«ديربي الغضب»: ميلان يُقلب التوقعات ويسقط إنتر في قمة «مجنونة»

لاعبو ميلان وفرحة جنونية بعد هدف الفوز (ميلان)
لاعبو ميلان وفرحة جنونية بعد هدف الفوز (ميلان)
TT

«ديربي الغضب»: ميلان يُقلب التوقعات ويسقط إنتر في قمة «مجنونة»

لاعبو ميلان وفرحة جنونية بعد هدف الفوز (ميلان)
لاعبو ميلان وفرحة جنونية بعد هدف الفوز (ميلان)

أسقط ميلان المترنّح منذ بداية الموسم، جاره وغريمه إنتر حامل اللقب للمرة الأولى 2-1 الأحد في ديربي ميلانو ضمن المرحلة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجّل الأميركي كريستيان بوليسيك (10) وماتيو غابيا (89) هدفي ميلان، وفيديريكو دي ماركو (28) هدف إنتر.

وتعرّض إنتر لخسارته الأولى ضمن مختلف المسابقات بعد عودته منتعشا من مانشستر بتعادل سلبي مع مضيفه سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي أربع مرات متتالية قياسية، في افتتاح مباريات دوري أبطال أوروبا.

وتراجع إنتر الذي تلقى خسارته الأولى أمام ميلان بعد ستة انتصارات إلى المركز السادس بثماني نقاط، بفارق ثلاث نقاط عن تورينو المتصدر.

في المقابل، استعاد ميلان عافيته وحقق انتصاره الثاني بعدما كان بدأ بتعادلين وخسارة إلى جانب فوز واحد، وسقط أيضا على أرضه أمام ليفربول الإنجليزي في دوري الأبطال.

ورفع "روسونيري" رصيده إلى ثماني نقاط في المركز السابع بفارق الأهداف عن جاره.

وافتتح بوليسيك التسجيل حين خطف الكرة من الأرميني هنريخ مخيتاريان وانطلق بين المدافعين ووصل أمام المرمى بمجهود فردي ووضعها في الشباك (10).

وهذه المرة الأولى التي يفتتح فيها ميلان التسجيل في لقاءات الدربي ضمن الدوري منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2020 (عبر السويدي زلاتان إبراهيموفيتش)، وفقا لـ"أوبتا" للإحصاءات.

هدف مايو غايا يعانق شباك الإنتر (رويترز)

وتوتّرت الأمور سريعا حين عرقل بوليسيك المدافع أليساندرو باستوني الذي دفعه على الأرض، فتجمّع اللاعبون من حولهم وتدخّل الحكم بتحذير شفهي (13).

وأدرك ديماركو الذي كانت تحوم الشكوك حول مشاركته بسبب الإصابة التي غيّبته عن مواجهة مانشستر سيتي في دوري الأبطال، التعادل بتسديدة من الجهة اليسرى بعدما استلم تمريرة من الأرجنتيني لاوتارو مارتينيس عقب مراوغة غابيا (28).

وأهدر الإنجليزي تامي أبراهام فرصة ذهبية لتسجيل الثاني حين اخترق الدفاع وسدد من الجهة اليمنى لكن كرته مرّت إلى جانب القائم الأيمن (77).

وقرّر المدرب البرتغالي لميلان باولو فونسيكا الدفع بالمهاجمين السويسري نواه أوكافور والإنكليزي روبن لوفتوس-شيك بدلا من موراتا وبوليسيك لاستغلال الهجمات المرتدة (78). وخطف غابيا الفوز برأسية بعدما تابع ركلة حرة نفذها رايندرز (89).


