ديفيد بليت: ستساورني الشكوك دوماً حول قراري ترك التدريب مبكراً

المدير الفني السابق لتوتنهام تحدث عن مهمته في اكتشاف المواهب

المدير المؤقت لتوتنهام هوتسبير بليت يوجه اللاعبين خلال مباراة ديربي شمال لندن في مارس 2001 ضد أرسنال. (غارديان)
المدير المؤقت لتوتنهام هوتسبير بليت يوجه اللاعبين خلال مباراة ديربي شمال لندن في مارس 2001 ضد أرسنال. (غارديان)
TT

ديفيد بليت: ستساورني الشكوك دوماً حول قراري ترك التدريب مبكراً

المدير المؤقت لتوتنهام هوتسبير بليت يوجه اللاعبين خلال مباراة ديربي شمال لندن في مارس 2001 ضد أرسنال. (غارديان)
المدير المؤقت لتوتنهام هوتسبير بليت يوجه اللاعبين خلال مباراة ديربي شمال لندن في مارس 2001 ضد أرسنال. (غارديان)

يتذكر المدير الفني السابق للوتون تاون وتوتنهام، ديفيد بليت، أنه باع المدافع مات جاكسون إلى إيفرتون بقيادة المدير الفني هوارد كيندال في عام 1991 مقابل 600 ألف جنيه إسترليني، قائلاً: «لقد لعب تسع مباريات فقط معنا... وكانت هذه واحدة من أفضل الصفقات التي أبرمتها».

وتبين أن بليت، البالغ من العمر 79 عاماً والذي انتهى ارتباطه الطويل بتوتنهام قبل بضعة أسابيع فقط عندما ترك دوره مستشاراً لعملية اكتشاف اللاعبين الجدد، قد حضر بالفعل 14 مباراة هذا الموسم من أجل اكتشاف لاعبين جدد، رغم أن الموسم الجديد لم يبدأ إلا منذ شهر واحد فقط، بما في ذلك مباراة في دويات الهواة في ويلدستون ومباراة بين فريقين للناشئين في واتفورد.

المدير المؤقت لتوتنهام هوتسبير بليت يوجه اللاعبين خلال مباراة ديربي شمال لندن في مارس 2001 ضد أرسنال. (غارديان)

يقول المدير الفني المخضرم، الذي سبق له تدريب لوتون تاون وتوتنهام وليستر سيتي وشيفيلد وينزداي، عن ذلك: «سأستمر في مشاهدة المباريات، بغض النظر عن الفريق الذي أشاهده أو المستوى الذي يلعب به. لقد تحدث معي بعض الأشخاص ولن يمنعني توتنهام عن القيام بذلك، لأنه يعرف تماماً أنني أريد العمل. لقد أوضحت لهم ذلك عندما غادرت».

لقد كانت قصة حياة بليت، بدءاً من كونه أصغر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1962 وحتى قيادة لوتون تاون للصعود إلى الدوري الإنجليزي بشكله القديم، تهيمن عليها ما أطلق عليه بيل نيكلسون «أعظم مباراة على الإطلاق».

وأصدر بليت كتاباً بعنوان «فقط هدف واحد»، بالاشتراك مع الصحافي تيم ريتش على مدار عدة سنوات، وهو الكتاب الذي يضم عدداً كبيراً من الحكايات من مسيرته التدريبية الطويلة التي بدأت عندما حصل على دوراته التدريبية الأولى بينما كان لا يزال مراهقاً في نوتنغهام فورست.

سيذهب نصف عائدات الكتاب إلى الجمعيات الخيرية التي تبحث في مرض العصبون الحركي، بعد أن استلهم هذه الفكرة من العمل الذي قام به نجما دوري الرغبي كيفن سينفيلد وروبرت بورو، الذي توفي في يونيو (حزيران) الماضي. يقول بليت، الذي فقد زوجته مورين في عام 2020 بسبب هذا المرض: «ما فعله هذان النجمان أمر رائع حقاً. إنه لأمر فظيع عندما لا يتمكن الناس من التواصل أو القيام بأي شيء لأنفسهم (بسبب هذا المرض) - إنه تدهور محزن».

