متوقع في أبريل (نيسان).

وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام حول هذا الموضوع. وتُراقب بيانات الائتمان الشهرية في الصين من كثب باعتبارها مؤشراً على نشاط ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتراجع سوق العقارات وارتفاع تكاليف الطاقة يُؤثران سلباً على الطلب على القروض. ولم يُعلن بنك الشعب الصيني سابقاً عن «توجيهات نافذة الإقراض» لشهر مايو (أيار)، وهي ليست إجراءً روتينياً.

وقد أصدر البنك تعليمات مماثلة الشهر الماضي، وفقاً لما ذكرته «رويترز» آنذاك.

وعلى الرغم من هذه التعليمات، انخفضت قروض اليوان الجديدة في أبريل للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، متجاوزةً التوقعات بشكل حاد، حيث أثرت العوامل الموسمية وضعف طلب الأسر على الائتمان سلباً على الإقراض.

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة في الربع الأول، وهو الحد الأعلى للنطاق المستهدف الذي حددته بكين للعام بأكمله، والذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ومع ذلك، يُظهر النمو مؤشرات على تباطؤ زخمه في بداية الربع الثاني.

وفي حين أن التراجع المطول في سوق العقارات لا يزال يُعيق النمو، فقد أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت ثلاثة أشهر، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وعرّضت الاقتصاد الصيني لمخاطر خارجية في وقت يشهد فيه الاستهلاك المحلي ضعفاً.

وقد أدى تراجع سوق الإسكان إلى تآكل ثقة الأسر، في حين أن ضعف إقبال القطاع الخاص على الاستثمار قد زاد من انخفاض الطلب على الائتمان في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وأفاد أحد المصادر أنه مع تحويل صناع السياسات الدعم من البنية التحتية التقليدية والعقارات إلى التكنولوجيا والطاقة النظيفة، لا يزال الطلب على الائتمان في المجالات الجديدة غير كافٍ لدعم حجم الإقراض الإجمالي.

معايير أكثر صرامة

وأضافت المصادر أن البنوك، في ظل ارتفاع حالات التخلف عن سداد القروض، تُشدد معايير منح القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، مما يزيد من تقييد تدفق الائتمان إلى بعض قطاعات الاقتصاد.

ومما يزيد الوضع تعقيداً، أن البنوك تُشدد شروط منح القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، نظراً لارتفاع حالات التخلف عن السداد، مما يُقيد تدفق الائتمان إلى بعض قطاعات الاقتصاد. استجابت البنوك أيضاً لارتفاع حالات التخلف عن سداد القروض من قبل الأسر بتشديد معايير الإقراض، وتقليص المعروض الائتماني للأفراد الذين لم يتخلفوا عن السداد، كما ذكرت شياوكسي تشانغ من شركة جافيكال دراغونوميكس في مذكرة بحثية يوم الأربعاء.

وقالت: «بينما قد يرغب المنظمون في أن توسع البنوك الائتمان الاستهلاكي، فإنهم يرغبون أيضاً في أن تحافظ البنوك على ضوابط إدارة المخاطر، وهذا يبدو أكثر أهمية»، وأضاف المصدر أن البنوك اضطرت، بسبب ضعف الطلب على الائتمان من الاقتصاد الحقيقي، إلى شراء سندات تجارية قصيرة الأجل لتحقيق أهدافها الإقراضية.

ومع ذلك، لا يتوقع المحللون أن يسارع «بنك الشعب» الصيني إلى تيسير السياسة النقدية مع تزايد ضغوط التضخم. ففي يناير (كانون الثاني)، خفض «بنك الشعب» الصيني أسعار الفائدة القطاعية بمقدار 25 نقطة أساس، مستهدفاً قطاعات مثل الشركات الصغيرة والابتكار التكنولوجي والتنمية الخضراء.

وقالت صحيفة «فاينانشال نيوز»، وهي منشور يصدره بنك الشعب الصيني، بعد بيانات أبريل الضعيفة، إنه ينبغي على السوق أن ينظر إلى تباطؤ نمو الائتمان «بعقلية ناضجة وعقلانية». وأفاد التقرير بأن التمويل المباشر قد تسارع في السنوات الأخيرة، مع الحفاظ على نمو معقول في التمويل الاجتماعي الإجمالي، على الرغم من الانخفاض المطرد في حصة القروض من التمويل الجديد.