هاريس تتحدى ترمب لمناظرة ثانية... والرئيس السابق: فات الأوان

هاجمت موقف حزبه من قوانين الإجهاض

شنت هاريس هجوماً حاداً على موقف ترمب من الإجهاض يوم 21 سبتمبر (إ.ب.أ)
شنت هاريس هجوماً حاداً على موقف ترمب من الإجهاض يوم 21 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

هاريس تتحدى ترمب لمناظرة ثانية... والرئيس السابق: فات الأوان

شنت هاريس هجوماً حاداً على موقف ترمب من الإجهاض يوم 21 سبتمبر (إ.ب.أ)
شنت هاريس هجوماً حاداً على موقف ترمب من الإجهاض يوم 21 سبتمبر (إ.ب.أ)

تحدّت المرشحة الديموقراطية كامالا هاريس، السبت، خصمها الجمهوري دونالد ترمب عبر دعوته إلى مناظرة جديدة عبر شبكة «سي. إن. إن» في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل بضعة أيام من الاستحقاق الانتخابي الرئاسي. وقال فريق حملة هاريس في بيان إن «نائبة الرئيس هاريس مستعدة لمواجهة دونالد ترمب مرة جديدة عبر مناظرة».

من جانبه، رفض المرشح الجمهوري والرئيس السابق إجراء مناظرة ثانية مع هاريس. وقال ترمب خلال لقاء انتخابي في ولاية كارولاينا الشمالية «لقد فات الأوان لإجراء مناظرة جديدة، لقد بدأ التصويت»، في إشارة الى الاقتراع المبكر الذي انطلق في ثلاث ولايات الجمعة.

جاء ذلك غداة شنّ هاريس، الجمعة، هجوماً على منافسها الجمهوري وحزبه، إذ اتهمتهما بـ«النفاق» فيما يتعلق بمسألة الإجهاض. تزامنت هذه التصريحات مع انطلاق التصويت المبكر في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وألقت المرشحة الديمقراطية أحد أقوى خطابات حملتها الانتخابية حتى الآن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، محمّلة ترمب مسؤولية حظر الإجهاض في ولاية جورجيا الذي تسبب بوفاة امرأتين، كما زعمت. ووسط هتافات حضور كانت غالبيته من النساء، قالت نائبة الرئيس في تجمع في أتلانتا بولاية جورجيا: «وهؤلاء المنافقون يريدون التحدث عن أن هذا يصب في مصلحة النساء والأطفال». وأضافت: «حسناً، أين كنتم؟ أين كنتم عندما كان الأمر يتعلق بالاهتمام بنساء وأطفال أميركا، أين كنتم؟ كيف يجرؤون على ذلك؟».

ورقة الإجهاض

جانب من فعالية هاريس الانتخابية في ماديسون عاصمة ولاية ويسكونسن يوم 21 سبتمبر (إ.ب.أ)

منذ انسحاب جو بايدن من السباق وترشح كامالا هاريس مكانه على بطاقة الحزب الديمقراطي قبل شهرين، تركز هاريس بشدة على ما تطلق عليه «حظر ترمب للإجهاض». ويفاخر ترمب بأن القضاة الذين عيّنهم في المحكمة العليا مهّدوا الطريق لإلغاء حق الإجهاض على المستوى الوطني في 2022. مذّاك، فرضت 20 ولاية على الأقل حظراً تاماً على الإجهاض أو قيدته، بما فيها جورجيا التي حظرت الإجهاض بعد الأسبوع السادس من الحمل. وسلطت هاريس الضوء مجدداً على المسألة، الجمعة، في تجمع حاشد في ماديسون، المدينة التي تميل إلى الليبراليين في ولاية ويسكونسن المتأرجحة، حيث نددت بالحظر واصفة إياه بأنه «غير أخلاقي». وفي خطابيها، أتت هاريس على ذكر أمبر نيكول ثورمان، البالغة 28 عاماً من ولاية جورجيا، التي تعرضت لمضاعفات نادرة جراء تناولها حبوب إجهاض وتوفيت خلال جراحة عاجلة في 2022. وحمّلت لجنة رسمية في ولاية جورجيا مسؤولية وفاتها على تأخر «كان بالإمكان تفاديه» في إجراء العملية البالغة الأهمية. وقالت هاريس في أتلانتا، غداة لقائها عائلة ثورمان في تجمع انتخابي استضافته نجمة البرامج الحوارية الأميركية أوبرا وينفري: «سنحرص على ألا تكون ذكرى ثورمان مجرد رقم».