كان بيتر تايلور، مساعد بريان كلوف لفترة طويلة، قد دعم بليت بكل قوة ورتب له أن يتولى تدريب نادي نونيتون بورو للهواة وهو في السادسة والعشرين من عمره بعد أن أصيب بكسر في ساقه بعد انتقاله من نوتنغهام فورست إلى لوتون تاون. وانتهت تلك الفترة بعد الهزيمة الساحقة برباعية نظيفة أمام كيتيرينغ بقيادة رون أتكينسون، الذي كان يبلغ من العمر 34 عاماً.

ديفيد بليت قال عن المحللين المعاصرين أن جميعهم أولاد أذكياء لكنهم لا يرون كل شيء. (غارديان)

وبعد أن أمضى ثلاثة أشهر في بيع تذاكر اليانصيب أثناء انتظاره لأن يصبح هذا المنصب خالياً، جعله هاري هاسلام من لوتون تاون مساعداً في ملعب «كينيلوورث رود»، ونحن جميعاً نعلم ما حدث بعد ذلك.

يقول بليت عن تعيينه مديراً فنياً وهو في الثالثة والثلاثين من عمره؛ أي أكبر بسنتين فقط من المدير الفني لبرايتون فابيان هورزيلر الذي أصبح أصغر مدير فني دائم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم: «كنت بالتأكيد مديراً فنياً صغيراً جداً في السن، لكنني كنت قد عملت لبضع سنوات مديراً فنياً لفريق الرديف، لذا كانوا يعرفون جيداً ما يمكنني القيام به. من الواضح أنهم وثقوا بي وكانوا يأملون أن أحقق نتائج جيدة. ربما كنت جيداً، لكنني كنت محظوظاً جداً».

إن القدرة على اكتشاف اللاعبين الموهوبين هي مهارة أتقنها بليت ببراعة في لوتون تاون، حيث اكتشف بريان شتاين وريكي هيل ومال دوناغي وحولهم إلى نجوم لامعين. وأثناء هذه المقابلة الشخصية، تلقى بليت اتصالاً من بول إليوت - المدافع السابق الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس تشارلتون - الذي يتذكر أنه كان أحد اللاعبين السود السبعة الذين شاركوا مع لوتون تاون في مباراة كأس الدوري أمام ليتون أورينت في سبتمبر (أيلول) 1984. يقول بليت، الذي وُلد والداه في شرق لندن بعد أن هربت عائلاتهما من المذابح اليهودية في لاتفيا وبولندا: «لقد اخترت عناصر الفريق بناءً على الجودة. وعندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، أشعر بفخر شديد جراء ذلك».

يتذكر بليت عدة حالات من معاداة السامية طوال حياته المهنية، بما في ذلك مناسبة تجاهل فيها تعليقاً من أحد لاعبي لوتون تاون. ويقول عن ذلك: «لقد تركت الموقف يمر ولم أعلق، فقد اعتدت على مثل هذه الأمور بمرور السنين».

لكن ذكريات اليوم الأكثر شهرة في حياة بليت تظل خالدة في ذهنه، فما زال بوسعه أن يتذكر كل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتحضيرات للمباراة ضد مانشستر سيتي في عام 1983 عندما أدى هدف الفوز الذي سجله رادي أنتيك في وقت متأخر من المباراة إلى احتفاله الشهير على عشب ملعب «مين رود».

بليت (يسارًا) يركض فرحا في ملعب ماين رود عند صافرة النهاية، وكان الفوز يعني أن لوتون تجنب الهبوط إلى الدرجة الثانية وأهبط مانشستر سيتي بدلاً من ذلك. (غارديان)

يقول بليت ضاحكاً: «لقد ركضت على الملعب مثل حيوان الولب الأسترالي. كان هذا الأمر غريباً تماماً على شخصيتي، لأنني لم أكن أحتفل أبداً بجنون بعد تحقيق أي فوز».

وبحلول الوقت الذي فاجأ فيه لوتون تاون آرسنال في نهائي كأس ليتلوودز عام 1988 ليفوز بأول بطولة كبرى له – وهو ما يصفها بليت بأنها «لحظة مريرة وحلوة في نفس الوقت بالنسبة لي» - كانت مسيرة بليت الكروية قد شهدت العديد من التقلبات الدرامية. فقد رحل عن لوتون تاون إلى توتنهام في عام 1986 ليبدأ قصة حب طويلة مع النادي الواقع في شمال لندن ويقوده إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري قبل أن يخسر أمام كوفنتري سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. لكنه استقال بعد بضعة أشهر من انتشار مزاعم صحافية غير مؤكدة بأنه تم تحذيره من الذهاب إلى الأماكن المعروفة بالدعارة، وهو الادعاء الذي ينفيه بليت بشدة دائماً. أرسل التون جون، الذي كان آنذاك مالكاً لنادي واتفورد الذي كان يعد أكبر منافسي لوتون تاون، الزهور إلى بليت للتعبير عن دعمه له.

