إدارة بايدن تستعد لحظر برامج السيارات الصينية والروسية لأسباب أمنية

بهدف منع الشركات من جمع البيانات عن السائقين الأميركيين وإرسالها لبكين أو موسكو

الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
TT

إدارة بايدن تستعد لحظر برامج السيارات الصينية والروسية لأسباب أمنية

الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مشاركاً في قمة زعماء الرباعية في أكاديمية أرشمير في كليمونت (أ.ب)

تخطط وزارة التجارة الأميركية للكشف عن قواعد مقترَحة من شأنها حظر الأجهزة والبرامج صينية وروسية الصنع للسيارات المتصلة، اعتباراً من يوم الاثنين، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويتركز الاهتمام الأكبر لإدارة بايدن في منع الصين أو روسيا من اختراق المركبات أو تعقُّب السيارات، من خلال اعتراض الاتصالات باستخدام أنظمة البرمجيات التي أنشأتها شركاتهما المحلية.

وقد اجتمعت وزارة التجارة مع خبراء الصناعة في الأشهر الأخيرة بهدف معالجة المخاوف الأمنية التي أثارها الجيل الجديد مما يُسمَّى بالسيارات الذكية. وقال الأشخاص لـ«بلومبرغ» إن هذه الخطوة ستشمل حظر استخدام واختبار التكنولوجيا الصينية والروسية لأنظمة القيادة الآلية وأنظمة اتصالات المركبات. وأوضحوا أنه في حين تركز الحظر في الغالب على البرامج، فإن القواعد المقترَحة ستشمل بعض الأجهزة.

وستتضمن القواعد أيضاً عنصراً حمائياً نظراً لأن معظم السيارات الجديدة متصلة على الأقل من خلال أنظمة المعلومات والترفيه، وبالتالي قد يتم منع شركات صناعة السيارات الصينية من البيع في الولايات المتحدة إذا كانت المركبات تستخدم التكنولوجيا المتصلة الخاصة بها.

وتُعدّ هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في القيود المستمرة التي تفرضها الولايات المتحدة على المركبات والبرمجيات والمكونات الصينية.

في الأسبوع الماضي، فرضت إدارة بايدن زيادات كبيرة في التعريفات الجمركية على الواردات الصينية، بما في ذلك رسوم بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية، بالإضافة إلى زيادات جديدة على بطاريات المركبات الكهربائية والمعادن الرئيسية.

وقالت وزيرة التجارة جينا رايموندو، في مايو (أيار) الماضي، إن مخاطر البرمجيات أو الأجهزة الصينية في المركبات الأميركية المتصلة كبيرة. وأضافت: «يمكنك أن تتخيل النتيجة الأكثر كارثية من الناحية النظرية، إذا كان لديك بضعة ملايين من السيارات على الطريق، وتم تعطيل البرنامج».

ومن المقرَّر أن تتحدث لايل برينارد، مديرة المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، يوم الاثنين في ديترويت، عن جهود إدارة بايدن لـ«تعزيز صناعة السيارات الأميركية».

موظف يفحص قطعة من سيارة كهربائية في أحد المصانع في جينهوا مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

في فبراير (شباط) الماضي، أمر الرئيس جو بايدن بالتحقيق فيما إذا كانت واردات المركبات الصينية تشكل مخاطر على الأمن القومي، فيما يتعلق بتكنولوجيا السيارات المتصلة، وما إذا كان يجب حظر هذه البرامج والأجهزة في جميع المركبات على الطرق الأميركية. وقال بايدن في وقت سابق: «يمكن لسياسات الصين أن تغمر سوقنا بمركباتها، مما يشكل مخاطر على أمننا القومي. لن أسمح بحدوث ذلك في فترة ولايتي».

تخطط وزارة التجارة لمنح الجمهور 30 ​​يوماً للتعليق قبل أي الانتهاء من القواعد، حسبما ذكرت المصادر.

وتُعتَبر جميع المركبات الأحدث تقريباً على الطرق الأميركية «متصلة». وهي تحتوي على أجهزة شبكة على متنها تسمح بالوصول إلى الإنترنت، مما يسمح لها بمشاركة البيانات مع الأجهزة داخل السيارة وخارجها. وتخطط الوزارة أيضاً لاقتراح جعل الحظر المفروض على البرامج ساري المفعول في طراز عام 2027، وسيدخل حظر الأجهزة حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2029،أو طراز عام 2030.

وتشمل المحظورات المعنية المركبات ذات ميزات معينة للبلوتوث والأقمار الاصطناعية واللاسلكي، بالإضافة إلى المركبات ذاتية القيادة للغاية التي يمكن أن تعمل من دون سائق خلف عجلة القيادة.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، دقّت مجموعة من المشرّعين الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ناقوس الخطر، بشأن قيام شركات السيارات والتكنولوجيا الصينية بجمع ومعالجة البيانات الحساسة أثناء اختبار المركبات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة.