الاقتراع المبكر

ترمب خلال تجمع انتخابي في نيويورك يوم 18 سبتمبر (د.ب.أ)

وتزامن خطابا هاريس مع بدء الاقتراع المبكر في 3 ولايات؛ هي فيرجينيا ومينيسوتا وساوث داكوتا، قبل 46 يوماً من الانتخابات المحتدمة. وقالت أمام الحشد في ماديسون: «الانتخابات بدأت»، مضيفة: «بدأت فعلاً وأمامنا عمل للتحفيز والتنظيم والتعبئة». وكثيراً ما انتقد ترمب كل أشكال التصويت المغايرة لتلك التي تتم في اليوم الانتخابي المحدد، وحمّل مراراً المسؤولية في هزيمته الانتخابية أمام الرئيس جو بايدن عام 2020 للاقتراع البريدي، كما يشكك أحياناً بالتصويت المبكر، رغم الجهود التي تبذلها حملته للترويج له. وتتيح معظم الولايات الأميركية التصويت حضورياً أو بالبريد، لتمكين من لا يسمح لهم جدول مواعيدهم بالإدلاء بأصواتهم في يوم الانتخابات في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني). وانتظر عشرات الأشخاص في مركز اقتراع للتصويت المبكر في وسط أرلينغتون بولاية فيرجينيا، قرب العاصمة واشنطن. وقالت ميشيل كيلكيني البالغة 55 عاماً: «أنا متحمّسة»، مشيرة إلى أن التصويت المبكر «خصوصاً في اليوم الأول، يساعد الحملة ويرفع مستوى الحماسة». وقالت آن سبايكر، البالغة 71 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها عادة ما تصوت بالاقتراع البريدي «لكني سأصوت اليوم لأن الأمر مثير للحماسة». وأضافت الناخبة وهي من أنصار الديمقراطيين: «لا أصدق أن بالإمكان اختيار دونالد ترمب. عندما أفكر بالأمر أشعر بالقلق الشديد. لذا نحن هنا ونقوم بما يمكننا فعله».

سباق متقارب

ترمب متحدثاً خلال فعالية للمجلس الإسرائيلي - الأميركي يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

ويشهد السباق تنافساً حاداً بين المرشحين. وحققت هاريس تقدماً نسبياً، بعدما حلت بدلاً من بايدن مرشحة للديمقراطيين، على ترمب الذي كان متقدّماً على بايدن في يوليو (تموز)، لكن الفارق بين نائبة الرئيس والرئيس السابق ضئيل جداً. ويتوقع أن تتوقف النتيجة على 7 ولايات حاسمة فقط، من بينها جورجيا وويسكونسن. لكن ترمب سعى إلى تحميل مسؤولية «جزئية» عن خسارة محتملة للناخبين الأميركيين اليهود، ما أثار غضباً، الجمعة. وقال ترمب في تجمع ضد معاداة السامية، الخميس: «إذا لم أفز في هذه الانتخابات... ففي رأيي ستكون للشعب اليهودي علاقة كبيرة بالخسارة»، مبدياً أسفه لكون الناخبين اليهود يميلون تاريخياً إلى الديمقراطيين. وانتقد البيت الأبيض تصريحاته. وقال الناطق باسم البيت الأبيض، أندرو بيتس، في بيان: «من البغيض الخوض في عبارات خطيرة... خصوصاً الآن عندما يكون لدى جميع القادة التزام بمحاربة الارتفاع الكارثي في معاداة السامية في أنحاء العالم». من جهة أخرى، وافقت اللجنة الانتخابية في ولاية جورجيا التي تميل إلى الجمهوريين، على قرار مثير للجدل يلزم المقاطعات بفرز بطاقات الاقتراع يدوياً، ما أثار مخاوف من حدوث تأخير وفوضى في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وجاء في النص أن القرار «سيضمن فرزاً آمناً وشفافاً ودقيقاً للأصوات، بطلبه إجراء عملية منهجية إذ يتم الفرز يدوياً بشكل مستقل من قبل 3 مسؤولين محلفين». ويحذر منتقدون وخبراء قانونيون أن من شأن القرار أن يؤدي إلى تأخير وارتباك، ومن المتوقع أن يطعن فيه معارضون.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.


القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.