يقول بليت: «لم أكن أعرفه جيداً، لكنه تعاطف معي حقاً، كما فعل الكثير من الأشخاص الآخرين معي. لقد طالبوني بنسيان الأمر وعدم الالتفات لأي شيء يقال عني، ومواصلة العمل بكل قوة. لقد نصحني أحد الأشخاص برفع قضية تشهير وأخبرني بأنني سأفوز بها، لكنني كنت أريد فقط مواصلة العيش بهدوء. لقد كان الأمر صعباً لأنني فقدت احترامي لذاتي وثقتي بنفسي، وكان يتعين علي أن أبدأ من جديد».

وبعد فترة قضاها مع ليستر سيتي ثم العودة إلى لوتون تاون، كان آخر منصب تدريبي لبليت هو قيادة شيفيلد وينزداي قبل أن يعود إلى توتنهام بوصفه أول مدير كرة قدم للنادي في عام 1998. ويصف آلان شوغر بأنه «صاحب رؤية» لأنه كان أول من اخترع هذا المنصب، الذي تبناه منذ ذلك الحين العديد من الأندية الكبرى. ويقول بليت: «أتذكر أن بعض الصحافيين تساءلوا عن سبب وجود هذا المنصب من الأساس عندما تم تعييني به».

وبعد ثلاث فترات من العمل مديراً فنياً مؤقتاً، ثم الرحيل لفترة قصيرة قبل العودة للعمل مستشاراً للجنة اكتشاف اللاعبين الجدد في عام 2010 والمساعدة في اكتشاف عدد من اللاعبين من أمثال ديلي آلي وسون هيونغ مين، حان الوقت أخيراً لرحيل بليت عن توتنهام في نهاية يوليو (تموز) الماضي. يتبنى توتنهام الآن نظاماً أكثر اعتماداً على البيانات تحت قيادة المدير التقني الدنماركي الجديد، يوهان لانغ، وبالتالي لم تكن هناك حاجة لبليت.

يقول بليت: «لقد تقبلت هذا الأمر، فأنا أدرك أهمية الإحصائيات والبيانات وكيف يمكن أن تكون مفيدة. المحللون الذين أراهم في المباريات الآن هم جميعاً شباب أذكياء قاموا بعمل دراسات علمية ويمكنهم إخبارك بكل الإحصائيات المتعلقة بهذا اللاعب أو ذاك من جميع أنحاء العالم. لديهم كل شيء في متناول أيديهم - سرعة اللاعبين، وعدد الأهداف التي سجلوها، وما إلى ذلك. ومع ذلك، فإنهم لا يرون كل شيء».

يعترف بليت بأنه سيكون لديه دائماً شكوك حول ما إذا كان قد ابتعد عن مجال التدريب في وقت مبكر جداً. لكن عندما سُئل عما إذا كان بإمكانه أن ينجح في تدريب فريق كبير لفترة طويلة من الزمن بعد تحقيق نسبة فوز بلغت 54.9 في المائة أثناء توليه مسؤولية توتنهام، رد ذلك قائلاً: «هذا سؤال جيد جداً - لا أعرف كيف كنت سأتعامل مع ذلك. ربما كنت أفضل في التحدث إلى لاعبين أقل شأناً قليلاً، وليس لاعبين من الطراز العالمي. لقد شعرت بسعادة غامرة عندما فزت على فريق عظيم وأنا أقود لوتون تاون!».


مقالات ذات صلة


دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
TT

دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)

توصل نادي آرسنال الإنجليزي إلى اتفاق لضم الفرنسية إليسا دي ألميدا، لاعبة باريس سان جيرمان.

وذكرت تقارير صحافية في فرنسا أن الصفقة ستكلف خزينة آرسنال نحو 550 ألف جنيه إسترليني، ومن المتوقع انضمام اللاعبة الفرنسية قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن دي ألميدا (28 عاماً) تتميز بقدرات فنية مميزة، وستكون إضافة لخط الدفاع، في ظل حاجة آرسنال لتدعيم الخط الخلفي بسبب كثرة الإصابات.

وأشارت إلى أن دي ألميدا لعبت أكثر من 100 مباراة على مدار 5 مواسم في باريس سان جيرمان، وتتمتع بخبرات عريضة في المشاركة بدوري أبطال أوروبا للسيدات.

وقضت اللاعبة الفرنسية مشوارها الكروي بالكامل داخل فرنسا حيث تنقلت بين ناديي باريس سان جيرمان ومونبيليه.

وعلى المستوى الدولي، خاضت 52 مباراة بقميص منتخب فرنسا، وكانت ضمن قائمة الفريق في بطولتي كأس العالم 2023 وأمم أوروبا 2025.

ويتطلع آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لأول مرة منذ 2019، وعزز صفوفه هذا الصيف بالتعاقد مع لاعبة الوسط الإنجليزية جورجيا ستانواي والظهيرة الإسبانية أونا باتل.

وسيبدأ آرسنال بقيادة المدربة الهولندية رينيه سيلخرس مشواره في بطولة الدوري بمواجهة برايتون، يوم الأحد.


البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
TT

البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)

أعلن نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو قادماً من ليل، وذلك بعد أيام قليلة من استبعاده من تشكيلة الفريق الفرنسي بسبب رغبته في الرحيل.

وانتقل الجناح البالغ 21 عاماً والذي أُعيد توظيفه في مركز رأس الحربة خلال الموسم الماضي، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة قدّرت وسائل الإعلام الرياضية قيمتها بما بين 60 و65 مليون يورو.

وقال فرنانديز-باردو في بيان لنيوكاسل: «إنه فريق طموح جداً، يريد الهجوم والتقدُّم إلى الأمام، والضغط بقوة على منافسيه وإرباكهم، وهذا بالضبط ما أريد أن أكون جزءاً منه أيضاً».

من جانبه، قال المدرب الألماني لنيوكاسل ماتياس يايسله: «ماتياس لاعب يتمتع بمهارات فنية عالية وبسرعة انفجارية في أسلوب لعبه. يمكنه التسجيل وصناعة الأهداف، كما يمتلك الشجاعة والقدرة على تجاوز منافسيه».

وكانت رغبة فرنانديز-باردو في الرحيل اصطدمت لفترة بإصرار ليل على «الاحتفاظ به»، وهو الموقف الذي أعلنه رئيس النادي أوليفييه ليتانغ منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي.

لكن المهاجم البلجيكي، بعد عودته من كأس العالم، رفض خصوصاً المشاركة في المباراة الأخيرة ضمن التحضيرات للموسم، قبل أن يتم استبعاده من الفريق الأول الأسبوع الماضي «حتى تُحسم وضعيته»، وفق ما أوضح المدرب الإيطالي لليل دافيدي أنشيلوتي.

وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وافق ليل في نهاية المطاف على عرض نيوكاسل لضم مهاجمه، بعدما تعاقد يوم الاثنين مع الدولي الياباني أياسي أويدا قادماً من فينورد روتردام الهولندي مقابل نحو 15 مليون يورو، بحسب صحيفة «ليكيب».

ومن المتوقع أن يتقاسم أويدا وأوليفييه جيرو دقائق اللعب في مركز رأس الحربة مع ليل في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.

وكان فرنانديز-باردو عاد إلى ليل عام 2024 مقابل 11.5 مليون يورو بعد أن تدرج في فئاته العمرية، وسجّل الموسم الماضي ثمانية أهداف وقدّم سبع تمريرات حاسمة.

وبرز اللاعب بشكل لافت منذ شهر مارس (آذار) في مركز قلب الهجوم، ما فتح له أبواب الانضمام إلى منتخب بلجيكا والمشاركة في مونديال 2026، حيث اكتفى بثلاث مشاركات بديلاً خلال دور المجموعات.

وفي نيوكاسل، سيكون مطالباً بفرض نفسه في خط هجوم يضم العديد من الخيارات، أبرزها الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا والدنماركي وليام أوسولا والسويدي أنتوني إيلانغا، في وقت تشير فيه الصحافة الإيطالية إلى اقتراب الألماني نيك فولتيماده من الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي.


كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
TT

كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)

في كأس فرنسا في وقتٍ ليس ببعيد، بدا أن مسيرة برادلي باركولا الكروية قد توقفت؛ فبعد أن حظي بإشادة كبيرة بعد أن حجز مكانا أساسياً في تشكيلة ليون تحت قيادة بيتر بوس، أصبح الجناح البالغ من العمر 20 عاماً خارج حسابات الفريق الأول، وانضم إلى الفريق الرديف، وذلك قبل أن يُستبدل بالمدير الفني الهولندي، لوران بلان في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وبحسب صحيفة «ليكيب»، كان باركولا قريباً من الانضمام إلى نادي سانت غالن السويسري في يناير (كانون الثاني) 2023، للمشاركة في عدد أكبر من المباريات، قبل أن يُسهم تصرفٌ طائش من أحد زملائه بالفريق في عودته إلى التشكيلة الأساسية.

لم يكن المشجعون راضين عن الأداء المتواضع للفريق، وصبوا غضبهم على المهاجم الأساسي كارل توكو إيكامبي وجعلوه هدفاً لإحباطاتهم. وتفاقمت العلاقة بين اللاعب الكاميروني الدولي وجماهير ليون المتعصبة عندما دخل اللاعب النفق وركل سلة المهملات غاضباً بعد استبداله خلال المباراة التي خسرها فريقه على ملعبه بهدفين مقابل هدف وحيد أمام ستراسبورغ. التقطت الكاميرات ما حدث، ولم يلعب توكو إيكامبي مع ليون مجدداً. وأتاح ذلك لباركولا - حسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - فرصةً ذهبية استغلها على أكمل وجه. شارك باركولا أساسياً في معظم المباريات المتبقية من ذلك الموسم، مسجلاً 5 أهداف، من بينها هدف الفوز على باريس سان جيرمان، حامل اللقب آنذاك، في أبريل (نيسان) 2023. وبعد 5 أشهر من ذلك الهدف في ملعب حديقة الأمراء، أصبح باركولا لاعباً في باريس سان جيرمان.

كون باركولا ثنائي استثنائي مع ديمبيلي في خط هجوم سان جيرمان (أ.ف.ب)

وجاء انتقاله، الذي قُدّر بـ38.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أسبوعين من انتقال المهاجم البرازيلي نيمار من باريس إلى السعودية، في وقت كان فيه ليون يعاني في ترتيب الدوري، كما كان غير قادر على التعاقد مع لاعبين جدد بسبب القيود المالية. وقال بيير إتيان مينونزيو، الصحافي الرياضي في صحيفة «ليكيب»، لـ«بي بي سي»: «كانت أول مباراة لباركولا مع باريس سان جيرمان في ليون. تعرض باركولا لصيحات وصافرات الاستهجان من جماهير ليون بعد وقت قصير من انتقاله. سأل المدير الفني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، باركولا، الذي كان صغيراً جداً آنذاك، عما إذا كان مستعداً للعب، فأجاب اللاعب بالإيجاب، ودخل بديلاً، وكان أداؤه مثيراً للإعجاب».

باركولا، الملقب بـ«الجرادة» لسرعته الفائقة وخفة حركته وبنيته النحيلة، فاز منذ ذلك الحين بـ3 ألقاب في الدوري الفرنسي الممتاز، ولقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا خلال مواسمه الثلاثة بالعاصمة الفرنسية. وانضم إلى المنتخب الفرنسي قبل عامين، وسجل 3 أهداف في كأس العالم هذا الصيف، حيث وصلت فرنسا إلى الدور نصف النهائي. وبعد موافقة ليفربول على صفقة بقيمة 123 مليون جنيه إسترليني لضمه، أصبح باركولا في طريقه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت رحلة طويلة من لعب كرة القدم في ملاعب «فو-أون-فيلان» (الواقعة شرق ليون) إلى أن أصبح نجماً عالمياً تتخطى قيمته 100 مليون جنيه إسترليني. لكن الطريق لم يكن خالياً من التحديات. وأضاف مينونزيو: «باركولا لديه طموح كبير للغاية. إنه ينتمي إلى جيل من المواهب الفرنسية الشابة المستعدة للعمل الجاد والساعية إلى تطوير نفسها باستمرار. سيفعل هؤلاء اللاعبون كل ما يلزم للوصول إلى هدفهم؛ فهم لا يترددون أبداً، بل يبادرون إلى العمل».