مقالات ذات صلة

بولسيتش سعيد بتسجيل أول أهدافه مع ميلان في عام 2026

رياضة عالمية الأميركي كريستيان بوليسيتش (رويترز)

بولسيتش سعيد بتسجيل أول أهدافه مع ميلان في عام 2026

أعرب الأميركي كريستيان بوليسيتش عن ارتياحه الكبير بعد تسجيل أول أهدافه مع ميلان الإيطالي خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (رويترز)

الأزمات تحاصر رئيس الاتحاد الإيطالي وشكوك حول طريقة انتخابه

يواجه جيوفاني مالاغو، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، ظروفاً صعبة في الوقت الحالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية مايكل كايود (رويترز)

كايود... من حلم بولت إلى واجهة التجديد في منتخب إيطاليا

عندما كان طفلاً، كان مايكل كايود يحلم بأن يصبح عدَّاء سريعاً مثل مثله الأعلى الجامايكي يوسين بولت.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية نابولي تكتفي بترشيح ملعب «دييغو أرماندو مارادونا» (رويترز)

إيطاليا ترشح 13 مدينة و14 ملعباً لاستضافة «يورو 2032»

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم ملفاً إلى الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) يضم 13 مدينة و14 ملعباً للمشاركة في استضافة كأس الأمم الأوروبية 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ديانا بيانشيدي، رئيسة بعثة المنتخب الإيطالي (اللجنة الأولمبية الإيطالية)

رئيسة بعثة المنتخب الإيطالي تستقيل بعد شهرين فقط من تعيينها

قدّمت ديانا بيانشيدي، التي خلفت أسطورة كرة القدم الإيطالية جانلويجي بوفون في منصب رئيسة بعثة المنتخب الإيطالي، استقالتها الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (روما)

شبكة «سي بي إس» تعلن رحيل رومو بعد «القيادة تحت تأثير الكحول»

توني رومو (أ.ب)
توني رومو (أ.ب)
TT

شبكة «سي بي إس» تعلن رحيل رومو بعد «القيادة تحت تأثير الكحول»

توني رومو (أ.ب)
توني رومو (أ.ب)

أعلنت شبكة «سي بي إس سبورتس» بشكل رسمي فسخ تعاقدها مع توني رومو، وذلك بعد شهر من إقرار لاعب الوسط السابق في فريق دالاس كاوبويز بعدم الطعن في تهم قيادة مركبة تحت تأثير الكحول.

وكان رومو في إجازة منذ اعتقاله في 23 يوليو (تموز) بولاية ويسكونسن الأميركية، حيث كان المحلل الرئيسي لمباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية على شبكة «سي بي إس» منذ عام 2017.

وقالت الشبكة، في بيان الجمعة: «اتفقت (سي بي إس) وتوني رومو بالتراضي على فسخ التعاقد. نشكر توني على إسهاماته خلال السنوات التسع الماضية، ونتمنى له التوفيق في المستقبل».

واعتُقل رومو بعد توقيفه مرورياً في أثناء قيادته جنوباً على الطريق السريع 43 في ولاية ويسكونسن. وأقرّ بعدم الطعن في تهمة القيادة تحت تأثير الكحول في أول سبتمبر (أيلول) الماضي، وأصدر بياناً اعتذر فيه عن الأفعال التي أدت إلى اعتقاله.


بيرهوف: إيطاليا تحتاج إلى ثلاثة أعوام للعودة بقوة

بيرهوف (د.ب.أ)
بيرهوف (د.ب.أ)
TT

بيرهوف: إيطاليا تحتاج إلى ثلاثة أعوام للعودة بقوة

بيرهوف (د.ب.أ)
بيرهوف (د.ب.أ)

قال نجم ألمانيا السابق أوليفر بيرهوف إن معالجة المشكلات التي تعوق إيطاليا على الساحة الدولية ستستغرق عامين أو ثلاثة أعوام، وشرح سبب تنحي صديقه باولو مالديني عن منصب المدير الفني للاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد أسبوعين فقط في وقت سابق من هذا الصيف.

وكان بيرهوف من بين المتحدثين الضيوف في مهرجان الرياضة في ترينتو، الجمعة، حيث ناقش دوره في الاتحاد الألماني لكرة القدم، ونصائحه للمنتخب الإيطالي، ومحادثاته مع مالديني، ومباراة دوري الأمم الأوروبية ضد فرنسا اليوم.