وقالت المصادر إن المحظورات ستمتد إلى خصوم أميركيين أجانب آخرين، بما في ذلك روسيا. وحذرت مجموعة تجارية تمثل شركات صناعة السيارات الكبرى، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«تويوتا موتور»، و«فولكس فاغن»، و«هيونداي»، وغيرها من الشركات، من أن تغيير الأجهزة والبرامج سيستغرق بعض الوقت. وأشارت شركات صناعة السيارات إلى أن أنظمتها «تخضع لعمليات هندسة واختبار وتحقق مكثفة قبل الإنتاج، ولا يمكن عموماً تبديلها بسهولة بأنظمة أو مكونات من مورد مختلف».

وكانت «رويترز» ذكرت لأول مرة، في أوائل أغسطس (آب) تفاصيل خطة من شأنها أن يكون لها تأثير منع اختبار المركبات ذاتية القيادة من قبل شركات صناعة السيارات الصينية على الطرق الأميركية. وهناك عددٌ قليل نسبياً من المركبات الخفيفة المصنَّعة في الصين التي تورَّد إلى الولايات المتحدة.

ووافق البيت الأبيض، يوم الخميس، على الاقتراح النهائي، وفقاً لموقع حكومي على الإنترنت. وتهدف القاعدة إلى ضمان أمن سلسلة التوريد للمركبات المتصلة بالولايات المتحدة، وقالت المصادر إنها ستُطبق على جميع المركبات على الطرق الأميركية، ولكن ليس على المركبات الزراعية أو التعدينية.

وأشار بايدن إلى أن معظم السيارات متصلة، مثل الهواتف الذكية، على عجلات، ومرتبطة بالهواتف وأنظمة الملاحة والبنية التحتية الحيوية والشركات التي صنعتها.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
TT

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

لم تعد الألعاب الإلكترونية في السعودية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية ناضجة تقترب قيمتها من حاجز 2.4 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين، وازدياد الاستثمارات، إلى جانب دعم حكومي يستهدف تحويل القطاع من سوق استهلاكية إلى صناعة اقتصادية متكاملة.

وفي وقت تتأهب فيه المملكة للانتقال من مستهلك عالمي إلى مركز إنتاج وتصدير ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، كشف الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك»، فيصل السدراني، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح هذا التحول المتسارع، مشيراً إلى بلوغ حجم السوق في المملكة نحو 2.39 مليار دولار بنهاية 2025 وسط طموح الوصول بمساهمتها في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وقال السدراني إن السوق السعودية تعد من أسرع أسواق الألعاب نمواً في المنطقة، مع توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وازدياد الاستثمارات في القطاع. وأوضح أن نمو السوق مدفوع بعدة عوامل، أبرزها اتساع قاعدة اللاعبين المحليين وتفاعلهم المستمر مع المحتوى الرقمي، إلى جانب الدعم الاستراتيجي الذي توفره الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والعالمية في تطوير الألعاب وتنظيم الفعاليات، مما يعزز حضور المملكة على خريطة الصناعة عالمياً.

و«إكسل باي ميراك» هي شركة ابتكار تابعة لـ«ميراك كابيتال»، تدعم الشركات الناشئة عبر برامج متخصصة. ومع تركيزها على التقنيات الرقمية، تعمل المنصة على تمكين رواد الأعمال في السعودية وخارجها من خلال الدعم الاستراتيجي وشبكة واسعة من الشركاء العالميين.

مساهمة اقتصادية متزايدة

وتوقَّع السدراني أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة تعزيزاً واضحاً لمساهمته في الاقتصاد الوطني، مع انتقاله تدريجياً من سوق استهلاكية سريعة النمو إلى صناعة منتجة للقيمة المضافة.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 39 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافةً إلى تأسيس 250 شركة ألعاب وإنتاج أكثر من 30 لعبة سعودية قادرة على المنافسة عالمياً ضمن أفضل 300 لعبة.

وأشار إلى أن هذا التوجه سيرتبط بنمو الشركات المحلية وتحولها إلى كيانات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً، إلى جانب توطين عناصر سلسلة القيمة، خصوصاً في مجالات النشر وتحليل البيانات، وزيادة الاستثمارات لدعم الشركات بعد إثبات نجاح منتجاتها.

الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك» فيصل السدراني (موقع الشركة الإلكتروني)

دور الذكاء الاصطناعي

وأكد السدراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في صناعة الألعاب، سواء في تسريع عمليات تطوير الألعاب أو تحليل سلوك اللاعبين وتقديم محتوى مخصص، إضافةً إلى تسريع عمليات التعريب وتحسين جودة المحتوى، مشدداً على أن التقنية تمكّن المبدعين ولا تستبدلهم.