لماذا تعني العائلة كل شيء بالنسبة إلى باركولا؟

كانت عائلة باركولا سنداً له في كل خطوة من مسيرته الكروية، منذ بداياته صبياً خجولاً يلعب لفريقه المحلي؛ نادي بوير فيلوربان، مروراً بانضمامه إلى أكاديمية ليون وهو في الثامنة من عمره، وصولاً إلى ظهوره الأول مع ليون بعد 11 عاماً، وانتهاءً بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان. وُلد برادلي جان مانويل إسوليسام أدو باركولا في 2 سبتمبر (أيلول) 2002، ولديه 5 أشقاء؛ أحدهم لاعب كرة قدم آخر، وهو شقيقه الأكبر مالكولم (27 عاماً)، الذي يلعب حارس مرمى لنادي اتحاد طنجة في المغرب، ويمثل المنتخب الوطني لتوغو.

باركولا يهز شباك السنغال في مونديال 2026 الذي قدم فيه مستويات مميزة (رويترز)

كانت والدتهما هي من شجعتهما على ممارسة كرة القدم؛ إذ كانت تحضر مبارياتهما وتصورهما وهما يلعبان. وقال باركولا، الذي كان معجباً بكريستيانو رونالدو وبيير إيمريك أوباميانغ، في مقابلة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2024: «من النادر أن تكون الأم هي من تفعل ذلك، لكنها هي من غرست فينا شغف هذه الرياضة». كان والده، إيف، شغوفاً بالرياضة ويتمتع بأخلاقيات عمل عالية، وكان يجمعهما في غرفة المعيشة لمشاهدة مقاطع من مبارياتهما معاً. تحدث مالكولم عن نشأته مع شقيقه الأصغر، وقال لصحيفة «لو بروغري»: «كنا نذهب إلى الملعب المحلي في نهاية كل أسبوع. كان والدي يُدرّب برادلي على تمارين محددة أمام المرمى، وأنا، بوصفي حارس مرمى... كان يُدرّبني أيضاً. كنا نكمل بعضنا بعضاً بشكل ممتاز». قبل باركولا بفترة طويلة، كان من بين خريجي أكاديمية ليون كريم بنزيما، الفائز بالعديد من ألقاب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد والفائز بالكرة الذهبية، وألكسندر لاكازيت، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، وسامويل أومتيتي وكورنتين توليسو، الفائزين بكأس العالم 2018 مع فرنسا. ومن الخريجين الأحدث لهذه الأكاديمية أيضاً ريان شرقي، مهاجم مانشستر سيتي، ومالو غوستو، ظهير تشيلسي.

ويعرف باركولا طريق الشباك جيداً، ففي سن السابعة عشرة، سجل باركولا 11 هدفاً في 17 مباراة بالدوري مع فريق ليون تحت 19 عاماً، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له بعد عامين في 2021. وكانت هذه لحظة فارقة لعائلة باركولا. وخلال مسيرته نحو الشهرة والثروة، تحدث باركولا عن أهمية عائلته في الحفاظ على تواضعه؛ فعندما تعرض اللاعب لانتقادات لاذعة لإهداره عدداً من الفرص أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان، لجأ باركولا إلى عائلته طلباً للدعم.

باركولا وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان الموسم الماضي (رويترز)

وقال باركولا في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية: «أتحدث مع والديّ عن كل شيء. بمجرد حدوث أي خطأ، سواء داخل الملعب أو خارجه، نتناقش بشأنه. لديّ أخي الأكبر أيضاً. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، أحتاج إلى رؤيتهما والحصول على نصيحتهما. عندما يقولان لي إنني مخطئ، فإنهما يكونان محقين في ذلك. وعندما يقولان لي إنني لعبت جيداً، فذلك لأنني قدمت أداء جيداً بالفعل. لا أستمع إلى ما يُقال في الخارج». وعندما سُئل إيف باركولا عن رد فعل ابنه على الانتقادات التي وُجهت إليه عقب مباراة نيوكاسل، قال: «تحدثنا معه بشأن ذلك، وهو أمر لا يؤثر فيه، بل يدفعه لبذل مزيد من الجهد. لم يحصل على أي شيء بسهولة خلال مسيرته الكروية، بل كان يتعين عليه دائماً أن يحصل على كل شيء بصبره وموهبته». ووصف لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان، باركولا بأنه «شخص متزن، وعاقل جداً، ومتواضع، ومجتهد، ويتمتع بقيم عائلية عظيمة». وأضاف المدير الفني الإسباني: «بعد مباراة نيوكاسل على ملعب حديقة الأمراء، تعرض لانتقادات لاذعة وغير عادلة، ولم تعكس هذه الانتقادات الواقع. لقد استطاع التعامل بهدوء مع اللحظات الصعبة التي أعقبت مباراة نيوكاسل بأفضل طريقة ممكنة».

إيراولا هو الرجل المناسب لتطوير باركولا

يُعدّ باركولا الصفقة التي طالما انتظرها مشجعو ليفربول طوال الصيف. لكن من المؤكد أنه سيتعرض لضغوط كبيرة بسبب القيمة المرتفعة للصفقة. سيتوقع الجمهور منه أن يُقدم أداءً قوياً منذ البداية، لكنه يتمتع بسجل حافل أمام فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وواجه باركولا العديد من الأندية الإنجليزية خلال فترة وجوده في باريس سان جيرمان؛ فقد سجل هدفاً في فوز فريقه على مانشستر سيتي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن يهز الشباك في مباراتي الذهاب والإياب ضد تشيلسي في دور الـ16 من الموسم الماضي. وسيستفيد ليفربول ومديره الفني الجديد أندوني إيراولا من سرعة تأقلم باركولا بعد انتقاله المثير إلى باريس سان جيرمان. وقال مينونزيو: «انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان مقابل نحو 50 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم بالنظر إلى أنه لم يلعب سوى موسم واحد كامل تقريباً في الدوري الفرنسي. كان مبلغاً خيالياً للاعب لم يقدم الكثير، لكن لويس إنريكي رأى فيه شيئاً مميزاً».

ساهم باركولا في فوز سان جيرمان بالعديد من الألقاب خلال مسرته مع الفريق (أ.ف.ب)

وأضاف مينونزيو: «قال لويس إنريكي إنه بحاجة إليه مهما كلف الأمر، لأنه يمتلك إمكانات هائلة. كل التقدير للويس إنريكي لأنه رأى فيه ما لم يره الكثيرون. بدأ باركولا مسيرته بشكل جيد مع باريس سان جيرمان، لكن بعد بضعة أشهر واجه بعض المشاكل؛ إذ لاحظ مدافعو الفرق المنافسة أنه كان يُكرر نوع المراوغة نفسه. كان باركولا مُدركاً لذلك، ونجح في تطوير مهاراته، وأصبحت لديه إمكانات أكثر بكثير عما كان عليه قبل عامين أو 3 أعوام. أعتقد شخصياً أن ليفربول يُناسب باركولا تماماً، خصوصاً بفضل إيراولا، فهو بارع في تطوير اللاعبين، وباركولا لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته وقدراته». وتابع: «أحياناً يركض كثيراً، ثم لا تكون لمساته الأخيرة مُوفقة دائماً. عليه أن يُحسّن من أدائه، وأعتقد أنه سيفعل ذلك. لقد حدث الأمر نفسه تماماً مع عثمان ديمبيلي. قبل عامين أو ثلاثة، كان ديمبيلي بارعاً في المراوغة والركض، لكنه كان أحياناً يتخذ قرارات خاطئة أمام المرمى. باركولا يشبهه إلى حد ما في إنهاء الهجمات، لكنه سيتحسن مع المدير الفني المناسب، وأعتقد أن إيراولا هو المدرب المناسب».

كان سيلفان ريبول مدرب باركولا في منتخب فرنسا تحت 21 عاماً عام 2023. وقال عن صفقة ليفربول الجديدة: «إنه شخص محبوب للغاية، ودائماً ما يكون في حالة معنوية جيدة. قد يبدو متحفظاً بعض الشيء، لكنه يتمتع بشخصية قوية داخل الملعب وفي اتخاذ قراراته. إنه يضيف شيئاً مختلفاً للفريق، وكل ذلك بعقلية استثنائية». وصرح لويس إنريكي علناً بأن التعاقد مع باركولا عام 2023، كان «مغامرة». وبعد 3 سنوات، هل سيحقق ليفربول النجاح المرجو بعد ضم «الجرادة» إلى ملعب آنفيلد؟