وتم تعيين مالديني مديراً فنياً للاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد انتخاب جيوفاني مالاجو رئيساً للاتحاد في يونيو (حزيران). وتولى بيرهوف منصب مدير المنتخب الألماني لكرة القدم من عام 2004 حتى عام 2017، قبل أن ينتقل إلى منصب المدير التقني، كما فعل مانشيني، وذلك ضمن عملية إعادة هيكلة للجهاز الفني الألماني.

ويقول بيرهوف إن مالديني كان كثيراً ما يتصل به لطلب المشورة في المراحل الأولى من إدارته للاتحاد.

وقال بيرهوف في تصريحات نقلها موقع «توتو ميركاتو ويب» الإيطالي: «كنا نتحدث عبر الهاتف باستمرار؛ كنت أطلعه على تجاربي وأشجعه. لقد لمست مدى العزيمة التي كان يمتلكها للمساهمة في إعادة بناء كرة القدم الإيطالية».

وأضاف مهاجم إي سي ميلان السابق: «كانت لديه أفكار واضحة، لكنني قلت له منذ البداية إنه يجب أن تشعر أيضاً بأن المنظومة مستعدة للسير خلفك ودعمك. وربما لم يشعر هو بذلك».

وعن مشكلة المنتخب الإيطالي قال بيرهوف: «عليّ القول إن الأمر مزيج من عدة عوامل. يجب أن ندرك أن التغييرات لن تحدث في غضون عامين أو ثلاثة؛ فالأمر يتطلب وقتاً».

وأضاف: «في عام 2000، قمنا بتغيير أساليب التدريب والتعليم، وبدأنا الاستثمار بشكل أكبر في البنية التحتية والملاعب والأكاديميات. كنا نعتقد أن الأمر سيستغرق 10 سنوات. وبالفعل، رأينا منتخباً ألمانياً مختلفاً في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، يضم لاعبين يتمتعون بمهارات فنية عالية. الأمر يتطلب الصبر، ولكنه يتطلب أيضاً القناعة والجرأة لقول: (علينا أن نتغير)».

وقال: «لا يمكنني الحكم على الوضع من الخارج، لكن أحياناً يتعين عليك الوصول إلى القاع لكي تبدأ رحلة العودة إلى القمة. بدا الأمر وكأن إيطاليا قد وصلت إلى تلك المرحلة، وبدأت تقول (كفى)».


التعليم وبرشلونة وثقافة الباسك: أركان سحرية وراء الهيمنة الكروية الإسبانية

منتخب إسبانيا يتوج بطلاً للعالم في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
منتخب إسبانيا يتوج بطلاً للعالم في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

التعليم وبرشلونة وثقافة الباسك: أركان سحرية وراء الهيمنة الكروية الإسبانية

منتخب إسبانيا يتوج بطلاً للعالم في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
منتخب إسبانيا يتوج بطلاً للعالم في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت برشلونة وكاتالونيا تمثلان الجانب الفني والإبداعي لكرة القدم الإسبانية، فإن إقليم الباسك يمثل طابعها المميز وهويتها.

أصبحت إسبانيا القوة المهيمنة على كرة القدم بالعالم في السنوات الأخيرة، فهي بطلة كأس العالم، وبطلة أوروبا، وبطلة دورة الألعاب الأولمبية. علاوة على ذلك، لم يخسر المنتخب الإسباني أي مباراة منذ عامين ونصف عام، كما فاز بـ5 ألقاب من أصل آخر 10 بطولات دولية كبرى. ويمتلك المنتخب الإسباني رقماً قياسياً دولياً يتمثل في عدم التعرض للهزيمة طوال 38 مباراة متتالية؛ إذ لم يخسر الفريق - حسب دان ماسي على موقع «بي بي سي» - منذ هزيمته بهدف دون رد أمام كولومبيا في مباراة ودية عام 2024. ولا يقتصر النجاح على منتخب الرجال الأول؛ فخلال تلك الفترة، فازت إسبانيا أيضاً بـ6 ألقاب في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، و3 ألقاب في بطولة أوروبا تحت 21 عاماً، بالإضافة إلى كأس العالم للسيدات عام 2023. وعلى مستوى الأندية، حصدت الفرق الإسبانية نصف الألقاب المتاحة في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي منذ عام 2009.

سيدات إسبانيا المتوجات ببطولة كأس العالم عام 2023 (أ.ب)

وفي حديثه لإذاعة «بي بي سي»، أوضح خبير كرة القدم الإسبانية، غيليم بالاغي، أن هناك «3 ركائز» تفسر ثقافة التدريب في إسبانيا وأسباب نجاحها غير المسبوق. وقال بالاغي: «الركيزة الأولى هي الجامعة، تحديداً مؤسسة تُعرف باسم المعهد الوطني للتربية البدنية. لقد أدخلت الجامعات برامج التربية البدنية في إسبانيا منذ وقت طويل، تحديداً في التسعينات من القرن الماضي، حيث خرّجت مدربين للتربية البدنية ومدربين لكرة القدم يتمتعون بفهم عميق لعمليات التعلم والتدريب». وأضاف: «لقد أصبح بعض هؤلاء المدربين البدنيين مدربين كباراً؛ مثل رافا بينيتيز ومارسيلينو غارسيا تورال؛ فقد جاءوا بعد أن تعلموا ودرسوا ما هي كرة القدم وأبعادها قبل أي شخص آخر». وتابع: «أما الركيزة الثانية فهي الثقافة الباسكية؛ إذ يمثل إقليم الباسك تاريخياً مرجعية خاصة في كرة القدم الإسبانية، لارتباطه بأخلاقيات العمل - تحديداً أخلاقيات العمل الهائلة والجهد اليومي الدؤوب. أما الركيزة الثالثة فهي ما يعرفه الجميع: تأثير برشلونة، ويوهان كرويف، والثورة التكتيكية التي تلت ذلك بفضله».

إيميريك لابورت ركيزة أساسية في خط دفاع إسبانيا (رويترز)

تأثير برشلونة

ضمّت قائمة المنتخب الإسباني، الفائز بكأس العالم 2010، تحت قيادة فيسنتي ديل بوسكي، 8 لاعبين من أكاديمية «لا ماسيا» التابعة لبرشلونة، كما ضمّت قائمة لويس دي لا فوينتي - التي توّجت باللقب مجدداً هذا الصيف - 8 لاعبين آخرين من الأكاديمية ذاتها. وفاز برشلونة بأول لقب له في كأس أوروبا عام 1992 تحت قيادة كرويف، معتمداً على أسلوب «الكرة الشاملة» - وهو الأسلوب الذي أرسى دعائمه المنتخب الهولندي في السبعينات من القرن الماضي بمشاركة كرويف نفسه، ثم طُبّق لاحقاً في ملعب «كامب نو» تحت قيادة جوسيب غوارديولا خلال الفترة بين عامي 2008 و2012. وشهدت تلك الفترة فوز برشلونة بلقب الدوري الإسباني الممتاز 3 مرات متتالية، بينما أحرز المنتخب الإسباني لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين في عامي 2008 و2012، وتخلل ذلك تتويجه بكأس العالم 2010. لقد تدرج كل من تشافي وأندريس إنييستا وسيرجيو بوسكيتس في نظام تدريبي يتعلم فيه اللاعبون فن الاستحواذ على الكرة، واللعب المعتمد على التمركز بأبهى صوره.

وفي حديثه لإذاعة «بي بي سي»، قال جوردي غراتاكوس - الذي شغل منصب المدير الدولي لأكاديميات برشلونة خلال الفترة بين عامي 2009 و2011، ثم خلال الفترة من 2016 إلى 2020: «الأمر الأهم هو استيعاب المعنى التكتيكي للتحرك داخل الملعب؛ فالمقصود هو إعداد لاعبين يتمتعون بالذكاء وبمستوى فني عالٍ جداً». وأضاف: «على هذا المستوى، يتميز جميع اللاعبين بمهارات فنية ممتازة، لكن الأهم هو أولئك اللاعبون القادرون دائماً على اختيار الحل الأمثل داخل الملعب، والارتقاء بمستوى زملائهم. يتمثل الهدف الرئيسي في إعداد اللاعبين لشغل مراكزهم بفاعلية. إنها عملية تعليمية مفتوحة تعتمد على خلق سيناريوهات وسياقات وبيئة تتطلب من اللاعب اتخاذ قرارات، بينما يتدخل المدير الفني ليقول: كان هذا هو الخيار الأفضل، أما في المرة المقبلة، فاختر الخيار الآخر. الأمر الأهم أنه يتعين على اللاعبين اتخاذ القرارات بأنفسهم أثناء المباراة».

وخلال أول موسمين له على رأس القيادة الفنية لبرشلونة، يكرر هانسي فليك ما فعله غوارديولا؛ ولا يقتصر الأمر على فوزه بلقب الدوري الإسباني الممتاز مرتين متتاليتين، وسعيه نحو اللقب الثالث. وتُشكل المواهب الصاعدة من أكاديمية الناشئين جوهر مشروعه؛ إذ يمثل كل من لامين يامال وداني أولمو وباو كوبارسي ركائز أساسية للنجاح على المستويين المحلي والدولي، تماماً كما فعل جيل برشلونة خلال الفترة بين عامي 2008 و2012. لقد عثرت إسبانيا على الوصفة المثالية لتكرار النجاح، وتأتي برشلونة في قلب هذه المعادلة.

إقليم الباسك

إذا كانت برشلونة وكاتالونيا تمثلان الجانب الفني والإبداعي لكرة القدم الإسبانية، فإن إقليم الباسك يمثل طابعها المميز وهويتها، وقد ضمّت قائمة المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026 خمسة لاعبين من هذا الإقليم، حيث تدرجوا في صفوف ناديي أتلتيك بلباو أو ريال سوسيداد؛ وهما الناديان اللذان انضم منهما 8 لاعبين إلى قائمة إسبانيا الفائزة ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. وهناك أيضاً ميكيل ميرينو، الذي سجل هدف الفوز في مباراة ربع النهائي ضد ألمانيا في كأس الأمم الأوروبية 2024، ثم واصل تألقه بتسجيل 6 أهداف في 6 مباريات ضمن تصفيات كأس العالم، بالإضافة إلى تسجيله أهدافاً حاسمة في اللحظات الأخيرة ضد البرتغال وبلجيكا خلال الصيف.

ميكيل ميرينو نجم ساطع من إقليم الباسك (أ.ب)

ورغم أنه ليس باسكي الأصل، فإن ميرينو ينحدر من مدينة بامبلونا في منطقة نافارا ذات الحكم الذاتي؛ وهي منطقة تتأثر بشكل كبير بكل من الثقافتين الإسبانية والباسكية. وعلى بُعد 5 كيلومترات فقط من بامبلونا تقع بلدة «زيزور مايور»، وهي البلدة التي نشأ فيها سيزار أزبيليكويتا، قائد تشيلسي السابق ولاعب المنتخب الإسباني. وعندما طُلب منه وصف الثقافة الباسكية، صرّح أزبيليكويتا لإذاعة «بي بي سي» قائلاً: «الانضباط، وثقافة العمل الجاد، والمثابرة والمرونة؛ هي سمات قد لا تكون براقة أو استعراضية. وعادةً ما يميل الناس لإبراز ثقافة القتال والصلابة على غرار كرة القدم الإنجليزية التي تتسم بكثرة الالتحامات والاعتماد على القوة البدنية أكثر من المهارة الفنية. لكن الأمر يتعلق أيضاً بالنهج التكتيكي: التماسك الدفاعي، والوعي الكبير بأماكن التحرك، واللعب ببساطة عند الاستحواذ على الكرة، مع محاولة التقدم للأمام بأسرع وقت ممكن».

لقد شكل اللاعبون الباسكيون الخمسة في قائمة إسبانيا بمونديال 2026، جزءاً مهماً من نجاح إسبانيا الأخير، وهم يجسدون نظرة كرويف للاعبي تلك المنطقة؛ فقد قال كرويف ذات مرة: «أول شيء فعلته بصفتي مديراً فنياً هو التعاقد مع 4 لاعبين من إقليم الباسك؛ فهم لا يخشون شيئاً». وفي قائمة المنتخب الإسباني بكأس العالم 2026 تحت قيادة المدير الفني الحالي دي لا فوينتي، شارك أوناي سيمون في حراسة المرمى، بينما كان مدافع مانشستر سيتي السابق إيميريك لابورت ركيزة أساسية في خط دفاع لم يستقبل سوى هدف واحد في 8 مباريات خاضها الفريق طوال البطولة.

وصنع نيكو ويليامز هدف الفوز الذي سجله فيران توريس في المباراة النهائية ضد الأرجنتين، كما ترك مارتن زوبيميندي بصمة إيجابية عند مشاركته بديلاً في المباراتين النهائيتين لكأس الأمم الأوروبية 2024 وكأس العالم، في حين سجل ميكيل أويارزابال 18 هدفاً في آخر 20 مباراة دولية له مع إسبانيا. ولا يقتصر هذا التأثير على أرض الملعب فحسب؛ بل يمتد ليشمل المدربين الباسكيين الذين يتولون قيادة 4 من أكبر الأندية الإنجليزية: ميكيل أرتيتا في آرسنال، وأوناي إيمري في أستون فيلا، وتشابي ألونسو في تشيلسي، وأندوني إيراولا في ليفربول.

تكوين المدربين

ننتقل الآن إلى الركيزة الأخيرة: التكوين والتعليم، حيث أوضح رافائيل بينيتيز، المدير الفني السابق لليفربول، ذلك قائلاً: «كنا نعمل في إسبانيا على إعداد مجموعة من مدربي اللياقة البدنية الذين يمتلكون دراية واسعة بكرة القدم». وأضاف: «لقد زرت جامعة ليفربول جون مورز للاطلاع على برنامج علماء الرياضة هناك، ووجدت أنهم لم يكونوا يمتلكون المعرفة الكروية التي كنا نتمتع بها. كانوا يتمتعون بلياقة بدنية عالية حقاً، لكنهم لم يكونوا يدركون كيفية التعامل مع الكرة أو التصرف داخل الملعب؛ فلم يكن يتوفر في إنجلترا ذلك النوع من المحترفين أو المتخصصين في كرة القدم والطب الرياضي، وكل تلك المجالات التي كنا ندرسها في الجامعة». واختتم حديثه قائلاً: «لقد كان ذلك عنصراً جوهرياً في تشكيل مسار تطور الكرة الإسبانية، وهو التطور الذي استمرت وتيرته منذ ذلك الحين».

لامين يامال أحد خريجي أكاديمية «لا ماسيا» (إ.ب.أ)

وإلى جانب الأكاديميات، يشير مسؤولون فنيون إسبان إلى وجود هوية تكوين بدأت تتبلور مع المنتخب الأول منذ التحول الذي قاده المدرب الراحل لويس أراغونيس عام 2008. وقال ديفيد غوتيريز، مدير المدرسة الوطنية للمدربين في الاتحاد الإسباني، وخوسيه فرانسيسكو مولينا، المدير الرياضي السابق للمنتخب، في تصريحات نشرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إن أراغونيس أدرك نوعية اللاعبين الذين تنتجهم الأندية الإسبانية، وبنى طريقة لعب تتناسب مع خصائصهم. وتشير دراسة رابطة الدوري الإسباني إلى أن المنتخب المتوج بكأس أوروبا 2024 اعتمد أسلوباً أكثر مباشرة وسرعة في التحولات، في حين برز المنتخب الفائز بمونديال 2026 بأسلوب أكثر ترابطاً واعتماداً على الاستحواذ. وترى الدراسة أن قدرة عدد من اللاعبين أنفسهم على النجاح في السياقين تعكس نموذجاً يركز على تكوين لاعب متكامل وقادر على التكيف، بدل حصره في أسلوب واحد.