وتوقع أن يتجاوز حجم سوق الألعاب في السعودية 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار نمو إنفاق اللاعبين، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تتجاوز 11 مليار دولار إذا توسعت فئات الألعاب واعتمدت تقنيات جديدة.

وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شركات رقمية قادرة على التوسع عالمياً، وتعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق الدولية، وتطوير رأس المال البشري المتخصص، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمستثمرين والمسرّعات.

منصة نمو إقليمية

وعن جاذبية السوق السعودية لشركات التطوير والنشر العالمية، أوضح السدراني أن المملكة تقدم بيئة متكاملة مدعومة برؤية حكومية واضحة، وحجم سوق محلية كبير، وقاعدة لاعبين واسعة، إضافةً إلى توفر رأس المال المتخصص وبرامج جذب المقرات الإقليمية التي تعزز من مكانة الرياض بوصفها مركز عمليات للمنطقة.

ورغم التطور السريع للقطاع، أشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تتطلب تطويراً، مثل تعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق العالمية، وتحسين إدارة اكتساب المستخدمين وتحقيق الإيرادات، إضافةً إلى دعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع من خلال خبرات تشغيلية دولية واستثمارات إضافية.

وأضاف أن الصناديق الاستثمارية والمسرّعات تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع توجيه عملي في بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات السوق وربط الشركات بشركاء وخبراء عالميين.

أثر الاستراتيجية الوطنية

وأشار السدراني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية نجحت في خلق وضوح وثقة طويلة المدى في السوق السعودية، مما أسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وزيادة حضور الشركات العالمية.

كما شهد القطاع نمواً في عدد الاستوديوهات المحلية وارتفاعاً في مستوى احترافيتها، إلى جانب تحول الرياض تدريجياً إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب. وقال إن صناعة الألعاب لم تعد تقتصر على تطوير لعبة ونشرها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تفتح فرصاً في قطاعات متعددة، من بينها اقتصاد الفعاليات والبطولات العالمية، والخدمات المساندة مثل التعريب واختبار الجودة والدعم التقني وتحليل البيانات والتسويق الرقمي المتخصص.

وأضاف أن القطاع يخلق أيضاً وظائف عالية القيمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات وتصميم التجربة الرقمية. وأوضح أن تطوير الألعاب يمثل بناء الأصول طويلة المدى، في حين يشكل النشر المحرك التجاري الذي يربط المنتج بالسوق، بينما تمثل الرياضات الإلكترونية الواجهة الجماهيرية التي تعزز الحضور العالمي.

وختم السدراني بالقول إن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه العناصر معاً ضمن منظومة متكاملة، مؤكداً أن الهدف بحلول عام 2030 ليس فقط نمو السوق، بل بناء صناعة ألعاب سعودية قادرة على المنافسة الدولية والمشاركة في تشكيل مستقبل الألعاب في المنطقة.


اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.


الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية، حيث تمتلك الصين ما يكفي من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع، في تناقض صارخ مع المشترين الآسيويين الآخرين الذين يسعون جاهدين لتعويض الإمدادات التي انقطعت بسبب الحرب الإيرانية.

وأعادت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات في مارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي شهري لها على الإطلاق، وفقاً لشركات التحليلات «آي سي آي إس» وكيبلر وفورتكسا. وحتى الآن، هذا العام أعادت الصين شحن 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 19 شحنة، وهو رقم قياسي، حيث تم تسليم 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، والباقي إلى اليابان والهند والفلبين، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. وبالمقارنة، أعادت الصين بيع 0.82 مليون طن في عام 2025، و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.

وقد تمكنت الصين من إعادة بيع كميات أكبر نظراً لاستقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى ضعف النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في حين يتزايد إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وتتناقض عمليات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال هذه مع قرار الصين الشهر الماضي حظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام الناجمة عن الحرب.

وقال وانغ يواندا، المحلل في شركة «آي سي آي إس»: «في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج»، موضحاً أن الأزمة الإيرانية ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.

وأضاف: «لم يكن هناك ضغط من جانب الطلب لأن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، ما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع».

وقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بنسبة 85 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة «كنوك» في مقاطعة جيانغسو استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.

• تراجع الواردات

واستحوذت الصين، أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال القطري، على ما يقرب من ربع شحنات المنتج الخليجي العام الماضي.

وتراجعت صادرات الغاز الصيني إلى أدنى مستوياتها في مارس بعد قصف إيران لمنشآت غاز قطرية وإغلاقها شبه الكامل لمضيق هرمز.

وتُظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ أبريل (نيسان) 2018.

وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر: «يعكس انخفاض الواردات ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار منذ اضطرابات مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة». وأضاف: «يمكن للمشترين الصينيين أيضاً الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي».

وتتوقع شركة «آي سي آي إس» أن تبقى واردات أبريل منخفضة عند 3.7 مليون طن. وقال وانغ: «لن تدخل الصين السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق».